أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

تجمّع حاشد في سامسون للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)

تعهّد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطاحة حكم الرئيس رجب طيب إردوغان لتركيا «في أول انتخابات مقبلة».

وقال أوزيل، مخاطباً تجمعاً حاشداً لأنصار حزبه في مدينة سامسون بمنطقة البحر الأسود في شمال تركيا، الأحد، إن «تجمعنا في سامسون اليوم هو الخطوة الأولى نحو إنقاذ الجمهورية التركية من (الطغمة العسكرية) التي تتخفّى في زي مدني، والتخلص من هذه الحكومة التي تدير الدولة كـ(منظمة إجرامية)، سيحدث هذا في أول صندوق اقتراع يوضع أمام الشعب».

وجاء التجمع الذي نظمه حزب الشعب الجمهوري في سامسون، التي تحمل أهمية رمزية كونها شهدت انطلاقة حرب الاستقلال بقيادة مصطفى كمال أتاتورك منذ 106 أعوام، بوصفه أول حلقة في سلسلة تجمعات ستُعقد في نهاية كل أسبوع، في واحدة من ولايات تركيا الـ81 تحت شعار «الأمة تنهض للدفاع عن إرادتها الوطنية».

جانب من تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في سامسون الأحد دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

وتهدف هذه التجمعات، التي يشارك فيها الآلاف، إلى الضغط من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز على ذمة تحقيق في قضية فساد، ودفع الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة.

الدعوة لانتخابات مبكّرة

قال أوزيل إن الحملة التي أطلقها حزبه منذ أقل من أسبوعين لجمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة، جمعت حتى الآن أكثر من 10 ملايين توقيع، وإنهم سيعملون على جمع توقيعات أكثر من نصف عدد الناخبين في تركيا البالغ نحو 60 مليوناً.

أوزيل متحدثاً أمام تجمع لحزبه في سامسون الأحد للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري على «إكس»)

واتّهم أوزيل إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» وحليفه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، بـ«التظاهر بوجود ديمقراطية» من خلال الانتخابات، «كما هو الحال في روسيا، حيث تعرف النتائج مسبقاً، ويعرف الخصم مسبقاً، وتكون نسبة المشاركة منخفضة، ونسبة التصويت مرتفعة جداً».

وتعهد بإنشاء برلمان قوي، ونظام برلماني معزز بدلاً من النظام الرئاسي، ليكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة منفصلين، و«يحترم كل منهما الآخر، وينحني كلاهما أمام الشعب، وتحقيق الفصل بين السلطات»، قائلاً: «سنُحقّق ذلك يداً بيد وكتفاً بكتف مع رئيسنا أكرم إمام أوغلو في أقرب وقت ممكن».

رسالة من إمام أوغلو

وخلال التجمع، قرأ رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في سامسون، محمد أوزداغ، رسالة من أكرم إمام أوغلو، لفت فيها إلى أن تركيا تشهد اليوم «انهيار نظامٍ قائمٍ على حكم الفرد، وينتج الظلم من أعلى إلى أسفل، فلا عدالة في توزيع الدخل، ولا عدالة في التعليم، أو الصحة، أو فرص العمل، ولم يعد أحد يعتقد أن العدالة موجودة في المحاكم أيضاً في ظل هذا النظام».

وأضاف: «سوف نجتمع في الساحات ونستمر في بث الخوف في قلوب الأشرار بكلماتنا وقوتنا. ومن ناحية أخرى، سنبدأ مسيرة عظيمة من أجل السلطة، التي لا ينفرد بها شخص واحد أو حزب واحد، بل مسيرة أبناء هذه الأرض والأمة الحقيقيين، وهدفنا هو قوة الأخوة والوحدة والمساواة، وقوة العدالة».

مؤيدون لإمام أوغلو يرفعون لافتة كتب عليها «مسيرتنا بدأت من سامسون وستسمر حتى إزمير» (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتابع: «الخطوة التي نخطوها اليوم في نضالنا من أجل الديمقراطية والعدالة هي وضع أولئك الذين يحاولون تجاهل إرادة الشعب في مكانهم بتوقيع الشعب (...) لن يتمكنوا من الهروب، لا من صناديق الاقتراع ولا من الوطن، سنسير بشجاعة وعزيمة، خطوة بخطوة».

دعوى لإعادة شهادة إمام أوغلو

في سياق متصل، أقام نائب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي السابق، حسن كولاكسيز، دعوى ضد رئاسة جامعة إسطنبول وأعضاء مجلس الإدارة بتهمة ارتكاب جرائم «انتهاك الدستور وإساءة استخدام المنصب والتدخل في حق التصويت والترشح وانتهاك اليقين القانوني والحق في محاكمة عادلة»، فيما يتعلق بإلغاء الشهادة الجامعية لأكرم إمام أوغلو في 18 مارس (آذار) الماضي.

وأعلن كولاكسيز أن النيابة العامة لإسطنبول قبلت عريضة الشكوى الجنائية المقدمة منه إلى مجلس الدولة بتاريخ 11 أبريل (نيسان) الحالي، وبدأت مرحلة التحقيق.

وجاء في عريضة الشكوى أن شهادة إمام أوغلو صدرت من جامعة إسطنبول عام 1994 بموافقة عميد الكلية التي كان يدرس فيها، ومكتب رئيس الجامعة، وتم تسجيلها في السجلات الرسمية، وأن هذا الوضع يعني حماية الحقوق الأساسية بموجب مبدأ عدم جواز الرجوع في الحقوق المكتسبة وضمان سيادة القانون، وأنه لا يمكن تحميل المواطن مسؤولية خطأ الإدارة.

وأرفقت بالدعوى قرارات سابقة للمحكمة الدستورية ومحكمة النقض بأن سحب الحقوق المكتسبة النهائية يتعارض مع مبادئ الأمن القانوني، وأنه لا يمكن إلغاء الوثائق الصحيحة، وأن المحاكم لا يمكنها إلغاء الحقوق التي أصبحت نهائية في الماضي بشكل تعسفي.

مظاهرة لطلاب جامعة إسطنبول احتجاجاً على إلغاء شهادة إمام أوغلو (إكس)

ويواصل أساتذة وطلاب جامعات مسيرات يومية في عدد من المدن التركية؛ احتجاجاً على قرار جامعة إسطنبول إلغاء شهادة إمام أوغلو، في خطوة يقولون إنها تستهدف منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة.

نقل سجناء

في الوقت ذاته، أعلن وزير العدل، يلماز تونتش، أن 14 شخصاً كانوا محتجزين في سجن مرمرة المغلق في سيليفري، في إطار التحقيقات بشأن الفساد في بلدية إسطنبول، تم نقلهم إلى مؤسسات عقابية مختلفة.

وبرر تونتش، عبر حسابه في «إكس» هذه الممارسة بأنها تمت وفقاً للتشريعات ذات الصلة من أجل إجراء التحقيق بشكل عادل وفعال.

ومن بين مَن تم نقلهم إلى سجون في ولايات أخرى غير إسطنبول، اثنان من أقرب مساعدي إمام أوغلو، هما مراد أونغون وحسين كوكسال.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال كلمته في سامسون، إن «هدفهم هو إبعاد زملائنا المعتقلين عن بعضهم، والذهاب إلى كل شخص في سجن مختلف، وتقديم عرض بالتعاون معهم».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.