المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخشى الجمهور أكثر من «الرقابة» في «لام شمسية»

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
TT

المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري الشاب كريم الشناوي إنه والكاتبة مريم نعوم ظلا يعملان على مسلسل «لام شمسية» لـ5 سنوات كاملة، وكان أغلب الصُنَّاع يؤكدون استحالة تقديمه، مؤكداً أنه لولا دعم المنتج محمد سعدي ما ظهر العمل للنور. ووصف كريم في حواره مع «الشرق الأوسط» نجاح المسلسل بأنه «منحة إلهية»، نافياً بشكل قاطع تدخل الرقابة في نهايته التي اختارها بتوافق مع الكاتبة مريم نعوم، معلناً أنه شخصياً ضد الرقابة، لكنه كان يخشى الجمهور أكثر منها، كاشفاً عن أنه يستعد لتصوير فيلم كوميدي في الفترة المقبلة.

وحقَّق المسلسل الرمضاني القصير «لام شمسية» نجاحاً جماهيرياً ونقدياً لافتاً، وتصدَّر قائمة «الأفضل» عبر استفتاءات عدة، لجرأته في طرح قضية التحرش الجنسي بالأطفال بشكل فني بارع دونما أي مشاهد مبتذلة، كما حظي بتكريم من د. مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي لفريق العمل وأبطاله، ومن بينهم، أمينة خليل، وأحمد صلاح السعدني، ومحمد شاهين، ويسرا اللوزي، وأسيل عمران، وياسمينا العبد، والطفل علي البيلي.

المخرج المصري كريم الشناوي (حسابه على «فيسبوك»)

وعن النجاح الذي حقَّقه المسلسل، يؤكد كريم أنه لم يستوعبه بعد، قائلاً: «داخلي شعوران متناقضان، بأنني لا أريد لهذا النجاح أن يُثقل من خطواتي، وأن أظل مغامراً، لأن ما كُتب وقيل عن المسلسل كان كثيراً. هناك مواقف يفسرها الجمهور على نحو لم يكن في نيتنا نحن الصُنَّاع، ولفتت نظري فكرة الاستغراق في مشاهدته، ما يؤكد أن ذائقة الجمهور أكبر من تصوراتنا، وحتى الجمهور الذي لم يعجبه المسلسل يبرهن أن سوق الدراما لا تزال قويةً».

المخرج المصري الذي يعدّ نجاح مسلسله الرمضاني «منحةً إلهيةً» يؤكد أن «تعبيره ليس من قبيل (الدروشة) وإنما هذه هي (الحقيقة)»، قائلاً: «النتيجة ليست بيدي، ومن الممكن أن أقدِّم العمل بالطريقة نفسها ولا أصل للنتائج نفسها، وأكثر ما يخيفني أن يتصور البعض أنني مع الفن الأخلاقي، لكنني ضد (القولبة)»، وأرى أن «مهمتنا أن نحكي بصدق ولسنا مصلحين اجتماعيين، وأجد في المخرج الكبير حسين كمال نموذجاً رائعاً في مسيرته، فيقدم فيلماً مثل (البوسطجي) تحتفي به المهرجانات الدولية، بينما فيلمه (أبي فوق الشجرة) يكتسح الإيرادات بمصر».

لقطة من «لام شمسية» (حسابه على «فيسبوك»)

يعترف الشناوي بأن تخوفاته من الجمهور كانت أكبر من الرقابة، مبرراً ذلك بقوله: «لأن الأصعب والأقسى الذي قد يواجهه العمل هو الرفض المجتمعي، فقد يُغتَال الفنان معنوياً وهذا أقسى من ملاحظات الرقابة، وهناك وقائع سابقة لأعمال فنية ظُلمت من الجمهور، لذا كنا في حالة توتر دائم، ونُدرك أننا نخوض مغامرةً، لهذا أقول إن نجاح مسلسل (لام شمسية) يعدّ منحةً إلهيةً، فلم نتخيل رد الفعل، ووجدنا الجمهور يؤازرنا من اللحظة الأولى، كما أبهجني دعم صُنَّاع الدراما لنا عبر مواقع (السوشيال ميديا) أو بشكل شخصي، ومسَّني كثيراً أنهم يهنئوننا من قلوبهم؛ ما يؤكد أن كل منهم يتطلع لتقديم أعمال مغايرة».

