الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

ترمب حدد «إسقاط النظام» هدفاً... طهران نفت مقتل خامنئي... و«الحرس الثوري» حذر سفناً من عبور «هرمز»

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفة تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، ما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن العملية تهدف إلى إنهاء تهديد أمني لواشنطن، وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وأعلن، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى في إيران»، قائلاً: «هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

وتوعّد بـ«تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض»، إضافة إلى استهداف القدرات البحرية، مؤكداً أن طهران حاولت إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال ترمب إن إيران «هي الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستعيداً هجمات سابقة نسبها إلى طهران أو وكلائها، ومؤكداً أن سياسته «لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي». كما وجّه إنذاراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية، مخيّراً لهم بين «إلقاء السلاح والحصانة» أو «الموت المؤكد»، داعياً الإيرانيين إلى «السيطرة» على حكومتهم.

وأطلقت الولايات المتحدة على عمليتها العسكرية تسمية «ملحمة الغضب»، في حين قالت حليفتها إسرائيل إن عملية «زئير الأسد» تهدف إلى شل سلسلة القيادة والسيطرة لـ«الحرس الثوري» ونظام الحكم.

وكان ترمب عزز الوجود العسكري الأميركي بشكل كبير في المنطقة في مسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية. ويمثل برنامج الصواريخ ⁠الباليستية الإيراني نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. وقال ترمب إن طهران تطور صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. وأضاف: «هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن «الرئيس ترمب ارتقى إلى مستوى اللحظة»، معتبراً أن العملية تهدف إلى «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني». وأقرّ بالمخاطر المحتملة على القوات الأميركية، قائلاً إن أي خسائر ستكون «من أجل قضية نبيلة».

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، مؤكداً أنه «يجب ألا يُسمح للنظام الإرهابي القاتل بأن يسلّح نفسه بأسلحة نووية». وأضاف في بيان مصوّر: «عملنا المشترك سيهيّئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع لكي يتولى زمام مصيره بيده».

وأتى الإعلان عن الهجوم من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في «ضربة استباقية»، معلنة «حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد». وأطلق الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، محذّراً من احتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وإن موعد إطلاقها جرى تحديده قبل أسابيع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو رصد عناصر في غرب إيران يقومون بتحميل وحدة صواريخ ويستعدون لشن هجوم. وأضاف أن سلاح الجو ضرب العناصر ومنصة الإطلاق، ما حال دون وقوع الهجوم.

ووصفت طهران الهجمات بأنها غير مبررة وغير قانونية، وتعهدت برد أقوى؛ إذ قال إبراهيم جباري، وهو قائد كبير في «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى «صواريخ خردة»، وإنها ستكشف قريباً عن أسلحة جديدة كلياً.

وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن كل المواقع الضالعة في الضربات تُعدّ «أهدافاً مشروعة» للقوات المسلحة. وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني: «تعتبر القوات المسلحة الإيرانية مواقع انطلاق العمليات الأميركية والصهيونية، وكذلك جميع المواقع التي نُفذت منها أعمال ضد العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافاً مشروعة».

ويتوقع مسؤولون أميركيون أن تستمر الضربات عدة أيام، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن الهدف الرئيسي للموجة الأولى من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية كان استهداف مسؤولين إيرانيين.

وقال مسؤولان أميركيان إن الجيش الأميركي شن سلسلة من الهجمات على أهداف في إيران. ولم يتضح نطاق العمليات ‌الجوية والبحرية حتى الآن. ورجح مسؤول أميركي أن تستمر الحملة لعدة أيام. وأوضح مسؤول أميركي أن الموجة الأولى شملت عشرات الضربات التي نفذتها طائرات هجومية انطلقت من قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، ومن حاملة طائرات واحدة أو أكثر.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل شنت هجوماً استباقياً على إيران لإزالة أي تهديدات.

يأتي هذا الهجوم بعد حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو، عقب تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما ستقدمان على شن هجوم آخر إذا استمرت إيران في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.

