«قصف موسع على نووي إيران»... تفاصيل خطة إسرائيلية رفضها ترمب

نتنياهو طور عملية «كوماندوز» سرية إلى هجمات تتطلب مساعدة أميركية

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«قصف موسع على نووي إيران»... تفاصيل خطة إسرائيلية رفضها ترمب

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي (أ.ب)
ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي (أ.ب)

كانت إسرائيل على وشك شنّ هجمات على مواقع نووية إيرانية في مايو (أيار) 2025، لولا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض الخطة، مفضلاً منح فرصة للمفاوضات، بعد انقسام داخل إدارته بشأن كيفية التعاطي مع طموحات إيران لبناء قنبلة نووية.

وسلط تقرير من صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على الانقسامات بين المسؤولين الأميركيين التقليديين المتشددين، وآخرين أكثر تشككاً في أن الهجوم العسكري على إيران يمكن أن يدمر طموحاتها النووية ويُجنّب حرباً أكبر. وأسفر ذلك عن توافق تقريبي، في الوقت الحالي، ضد العمل العسكري، مع إشارة إيران إلى استعدادها للتفاوض.

وقالت الصحيفة إنها استقت معلوماتها من عدد من المسؤولين أُحيطوا علماً بالخطط العسكرية الإسرائيلية السرية والنقاشات الداخلية في إدارة ترمب، وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع.

ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض (رويترز)

خطة إسرائيلية تتطلب مساعدة

وفق «نيويورك تايمز»، فقد وضع مسؤولون إسرائيليون خططاً لشن هجوم على المواقع النووية الإيرانية الشهر المقبل.

وأوضحت الصحيفة أن هؤلاء المسؤولين كانوا «متفائلين بأن الولايات المتحدة ستوافق على الخطة»؛ لأن «الهدف منها هو تأخير قدرة طهران على تطوير سلاح نووي لمدة عام أو أكثر».​

وإلى حد كبير، فإن جميع الخطط كانت ستتطلب مساعدة أميركية ليس فقط للدفاع عن إسرائيل ضد الانتقام الإيراني، ولكن لضمان نجاح الهجوم الإسرائيلي؛ مما يجعل الولايات المتحدة جزءاً مركزياً في الهجوم نفسه، وفقاً للصحيفة.

وخلافاً لتوقعات الإسرائيليين، فقد أسرّ الرئيس الأميركي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر، بأن «واشنطن لن تدعم خطة الهجوم».

وكان ترمب قد استخدم اجتماعه مع نتنياهو في المكتب البيضاوي للإعلان عن أن الولايات المتحدة بدأت محادثات مع إيران.

وفي الوقت الحالي، اختار ترمب الدبلوماسية على العمل العسكري.

في ولايته الأولى، ألغى ترمب الاتفاق النووي الإيراني الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، لكن في ولايته الثانية، فإنه يبدو حريصاً على تجنب الانجرار إلى حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وبدأ مفاوضات مع طهران، مانحاً إياها مهلة قصيرة للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وفي بيان ألقاه بعد اجتماع البيت الأبيض، قال نتنياهو إن الاتفاق مع إيران سينجح فقط إذا سُمح بـ«الدخول، وتفجير المنشآت، وتفكيك جميع المعدات، تحت إشراف وبتنفيذ أميركي».

ولوح ترمب، يوم 14 أبريل (نيسان) الحالي، بإمكانية ضرب المنشآت النووية الإيرانية إن لم تتخلَّ طهران عن فكرة امتلاك سلاح نووي.

موقع منشأة «نطنز» النووية الإيرانية (أ.ب)

ما تفاصيل الخطة الإسرائيلية؟

بناءً على طلب من نتنياهو، تحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين مع نظرائهم الأميركيين بشأن خطة كانت ستجمع بين غارة كوماندوز إسرائيلية على المواقع النووية تحت الأرض مع حملة قصف، وهي محاولة كان يأمل الإسرائيليون أن تشمل طائرات أميركية.

لكن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين قالوا إن عملية الكوماندوز لن تكون جاهزة قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وأراد نتنياهو تنفيذها بشكل أسرع.

وأفادت «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الإسرائيليين اندفعوا إلى اقتراح حملة قصف موسعة كانت ستتطلب أيضاً مساعدة أميركية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على الخطة.

وكان بعض المسؤولين الأميركيين على الأقل في البداية أكثر انفتاحاً على النظر في الخطط الإسرائيلية.

وناقش الجنرال مايكل كوريلّا، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، ومايكل والتز، مستشار الأمن القومي، كيفية دعم الولايات المتحدة الهجوم الإسرائيلي؛ إذا دعم ترمب الخطة، وفقاً للمسؤولين المطلعين على المناقشات.