ويحلل الأمر قائلاً: «مشكلتنا أننا نفكر بالنتيجة قبل العمل، ما يجعلنا نبني علاقةً مع الجمهور قائمةً على التملق، لأن تفكيرنا كله يتركز على كيفية إرضائه لتحقيق النجاح، لذا أقول للجميع تحرروا من هوس النجاح، وهذا لا يشغلني شخصياً، وإذا ما علَّقت ثقتي بنفسي على النتيجة فسأكون عبداً لها». وفق تعبيره.

نتوقف أمام رحلة المسلسل الطويلة، ويقول: «استغرقنا 5 سنوات حتى ظهر للنور. بدأ العمل بفكرة من مريم نعوم، وأرسلتْ لي معالجةً فقلت لها (هذا مشروعنا المقبل)، وبدأنا العمل على السيناريو، وأعدّ نفسي أصغر عضو في غرفة السيناريو. كانت لدينا تخوفات مما كتبنا، لكن هناك أشياء كنا مُصرين عليها، وأخرى قمنا بتعديلها. في 2022 تم بناء الديكورات، وفي 2023 قلنا للمنتج محمد سعدي (لن نستطيع اللحاق بشهر رمضان). كنا نشعر بأن السيناريو ليس جاهزاً بشكل كافٍ، ولن ندخل التصوير إلا وهو مكتمل».

يلفت الشناوي إلى أنه لولا المنتج محمد سعدي ما ظهر «لام شمسية» للجمهور، فقد خاض معنا معركةً كبيرةً، وكان في ظهرنا وسط صُنَّاع يقولون إن «هذا العمل لن يتم بأي حال».

لقطة من فيلم «ضي» (حسابه على «فيسبوك»)

وينفي الشناوي حدوث صدام مع جهاز الرقابة على المصنَّفات الفنية بمصر، فيقول: «لم يكن هناك رفض رقابي، بل كانت هناك ملاحظات على نسخ من السيناريو، وهذه هي الحقيقة، رغم أنني شخصياً لست مع الرقابة بل أراها سبباً كبيراً لتعطيلنا، ولو أعطونا مساحةً أكبر فستأخذ الدراما المصرية مكانتها بشكل أفضل».

وأثار عرض أغنية «اسلمي يا مصر» بنهاية المسلسل جدلاً واسعاً، فيقول: «قرار الاستعانة بالأغنية كان رأيي، وتحمَّستْ له مريم نعوم، والأغنية تعبِّر عن أن سلامة البلد في سلامة أجيالها الجديدة، وقمنا بعمل إعادة توزيع جديد لها، وقد وجدت تجاوباً من البعض ولم يتحمَّس لها البعض الآخر، ولو كانت الرقابة ضغطت عليّ لأعلنت ذلك».

لكن كيف ظهر أبطاله على هذا النحو من الأداء الجيد؟ يجيب بأنه «يحب الممثلين، وأكثر جملة تستفزه ويرددها البعض أن الممثل (أداة)، ويرفض بشدة فكرة أن المخرج هو رب العمل، التي تبنَّاها مخرجون كبار تعلموا في أوروبا»، ويرى أن «الممثل شريك أساسي، ولا بد أن يناقِش المخرج في وجهة نظره وينفِّذها عن اقتناع، لأنه روح الحكاية».

ويضيف: «أشتغل مع الممثل بطريقته ولا أفرض عليه وجهة نظري. لا أتردد في تجربة أشياء مختلفة معه، وأشجعه؛ لذا أجد الممثلين يعطونني ما يفوق توقعاتي، فالمخرج ليس نحاتاً يُبدع بمفرده، بل هو عمل جماعي أشبه بخلية النحل، وفي الوقت نفسه لا بد للمخرج أن يتمسَّك بأشياء لا يراها سواه».

