ما تأثير التنافس التركي - الإسرائيلي على العملية الانتقالية ومستقبل سوريا؟

باحثون أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: لا استراتيجية لترمب في هذا البلد رغم قدرته لحل الخلافات

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

ما تأثير التنافس التركي - الإسرائيلي على العملية الانتقالية ومستقبل سوريا؟

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)

يهدد «التنافس» التركي - الإسرائيلي في سوريا وعليها، بتقويض عملية الانتقال السياسي الهشة، وبفتح بؤرة توتر جديدة في الشرق الأوسط، في ظل التغيير الذي تشهده توازنات القوى الإقليمية فيه. ورغم أن الاجتماع «التقني» الذي جرى في أذربيجان بين وفدين من البلدين، جاء بعد مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بضرورة «التعقل» في العلاقة مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان؛ فقد عدّ مراقبون أن كلامه «لا يمنح إسرائيل شيكاً مفتوحاً، وأن الأمور مشروطة بسلوكها بطريقة معينة»، في مشهد إقليمي يرتبط بملفات أوسع، على رأسها ملف إيران. ومع ذلك، يشكك باحثون أميركيون في أن يكون لدى واشنطن استراتيجية واضحة لحل الخلاف بينهما، رغم أن لديها القدرة على ذلك، أو حتى سياسة واضحة تجاه مستقبل سوريا.

إردوغان والشرع خلال لقائهما على هامش منتدى أنطاليا الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل قلقة من تركيا

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قواعد عسكرية جوية في حماة وحمص في غرب ووسط سوريا، قيل إن تركيا كانت تعتزم استخدامها كقواعد لقواتها، بدا أن إسرائيل تستهدف بشكل متزايد المصالح التركية في هذا البلد.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، اتخذت إسرائيل وتركيا مواقف فاعلة لتشكيل مستقبل سوريا؛ إذ نفذت إسرائيل عمليات في العمق السوري، من جنوب البلاد إلى شمالها، وقصفت قواعد عسكرية، ودمرت عملياً معظم القدرات العسكرية السورية الاستراتيجية، وسيطرت على منطقة عازلة منزوعة السلاح تشرف عليها الأمم المتحدة على الجانب السوري من حدودها، متذرعة بمخاوف أمنية.

وبينما عُدت تركيا من أكبر الرابحين الجيوسياسيين بعد سقوط الأسد، وقيام حكومة سورية انتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، فإنها كانت تأمل أن يؤدي الاستقرار الذي تنشده في سوريا إلى تسريع عودة ملايين اللاجئين السوريين؛ ما قد يساهم في معالجة ضعف الاقتصاد التركي، كقضية سياسية رئيسية، وقيام العديد من رجال الأعمال الأتراك باستكشاف فرص الاستثمار في سوريا.

ترمب ونتنياهو بالبيت الأبيض في 7 أبريل الحالي (د.ب.أ)

وبدا أن نهجَي تركيا وإسرائيل يُهددان بتحويل سوريا نقطة خلاف في علاقات الولايات المتحدة مع هذين الحليفين، وما إذا كانتا ستتمكنان من التوفيق بين سياساتهما المتضاربة وإيجاد مسار نحو الحوار والسلام.

وفي حين لا يزال تنظيم «داعش» يشكل تهديداً للأهداف السورية والتركية والأميركية على حد سواء، فقد يؤدي ضعف الحكومة المركزية السورية إلى تصاعد الدعوات الانفصالية التي تسعى إسرائيل إلى تأجيجها، في ظل الضبابية التي لا تزال تسيطر على المشهد السوري، وخصوصاً في منطقة الساحل بعد الأحداث الدامية التي شهدتها.

وبينما أحرزت الحكومة السورية المؤقتة بعض التقدم في تهدئة التوترات مع القوات التي يقودها الأكراد المدعومون من واشنطن، ترى واشنطن أن دمشق حققت نتائج ضئيلة في معالجة أسباب قلقها، أو تداعيات ما جرى في الساحل السوري. وهو ما أثار شكوكاً إقليمية، كان أبرزها من إسرائيل التي تخشى من أن تقيد حكومة الشرع المدعومة من تركيا خياراتها العسكرية.

لا استراتيجية لواشنطن

يقول سنان سيدي، كبير الباحثين في الشأن التركي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إنه لا يعرف ما إذا كان للرئيس ترمب استراتيجية، ليس فقط لإنهاء التوتر بين تركيا وإسرائيل، بل لسوريا عموماً بعد سقوط نظام الأسد. ومع ذلك، يضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه من المهم التوصل إلى خفض للتصعيد بينهما. لكنه يقول إنه لن يتفاجأ إذا ما اتخذ الرئيس ترمب قراراً بسحب القوات الأميركية من سوريا؛ لأنه لا يمكن التنبؤ بقراراته. وقال سيدي إن نتنياهو بحث مع ترمب المخاوف الإسرائيلية من تسلم «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع السلطة، مع قيام تركيا بمحاولة إقناع ترمب وطمأنته بأنها ستهتم بسوريا، مشيراً إلى أن ترسيخ تركيا وجودها في سوريا، ينبغي أن يؤدي إلى وضع آليات لتنظيم العلاقة بينهما، وهو ما اعتقد أنه قد بدأ. فتركيا لديها نفوذ كبير الآن في سوريا، والشرع لا يمكنه النجاة من دون دعمها. ولاستقرار سوريا، ينبغي عليها احترام مصالح إسرائيل ومخاوفها الأمنية؛ لأن التفاهم بينهما مهم في مواجهة إيران.

