أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

تجمّع حاشد في سامسون للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)

تعهّد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطاحة حكم الرئيس رجب طيب إردوغان لتركيا «في أول انتخابات مقبلة».

وقال أوزيل، مخاطباً تجمعاً حاشداً لأنصار حزبه في مدينة سامسون بمنطقة البحر الأسود في شمال تركيا، الأحد، إن «تجمعنا في سامسون اليوم هو الخطوة الأولى نحو إنقاذ الجمهورية التركية من (الطغمة العسكرية) التي تتخفّى في زي مدني، والتخلص من هذه الحكومة التي تدير الدولة كـ(منظمة إجرامية)، سيحدث هذا في أول صندوق اقتراع يوضع أمام الشعب».

وجاء التجمع الذي نظمه حزب الشعب الجمهوري في سامسون، التي تحمل أهمية رمزية كونها شهدت انطلاقة حرب الاستقلال بقيادة مصطفى كمال أتاتورك منذ 106 أعوام، بوصفه أول حلقة في سلسلة تجمعات ستُعقد في نهاية كل أسبوع، في واحدة من ولايات تركيا الـ81 تحت شعار «الأمة تنهض للدفاع عن إرادتها الوطنية».

جانب من تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في سامسون الأحد دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

وتهدف هذه التجمعات، التي يشارك فيها الآلاف، إلى الضغط من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز على ذمة تحقيق في قضية فساد، ودفع الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة.

الدعوة لانتخابات مبكّرة

قال أوزيل إن الحملة التي أطلقها حزبه منذ أقل من أسبوعين لجمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة، جمعت حتى الآن أكثر من 10 ملايين توقيع، وإنهم سيعملون على جمع توقيعات أكثر من نصف عدد الناخبين في تركيا البالغ نحو 60 مليوناً.

أوزيل متحدثاً أمام تجمع لحزبه في سامسون الأحد للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري على «إكس»)

واتّهم أوزيل إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» وحليفه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، بـ«التظاهر بوجود ديمقراطية» من خلال الانتخابات، «كما هو الحال في روسيا، حيث تعرف النتائج مسبقاً، ويعرف الخصم مسبقاً، وتكون نسبة المشاركة منخفضة، ونسبة التصويت مرتفعة جداً».

وتعهد بإنشاء برلمان قوي، ونظام برلماني معزز بدلاً من النظام الرئاسي، ليكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة منفصلين، و«يحترم كل منهما الآخر، وينحني كلاهما أمام الشعب، وتحقيق الفصل بين السلطات»، قائلاً: «سنُحقّق ذلك يداً بيد وكتفاً بكتف مع رئيسنا أكرم إمام أوغلو في أقرب وقت ممكن».

رسالة من إمام أوغلو

وخلال التجمع، قرأ رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في سامسون، محمد أوزداغ، رسالة من أكرم إمام أوغلو، لفت فيها إلى أن تركيا تشهد اليوم «انهيار نظامٍ قائمٍ على حكم الفرد، وينتج الظلم من أعلى إلى أسفل، فلا عدالة في توزيع الدخل، ولا عدالة في التعليم، أو الصحة، أو فرص العمل، ولم يعد أحد يعتقد أن العدالة موجودة في المحاكم أيضاً في ظل هذا النظام».

وأضاف: «سوف نجتمع في الساحات ونستمر في بث الخوف في قلوب الأشرار بكلماتنا وقوتنا. ومن ناحية أخرى، سنبدأ مسيرة عظيمة من أجل السلطة، التي لا ينفرد بها شخص واحد أو حزب واحد، بل مسيرة أبناء هذه الأرض والأمة الحقيقيين، وهدفنا هو قوة الأخوة والوحدة والمساواة، وقوة العدالة».