ويشارك فيلم الشناوي «ضي - سيرة أهل الضي» بمهرجانَي «هوليوود للفيلم العربي»، و«مالمو»، كما يرتبط بجولة دولية قبل عرضه تجارياً، ويراه فيلماً تجارياً وليس فنياً، متمنياً أن يُغيِّر في مفهوم الفيلم التجاري بمصر.

الشناوي يتمنى أن يظل مغامراً (حسابه على «فيسبوك»)

ويكشف عن أن لديه فيلماً كوميدياً يعمل عليه منذ 3 سنوات مع المؤلف مصطفى صقر، ويشدِّد على أنه لن يقدم عملاً تلفزيونياً العام المقبل، قائلاً: «أحتاج إلى وقت لكي (أفصِل)».


مقالات ذات صلة

الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

يوميات الشرق ‎⁨الممثلة إلهام علي تتوسط نجوم الموسم الجديد من مسلسل «شارع الأعشى» (حساب الفنانة في منصة إكس)⁩

الدراما الخليجية تعود إلى السبعينات... من «شارع الأعشى 2» إلى «الغميضة»

يشكّل عقد السبعينات من القرن الماضي سمة لافتة في أبرز أعمال الدراما الخليجية المرتقبة لشهر رمضان.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
TT

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

‏في إطار احتفالات دار الأوبرا المصرية بـ«عيد الحب»، من خلال مجموعة من الحفلات الغنائية الطربية، أحيا الفنان اللبناني وائل جسار أولى الحفلات على مسرح «النافورة»، وأشعل حماس الحضور بأغنيات متنوعة من أرشيفه الفني، بالإضافة لأغنيات أخرى، لنجمات الطرب، أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفيروز، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عادل عايش.

ومن بين الأغنيات التي قدمها وائل جسار من أرشيفه الفني خلال الحفل الغنائي الجماهيري، «كل وعد»، و«غريبة الناس»، و«ظروف معنداني»، و«بتوحشيني»، و«مشيت خلاص»، و«موجوع»، و«خليني ذكرى»، و«مليون أحبك»، و«نخبي ليه»، و«لو نهدي حبه»، وغيرها، إلى جانب مقاطع من أغنية «ألف ليلة وليلة» لـ«كوكب الشرق»، أم كلثوم، و«العيون السود» للفنانة وردة الجزائرية، و«يا بخت اللي بات مظلوم» لـ«سلطان الطرب»، جورج وسوف، و«نسم علينا الهوى» لفيروز.

أميرة أحمد خلال حفل عيد الحب (دار الأوبرا المصرية)

وتصدر حفل وائل جسار، الذي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً «التريند»، على موقع «إكس»، الجمعة، وأشاد به مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وتغريداتهم، مؤكدين على شعورهم بالسعادة والحب، كما وصفوا الحفل الذي كان مزيجاً من الطرب والرومانسية والنغم الأصيل بـ«الحلم»، بجانب إشاداتهم بالتنظيم.

وجاء الحفل الغنائي الأول الخاص بعيد الحب في أجواء رومانسية، وتفاعل معه الحضور بشكل واسع، كما أعرب وائل جسار خلال الحفل عن سعادته البالغة بالحضور الجماهيري الكبير، والتفاعل الدافئ، مؤكداً أن الجمهور المصري يحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن هذه الليلة ستظل من أجمل الذكريات في مسيرته الفنية. حسب بيان لدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

حضور جماهيري لافت في حفل الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

وعبَّر وائل جسار في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته كون الحفل تصدر «التريند»، بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً «أن الحضور الجماهيري الكبير وتفاعلهم كان لافتاً»، كما أكد جسار اعتزازه بالوجود في حفلات دار الأوبرا المصرية، ومع جمهورها بشكل عام، خصوصاً احتفالات «عيد الحب» هذه المناسبة الفنية الرومانسية.

