حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

على بعد 48 ساعة من حوار مصيري بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، سلطت وسائل إعلام إيرانية مؤيدة لنهج حكومة مسعود بزشكيان، الضوء على عرض طهران لدخول المستثمرين الأميركيين، فيما حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي من «ملء» يد إدارة دونالد ترمب.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولون أميركيون على عزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبرام صفقة مع إيران، تؤدي إلى تفكيك برنامجها النووي من الأساس، على غرار ما حصل في ليبيا في عام 2003.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن «المرشد الإيراني علي خامنئي لا يعترض على الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الأميركية، بشرط ألا تكون مرتبطة بمؤامرات أو محاولات لإطاحة النظام».

وأكد بزشكيان بذلك عرض علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على الرئيس الأميركي تحدده مصالح اقتصادية مع إيران.

منشأة نطنز النووية في وسط البلاد (أ.ب)

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، أن طهران تسعى عبر مفاوضات غير مباشرة لضمان حقوقها المشروعة، وفقاً لمصالح الشعب والمبادئ المرسومة.

وأضاف: «إيران لن تقبل بالمفاوضات تحت التهديد والضغوط»، مشيراً إلى أن «القوة الدفاعية تمثل دعماً أساسياً للدبلوماسية، وأن القوات المسلحة والميدان (أنشطة الحرس الثوري) ستظل سنداً للمفاوضين».

ويشكل خطاب المسؤولين تحولاً في مواقف خامنئي الذي منع دخول الشركات الأميركية من النشاط في الاقتصاد الإيراني، بعد رفع العقوبات في أعقاب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال خامنئي: «نحن لا نسمح بالتأثير الاقتصادي، ولا بالتأثير السياسي، ولا بالحضور أو التأثير الثقافي للأميركيين في بلادنا. سنواجه ذلك بكل الوسائل، ولن نسمح به». وحذر في خطابات لاحقة من التسلل في مراكز صنع القرار، والغزو الثقافي.

وكان خامنئي قد عارض قبل نحو شهرين التفاوض مع الولايات المتحدة، وقلل من تأثيره على حل مشكلات البلاد. وقال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، في تصريحاته صحافية، إنه «متفائل» بشأن المسار التفاوض؛ لأن «الظروف الدولية والإقليمية هي التي تجعل من المستحيل تجاوز هذه التحديات إلا عبر الطرق السلمية والعقلانية».

وأضاف صالحي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال المفاوضات النووية: «إذا حدث تصادم في المنطقة، فإن نتائجه ستكون غير قابلة للتنبؤ، وستترتب عليها آثار مؤسفة للغاية».

واشنطن قالت إن المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيجري حواراً مباشراً وأصرت طهران على خوض وزير الخارجية عباس عراقجي محادثات غير مباشرة (أ.ف.ب)

ورفض صالحي «اتهام» الغرب لإيران باحتمال إنتاج السلاح النووي، وقال: «هو أمر مرفوض تماماً من جانبنا، ومن جانب آخر، هناك العديد من الطرق الفنية التي يمكننا من خلالها طمأنة الغرب بأن إيران لا تسعى إلى هذا الاتجاه».

وبشأن التباين الإيراني - الأميركي حول المفاوضات، قال صالحي: «لقد تم التأكيد على أن المفاوضات غير مباشرة، ولكن تصوري الشخصي لا يعني أن تكون المفاوضات غير مباشرة إلى الأبد». وأضاف: «إذا تقلص جدار عدم الثقة قليلاً بالمفاوضات غير المباشرة، فقد يكون هناك طريق أقصر للتفاوض».

الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين

وخاطبت صحيفة «كيهان» الرسمية، المؤيدين للتفاوض مع الولايات المتحدة. وكتبت في عنوانها الرئيسي: «على أصحاب التوجه الغربي ألا يملأوا جعبة ترمب بالوعود الفارغة».

وكتبت الصحيفة أن «تياراً بعينه يعود إلى الساحة مستغلاً وسائل الإعلام الموالية له، في محاولة لتوجيه الرأي العام وتشكيل توقعات السوق حول نتائج المفاوضات من خلال وعود اقتصادية غير مدعومة وبيع الأوهام». وأضافت: «هذا النهج لا يقتصر على تذكيرنا بالفشل المرير للاتفاق النووي، بل يعزز أيضاً موقف الطرف الآخر ويضعف فريق التفاوض الإيراني».

وأضافت: «بدلاً من دعم الفريق التفاوضي، يسعى هذا التيار - سواء عن قصد أو دون وعي - إلى خلق ضجة إعلامية كاذبة وبناء توقعات غير واقعية من المفاوضات، محاولاً مرة أخرى تمرير أمل زائف في الغرب إلى المجتمع، كما حدث خلال سنوات تنفيذ الاتفاق النووي».

