حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

على بعد 48 ساعة من حوار مصيري بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، سلطت وسائل إعلام إيرانية مؤيدة لنهج حكومة مسعود بزشكيان، الضوء على عرض طهران لدخول المستثمرين الأميركيين، فيما حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي من «ملء» يد إدارة دونالد ترمب.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولون أميركيون على عزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبرام صفقة مع إيران، تؤدي إلى تفكيك برنامجها النووي من الأساس، على غرار ما حصل في ليبيا في عام 2003.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن «المرشد الإيراني علي خامنئي لا يعترض على الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الأميركية، بشرط ألا تكون مرتبطة بمؤامرات أو محاولات لإطاحة النظام».

وأكد بزشكيان بذلك عرض علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على الرئيس الأميركي تحدده مصالح اقتصادية مع إيران.

منشأة نطنز النووية في وسط البلاد (أ.ب)

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، أن طهران تسعى عبر مفاوضات غير مباشرة لضمان حقوقها المشروعة، وفقاً لمصالح الشعب والمبادئ المرسومة.

وأضاف: «إيران لن تقبل بالمفاوضات تحت التهديد والضغوط»، مشيراً إلى أن «القوة الدفاعية تمثل دعماً أساسياً للدبلوماسية، وأن القوات المسلحة والميدان (أنشطة الحرس الثوري) ستظل سنداً للمفاوضين».

ويشكل خطاب المسؤولين تحولاً في مواقف خامنئي الذي منع دخول الشركات الأميركية من النشاط في الاقتصاد الإيراني، بعد رفع العقوبات في أعقاب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال خامنئي: «نحن لا نسمح بالتأثير الاقتصادي، ولا بالتأثير السياسي، ولا بالحضور أو التأثير الثقافي للأميركيين في بلادنا. سنواجه ذلك بكل الوسائل، ولن نسمح به». وحذر في خطابات لاحقة من التسلل في مراكز صنع القرار، والغزو الثقافي.

وكان خامنئي قد عارض قبل نحو شهرين التفاوض مع الولايات المتحدة، وقلل من تأثيره على حل مشكلات البلاد. وقال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، في تصريحاته صحافية، إنه «متفائل» بشأن المسار التفاوض؛ لأن «الظروف الدولية والإقليمية هي التي تجعل من المستحيل تجاوز هذه التحديات إلا عبر الطرق السلمية والعقلانية».

وأضاف صالحي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال المفاوضات النووية: «إذا حدث تصادم في المنطقة، فإن نتائجه ستكون غير قابلة للتنبؤ، وستترتب عليها آثار مؤسفة للغاية».

واشنطن قالت إن المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيجري حواراً مباشراً وأصرت طهران على خوض وزير الخارجية عباس عراقجي محادثات غير مباشرة (أ.ف.ب)

ورفض صالحي «اتهام» الغرب لإيران باحتمال إنتاج السلاح النووي، وقال: «هو أمر مرفوض تماماً من جانبنا، ومن جانب آخر، هناك العديد من الطرق الفنية التي يمكننا من خلالها طمأنة الغرب بأن إيران لا تسعى إلى هذا الاتجاه».

وبشأن التباين الإيراني - الأميركي حول المفاوضات، قال صالحي: «لقد تم التأكيد على أن المفاوضات غير مباشرة، ولكن تصوري الشخصي لا يعني أن تكون المفاوضات غير مباشرة إلى الأبد». وأضاف: «إذا تقلص جدار عدم الثقة قليلاً بالمفاوضات غير المباشرة، فقد يكون هناك طريق أقصر للتفاوض».

الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين

وخاطبت صحيفة «كيهان» الرسمية، المؤيدين للتفاوض مع الولايات المتحدة. وكتبت في عنوانها الرئيسي: «على أصحاب التوجه الغربي ألا يملأوا جعبة ترمب بالوعود الفارغة».

وكتبت الصحيفة أن «تياراً بعينه يعود إلى الساحة مستغلاً وسائل الإعلام الموالية له، في محاولة لتوجيه الرأي العام وتشكيل توقعات السوق حول نتائج المفاوضات من خلال وعود اقتصادية غير مدعومة وبيع الأوهام». وأضافت: «هذا النهج لا يقتصر على تذكيرنا بالفشل المرير للاتفاق النووي، بل يعزز أيضاً موقف الطرف الآخر ويضعف فريق التفاوض الإيراني».