استهداف مقر خامنئي

وشوهدت صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» في سماء العاصمة طهران، وتصاعدت أعمدة من الدخان الكثيف فوق منطقة باستور المحصنة حيث مقر المرشد علي خامنئي ومقر الرئاسة في وسط العاصمة. كما هزت انفجارات منطقة شرق، في حين أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع «عدوان».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استُهدفا بالغارات، دون أن يتضح ذلك بعد. وكان مصدر مطلع ذكر لـ«رويترز» في وقت سابق أن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

وأفاد مصدر إيراني مقرب من المؤسسة بمقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني ومسؤولين سياسيين. ولم يتسنّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

وقال ​مصدران مطلعان على العمليات العسكرية الإسرائيلية ‌على ‌إيران، ​ومصدر ‌ثالث ⁠من ​المنطقة، إن ⁠هناك اعتقاداً بأن وزير ⁠الدفاع ‌الإيراني ‌أمير ​ناصر ‌زاده، وقائد ‌«الحرس الثوري» محمد باكبور، ‌قُتلا في الهجمات. لكن عراقجي قال إن خامنئي «لا يزال على قيد الحياة، على حد علمي»، وذلك في مقابلة حصرية مع شبكة «إن بي سي نيوز» عقب الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال عراقجي إن اثنين من القادة لقيا حتفهما جراء الهجمات، لكن كبار المسؤولين في النظام نجوا، بمن فيهم رئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان. وأضاف: «جميع المسؤولين رفيعي المستوى أحياء. الجميع في مواقعهم الآن، ونحن نتعامل مع الوضع، وكل شيء على ما يرام».

ونقلت وكالات رسمية أن الرئيس مسعود بزشكيان «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، في ظل تقارير عن استهداف مواقع حساسة.

وقال نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «محاولات الاغتيال هذه المرة فشلت»، مؤكداً أن والده «بخير ولا يعاني أي مشكلة»، وأن سائر المسؤولين سالمون. وتوقع أن تكون المواجهة «طويلة وذات طابع استنزافي»، داعياً إلى الصبر والثبات خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن التواصل سيستمر ما لم يُقطع الإنترنت.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» اغتيال مسؤولين بارزين، مؤكدة أن جميع كبار المسؤولين «بصحة وسلامة كاملة»، بينهم أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. واستُهدفت منطقة نارمك في شمال طهران، والتي يقطنها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ونقلت الوكالة عن الجيش أن القائد العام للجيش لا يزال على قيد الحياة، من دون أن تشير إلى الوضع الصحي للمرشد علي خامنئي.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني أن «جميع قادة الجيش في صحة وسلامة تامتين»، نافياً تقارير عن استهداف القيادات العليا. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من عناصر «الحرس الثوري» خلال الضربات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بانتشار قوات الأمن بكثافة، وفرض طوق أمني، وقطع طرق في محيط حي باستور، مع سماع دوي انفجارات دون وضوح ما إذا كانت ناجمة عن ضربات مباشرة أو عن تصدي الدفاعات الجوية.

كما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن صور أقمار اصطناعية التقطتها شركة «إيرباص»، صباح السبت، تُظهر تصاعد عمود أسود من الدخان، وأضراراً واسعة في منطقة باستور المحصنة، حيث مقر المرشد علي خامنئي في طهران، في حين لا يزال مكان وجوده غير معروف.

ضربات في عدة مدن إيرانية

وسُمعت انفجارات في مدن عدة، بينها أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه وإيلام وقزوين وشيراز ودزفول وزنجان، وفق وكالة «فارس». وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الضربات الأولى استهدفت مواقع عسكرية ومصانع لصواريخ باليستية.

تصاعد الدخان في وسط طهران بعد هجوم إسرائيل اليوم (إ.ب.أ)

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن ضربات السبت استهدفت قائمة متزايدة من المدن والمواقع في أنحاء إيران. وأدت الضربات المباشرة على طهران إلى تصاعد أعمدة دخان فوق الأفق، مع تقارير عن انفجارات في أو قرب مدن كبرى مثل أصفهان وشيراز وتبريز. كما أُبلغ عن انفجارات في عدة بلدات غربية، وكذلك قرب مدن موانئ على الخليج تعد حاسمة لتجارة النفط الإيراني، بينها عسلويه.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري في طهران، وحالة قلق دفعت كثيرين إلى العودة إلى منازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، علماً بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجار في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرق إيران.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد على أنباء ​استهداف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران؛ إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل 85 من تلميذاتها. وقُتل ثلاثة من قوات «الباسيج» في مدينة شاهين دج، بشمال غرب البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه أكمل السبت «ضربة واسعة» استهدفت أنظمة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك في المنطقة الغربية من البلاد. وأوضح الجيش في بيان أنه «قبل وقت قصير، أكمل الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من استخبارات الجيش، ضربة واسعة ضد أنظمة الدفاع الاستراتيجية التابعة للنظام الإيراني». وأضاف البيان: «إحدى الضربات كانت موجهة نحو نظام الدفاع الجوي المتقدم (إس إيه 65)، الواقع في منطقة كرمانشاه غرب إيران».