مؤيدون لإمام أوغلو يرفعون لافتة كتب عليها «مسيرتنا بدأت من سامسون وستسمر حتى إزمير» (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتابع: «الخطوة التي نخطوها اليوم في نضالنا من أجل الديمقراطية والعدالة هي وضع أولئك الذين يحاولون تجاهل إرادة الشعب في مكانهم بتوقيع الشعب (...) لن يتمكنوا من الهروب، لا من صناديق الاقتراع ولا من الوطن، سنسير بشجاعة وعزيمة، خطوة بخطوة».

دعوى لإعادة شهادة إمام أوغلو

في سياق متصل، أقام نائب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي السابق، حسن كولاكسيز، دعوى ضد رئاسة جامعة إسطنبول وأعضاء مجلس الإدارة بتهمة ارتكاب جرائم «انتهاك الدستور وإساءة استخدام المنصب والتدخل في حق التصويت والترشح وانتهاك اليقين القانوني والحق في محاكمة عادلة»، فيما يتعلق بإلغاء الشهادة الجامعية لأكرم إمام أوغلو في 18 مارس (آذار) الماضي.

وأعلن كولاكسيز أن النيابة العامة لإسطنبول قبلت عريضة الشكوى الجنائية المقدمة منه إلى مجلس الدولة بتاريخ 11 أبريل (نيسان) الحالي، وبدأت مرحلة التحقيق.

وجاء في عريضة الشكوى أن شهادة إمام أوغلو صدرت من جامعة إسطنبول عام 1994 بموافقة عميد الكلية التي كان يدرس فيها، ومكتب رئيس الجامعة، وتم تسجيلها في السجلات الرسمية، وأن هذا الوضع يعني حماية الحقوق الأساسية بموجب مبدأ عدم جواز الرجوع في الحقوق المكتسبة وضمان سيادة القانون، وأنه لا يمكن تحميل المواطن مسؤولية خطأ الإدارة.

وأرفقت بالدعوى قرارات سابقة للمحكمة الدستورية ومحكمة النقض بأن سحب الحقوق المكتسبة النهائية يتعارض مع مبادئ الأمن القانوني، وأنه لا يمكن إلغاء الوثائق الصحيحة، وأن المحاكم لا يمكنها إلغاء الحقوق التي أصبحت نهائية في الماضي بشكل تعسفي.

مظاهرة لطلاب جامعة إسطنبول احتجاجاً على إلغاء شهادة إمام أوغلو (إكس)

ويواصل أساتذة وطلاب جامعات مسيرات يومية في عدد من المدن التركية؛ احتجاجاً على قرار جامعة إسطنبول إلغاء شهادة إمام أوغلو، في خطوة يقولون إنها تستهدف منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة.

نقل سجناء

في الوقت ذاته، أعلن وزير العدل، يلماز تونتش، أن 14 شخصاً كانوا محتجزين في سجن مرمرة المغلق في سيليفري، في إطار التحقيقات بشأن الفساد في بلدية إسطنبول، تم نقلهم إلى مؤسسات عقابية مختلفة.

وبرر تونتش، عبر حسابه في «إكس» هذه الممارسة بأنها تمت وفقاً للتشريعات ذات الصلة من أجل إجراء التحقيق بشكل عادل وفعال.

ومن بين مَن تم نقلهم إلى سجون في ولايات أخرى غير إسطنبول، اثنان من أقرب مساعدي إمام أوغلو، هما مراد أونغون وحسين كوكسال.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال كلمته في سامسون، إن «هدفهم هو إبعاد زملائنا المعتقلين عن بعضهم، والذهاب إلى كل شخص في سجن مختلف، وتقديم عرض بالتعاون معهم».


مقالات ذات صلة

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أميركا اللاتينية جانب من مظاهرة ضد التدخل الأميركي في فنزويلا في إسطنبول الأحد (أ.ب)

انتقادات تركية للتدخل الأميركي في فنزويلا

عبّرت الأحزاب ومسؤولون بالرئاسة التركية عن رفضها للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وزوجته، وعدّتها انتهاكاً للقانون الدولي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».