عناصر من «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في عفرين (أرشيفية - إعلام تركي)

وصرّح مسؤولون إسرائيليون بأن النقاش الذي جرى بين نتنياهو وترمب بشأن تركيا، ركز تحديداً على تدخلات أنقرة نيابةً عن الحكومة السورية الجديدة. وفي حين تقول إسرائيل إنها لا تسعى إلى صراع مع تركيا، وهي قوة كبيرة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإنها تخشى من حصول مواجهات محتملة معها، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تُرسّخ تركيا وجودها على حدودها.

«أميركا أولاً» يعني اهتماماً أقل

يقول باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» في واشنطن، والذي عاد أخيراً من زيارة إلى سوريا، إن تدخل واشنطن في التنافس الإسرائيلي - التركي في سوريا أمر مشكوك فيه. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن شعار: «أميركا أولاً» يعني اهتماماً أقل بما يجري في سوريا، وتخلياً عن «قوات سوريا الديمقراطية»، وعدم إبداء اهتمام يُذكر بالتدخل في الملف السوري حتى الآن.

ويرى بارفي أن إسرائيل وتركيا قوتان إقليميتان تتنافسان على ترسيخ مصالحهما وزيادة نفوذهما. وقد نشطت إسرائيل بشكل كبير في سعيها لإضعاف القدرة العسكرية السورية ومنع ظهور جيش جديد. وشنّت ضربات متكررة، ليس فقط عندما رأت أن مصالحها مهددة، بل أيضاً لإحباط أي أعمال تراها ضارة، عبر منع تركيا من ترسيخ وجودها في سوريا.

ويرى بارفي أنه في حين لم تُحدد إسرائيل بعدُ إلى أي مدى ستصل مصالحها، خصوصاً في بيئة ما بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد توسيعها ما تسميها مناطق عازلة في سوريا، تسعى تركيا إلى توسيع نفوذها في أي مكان تستطيع التدخل فيه.

دبابة وجرافة للجيش الإسرائيلي في موقع أبو دياب العسكري على الأطراف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن قادرة على لعب دور

وفي ندوة حضرتها «الشرق الأوسط» عقدها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الأربعاء الماضي، لمناقشة التنافس الإسرائيلي - التركي في سوريا، قال سونر كاغابتاي، كبير الباحثين في الشأن التركي، إن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تجسير هذه الخلافات، لا سيما إذا استغل ترمب علاقته بنتنياهو وإردوغان لتسهيل الحوار، وحتى تحقيق الوفاق. وأضاف أنه رغم نجاح البلدين حتى الآن في تجنب المواجهة العسكرية المباشرة، فإن التوترات قد تتصاعد بشأن سوريا. ولتعزيز الوفاق، ينبغي على إدارة ترمب تشجيع الحكومتين على السعي إلى الحوار وخفض التصعيد. ومن النتائج الممكنة، التوصل إلى اتفاق تفاوضي يُسمح بموجبه لحكومة مركزية في دمشق بتحييد بعض التهديدات داخل سوريا لإسرائيل، بالتنسيق مع تركيا والولايات المتحدة. كما يعتمد نجاح الدبلوماسية على عدم خلط إسرائيل بين تركيا وإيران. فعلى الرغم من خطاب أنقرة الناري تجاه إسرائيل طوال حرب غزة، فقد حرص إردوغان على عدم قطع العلاقات الثنائية. وهو يُدرك أن تركيا لا يمكن اعتبارها لاعباً إقليمياً أو عالمياً جاداً ما لم تتعاون مع جميع الأطراف. كما أنه يدرك أن بناء علاقات قوية مع ترمب يعتمد جزئياً على علاقات إيجابية مع إسرائيل. وبهذا المعنى، ينبغي النظر إلى إردوغان من منظورين: شعبوي وواقعي. الأول موجّه نحو الداخل، والثاني يتعامل مع آليات مبدئية لفض النزاع.

واشنطن منقسمة تجاه الشرع

رأت مايا جبيلي، مديرة مكتب وكالة «رويترز» في لبنان وسوريا والأردن، في الندوة، أن تصريح ترمب عن استعداده للتوسط بين البلدين، أعطى السوريين شعوراً بأن الولايات المتحدة قادرة على لعب دور أكبر في بلادهم مستقبلاً. ومع ذلك، تنقسم واشنطن حالياً بين من يعتقد أنه يجب معاملة الشرع كجهادي سابق، ومن يعتقد أنه يستحق الانخراط معه من أجل تعزيز الأمن الإقليمي. ومع نشر وزارة الخارجية قائمة بالمعايير التي يتعين على دمشق استيفاؤها قبل أن تتمكن واشنطن من رفع عقوباتها المفروضة منذ عهد الأسد، وحتى ذلك الحين، تظل العقوبات الأميركية عقبة كبيرة أمام إعادة بناء الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

واصلت القوات الإسرائيلية تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية، خصوصاً في محافظة القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل استثمار أوجاع أبناء السويداء».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.