وأضافت: «بدلاً من دعم الفريق التفاوضي، يسعى هذا التيار - سواء عن قصد أو دون وعي - إلى خلق ضجة إعلامية كاذبة وبناء توقعات غير واقعية من المفاوضات، محاولاً مرة أخرى تمرير أمل زائف في الغرب إلى المجتمع، كما حدث خلال سنوات تنفيذ الاتفاق النووي».

صحيفة «كيهان» في عددها الصادر الخميس هاجمت الصحف المؤيدة للمفاوضات

وقالت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن «إيران منحت الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين»، وأضافت: «بصراحة غير مسبوق فتح نافذة على وجهة نظر أعلى مستويات النظام». وأشارت إلى الخط الأحمر الذي حدده بزشكيان بشأن «مؤامرات الإطاحة بالنظام». وقالت إن هذا الأمر «يظهر أن الفكاك بين الأنشطة الاقتصادية والمخاوف الأمنية متجذر».

صحيفة «سازندكي» تعرب عن ارتياحها للترحيب بالاستثمار الأميركي

انتقادات داخلية للمفاوضات

وفي الاتجاه نفسه، أعربت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، عن قلقها من «مساعي البعض لإفشال المفاوضات مع أميركا». وقالت إن «بداية المفاوضات بين إيران وأميركا خطوة إيجابية رغم تعقيداتها بسبب ترمب والإدارة المتطرفة». ومع ذلك، قالت إن «مساراً جديداً قد بدأ، ويجب مراقبة ما إذا كانت المفاوضات ستثبت مرة أخرى أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل بدلاً من الصراع والتوتر».

وأشارت الصحيفة إلى تجمهر معارضي المفاوضات في طهران، واقتراح ترخيص تجمعات للمؤيدين والمعارضين. وقالت: «يجب وقف المفاوضات إذا لم يكن عدد المؤيدين عشرة أضعاف المعارضين».

وأضافت: «المفاوضات مهمة من عدة جوانب. هذه المفاوضات هي اختبار نهائي لوزن القوى المتطرفة واللامنطقية التي أسرت الحكومة والشعب في أوهامها البعيدة عن الواقع، والتي تحاول من خلال الضجيج الكبير ووسائل الإعلام الممولة فرض الرواية الخاطئة القائلة إننا (الركيزة الأساسية للنظام)، وأن الحكومة يجب أن تدافع عن نفسها (بالتعاون معنا)، وليس (ضدنا)».

وجهت صحيفة «جمهوري إسلامي»، المحسوبة على المعتدلين، انتقادات إلى المعارضة الداخلية للمفاوضات. وعدّت ما وصفه «تجاهل نتنياهو» للمفاوضات بأنه «أقوى دليل على ضرورتها».

وأضافت: «المعارضون المحليون للمفاوضات يدركون تماماً تبعات اندلاع حرب، ولا شك أن أي عاقل لا يسعى لجرّ إيران إلى مواجهة عسكرية. فمثل هذه الحرب لن تخدم سوى الكيان الصهيوني وتحقق غايات نتنياهو، بينما تُثقل كاهل بلادنا بتحديات جسيمة».

وقالت: «اليوم، تبذل إيران جهوداً لتجاوز أزماتها الاقتصادية وسدّ النواقص في شتى القطاعات، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا في أجواء من الاستقرار. لذا على المواطنين التحلي بالحكمة ودعم المسار التفاوضي لإحباط المؤامرات الخبيثة لنتنياهو».

ونشرت صحيفة «خراسان»، المحافظة، رأياً مغايراً وتساءلت: «هل المفاوضات (خيار مثالي) حتى مع قبول القيادة؟». وقالت إن «السؤال المحوري هو: حتى لو وافقت القيادة على المفاوضات، هل تندرج هذه الخطوة ضمن رؤيتها الفكرية؟ وهل تمثل حلاً فعلياً لمشاكل الشعب الإيراني؟ الجواب ببساطة: لا».

