المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخشى الجمهور أكثر من «الرقابة» في «لام شمسية»

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
TT

المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري الشاب كريم الشناوي إنه والكاتبة مريم نعوم ظلا يعملان على مسلسل «لام شمسية» لـ5 سنوات كاملة، وكان أغلب الصُنَّاع يؤكدون استحالة تقديمه، مؤكداً أنه لولا دعم المنتج محمد سعدي ما ظهر العمل للنور. ووصف كريم في حواره مع «الشرق الأوسط» نجاح المسلسل بأنه «منحة إلهية»، نافياً بشكل قاطع تدخل الرقابة في نهايته التي اختارها بتوافق مع الكاتبة مريم نعوم، معلناً أنه شخصياً ضد الرقابة، لكنه كان يخشى الجمهور أكثر منها، كاشفاً عن أنه يستعد لتصوير فيلم كوميدي في الفترة المقبلة.

وحقَّق المسلسل الرمضاني القصير «لام شمسية» نجاحاً جماهيرياً ونقدياً لافتاً، وتصدَّر قائمة «الأفضل» عبر استفتاءات عدة، لجرأته في طرح قضية التحرش الجنسي بالأطفال بشكل فني بارع دونما أي مشاهد مبتذلة، كما حظي بتكريم من د. مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي لفريق العمل وأبطاله، ومن بينهم، أمينة خليل، وأحمد صلاح السعدني، ومحمد شاهين، ويسرا اللوزي، وأسيل عمران، وياسمينا العبد، والطفل علي البيلي.

المخرج المصري كريم الشناوي (حسابه على «فيسبوك»)

وعن النجاح الذي حقَّقه المسلسل، يؤكد كريم أنه لم يستوعبه بعد، قائلاً: «داخلي شعوران متناقضان، بأنني لا أريد لهذا النجاح أن يُثقل من خطواتي، وأن أظل مغامراً، لأن ما كُتب وقيل عن المسلسل كان كثيراً. هناك مواقف يفسرها الجمهور على نحو لم يكن في نيتنا نحن الصُنَّاع، ولفتت نظري فكرة الاستغراق في مشاهدته، ما يؤكد أن ذائقة الجمهور أكبر من تصوراتنا، وحتى الجمهور الذي لم يعجبه المسلسل يبرهن أن سوق الدراما لا تزال قويةً».

المخرج المصري الذي يعدّ نجاح مسلسله الرمضاني «منحةً إلهيةً» يؤكد أن «تعبيره ليس من قبيل (الدروشة) وإنما هذه هي (الحقيقة)»، قائلاً: «النتيجة ليست بيدي، ومن الممكن أن أقدِّم العمل بالطريقة نفسها ولا أصل للنتائج نفسها، وأكثر ما يخيفني أن يتصور البعض أنني مع الفن الأخلاقي، لكنني ضد (القولبة)»، وأرى أن «مهمتنا أن نحكي بصدق ولسنا مصلحين اجتماعيين، وأجد في المخرج الكبير حسين كمال نموذجاً رائعاً في مسيرته، فيقدم فيلماً مثل (البوسطجي) تحتفي به المهرجانات الدولية، بينما فيلمه (أبي فوق الشجرة) يكتسح الإيرادات بمصر».

لقطة من «لام شمسية» (حسابه على «فيسبوك»)

يعترف الشناوي بأن تخوفاته من الجمهور كانت أكبر من الرقابة، مبرراً ذلك بقوله: «لأن الأصعب والأقسى الذي قد يواجهه العمل هو الرفض المجتمعي، فقد يُغتَال الفنان معنوياً وهذا أقسى من ملاحظات الرقابة، وهناك وقائع سابقة لأعمال فنية ظُلمت من الجمهور، لذا كنا في حالة توتر دائم، ونُدرك أننا نخوض مغامرةً، لهذا أقول إن نجاح مسلسل (لام شمسية) يعدّ منحةً إلهيةً، فلم نتخيل رد الفعل، ووجدنا الجمهور يؤازرنا من اللحظة الأولى، كما أبهجني دعم صُنَّاع الدراما لنا عبر مواقع (السوشيال ميديا) أو بشكل شخصي، ومسَّني كثيراً أنهم يهنئوننا من قلوبهم؛ ما يؤكد أن كل منهم يتطلع لتقديم أعمال مغايرة».

