رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

أقرّته الحكومة وتطبيقه مشروط بـ«معالجة الفجوة المالية»

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

حفل مشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المحال إلى المجلس النيابي، بموجب مرسوم بعد إقراره في مجلس الوزراء، بالتباس إجرائي صريح يؤجل سريان مواده كافة إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة الانتظام المالي، وبحيث يلتحقان معاً مع مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية، لتكتمل الثلاثية التشريعية الهادفة إلى انتشال لبنان من قعر أزماته المالية والنقدية المستمرة للعام السادس على التوالي.

وبدت العجلة الحكومية لإقرار المشروع، عقب نقاشات طويلة ومحتدمة خلال ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، أقرب إلى إثبات «الالتزام المطلوب» في إشهار معالم خريطة الطريق للإصلاحات الهيكلية التي سيحملها الوفد اللبناني الرسمي إلى الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بعد أسبوع، توطئةً لإعداد اتفاق مجدّد يتيح تدفق التمويل والتسهيلات من المؤسستين، ضمن خطة إنقاذ وتعافٍ تحدّد مندرجات احتواء الفجوة المالية وتوزيعات أحمالها بين رباعي الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين.

وتبعاً للتعهدات الحكومية، بوضع مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، فإن المشروع المتعلق بإصلاح وضع المصارف، وكخطوة ثانية بعد مشروع تعديلات السرية المصرفية، يضع إطاراً قانونياً حديثاً وفق أفضل المعايير الدولية المتبعة، كان يفتقده التشريع المصرفي وتحتاج إليه الحكومة والبنك المركزي، للتعامل مع الأزمات المالية كافة، وفي مقدمتها الأزمة الحالية البالغة الضرر على المواطنين والاقتصاد الوطني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وبينما أفضت المداولات الوزارية إلى إدخال تعديلات مهمة وأساسية على النص الأصلي الذي رفعته وزارة المال، يرجّح، حسب مسؤول مالي كبير ومعني، إدخال تعديلات إضافية من قبل اللجان النيابية، لا سيما لجنتا «المال والموازنة» و«الإدارة والعدل»، وحتى بلوغه محطة التشريع الناجز في الهيئة العامة للمجلس النيابي. علماً، أنه مع افتراض تبسيطي لإقرار القانون سريعاً في المجلس ونشره في الجريدة الرسمية، فقد ورد النص الصريح في المادة 37 للمشروع، بتعليق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون معالجة الفجوة المالية.

بذلك، يظل المشروع المحال، والذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منه، رهن الصيغة القانونية النهائية من جهة، والأهم رهن مبادرة الحكومة إلى إعداد المشروع الارتكازي لاستعادة التوازن المالي من جهة موازية، بوصفه الأكثر أهمية وحساسية في تبيان مصير نحو 84 مليار دولار من المدخرات «المقيّدة» لصالح نحو مليون حساب في البنوك، ومعها تحديد التصنيف النهائي لتوظيفات المصارف وودائعها لدى البنك المركزي والبالغة نحو 80 مليار دولار.

قانون معالجة الفجوة المالية

تقرّ الحكومة بوجوب الإقدام على الخطوة الثالثة في «المستقبل القريب»، والتي تتمثل في «وضع مشروع قانون حول معالجة الفجوة المالية» التي حددتها الحكومة السابقة بنحو 72 مليار دولار، بينما يلفت المسؤول المالي المعنيّ إلى أولوية هذه الخطوة التي تكفل تصحيح وضع الحصان أمام العربة، وليس العكس.

وفي التوضيح، سيتعذّر تحقيق أي تقدم محسوس في إصلاح المصارف وإعادة هيكلة ميزانياتها، ما لم تتم مقابلة المطلوبات الخاصة بمجملها بالمودعين بتصنيف موضوعي للموجودات (الأصول) المصرفية الموزعة خصوصاً كودائع وتوظيفات في البنك المركزي ومحافظ سندات دين دولية ( يوروبوندز) مصدّرة من قبل الحكومة، ومعلقة دفع استحقاقاتها ( فوائد وأصول) بموجب قرار حكومي مثير للجدل سارٍ المفعول منذ ربيع عام 2020.

