بدء المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط

عراقجي: نيتنا التوصل إلى اتفاق من موقف متكافئ

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي والبوسعيدي في مسقط اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي والبوسعيدي في مسقط اليوم
TT

بدء المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي والبوسعيدي في مسقط اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي والبوسعيدي في مسقط اليوم

بدأت إيران والولايات المتحدة اليوم السبت محادثات رفيعة المستوى في سلطنة عمان بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، فيما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى مسقط صباح اليوم، قبل المحادثات «المصيرية» بشأن البرنامج النووي الإيراني بعدما أمهلت واشنطن، طهران شهرين للتوصل إلى اتفاق.

وتهدف المحادثات رفيعة المستوى في مسقط، إلى إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدماً سريعاً. ونقلت «رويترز» عن مصدر عماني قوله إن المحادثات تركز على تهدئة التوترات الإقليمية وتبادل السجناء والتوصل إلى اتفاقات محدودة لتخفيف العقوبات مقابل كبح البرنامج النووي الإيراني.

وأعلن إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على منصة إكس «بدأت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة وزير الخارجية العماني».

وأضاف أن كل وفد لديه غرفة منفصلة وسيتبادلان الرسائل عبر الوزير العماني. وتابع: «نتوقع ألا تستغرق المحادثات وقتا طويلا».

وقال بقائي للتلفزيون الرسمي إن «المحادثات غير المباشرة بدأت حوالي الساعة 15:20 بوساطة وزير الخارجية العماني».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن أجواء المحادثات الإيرانية الأميركية «إيجابية».

وكان عراقجي قد نظيره العماني بدر البوسعيدي ترتيبات المحادثات فور وصوله إلى مسقط، وأطلعه على موقف طهران التي تصر على المحادثات «غير المباشرة» وتمسكها بوجود وسيط. وبينما تصف واشنطن المفاوضات بأنها مباشرة.

وقال بقائي: «تبادل الوزيران الآراء حول آلية سير المحادثات والتوقعات التي أعدها الجانب العماني لاستضافة هذه المفاوضات».

وقبل المحادثات، قال عراقجي للتلفزيون الرسمي إن «نيتنا التوصل إلى اتفاق عادل وشريف، منطلِقين من موقف متكافئ». وأضاف: «إذا دخل الطرف الآخر المحادثات من المنطلق ذاته، فإنّ هناك، فرصة للتوصل إلى تفاهم أولي قد يُمهد لمسار تفاوضي بنّاء».

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أنه «في إطار المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، قدم عراقجي لنظيره العماني النقاط والمواقف الرئيسية لطهران لنقلها إلى الجانب الأميركي».

وفي وقت لاحق، أفاد التلفزيون الرسمي إن وأضاف «تم نقل المواقف والمبادئ الأساسية وخطوطها الحمراء من قبل إيران إلى عمان».

وبحسب التلفزيون الإيراني إن المحادثات بين الوفدين «ستعقد في صالتين منفصلتين».

ومع إنطلاق المحادثات، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني إن المفاوضات المطلوبة من إيران «تعني الحوار الدقيق، بدون ضجيج. كل رسالة يجب أن تكون مكتوبة وواضحة أولاً؛ دون استعراضات، دون أي زوائد».

وأضافت على منصة «إكس» إن «هذا الإجراء يوقف الطريق أمام صناعة السرد غير المستند من قبل معارضي المفاوضات». وتابعت: «إيران هي التي اختارت صيغة المفاوضات بنفسها؛ وهذا يعني العقلانية الدبلوماسية لهذا اليوم».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن «إير فورس وان» أثناء توجهه إلى مطار بالم بيتش الدولي فلوريدا أمس (أ.ب)

«الخط الأحمر»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ويتكوف، أن «الخط الأحمر» للإدارة الأميركية هو منع إيران من إنتاج سلاح نووي، وأن تفكيك برنامجها النووي هو المطلب الأول.

وقال ويتكوف في إشارة إلى الرسالة التي ينوي إيصالها إلى الإيرانيين: «أعتقد أن موقفنا يبدأ بتفكيك برنامجكم. هذا هو موقفنا اليوم». وأضاف: «هذا لا يعني... أننا لن نجد طرقاً أخرى لمحاولة الوصول إلى حل وسط بين البلدين».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة أن إيران «لا يمكنها امتلاك سلاح نووي»، وذلك قبيل محادثات السبت.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»: «أريد أن تكون إيران دولة رائعة وعظيمة وسعيدة. لكن لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي»، وذلك قبل ساعات من لقاء ويتكوف وعراقجي.

ويترأس عراقجي وفداً يضم مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، والمتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، وعدداً من المساعدين والخبراء الآخرين من وزارة الخارجية، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

وقال بقائي لدى مغادرة الوفد طهران: «نغادر إلى مسقط برفقة مجموعة من أكثر زملائنا تمرساً وخبرة، وبمعية السيد وزير الخارجية. نحن مصممون على استخدام كل الإمكانات لحماية الاقتدار والمصالح القومية»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وعشية المباحثات، أعلن علي شمخاني أن وزير الخارجية الإيراني يتوجه إلى عُمان بصلاحيات كاملة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، مؤكداً جاهزية طهران بمقترحات قابلة للتنفيذ، ومشدداً على أن التوصل إلى اتفاق حقيقي مرهون بجدية الولايات المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت للصحافيين: «ستكون هذه محادثات مباشرة مع الإيرانيين، أريد أن يكون ذلك واضحاً تماماً»، مضيفة: «يؤمن الرئيس بالدبلوماسية والمحادثات المباشرة، والتحدث مباشرة في القاعة نفسها».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

وتصاعدت النبرة الخميس بين الجانبين، إذ لوّحت طهران عن طريق شمخاني بـ«إجراءات رادعة» في حال تواصُل التهديدات بحقها، تصل إلى حد «طرد» مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما حذَّر ترمب الأربعاء من عمل عسكري ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ورداً على ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن طرد طهران المفتشين الدوليين «سيشكل تصعيداً وخطأ في الحسابات من جانب إيران»، وأن «التهديد بعمل كهذا لا ينسجم بالطبع مع تأكيدات إيران بشأن برنامجها النووي السلمي».

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي «الصلاحيات الكاملة» في المحادثات. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر «مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأمريكي وحسن نيته».

وترفض إيران التفاوض حول قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترمب، الذي هدد مراراً وتكراراً بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي.

وفي حين تحدث كل جانب عن فرص تحقيق بعض التقدم، إلا أنهما ما زالا بعيدين عن بعضهما بشأن صراع استمر لأكثر من عقدين من الزمن، كما لم يتفقا على ما إذا كانت المحادثات ستكون مباشرة كما يطالب ترمب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

جدارية على السفارة الأميركية السابقة في طهران تصور مسؤولاً إيرانياً يرتدي ملابس مدنية يجلس على الطاولة المقابلة لمسؤول أميركي يرتدي زياً عسكرياً مرسوماً (أ.ف.ب)

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وسيفاقم الفشل المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه «عواقب وخيمة» إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

صراع دام عقوداً

تقول إيران دائماً إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني، وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من ذلك المطلوب في الرؤوس الحربية.

وكان ترمب، الذي أعاد فرض حملة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على الجمهورية الإسلامية.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي (الرئاسة الإيرانية)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الخميس إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف: «كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع».

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة «فرصة حقيقية»، على الرغم مما وصفتها بأنها «الضجة السائدة بشأن المواجهة» في واشنطن.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأميركية الأخيرة بنشر قاذفات «بي2» في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي رسالة إلى طهران، معبراً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».