ووجَّه المطرب اللبناني الشكر لكل جمهوره الذي ملأ أرجاء المسرح بكثافة، كما أشاد بالتنظيم المتقن، والجهد المبذول، حتى خرج الحفل بأبهى صورة، على حد تعبيره. بجانب الاهتمام بكل التفاصيل من قبل القائمين على الحفل، خصوصاً المايسترو الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.

وأوضح جسار أن أرشيفه مليء بأغنيات رومانسية يحبها الناس، وكان لا بد من تقديمها لهم خلال احتفالهم بعيد الحب، من بينها «كل وعد»، و«مشيت خلاص»، و«بتوحشيني»، و«مليون أحبك»، وغيرها الكثير من الأغنيات الجماهيرية، لافتاً إلى أن تقديمه أغنيات لأم كلثوم، ووردة، وفيروز، كان مناسباً أيضا للاحتفالية وأجوائها الخاصة.

الفنانة كنزي خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

وشارك في الحفل الأول لـ«عيد الحب»، بجانب وائل جسار، الفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، و«سألوني الناس»، حيث تفاعل معها الجمهور، ولاقت استحسان الحضور، كما شهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة كنزي التي قدمت مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها.

وبجانب حفل وائل جسار، يشارك خلال اليومين القادمين في احتفالات دار الأوبرا بـ«عيد الحب»، عدد من الفنانين بينهم مدحت صالح، ونادية مصطفى، والموسيقار عمر خيرت، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية.


مهرجان «برلين» ينطلق بفيلم أفغاني ذي رسالة

«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
TT

مهرجان «برلين» ينطلق بفيلم أفغاني ذي رسالة

«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)
«لا رجال صالحون» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين – 2

في حفل افتتاح الدورة الـ76 لمهرجان برلين العتيد، حضر المطر والبرد وعدد كبير من السينمائيين المعروفين. تحت المظلات وعلى البساط الأحمر، سار المخرج شون بايكر «أنورا»، والممثلة ميشيل يوه، والممثلان نيل باتريك هاريس ودانيال برول، ولفيف من أعضاء لجنة التحكيم التي يترأسها، هذا العام، المخرج الألماني ڤيم ڤندرز، وتضم المخرج الكوري بونغ جون-هو، والمخرجة الصربية ياسميلا زبانيتش («كو ڤاديس، عايدة؟» Quo Vadis, Aida؟)، عن مذبحة وقعت في بلدة بوسنية أيام الحرب الأهلية)، والمخرج جوناثان غلازر الذي أثار ضجيجاً كبيراً قبل عامين عندما عرض فيلمه «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest) الذي فاز بذهبية برلين آنذاك، وانطلق منه لإلقاء خطابه الشهير في حفل الأوسكار، «متبرئاً من يهوديته» بسبب أحداث غزة.

ميشيل يوه وشون بايكر في مهرجان برلين (أ.ف.ب)

كلمة مؤثرة

على منصة قصر المهرجان، تسلّمت الممثلة ميشيل يوه، التي شاهدناها مرات عدة منذ أن قادت بطولة «نمر رابض، تنين مختبئ» (Crouching Tiger, Hidden Dragon) عام 2000، الجائزة الشرفية، وقد تمنّت في كلمتها من السينمائيين، خصوصاً المنتجين، تشجيع السينما المستقلة. وكان المخرج شون بايكر إلى جانبها لتسليمها الجائزة.

خطابها، على قِصر مدّته، كان مؤثراً في الحضور. تحدثت فيه عن تلك الفتاة الصغيرة التي لا تزال تسكنها، قائلة: «كثيراً ما سعيت إلى إسعاد والدي. لقد رحل عنا، لكنني أتمنى لو أنه يراني الآن في هذا الحفل. كان يؤمن دائماً بأن ما يستحق الإقدام عليه يستحق أن يُنجز على أفضل وجه».