واستدعت إسرائيل نحو 70 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية، ونشرهم على طول الحدود. وقال مسؤول عسكري إن إسرائيل رصدت «تسارعاً حاداً» في برنامج الصواريخ الإيراني، وإن طهران بدأت بإنتاج عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً. وأضاف المسؤول أنه لم تقع إصابات أو أضرار كبيرة في إسرائيل حتى وقت التصريح، الذي جاء بعد نحو أربع ساعات من بدء العملية.

دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)

وأعلن «الحرس الثوري» أن سفينة الدعم القتالي الأميركية (MST) تعرضت لـ«إصابة مباشرة وشديدة» بصواريخ أطلقتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس». وأضاف أن «سائر الوحدات والمصادر البحرية للجيش الأميركي ستكون، مع استمرار الهجمات، في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن إيران تعرضت لـ«عدوان عسكري» من الولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» استهدف منشآت في عدة مدن، مؤكدة أن الهجمات طالت مواقع عسكرية وألحقت أضراراً ببنى تحتية غير عسكرية.

واعتبرت طهران أن ما جرى يمثل «انتهاكاً صارخاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على حقها «المشروع» في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهما إزاء ما وصفته بـ«العدوان»، محمّلة واشنطن وتل أبيب كامل المسؤولية عن تبعات التصعيد.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بعد ظهر اليوم مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في أعقاب ما وصفته طهران بـ«العدوان العسكري» الأميركي والإسرائيلي على إيران. ومن جهته، أدان وزير الخارجية الروسي الهجمات على إيران، وأعرب عن دعمه لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث التطورات.

وأوضحت الوزارة في بيان أن لافروف «أدان خلال الاتصال الهجوم العسكري غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والذي يُعد انتهاكاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي». وأضاف البيان: «أعرب الجانب الإيراني عن امتنانه العميق للدعم المتواصل والثابت الذي تقدمه روسيا الاتحادية».

واعتبرت «الخارجية» الروسية أيضاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان مجدداً «مغامرة خطيرة تُقرب المنطقة بسرعة من كارثة إنسانية واقتصادية، وربما إشعاعية أيضاً». وأضافت: «نيّات المعتدين واضحة ومعلنة، وهي تدمير النظام الدستوري، وحكومة دولة لا يرغبون فيها، ورفضت الخضوع لإملاءات القوة والهيمنة».

وحضّ وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة على «عدم الانجرار أكثر» إلى صراع مع إيران. وكتب على منصة «إكس» بعد ساعات من بدء الحرب: «أحض الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر. هذه ليست حربكم».

وكان البوسعيدي الوسيط الرئيسي في المحادثات حول برنامج إيران النووي الهادفة إلى تجنب هجوم أميركي. وقال في مقابلة مع «سي بي إس نيوز» إن المفاوضات حول الاتفاق أحرزت «تقدماً كبيراً» في الجولة الأخيرة من محادثات جنيف.

الرد الإيراني وإطلاق الصواريخ

بعد بدء الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. ودوّت انفجارات في القدس عقب انطلاق صفارات الإنذار. وأمرت بلدية القدس بإغلاق المدارس والمكاتب حتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينيتش، يوم الاثنين.

وأصدر «الحرس الثوري» بياناً أعلن فيه بدء «الموجة الأولى من الهجمات الواسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، رداً على «اعتداء العدو». ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحاً لمتحدث عسكري قال فيه: «سنلقن إسرائيل وأميركا درساً لم يختبراه قَطّ في تاريخهما»، مضيفاً أن «أي قاعدة تقدم المساعدة لأميركا وإسرائيل ستكون هدفاً للقوات المسلحة الإيرانية».

كما أفادت «فارس» بأن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الظفرة في الإمارات، ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

وسُمعت انفجارات قرب جزيرة خرج الإيرانية. وتصدر إيران 90 في المائة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج لشحنه عبر مضيق هرمز.