صحيفة «كيهان» في عددها الصادر الخميس هاجمت الصحف المؤيدة للمفاوضات

وقالت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن «إيران منحت الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين»، وأضافت: «بصراحة غير مسبوق فتح نافذة على وجهة نظر أعلى مستويات النظام». وأشارت إلى الخط الأحمر الذي حدده بزشكيان بشأن «مؤامرات الإطاحة بالنظام». وقالت إن هذا الأمر «يظهر أن الفكاك بين الأنشطة الاقتصادية والمخاوف الأمنية متجذر».

صحيفة «سازندكي» تعرب عن ارتياحها للترحيب بالاستثمار الأميركي

انتقادات داخلية للمفاوضات

وفي الاتجاه نفسه، أعربت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، عن قلقها من «مساعي البعض لإفشال المفاوضات مع أميركا». وقالت إن «بداية المفاوضات بين إيران وأميركا خطوة إيجابية رغم تعقيداتها بسبب ترمب والإدارة المتطرفة». ومع ذلك، قالت إن «مساراً جديداً قد بدأ، ويجب مراقبة ما إذا كانت المفاوضات ستثبت مرة أخرى أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل بدلاً من الصراع والتوتر».

وأشارت الصحيفة إلى تجمهر معارضي المفاوضات في طهران، واقتراح ترخيص تجمعات للمؤيدين والمعارضين. وقالت: «يجب وقف المفاوضات إذا لم يكن عدد المؤيدين عشرة أضعاف المعارضين».

وأضافت: «المفاوضات مهمة من عدة جوانب. هذه المفاوضات هي اختبار نهائي لوزن القوى المتطرفة واللامنطقية التي أسرت الحكومة والشعب في أوهامها البعيدة عن الواقع، والتي تحاول من خلال الضجيج الكبير ووسائل الإعلام الممولة فرض الرواية الخاطئة القائلة إننا (الركيزة الأساسية للنظام)، وأن الحكومة يجب أن تدافع عن نفسها (بالتعاون معنا)، وليس (ضدنا)».

وجهت صحيفة «جمهوري إسلامي»، المحسوبة على المعتدلين، انتقادات إلى المعارضة الداخلية للمفاوضات. وعدّت ما وصفه «تجاهل نتنياهو» للمفاوضات بأنه «أقوى دليل على ضرورتها».

وأضافت: «المعارضون المحليون للمفاوضات يدركون تماماً تبعات اندلاع حرب، ولا شك أن أي عاقل لا يسعى لجرّ إيران إلى مواجهة عسكرية. فمثل هذه الحرب لن تخدم سوى الكيان الصهيوني وتحقق غايات نتنياهو، بينما تُثقل كاهل بلادنا بتحديات جسيمة».

وقالت: «اليوم، تبذل إيران جهوداً لتجاوز أزماتها الاقتصادية وسدّ النواقص في شتى القطاعات، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا في أجواء من الاستقرار. لذا على المواطنين التحلي بالحكمة ودعم المسار التفاوضي لإحباط المؤامرات الخبيثة لنتنياهو».

ونشرت صحيفة «خراسان»، المحافظة، رأياً مغايراً وتساءلت: «هل المفاوضات (خيار مثالي) حتى مع قبول القيادة؟». وقالت إن «السؤال المحوري هو: حتى لو وافقت القيادة على المفاوضات، هل تندرج هذه الخطوة ضمن رؤيتها الفكرية؟ وهل تمثل حلاً فعلياً لمشاكل الشعب الإيراني؟ الجواب ببساطة: لا».

وأضافت: «الرؤية الاستراتيجية للمرشد، إلى جانب التجربة المُرة مع التفاوض مع الولايات المتحدة، تؤكد أن هذا الطريق لم ولن يشكل حلاً لمعضلات البلاد. لذا يجب ألا تتحول المفاوضات إلى أولوية زائفة تغذّي توقعات غير واقعية داخل المجتمع».

«لا مفر منه»

وقال إلياس حضرتي، مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، إن «الصدق» هو الشرط الأساسي لنجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أميركا يجب أن تقدم تعهدات بعدم تكرار نقض العهود السابقة. وأضاف أن إيران تركز على المفاوضات غير المباشرة للتأكد من جدية الطرف الأميركي، وأكد أن «إيران ليس لديها نية لصنع قنبلة نووية، وهو ما تؤكده التصريحات الأميركية أيضاً».

كما أشار حضرتي إلى أن «حكمة المرشد وحضور الرئيس بزشكيان ساهما في إبعاد شبح الحرب عن إيران»، لافتاً إلى أن «البلاد كانت على حافة الحرب قبل عدة أشهر، لكن الآن يتم الحديث عن الحوار والتفاوض». وأضاف أن «الهدف من المفاوضات هو رفع العقوبات الجائرة».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، إن «النظام، بكافة مؤسساته، اتخذ قراراً استراتيجياً بحل الملف النووي ورفع العقوبات عبر الدبلوماسية والمفاوضات».