الممثلة ميشيل يوه ألقت كلمة مؤثرة (أ.ف.ب)

وقف الحضور طويلاً تحية لتاريخها السينمائي الطويل، ولم يخلُ التأثر من وقع كلماتها العاطفية التي أحسنت إلقاءها.

كانت السياسة حاضرة لدى بعض المجموعات المتظاهرة: مجموعة حملت لافتات ضد النظام الحالي في إيران، وأخرى ضد أصوات ألمانية يمينية. أما على المسرح، فاقتصرت الإشارات على عبارات عابرة وغير محددة، من بينها إشارة إلى «العالم المنقسم على نفسه» وردت في كلمة يوه.

فيلم الافتتاح

أما السياسة، أو شيء منها على أي حال، فتمثّلت في فيلم الافتتاح «لا رجال صالحون» (No Good Men) للمخرجة والممثلة الأفغانية شهربانو سادات.

وُلدت سادات في إيران، وتعيش حالياً في مدينة هامبورغ الألمانية، وسبق لها أن أخرجت فيلمين يمكن عدهما جزأين من ثلاثية شخصية حول المرأة في مجتمعات لا تمنحها حق المساواة. الجزء الأول عرضته في مهرجان «كان» سنة 2016 بعنوان «ذئب وحملان» (Wolf and Sheep)، والثاني عرضته أيضاً في المهرجان الفرنسي سنة 2019 بعنوان «الميتم» (The Orphanage).

للفيلم خلفية شائكة بسبب موقفه من أحداث حقيقية وقعت في السنوات التي تلت وصول «طالبان» إلى السلطة، حين تعرّضت محطة تلفزيونية مستقلة لتفجير متعمّد أسفر عن مقتل 7 أشخاص، ولجوء عدد من موظفيها إلى الهجرة أو اعتزال العمل الإعلامي.

لم تكن سادات موجودة آنذاك، لكنها أعادت إحياء حبكة تدور حول امرأة، (تؤدي دورها المخرجة نفسها بعد اعتذار الممثلة ماشالله تاجزاي عن المشاركة قبل أقل من شهر من بدء التصوير)، تقدّم برنامجاً عن قضايا المرأة في محطة تلفزيونية مستقلة. في أحد الأيام يتصل بها زوجها على الهواء مطالباً إياها بالعودة إلى المنزل. ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه نقمة المحافظين عندما سقط غطاء الرأس عنها خلال تقديم إحدى الحلقات.

شهربانو سادات وليلى محمودي وليام حسيني في مؤتمر صحافي لفيلم «لا رجال صالحون» (إ.ب.أ)

دراما متعددة الرؤوس

نتيجة ذلك، تُنقل إلى العمل بوصفها مصوّرة «كاميرا وومِن» لمقدم برامج حيّة اسمه قدرات (أنور هاشيمي)، الذي يرفض الأمر في البداية مصراً على وجود «كاميرا مان». لكنه لا يملك خياراً آخر، ويعاملها في البداية بخشونة قبل أن يعترف بقدراتها. وإلى جانب هذا الخط الدرامي، تتعرف إلى رجل يكبرها سناً، وتقع في حبه.

الدراما المعروضة مثيرة للاهتمام بسبب موضوع الفيلم الداعم للمرأة، لكن الأحداث تتشعب في مواقف عدة تبتعد عن السياق الرئيسي، وتحوّل الفيلم إلى مسارات عاطفية متفرعة، من بينها وضع المرأة في المجتمع الواقع تحت ثقل المحافظين. كذلك فإن الجمع بين الدراما والرغبة في استخدام المنحى التسجيلي لرصد التحولات والثوابت في المجتمع الأفغاني قبل وصول «طالبان» وبعده لا ينجح تماماً في لملمة النهج الرئيسي للحكاية، بل يخلط الخاص بالعام من دون توفيق يُذكر.