وقال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي ​البحرية (أسبيدس) السبت إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من ‌«الحرس الثوري» ​تقول: «لا ‌يُسمح لأي ⁠سفينة ​بعبور مضيق ⁠هرمز». والمضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم. وتناقلت قنوات إيرانية على شبكة «تلغرام» تسجيلاً صوتياً، قالت إنها أوامر صادر من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر من المضيق.

إجراءات داخلية في إيران

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان حمل الرقم واحد، أن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل نفذتا عملية جوية استهدفت مواقع داخل إيران «في خضم المفاوضات»، مؤكداً أن القوات المسلحة بدأت «رداً حاسماً».

ودعا البيان المواطنين إلى الحفاظ على الهدوء، وتجنب الازدحام في مراكز التسوق، مؤكداً أن ترتيبات مسبقة اتُّخذت لتأمين الاحتياجات الأساسية. كما أعلن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات حتى إشعار آخر، مع استمرار عمل البنوك، في حين ستعمل الدوائر الحكومية بنسبة 50 في المائة.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن التعليم سيعتمد «بشكل موضعي» عن بُعد، في حين أعلنت وزارة العلوم تعطيل الدروس في الجامعات اليوم على أن تُستأنف «افتراضياً» ابتداءً من الغد.

وأفاد مرصد «نت بلوكس» بأن إيران تشهد «شبه انقطاع كامل للإنترنت»، مع تراجع الاتصال الوطني إلى نحو 4 في المائة من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع العمليات العسكرية.

ردود فعل إقليمية ودولية

وعبرت «​الخارجية» الصينية عن بالغ ‌قلقها ‌إزاء ​الهجمات ‌العسكرية ⁠التي ​نفذتها الولايات المتحدة ⁠وإسرائيل ضد إيران، داعية ⁠إلى ‌وقف ‌فوري ​لإطلاق النار. وقالت الوزارة ‌إن ‌سيادة إيران وأمنها ‌وسلامة أراضيها يجب احترامها، وحثت ⁠جميع ⁠الأطراف على تجنب المزيد من التصعيد واستئناف الحوار ​والمفاوضات.

وأغلقت إيران وإسرائيل والعراق مجالاتها الجوية أمام الملاحة. وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في البحرين تطبيق إجراءات «البقاء في أماكن الإقامة» لموظفيها، في حين أكدت قطر أن الأوضاع «مستقرة وآمنة».

وسُمعت انفجارات في عواصم خليجية. وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وأفادت السلطات في دبي بمقتل شخص جراء شظايا صاروخ إيراني، في أول وفاة معروفة في الهجوم المضاد.

وفي بروكسل، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكدين أهمية «ضمان السلامة النووية ومنع أي أعمال قد تقوض نظام عدم الانتشار العالمي». وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن التكتل يجلي بعض موظفيه من المنطقة، مع إبقاء بعثة بحرية له في البحر الأحمر في حال تأهب.

يأتي التصعيد في سياق توتر ممتد منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، تفاقم بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد وجهتا ضربات لإيران في يونيو 2025، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة أميركية في الدوحة.

وتزامن الهجوم الأخير مع تعثر مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، وسط خلافات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران أو الجيش الإسرائيلي بشأن الغارة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

ولم ‌يرد الجيش الباكستاني ووزارة ​الخارجية ‌بعد ⁠على ​طلبات التعليق.

وكانت صحيفة ⁠«وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر رفع اسمي عراقجي وقاليباف مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، وذلك في إطار البحث عن إمكانية إجراء محادثات سلام. وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن رفع ⁠اسمي المسؤولين من القائمة سيستمر لمدة تتراوح ‌من أربعة إلى ‌خمسة أيام، دون الإشارة إلى أي ​دور باكستاني في ‌ذلك.

وتضطلع باكستان ومصر وتركيا بدور الوسيط بين ‌طهران وواشنطن لإنهاء الحرب مع إيران.

وأبقت إسلام آباد على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة لمعظم الدول ‌الأخرى. وينظر إلى إسلام آباد على أنها موقع محتمل لعقد محادثات سلام.

وتدرس ⁠إيران مقترحاً ⁠من خمسة عشر بنداً أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر باكستان لإنهاء الحرب.

وتقول مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على المقترح إنه يدعو إلى إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وقال ترمب إن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق، بينما قال عراقجي إن طهران تدرس ​المقترح الأميركي لكنها ​لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الحرب.