وأضافت: «الرؤية الاستراتيجية للمرشد، إلى جانب التجربة المُرة مع التفاوض مع الولايات المتحدة، تؤكد أن هذا الطريق لم ولن يشكل حلاً لمعضلات البلاد. لذا يجب ألا تتحول المفاوضات إلى أولوية زائفة تغذّي توقعات غير واقعية داخل المجتمع».

«لا مفر منه»

وقال إلياس حضرتي، مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، إن «الصدق» هو الشرط الأساسي لنجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أميركا يجب أن تقدم تعهدات بعدم تكرار نقض العهود السابقة. وأضاف أن إيران تركز على المفاوضات غير المباشرة للتأكد من جدية الطرف الأميركي، وأكد أن «إيران ليس لديها نية لصنع قنبلة نووية، وهو ما تؤكده التصريحات الأميركية أيضاً».

كما أشار حضرتي إلى أن «حكمة المرشد وحضور الرئيس بزشكيان ساهما في إبعاد شبح الحرب عن إيران»، لافتاً إلى أن «البلاد كانت على حافة الحرب قبل عدة أشهر، لكن الآن يتم الحديث عن الحوار والتفاوض». وأضاف أن «الهدف من المفاوضات هو رفع العقوبات الجائرة».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، إن «النظام، بكافة مؤسساته، اتخذ قراراً استراتيجياً بحل الملف النووي ورفع العقوبات عبر الدبلوماسية والمفاوضات».

وأضاف واعظي أن «غضب التيارات المتشددة داخل البلاد ليس إلا مؤشراً على جدّية المحادثات بين طهران وواشنطن. السياسات التي ينتهجها النظام مهّدت لانطلاق مفاوضات يوم السبت، ونحن ماضون في هذا المسار دون تراجع، مع الحفاظ الكامل على حقوق إيران»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وأشار إلى تهديدات نشرتها صحيفة «كيهان» الرسمية، تتوعد باغتيال الرئيس الأميركي انتقاماً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وقال: «ما نشرته صحيفة (كيهان) مؤخراً لا يمثل موقف الدولة، بل يعكس رؤية هدامة تتنافى مع مسار السياسة الرسمية. المفاوضون يحتاجون إلى دعم مطلق من الشعب والنظام على حد سواء».

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران وصفت محادثات السبت بـ«اللغز»

ومن جانبه، قال وزير خارجية إيران الأسبق، منوشهر متكي، إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لا مفر منه»، معرباً عن أمله بأن «يتصرف عقلاؤها بحكمة تُثبت جدّيتهم وصدقهم في المفاوضات، حسب تقييم الفريق الإيراني».

وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعدّ النظام الأميركي كياناً شرعياً»، لافتاً إلى أن هناك سوابق لمفاوضات مباشرة، سواء في ملف الاتفاق النووي أو بشأن العراق. وتابع: «خلال فترة مسؤوليتي في وزارة الخارجية، أجرينا ثلاث جولات من المفاوضات مع الأميركيين حول الملف العراقي».

وأعرب محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، عن تفاؤله بشأن المحادثات بين إيران وأميركا التي ستجري في عمان، مشيراً إلى أن «المفاوضين يجب أن يتجنبوا الوقوع في فخ الدبلوماسية التقليدي».

وأكد أن هذه المحادثات «تمثل حدثاً مهماً»، مشيراً إلى أن تجربة المفاوضات السابقة في إطار الاتفاق النووي، خصوصاً خلال فترة محمود أحمدي نجاد، «كانت محادثات غير مثمرة». ودعا إلى «ضرورة وضوح آفاق المفاوضات»، موضحاً أن «استخدام الإشارات بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

كما حذر في تصريحه لوكالة «إيسنا» الحكومية من أن «إسرائيل، التي تبدو غاضبة في الوقت الحالي، قد تسعى إلى تفجير ألغام على طريق المفاوضات في محاولة لعرقلة العملية».

وقال رجل الدين الإصلاحي، رسول منتخب نيا: «لأي سبب يرفض مسؤولونا إجراء المفاوضات المباشرة والجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، هذا ليس صحيحاً».