هذا ما أقدمت عليه المخرجة سادات في فيلميها السابقين، بنجاح محدود. وبحكم كونها أفغانية الأصل، مولودة في إيران لعائلة لاجئة، وقد عاشت مدة في أفغانستان قبل أن تهاجر إلى الغرب، فقد حظيت باهتمام من صانعي الأفلام الأوروبيين والجمهور على حد سواء. ومن المرجح أن يرتفع هذا الاهتمام بسبب رسالة الفيلم من جهة، واختياره فيلماً للافتتاح من جهة أخرى.


«مهرجان أفلام السعودية» يعود في دورته الـ12 بـ«سينما الرحلة»

«مهرجان أفلام السعودية» يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)
«مهرجان أفلام السعودية» يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)
TT

«مهرجان أفلام السعودية» يعود في دورته الـ12 بـ«سينما الرحلة»

«مهرجان أفلام السعودية» يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)
«مهرجان أفلام السعودية» يعد الحدث الأهم للسينمائيين المحليين في السعودية (المهرجان)

تستعد مدينة الظهران (شرق السعودية) لاحتضان الدورة الثانية عشرة من «مهرجان أفلام السعودية» خلال الفترة من 23 إلى 29 أبريل (نيسان) المقبل، الذي تُنظمه «جمعية السينما» بالشراكة مع «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» (إثراء)، وبدعم من «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة السعودية، وذلك في مقر مركز «إثراء»؛ حيث يشكل هذا الحدث الملتقى الأهم للسينمائيين المحليين في البلاد.

وتتخذ الدورة الجديدة «سينما الرحلة» موضوعاً رئيسياً لبرامجها وعروضها؛ حيث يقدّم المهرجان هذا العام مجموعة من الأفلام العربية والعالمية القصيرة والطويلة التي تتناول فكرة الرحلة بوصفها عنصراً سردياً مركزياً، بما في ذلك أفلام الطريق، في محاولة لقراءة السينما بوصفها فعل انتقال دائم تتقاطع فيه أسئلة المكان والهوية والزمان.

وحسب المهرجان، يأتي اختيار «سينما الرحلة» لإبراز الرحلة الفريدة التي تخوضها كل تجربة سينمائية، وتشجيع صنّاع الأفلام السعوديين على تناول هذا الموضوع بطرقهم المختلفة، انطلاقاً من رحلتهم الفردية، كما يتيح هذا المحور قراءة السينما بوصفها فعل انتقال مستمر، تتقاطع فيه الهوية والمكان والزمان لتجسيد التجربة الإنسانية.

جانب من الدورة الماضية للمهرجان (المهرجان)

جسور الحوار الثقافي

واستكمالاً لدور مهرجان أفلام السعودية في بناء جسور الحوار الثقافي، وعرض التجارب السينمائية العالمية، تُقدم دورته المقبلة برنامج «أضواء على السينما الكورية» بوصفه نموذجاً لتجربة استطاعت بناء هوية محلية راسخة ذات حضور عالمي مؤثر.

من ناحيته، قال أحمد الملا، مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية: «ننتظر صُنّاع الأفلام بكل حماسة، وقد اكتملت استعداداتنا لعرسنا السينمائي السنوي الذي يجمع محبي السينما تحت سقف واحد. نفتح أبواب المهرجان لكل المبدعين، مؤكدين أن صُنّاع الأفلام هم نجومنا الدائمون ومحور هذا الحدث. نلتقي في أجواء نابضة بالسينما، ومليئة بالإلهام، وتبادل الأفكار، والعلم والمعرفة، في تجربة نحتفي فيها بالإبداعات السينمائية ونشاركها مع الجميع».

في حين، قال طارق الخواجي، نائب مدير «مهرجان أفلام السعودية»: «نعتز في (إثراء) بشراكتنا الممتدة مع (جمعية السينما)، والتي انعكست على تطور المهرجان وتنوع موضوعاته عاماً بعد عام، الأمر الذي بان جلياً في تمكين صنّاع الأفلام، وفتح نوافذ على تجارب عالمية». مؤكداً نمو المهرجان المستمر على كل الأصعدة، سواء في الاستعدادات والمشاركات أو التوقعات من قبل العاملين في صناعة الأفلام محلياً وعربياً.