ومع تكثيف الولايات المتحدة حربها ضد جماعة الحوثي المدعومين من إيران في اليمن، بدأ كوريلّا، بموافقة من البيت الأبيض، نقل معدات عسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وأعادت حاملة الطائرات «كارل فينسون» التموضع من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط ضمن العمليات ضد الحوثيين في اليمن، وأيضاً لدعم محتمل للهجوم الإسرائيلي على إيران.

ونقلت الولايات المتحدة أيضاً بطاريتَي صواريخ «باتريوت» ونظام دفاع جوي عالي الارتفاع يسمى «ثاد» إلى الشرق الأوسط، كما أرسلت نحو 6 قاذفات من طراز «بي2 (B-2)»، القادر على حمل قنابل تزن 30 ألف رطل، وهي ضرورية لتدمير البرنامج النووي الإيراني تحت الأرض، إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الموجودة على كبرى جزر أرخبيل شاغوس في المحيط الهندي.


مقالات ذات صلة

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

انتهاء الانتخابات من دون حسم والجمود السياسي يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

كفاح زبون (رام الله)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بدايتونا بيتش في فلوريدا يوم 30 أكتوبر (أ.ب)

إقبال قياسي على التصويت المبكّر في الانتخابات النصفية الأميركية

رغم إقرار دونالد ترمب بأن حزب الرئيس عادةً ما يتكبد خسائر في الانتخابات النصفية، فإنه أعرب عن تفاؤله بفرص الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وذلك في ظل المساعي لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وبينما صعّدت الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما بشنّ ضربات جديدة على إيران مؤخراً، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأربعاء بأن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لإحياء المفاوضات وتجنّب ضربات أميركية إضافية.

وقال محسن رضائي في مقابلة مصوّرة بثّها التلفزيون الإيراني السبت: «قرأت الرسالة. ولم أرد عليها بعد. لقد تغيّرت لهجتهم تماماً».

واعتبر أن هذا التغيير في اللهجة «مؤشر جيد»، ويُظهر أن إيران «رسّخت انتصارها».

وتأتي تصريحات رضائي في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة غير المباشرة عبر قطر، رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين في وقت سابق السبت أنهم لا يعتزمون عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين.

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت تلقّي الرسالة، قائلاً إن محاولة واشنطن فتح مسار أوسع للحوار والتفاهم «خطوة إيجابية»، لكنه حذر من أنه «إذا كان هدف واشنطن من إرسال رسالة فانس إحداث الخلاف والانقسام، فإن هذه الخطوة ستكون خطأ جديداً يضاف إلى أخطاء أميركا السابقة».


روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
TT

روبيو: ترمب لم يتخذ قراراً بشأن استئناف الغارات على إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم السبت، إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمل العسكري ضد إيران.

وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي، أنه لا يعلم ما إذا كان هناك إطار زمني محدد للمحادثات التي تقودها قطر بهدف إنهاء الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوردت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن مسؤولين إيرانيين أجروا محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة.

وقال روبيو إنه تحدث لفترة وجيزة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا بولاية جورجيا، حول إمكانية عقد لقاء بين دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، الشهر المقبل.

وقال روبيو إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد يتلقى دعوة لحضور قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي إذا رأى دونالد ترمب أن حضوره قد يسفر عن «شيء إيجابي».


وصول سفير إسرائيل إلى «أرض الصومال» يضاعف التوترات بالقرن الأفريقي

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

وصول سفير إسرائيل إلى «أرض الصومال» يضاعف التوترات بالقرن الأفريقي

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال يلتقي سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)

مرحلة جديدة تشهدها منطقة القرن الأفريقي مع وجود إسرائيلي فعلي في إقليم «أرض الصومال»، إثر وصول سفيرها مايكل لوتيم، إلى هرغيسا لممارسة عمله بوصفه أول دبلوماسي بهذا المنصب وافتتاح سفارة تل أبيب.

ذلك الوجود الإسرائيلي الفعلي قد يزيد من فرص «أرض الصومال» لاعتراف دولي أوسع، لكنه يضاعف من التوترات بالقرن الأفريقي، مع مساعٍ إسرائيلية لزيادة النفوذ بالمنطقة، وسط مخاوف وتحفظات ستتوالى من دول بالمنطقة بينها الصومال ومصر وجيبوتي وتركيا، حسب خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تحرك إسرائيلي جديد

وأفاد الموقع الإخباري الإلكتروني «صومالي لاند اليوم» بوصول السفير الإسرائيلي الأول، مايكل لوتم، إلى هرغيسا مساء الجمعة لتقديم أوراق اعتماده للرئيس عبد الرحمن عرو، عادّاً ذلك «يوماً تاريخياً للعلاقات الثنائية».

