مخاوف إسرائيلية وأميركية: هل ستستغل إيران محادثات النووي لصالحها؟

ترمب يتحدث للصحافيين على متن «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى مطار بالم بيتش الدولي فلوريدا أمس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى مطار بالم بيتش الدولي فلوريدا أمس (أ.ب)
TT

مخاوف إسرائيلية وأميركية: هل ستستغل إيران محادثات النووي لصالحها؟

ترمب يتحدث للصحافيين على متن «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى مطار بالم بيتش الدولي فلوريدا أمس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى مطار بالم بيتش الدولي فلوريدا أمس (أ.ب)

أعرب مسؤولون إسرائيليون وأعضاء في الكونغرس عن مخاوفهم من أن تستغل إيران عملية التفاوض لصالحها، رغم عدم انتقادهم العلني لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق المسار الدبلوماسي، حسبما أوردت مجلة «بولتيكو» الأميركية.

ويرى هؤلاء أن إيران قد تستخدم هذه المفاوضات تكتيكاً تأخيرياً لإعادة بناء قوتها العسكرية، مشيرين إلى مخاوف أيضاً من أن يوافق ترمب على صفقة «سيئة» من أجل تحقيق فوز دبلوماسي سريع.

ومن وجهة النظر الإيرانية، يقول الخبير الأمني جوناثان بانكوف، ضابط استخبارات أميركي سابق، إن «إيران تسعى إلى إضاعة الوقت عن عمد لتطوير برنامجها النووي، وتحسين موقفها في المجتمع الدولي».

من جهته، يعتقد يعقوب ناجيل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن إسرائيل تملك «نافذة فرص»، في حين إيران في «وضع ضعيف»، لكنه تساءل: إذا استمرت هذه المفاوضات، فماذا سنفعل؟

من جانبه، قال دان شابيرو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية وسفيرها في إسرائيل، إن إيران قد ترد إذا اتخذت الولايات المتحدة أو إسرائيل إجراءات عسكرية.

وقال أموس يادلين، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، إن الاتفاق يجب أن يشمل: «عدم وجود بنود انتهاء، ومعالجة البُعد العسكري للبرنامج، ومراقبة أفضل بكثير، ودخول إيران في اتفاقية 123، وتقييد صواريخها الباليستية. هذا هو الحد الأدنى الذي أعتقد أنه سيعدّ اتفاقاً يمكن أن تقبله إسرائيل».

في الأثناء، وجّه 9 من نواب الكونغرس الأميركي رسالة إلى الرئيس دونالد ترمب تدعم جهوده لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك النسخة المحدثة من استراتيجية الضغوط القصوى.

وأشادت النائبة كلوديا تيني، النائبة الجمهورية عن ولاية نيويورك، بحملة «الضغط الأقصى» للرئيس ترمب، مؤكدة أنها أضعفت النظام الإيراني، وقيَّدت أنشطته الخبيثة. وعدَّت أن استئناف هذه الاستراتيجية يُصحح أخطاء إدارة بايدن، ويبعث برسالة قوية مفادها أن واشنطن لن تسمح لإيران أو وكلائها بالتصعيد دون رد.

وقادت كلوديا تيني، حملة التوقيع على الرسالة مع 8 نواب آخرين، ومن بين الموقعين ديريك شميدت، وباري لاودرميلك، ورودي ياكيم، وأبراهام حمادة، وبورغس أوينز، ومايكل بومغارتنر، ومايك باست وبراين فيتزباتريك.

وقال نيك ستيوارت من منظمة «الدفاع عن الديمقراطيات» إنه «إذ يجب استغلال النفوذ الأميركي الناتج عن حملة الضغوط القصوى لضمان تخلي إيران الكامل عن طموحاتها النووية، فالاتفاق السيئ أسوأ من عدم الاتفاق».

وعشية المحادثات أفاد موقع «أكسيوس» عن مصادره بأن إيران «تدرس اقتراح اتفاق نووي مؤقت قبل المُضي قدماً في المفاوضات حول اتفاق شامل».

وأعلن ترمب عن مهلة شهرين للمفاوضات مع إيران حول اتفاق نووي جديد، وأمر في الوقت نفسه بتعزيز القوات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط بوصفه خياراً احتياطياً في حال فشل الحل الدبلوماسي.

قد يتضمن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تجميد بعض أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتقليص المخزون بنسبة 60 في المائة، مع توفير مزيد من الوصول لمفتشي الأمم المتحدة. وهذه الإجراءات ستؤخر تطوير السلاح النووي الإيراني، لكنها قد تُساعد في تقوية الثقة لبدء مفاوضات حول اتفاق شامل. كما يحتمل تمديد آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) في حال خالفت إيران الاتفاق.

وكانت فكرة الاتفاق المؤقت مطروحة في بداية عهد الرئيس السابق جو بايدن، من قبل جماعات ضغط منتقدة لسياسة الضغوط القصوى التي فرضها ترمب في 2018، عندما انسحب من الاتفاق النووي، لكن إدارة جو بايدن لم ترحب بالفكرة، رغم أنها تعاملت بمرونة في فرض العقوبات النفطية على طهران.

وأبلغت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا إيران بأنها ستقوم بتفعيل آلية «العودة السريعة» للعقوبات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بحلول نهاية يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.