«الحد من استخدام الأموال العامة»

تثير الإشارة الواردة في المشروع حول «الحد من استخدام الأموال العامة» في عملية إصلاح وضع المصارف، مخاوف مشروعة في أوساط القطاع المالي والمودعين على حد سواء. ذلك أنّ هذه الوصفة ستحول عملياً دون سداد توظيفات البنوك لدى البنك المركزي، تبعاً لتنصّل الدولة من سداد التمويل المفتوح الذي حصلت عليه من المصرف المركزي والمحدّدة بنحو 48 مليار دولار وفق تقرير التدقيق الجنائي الذي أنجزته الشركة الدولية «ألفاريز أند مارسال»، ومعالجة الخسائر التراكمية في ميزانيته وفق منطوق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، بما يشمل نحو 16 مليار دولار كفوارق قطع، فضلاً عن سندات دولية تناهز قيمتها الاسمية 5 مليارات دولار بحوزة المركزي.

جلسة مجلس الوزراء التي أقرت القانون (رئاسة الحكومة)

37 مادة

يشتمل المشروع على 37 مادة وجدول ملحق، ضمن 10 أبواب تتناول بالتدرج، الأحكام العامة، الهيئة المصرفية العليا، عملية التقييم المستقل، عملية إصلاح وضع المصرف، صلاحيات الهيئة المصرفية العليا، صلاحيات لجنة الرقابة على المصارف، التعاون مع الهيئة المصرفية العليا، المدير المؤقت، عملية التصفية وأحكام متفرقة. في حين يلحظ الجدول المرفق، تراتبية الأموال الخاصة والدائنين، لجهة تحديد الترتيب المعتمد لجهة امتصاص الخسائر.

وبينما حرصت الحكومة على التنويه من دون محددات واضحة، بأن أموال المودعين، لا سيما صغار المودعين تتمتع في مشروع القانون بالأولوية في الحماية، فقد أوردت بالنص الودائع المضمونة والمستثناة تماماً من سداد الخسائر التي تعود إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وصناديق التعاضد والتقاعد العائدة للقضاة والنقابات والمدارس والجامعات، والودائع العائدة لمؤسسة الجيش والقوى الأمنية، وودائع السفارات الأجنبية، والمدفوعات المتوجبة لمورّدي الخدمات، والضرائب المتوجبة، وودائع العملاء المحرّرة بالليرة، فضلاً عن الأموال الجديدة بالدولار.

المصارف الأجنبية

تنص أبرز المندرجات على تحديد نطاق تطبيق القانون على المصارف الأجنبية وفروعها العاملة في لبنان، وكذلك المصارف اللبنانية وفروعها في الخارج، وإنشاء الهيئة المختصة بإصلاح وضع المصارف، وتحديد آلية البدء بعملية إصلاح وضع المصرف أو التصفية بقرار من الهيئة المصرفية العليا، استناداً إلى تقرير تقييمي نهائي من لجنة الرقابة على المصارف، وتحديد أدوات إصلاح وضع المصرف التي يجوز للهيئة المصرفية العليا أن تقرر تطبيقها، مثل الإنقاذ الداخلي (bail-in) وإعادة رسملة المصرف وتحويل بعض أو كامل موجودات المصرف إلى مؤسسة أخرى.

يفترض أن تنكب الحكومة راهناً وبعد هذه الخطوة الأساسية وكمدخل رئيسي، حسب تأكيد وزير الإعلام بول مرقص، على إعداد مشروع قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، على أن التصدي للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية التي يعاني منها لبنان، بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق المودعين، يستوجبان خطوات تشريعية مرتبطة بـ3 إصلاحات رئيسية تتعلق بسرية المصارف وإعادة هيكلتها ومعالجة الفجوة المالية بما يسمح بإعادة التوازن الانتظام المالي.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)

تراجع مخزونات النفط الأميركية 1.9 مليون برميل في أسبوع على عكس التوقعات

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية 1.9 مليون برميل في أسبوع على عكس التوقعات

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 410.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك على خلاف توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى احتمال ارتفاعها بمقدار 15 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى انخفاض مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 624 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن كميات الخام التي عالجتها المصافي انخفضت بمقدار 123 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما تراجع معدل تشغيل المصافي بنسبة 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 92.8 في المائة.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بارتفاع المخزونات الأميركية بمقدار 3.9 مليون برميل لتصل إلى 209.2 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 0.9 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أيضاً انخفاض مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 1.5 مليون برميل لتصل إلى 102.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.9 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض خلال الأسبوع الماضي بمقدار 796 ألف برميل يومياً.

وارتفعت عقود الخام الأميركي وخام برنت بنسبة 2.4 في المائة و1.4 في المائة على التوالي، عقب صدور هذا التقرير.


الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحركت الأسهم الأميركية في نطاق ضيق خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بإبقائها دون تغيير، فيما تتركز الأنظار على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، المسجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 144 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بأقل من 0.1 في المائة.

تأتي هذه التحركات قبيل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في مسعى إلى كبح التضخم المرتفع الذي يضغط على الاقتصاد الأميركي والقدرة الشرائية للأسر.