ووفقاً للمصدر ذاته، «بعد حفل تسليم الأوراق، سيستضيف المسؤولون حفل وضع حجر الأساس لبناء السفارة الإسرائيلية الجديدة في هرغيسا».

وعيّنت إسرائيل في أبريل (نيسان) مايكل لوتم أول سفير لها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وذلك بعدما أعلن الإقليم في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً له لدى إسرائيل.

وبعدها بشهرين، التقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

ويرى المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم سعيد صالح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن وصول السفير الإسرائيلي إلى أرض الصومال «يعكس رغبة إسرائيل في توسيع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً على سواحل خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب».

كما ترى إسرائيل في «أرض الصومال»، حسب صالح، «شريكاً استراتيجياً محتملاً، بينما يمثل التقارب فرصة لأرض الصومال لتعزيز علاقاتها الدولية ودعم مساعيها للحصول على اعتراف أوسع».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول السفير الإسرائيلي إلى أرض الصومال يمثل تحولاً مهماً في معادلات القرن الأفريقي، ويعكس توجه إسرائيل نحو توسيع نفوذها السياسي والأمني في منطقة خليج عدن والبحر الأحمر، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وقربها من مضيق باب المندب واليمن».

كما يمنح هذا التقارب، حسب بري، «أرض الصومال فرصة لتعزيز حضورها الدولي، بينما يوفر لإسرائيل شريكاً في موقع جغرافي بالغ الأهمية».

مخاوف ستزداد

ولم يعلق الصومال ودول المنطقة على تلك الخطوة الجديدة، غير أنه منذ قرار إسرائيل بالاعتراف بـ«أرض الصومال» دعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان من أبرزها قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

رئيس إقليم أرض الصومال يلتقى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي (رئاسة الإقليم على «إكس»)

وعن تأثيرات وصول سفير إسرائيل إلى أرض الصومال، في حسابات مقديشو، والدول الإقليمية، يرى عبد الكريم صالح أن ذلك «قد يزيد هذا التطور من مخاوف الحكومة الصومالية بشأن وحدة أراضيها وسيادتها. كما قد يؤثر في حسابات إثيوبيا ومصر وتركيا وجيبوتي، نظراً إلى المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المتنافسة لهذه الدول في المنطقة».

وعن إمكانية فتح التقارب بين إسرائيل و«أرض الصومال» الباب أمام ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة، أضاف: «هناك إمكانية لتوسيع التعاون ليشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري والأمن البحري ومراقبة حركة السفن لكن يجب التمييز بين التعاون الأمني وإنشاء قاعدة عسكرية، إذ لا يوجد تأكيد رسمي على إقامة قاعدة إسرائيلية في ميناء بربرة».

وعن التداعيات المحتملة لهذا التقارب على أمن البحر الأحمر، يعتقد صالح أنه «قد يعزز أهمية أرض الصومال الاستراتيجية في حماية الملاحة البحرية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التنافس الأمني والعسكري في المنطقة».

ويخلص إلى أن «هذه الخطوة تعكس تحولاً مهماً في التوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي. فأرض الصومال تسعى إلى توظيف علاقاتها مع إسرائيل لتعزيز حضورها الدولي، بينما تسعى إسرائيل إلى توسيع نفوذها بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وستعتمد تداعيات هذا التقارب على طبيعة التعاون بين الطرفين ومدى تأثيره في مصالح الدول الإقليمية وأمن البحر الأحمر».

وليس بعيداً عن ذلك، يرى بري أن «التحرك يمثل بالنسبة إلى الصومال تحدياً لوحدة الأراضي والسيادة الوطنية، ويثير مخاوف من إقامة ترتيبات أمنية وعسكرية أجنبية دون موافقة الحكومة الفيدرالية».

أما مصر، فتنظر إلى التطورات من زاوية أمن البحر الأحمر وقناة السويس، وإريتريا ستهتم بالحفاظ على التوازن الأمني في البحر الأحمر، بينما ستواجه جيبوتي تحديات تتعلق بالمنافسة على الموانئ والنفوذ البحري والتجارة الإقليمية، وفق بري.

وقد يتطور التقارب، حسب بري، إلى «تعاون استخباراتي وتدريب عسكري وتسهيلات لوجستية، خصوصاً في محيط ميناء ومطار بربرة»، معتقدا أن «إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، حال تحقق ذلك، قد يزيد التوتر مع الحوثيين وإيران، ويرفع مستوى عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، ويؤثر في أمن الملاحة الدولية».