وأضاف: «عندما قبلنا المفاوضات ورأيناها ضرورية، لماذا نتجنب المفاوضات المباشرة أو نسمح بتدخل وساطة من دول كبيرة أو صغيرة؟ المفاوضات المباشرة لا تعني بالضرورة أن يتحدث الرئيس الإيراني إلى الرئيس الأميركي». وأضاف: «المعارضون للمفاوضات يعلمون أن هذا الأمر ممكن بموافقة المرشد»، وأضاف: «المتشددون هم ثعابين نشأت في أذرعنا وأصبحت أفاعي».

وقال المحلل والدبلوماسي السابق، نصرت الله تاجيك، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إن «الخطوة التي اتخذتها إيران بمنح وزارة الخارجية صلاحيات كاملة لتصميم وتوجيه وإدارة التفاعل الدبلوماسي، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، تُعد تطوراً إيجابياً ومهماً في مسار إدارة الملف النووي».

ورأى أن «إحدى نقاط الضعف الرئيسة لترمب تكمن في طريقة إدارته للرأي العام؛ إذ تعكس الخلافات الداخلية في الولايات المتحدة رسائل متضاربة تؤثر سلباً على صورة بلاده وقدرتها على التفاوض بفاعلية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن الملف الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «ترمب يفتقر للدقة في تصريحاته، ويكتفي بإطلاق شعارات عامة وتمنيات مبهمة، في حين يعتمد الجانب الإيراني على خطاب مدروس ومنظم، ما يجعله أكثر مصداقية وجاذبية على الساحة الدولية».

اقتصادياً، قال عضو الغرفة التجارة في طهران، مهرداد عباد، إن «انخفاض سعر الصرف بنسبة 30 في المائة ممكن» إذا ما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.

وأضاف في تصريح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية أن «الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يُحسّن الوضع الاقتصادي الراهن على المدى القصير، ويخلق متنفساً اقتصادياً». وأضاف: «مجرد نشر أخبار عن وجود توافق قد يؤدي إلى انخفاض سعر الصرف في السوق الحرة بشكل مؤقت، فقد أدى الإعلان عن موعد المفاوضات بين الطرفين مؤخراً إلى انخفاض بنسبة 7 في المائة في سعر الصرف».


مقالات ذات صلة

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، والذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت على هذه الفئة العمرية وحدها، لأعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الأربعاء، وأجراه معهد لازار للبحوث، فإن 56 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما قال 22 في المائة إنهم يمين يميل إلى الوسط. وأفاد 14 في المائة بأنهم من تيار الوسط، مقارنة بـ27 في المائة بين الفئات العمرية الأكبر سناً، بينما عرّف 8 في المائة أنفسهم بأنهم وسط يميل إلى اليسار أو يسار.

خريطة الأحزاب

وظهر ميل الشباب إلى اليمين أيضاً عند فحص أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يضاعف قوته بينهم، ويحصل على 14 مقعداً فيما لو جرت الانتخابات اليوم، مقارنة بـ6 مقاعد حالياً. أما الوزير المتطرف الآخر بتسلئيل سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات خلال السنتين الأخيرتين إلى تراجع فرصه السياسية واحتمال خروجه من الخريطة الحزبية، فيحصل بين هؤلاء الشباب على خمسة مقاعد.

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيرتفع من 27 مقعداً في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

في المقابل، ينخفض رصيد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل إلى 17 مقعداً بين الشباب. كما يتراجع حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر ذاته على بقية الأحزاب. وبناءً على ذلك، وإذا افترضنا أن هذا الجيل الشاب هو الذي يحدد نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتل أحزاب المعارضة، بينما ينخفض تمثيل الأحزاب العربية من 10 إلى 9 مقاعد.

ويأتي ذلك بخلاف معظم الاستطلاعات العامة التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

شعبية نتنياهو

كما اختار الشباب نتنياهو بوصفه أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، وبفارق كبير، إذ حصل على 35 في المائة، مقابل 19 في المائة للمرشح نفتالي بينيت، ونسب أقل لبقية المرشحين.

وحصل إيتمار بن غفير على تأييد 6 في المائة لمنصب رئيس الحكومة، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط عن الجنرال غادي آيزنكوت، وأكثر بنقطتين مئويتين من الجنرال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري.