ورغم ترجيح الأسواق تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، يترقب المستثمرون أي مؤشرات بشأن القرارات المقبلة. وكان رئيس المجلس كيفن وارش، قد أكد منذ توليه المنصب، رغبته في تقليص الإشارات المسبقة إلى تحركات السياسة النقدية المستقبلية.

وتؤثر أسعار الفائدة في تقييمات الأسهم وتكاليف التمويل، فيما تظل أرباح الشركات عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق، مع استمرار إعلان نتائج الأعمال الفصلية.

نتائج الشركات تدعم الأسهم

ارتفع سهم «جي إي هيلث كير تكنولوجيز» بنسبة 7.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، كما رفعت تقديراتها لنمو الإيرادات ومؤشرات مالية أخرى للعام بأكمله.

وصعد سهم «إتسي» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباح الشركة في الربع الأخير توقعات السوق.

وقالت الرئيسة التنفيذية كروتي باتيل غويال، إن المنصة سجلت أول زيادة سنوية في عدد المشترين النشطين منذ عامين، فيما نما عدد البائعين النشطين بأسرع وتيرة خلال الفترة نفسها.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، حافظت الأسهم على أداء متماسك نسبياً بعد تقلبات حادة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد جانب كبير من تمويلها على الاقتراض.

وتلقت أسهم القطاع دعماً إضافياً من ارتفاع سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 10.9 في المائة في سوق سيول، عقب إعلان نتائجها المالية.

وقالت الشركة المتخصصة في رقائق الذاكرة إنها تشهد دورة نمو، مدفوعةً بازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي، متوقعةً استمرار تجاوز الطلب على الرقائق المعروض حتى عام 2030.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، ليكون أكبر مساهم في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مستفيداً من الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب.

في المقابل، هبط سهم «بوستن ساينتيفيك» بنسبة 8.1 في المائة، رغم تسجيل الشركة المتخصصة في الأجهزة الطبية تراجعاً في الأرباح أقل من المتوقع، بعدما جاءت توقعاتها لأرباح الربع الحالي دون تقديرات المحللين.

كما انخفض سهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3 في المائة، عقب إعلان أرباح وإيرادات فصلية أضعف من المتوقع.

عوائد السندات والنفط تحت الضغط

في سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 5.01 في المائة، مقارنةً بـ4.99 في المائة في نهاية تعاملات الثلاثاء، مع ترقب قرار الفائدة.

ويقترب العائد من الطرف الأعلى لنطاقه منذ قفزته عقب اندلاع الحرب مع إيران، التي رفعت أسعار النفط وعززت المخاوف من التضخم.

وكان العائد قد تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، قبل أن يتراجع.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار الغموض بشأن تطورات الشرق الأوسط وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية.

وصعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.8 في المائة إلى 111.33 دولار للبرميل.

وخارج الولايات المتحدة، قادت الأسهم الكورية الجنوبية المكاسب العالمية، إذ قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 6.6 في المائة عقب صعود سهم «إس كيه هاينكس».

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.1 في المائة، فيما أضاف مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.1 في المائة.


عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
TT

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان، الأربعاء، 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 304 ملايين ريال عُماني (790 مليون دولار)، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت قائمة في عدد من المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية، ضمن مساعي السلطنة لتنويع اقتصادها وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.

وأعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن الاتفاقيات تغطي مساحة تتجاوز مليوني متر مربع، وتتوزع على المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقتين الحرتين في صحار وصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، والمدن الصناعية في صحار وريسوت وعبري ونزوى.

واستحوذت المدن الصناعية التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» على الحصة الأكبر من الاستثمارات، بقيمة 147.6 مليون ريال (384 مليون دولار)، تلتها المنطقة الحرة بصحار باستثمارات تبلغ 58.5 مليون ريال (152 مليون دولار)، ثم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بنحو 55.08 مليون ريال (143 مليون دولار).

وبلغت قيمة الاتفاقيات في المنطقة الحرة بصلالة 32.95 مليون ريال (85.7 مليون دولار)، فيما استقطبت مدينة خزائن الاقتصادية استثمارات تتجاوز 10.4 مليون ريال (27 مليون دولار).

مشروعات للحديد والسيارات

وتصدر مشروع إنشاء مصنع للمنتجات الحديدية والفولاذية في مدينة صحار الصناعية قائمة الاستثمارات المعلنة، بقيمة تتجاوز 112 مليون ريال (291 مليون دولار)، على مساحة 440 ألف متر مربع، تنفذه شركة «أطلس للحديد».