ويحلل الأمر قائلاً: «مشكلتنا أننا نفكر بالنتيجة قبل العمل، ما يجعلنا نبني علاقةً مع الجمهور قائمةً على التملق، لأن تفكيرنا كله يتركز على كيفية إرضائه لتحقيق النجاح، لذا أقول للجميع تحرروا من هوس النجاح، وهذا لا يشغلني شخصياً، وإذا ما علَّقت ثقتي بنفسي على النتيجة فسأكون عبداً لها». وفق تعبيره.

نتوقف أمام رحلة المسلسل الطويلة، ويقول: «استغرقنا 5 سنوات حتى ظهر للنور. بدأ العمل بفكرة من مريم نعوم، وأرسلتْ لي معالجةً فقلت لها (هذا مشروعنا المقبل)، وبدأنا العمل على السيناريو، وأعدّ نفسي أصغر عضو في غرفة السيناريو. كانت لدينا تخوفات مما كتبنا، لكن هناك أشياء كنا مُصرين عليها، وأخرى قمنا بتعديلها. في 2022 تم بناء الديكورات، وفي 2023 قلنا للمنتج محمد سعدي (لن نستطيع اللحاق بشهر رمضان). كنا نشعر بأن السيناريو ليس جاهزاً بشكل كافٍ، ولن ندخل التصوير إلا وهو مكتمل».

يلفت الشناوي إلى أنه لولا المنتج محمد سعدي ما ظهر «لام شمسية» للجمهور، فقد خاض معنا معركةً كبيرةً، وكان في ظهرنا وسط صُنَّاع يقولون إن «هذا العمل لن يتم بأي حال».

لقطة من فيلم «ضي» (حسابه على «فيسبوك»)

وينفي الشناوي حدوث صدام مع جهاز الرقابة على المصنَّفات الفنية بمصر، فيقول: «لم يكن هناك رفض رقابي، بل كانت هناك ملاحظات على نسخ من السيناريو، وهذه هي الحقيقة، رغم أنني شخصياً لست مع الرقابة بل أراها سبباً كبيراً لتعطيلنا، ولو أعطونا مساحةً أكبر فستأخذ الدراما المصرية مكانتها بشكل أفضل».

وأثار عرض أغنية «اسلمي يا مصر» بنهاية المسلسل جدلاً واسعاً، فيقول: «قرار الاستعانة بالأغنية كان رأيي، وتحمَّستْ له مريم نعوم، والأغنية تعبِّر عن أن سلامة البلد في سلامة أجيالها الجديدة، وقمنا بعمل إعادة توزيع جديد لها، وقد وجدت تجاوباً من البعض ولم يتحمَّس لها البعض الآخر، ولو كانت الرقابة ضغطت عليّ لأعلنت ذلك».

لكن كيف ظهر أبطاله على هذا النحو من الأداء الجيد؟ يجيب بأنه «يحب الممثلين، وأكثر جملة تستفزه ويرددها البعض أن الممثل (أداة)، ويرفض بشدة فكرة أن المخرج هو رب العمل، التي تبنَّاها مخرجون كبار تعلموا في أوروبا»، ويرى أن «الممثل شريك أساسي، ولا بد أن يناقِش المخرج في وجهة نظره وينفِّذها عن اقتناع، لأنه روح الحكاية».

ويضيف: «أشتغل مع الممثل بطريقته ولا أفرض عليه وجهة نظري. لا أتردد في تجربة أشياء مختلفة معه، وأشجعه؛ لذا أجد الممثلين يعطونني ما يفوق توقعاتي، فالمخرج ليس نحاتاً يُبدع بمفرده، بل هو عمل جماعي أشبه بخلية النحل، وفي الوقت نفسه لا بد للمخرج أن يتمسَّك بأشياء لا يراها سواه».

ويشارك فيلم الشناوي «ضي - سيرة أهل الضي» بمهرجانَي «هوليوود للفيلم العربي»، و«مالمو»، كما يرتبط بجولة دولية قبل عرضه تجارياً، ويراه فيلماً تجارياً وليس فنياً، متمنياً أن يُغيِّر في مفهوم الفيلم التجاري بمصر.

الشناوي يتمنى أن يظل مغامراً (حسابه على «فيسبوك»)

ويكشف عن أن لديه فيلماً كوميدياً يعمل عليه منذ 3 سنوات مع المؤلف مصطفى صقر، ويشدِّد على أنه لن يقدم عملاً تلفزيونياً العام المقبل، قائلاً: «أحتاج إلى وقت لكي (أفصِل)».


مقالات ذات صلة

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».