وأضاف واعظي أن «غضب التيارات المتشددة داخل البلاد ليس إلا مؤشراً على جدّية المحادثات بين طهران وواشنطن. السياسات التي ينتهجها النظام مهّدت لانطلاق مفاوضات يوم السبت، ونحن ماضون في هذا المسار دون تراجع، مع الحفاظ الكامل على حقوق إيران»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وأشار إلى تهديدات نشرتها صحيفة «كيهان» الرسمية، تتوعد باغتيال الرئيس الأميركي انتقاماً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وقال: «ما نشرته صحيفة (كيهان) مؤخراً لا يمثل موقف الدولة، بل يعكس رؤية هدامة تتنافى مع مسار السياسة الرسمية. المفاوضون يحتاجون إلى دعم مطلق من الشعب والنظام على حد سواء».

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران وصفت محادثات السبت بـ«اللغز»

ومن جانبه، قال وزير خارجية إيران الأسبق، منوشهر متكي، إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لا مفر منه»، معرباً عن أمله بأن «يتصرف عقلاؤها بحكمة تُثبت جدّيتهم وصدقهم في المفاوضات، حسب تقييم الفريق الإيراني».

وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعدّ النظام الأميركي كياناً شرعياً»، لافتاً إلى أن هناك سوابق لمفاوضات مباشرة، سواء في ملف الاتفاق النووي أو بشأن العراق. وتابع: «خلال فترة مسؤوليتي في وزارة الخارجية، أجرينا ثلاث جولات من المفاوضات مع الأميركيين حول الملف العراقي».

وأعرب محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، عن تفاؤله بشأن المحادثات بين إيران وأميركا التي ستجري في عمان، مشيراً إلى أن «المفاوضين يجب أن يتجنبوا الوقوع في فخ الدبلوماسية التقليدي».

وأكد أن هذه المحادثات «تمثل حدثاً مهماً»، مشيراً إلى أن تجربة المفاوضات السابقة في إطار الاتفاق النووي، خصوصاً خلال فترة محمود أحمدي نجاد، «كانت محادثات غير مثمرة». ودعا إلى «ضرورة وضوح آفاق المفاوضات»، موضحاً أن «استخدام الإشارات بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

كما حذر في تصريحه لوكالة «إيسنا» الحكومية من أن «إسرائيل، التي تبدو غاضبة في الوقت الحالي، قد تسعى إلى تفجير ألغام على طريق المفاوضات في محاولة لعرقلة العملية».

وقال رجل الدين الإصلاحي، رسول منتخب نيا: «لأي سبب يرفض مسؤولونا إجراء المفاوضات المباشرة والجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، هذا ليس صحيحاً».

وأضاف: «عندما قبلنا المفاوضات ورأيناها ضرورية، لماذا نتجنب المفاوضات المباشرة أو نسمح بتدخل وساطة من دول كبيرة أو صغيرة؟ المفاوضات المباشرة لا تعني بالضرورة أن يتحدث الرئيس الإيراني إلى الرئيس الأميركي». وأضاف: «المعارضون للمفاوضات يعلمون أن هذا الأمر ممكن بموافقة المرشد»، وأضاف: «المتشددون هم ثعابين نشأت في أذرعنا وأصبحت أفاعي».

وقال المحلل والدبلوماسي السابق، نصرت الله تاجيك، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إن «الخطوة التي اتخذتها إيران بمنح وزارة الخارجية صلاحيات كاملة لتصميم وتوجيه وإدارة التفاعل الدبلوماسي، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، تُعد تطوراً إيجابياً ومهماً في مسار إدارة الملف النووي».

ورأى أن «إحدى نقاط الضعف الرئيسة لترمب تكمن في طريقة إدارته للرأي العام؛ إذ تعكس الخلافات الداخلية في الولايات المتحدة رسائل متضاربة تؤثر سلباً على صورة بلاده وقدرتها على التفاوض بفاعلية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن الملف الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «ترمب يفتقر للدقة في تصريحاته، ويكتفي بإطلاق شعارات عامة وتمنيات مبهمة، في حين يعتمد الجانب الإيراني على خطاب مدروس ومنظم، ما يجعله أكثر مصداقية وجاذبية على الساحة الدولية».

اقتصادياً، قال عضو الغرفة التجارة في طهران، مهرداد عباد، إن «انخفاض سعر الصرف بنسبة 30 في المائة ممكن» إذا ما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.

وأضاف في تصريح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية أن «الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يُحسّن الوضع الاقتصادي الراهن على المدى القصير، ويخلق متنفساً اقتصادياً». وأضاف: «مجرد نشر أخبار عن وجود توافق قد يؤدي إلى انخفاض سعر الصرف في السوق الحرة بشكل مؤقت، فقد أدى الإعلان عن موعد المفاوضات بين الطرفين مؤخراً إلى انخفاض بنسبة 7 في المائة في سعر الصرف».


مقالات ذات صلة

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.