كما شملت الاتفاقيات مشروعاً لشركة «فوجيان مانشنغ» للصناعات والاستثمار لإنشاء مصنع للسيراميك بقيمة 20 مليون ريال (52 مليون دولار)، إلى جانب مشروعات لإنتاج الأسمدة والورق والمنتجات المعدنية، وخدمات تصنيع وصيانة المعدات المستخدمة في قطاع النفط والغاز.

وفي المنطقة الحرة بصحار، تضمنت الاتفاقيات إنشاء مجمع عُمان لصناعة وتجميع السيارات باستثمار يبلغ 38 مليون ريال (98.8 مليون دولار)، على مساحة 317 ألف متر مربع، تنفذه شركة «صحار» لقطاعات السيارات والصناعات المتقدمة.

ويستهدف المشروع استقطاب شركات تصنيع السيارات وموردي المكونات والمنشآت المرتبطة بالصناعات الخفيفة والتصنيع المتقدم، مع تطوير المرافق والبنية الأساسية اللازمة لهذه الأنشطة.

وشملت استثمارات «صحار» أيضاً إنشاء مصنع لشركة «فولتامب» لتصنيع محولات الجهد العالي والتوزيع الكهربائي بقيمة 15 مليون ريال (39 مليون دولار)، وتوسعة مصنع للأجهزة الطبية بقيمة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، إضافة إلى مشروعات للتخزين وإعادة التصدير.

بلغ عدد الاتفاقيات التي وقّعتها سلطنة عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار (العمانية)

استثمارات في الأمن الغذائي

وفي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، برز مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أعلاف الروبيان باستثمار يبلغ 40 مليون ريال (104 ملايين دولار)، لدعم أنشطة الاستزراع السمكي، إلى جانب مشروع للحجر الصحي للمواشي المستوردة وتوفير اللحوم الحمراء بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات إنشاء مصنع لتعليب المنتجات السمكية باستثمار 5.36 مليون ريال (13.9 مليون دولار)، بطاقة إنتاجية مخطط لها تتراوح بين 40 و60 طناً يومياً، ومصنع لتجهيز وتجفيف التونة والحبار بقيمة 3.6 مليون ريال (9.4 مليون دولار)، بطاقة معالجة تصل إلى 10 آلاف طن سنوياً.

كما شملت مشروعات الدقم إنشاء مصفاة لإعادة تدوير الزيوت المستعملة والمخلفات النفطية باستثمار 1.92 مليون ريال (5 ملايين دولار).

وفي المنطقة الحرة بصلالة، جرى توقيع اتفاقيات لإنشاء مصنع للهياكل الفولاذية بقيمة 19.25 مليون ريال (50.1 مليون دولار)، ومصنع لمنتجات الجبس باستثمار 7.7 مليون ريال (20 مليون دولار)، ومشروع لإنتاج الأجبان ومشتقات الألبان بقيمة 6 ملايين ريال (15.6 مليون دولار).

شواحن السيارات الكهربائية

وفي مدينة خزائن الاقتصادية، شملت الاستثمارات إنشاء مصنع لتصنيع شواحن السيارات الكهربائية ومكوناتها بقيمة تتجاوز 3.4 مليون ريال (8.8 مليون دولار)، ومصنع لمكونات البناء والخرسانة مسبقة الصنع باستثمار 2.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات مشروعات أخرى لإنتاج مواد البناء والخرسانة الجاهزة، إلى جانب مرافق للتخزين والخدمات اللوجستية والوحدات الصناعية.

وأعلنت الهيئة تدشين المنطقة الحرة بمدينة خزائن الاقتصادية، من خلال توقيع أول اتفاقيتين استثماريتين فيها.

تنويع الاقتصاد

وقال قيس اليوسف، رئيس الهيئة، إن الاتفاقيات تستهدف توسيع قاعدة المشروعات الصناعية المتخصصة واستقطاب استثمارات تدعم التنويع الاقتصادي وتوفر فرص العمل، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

وأضاف أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية والخدمات والبنية الأساسية، بما يمكّن المستثمرين من الاستفادة من موقع السلطنة واتصالها بالأسواق الإقليمية والعالمية.

من جانبه، قال داود الهدابي، الرئيس التنفيذي لـ«مدائن»، إن المشروعات الصناعية ستسهم في توسيع سلاسل التوريد المحلية، وزيادة فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقديم المنتجات والخدمات المساندة، وتعزيز قدرة الصناعات العُمانية على دخول أسواق التصدير.

وتأتي الاتفاقيات ضمن توجه عُمان لتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية، وزيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية خارج قطاع النفط.