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، فحصل على 3 في المائة فقط، في حين نال الجنرال بيني غانتس 1 في المائة، علماً بأنه شغل سابقاً مناصب رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس حكومة بديل.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، وما تلاها، عززت صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين.

وقال 57 في المائة منهم إن إيمانهم الديني تعزز منذ 7 أكتوبر، بينما أفاد 54 في المائة بأن تمسكهم بالتقاليد اليهودية ازداد.

ما فعلته الحرب

وقالت أغلبية ساحقة منهم، بلغت 68 في المائة، إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين. كما يرى نحو نصفهم أن إسرائيل مكان جيد جداً للعيش، بينما قال 36 في المائة آخرون إنها مكان جيد، وبالإجمال أعرب 79 في المائة عن رضاهم عن الحياة في إسرائيل.

وأظهر تحليل المعطيات أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023 بشكل كامل، وقال نصفهم إنهم خدموا مئات الأيام.

وأضاف الاستطلاع أنه في حال استدعائهم مرة أخرى إلى خدمة الاحتياط، فإن معظمهم، بنسبة 64 في المائة، سيمتثلون بلا تردد، بينما قال 3 في المائة فقط إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين قد يكون أكثر تشدداً من الأجيال السابقة في القضايا المصيرية والمواقف السياسية.


إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)

نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث ‌باسم ‌وزارة ​الخارجية ‌قوله، ⁠اليوم ​(الأربعاء)، إن ⁠حديث الرئيس الأميركي ⁠دونالد ‌ترمب ‌بشأن ​طلب ‌إيران وقف ‌إطلاق النار ‌«كاذب ولا أساس له من ⁠الصحة»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

كلن ترمب، قد قال في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتوّ» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».

وذكرت صحيفة «​وول ستريت جورنال»، أمس، أن الرئيس الأميركي أبلغ ‌معاونيه ​باستعداده ‌لإنهاء الحملة ⁠العسكرية ​على إيران ⁠حتى لو ظل مضيق هرمز ⁠مغلقاً إلى ‌حد ‌بعيد، وتأجيل ​عملية ‌معاودة ‌فتحه المعقدة إلى وقت لاحق.

وقال ترمب لصحافيين في ⁠البيت الأبيض، أمس، إن القوات الأميركية ستغادر الحرب «قريباً جداً»، مضيفاً أن الانسحاب قد ‌يحدث «خلال أسبوعين، ربما أسبوعان، ربما ثلاثة». وأشار إلى أن تأمين مضيق هرمز «ليس من مسؤوليتنا»، وأن مسؤولية إبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه.


إيران تحذر بلغاريا من السماح لأميركا باستخدام مطاراتها

رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تحذر بلغاريا من السماح لأميركا باستخدام مطاراتها

رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)
رفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌وزارة الخارجية البلغارية، اليوم (الأربعاء)، إن السلطات الإيرانية حذرت بلغاريا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الشهر الماضي، من السماح للولايات المتحدة باستخدام مطاراتها لطائرات تشارك في عمليات عسكرية بإيران.

وعرض ستانيسلاف بالابانوف النائب عن أحد الأحزاب، اليوم، مذكرة تحمل تاريخ 18 مارس (آذار)، احتجَّت فيها الحكومة الإيرانية على ‌توقف طائرات لإعادة ‌التزوّد بالوقود تابعة للجيش الأميركي ‌في ⁠مطار فاسيل ليفسكي البلغاري.

وقالت إيران في المذكرة إنها «تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية، وفقاً للقانون الدولي».

وأكد مارين رايكوف، نائب وزير خارجية بلغاريا في بيان للصحافيين، اليوم، ورود المذكرة، وقال إن «بلغاريا ليست في ‌حالة حرب».

وأضاف: «لا يتم تزويد أي طائرات مقاتلة بالوقود ‌فوق أراضي بلغاريا، للمشاركة في عمليات عسكرية... ‌نحافظ على علاقات دبلوماسية سليمة مع الجانب الإيراني».

وأفادت وسائل إعلام بلغارية، في أواخر فبراير (شباط)، بأن عدة طائرات عسكرية أميركية هبطت ‌في مطار صوفيا فاسيل ليفسكي المدني. وأكد رايكوف تصريحات ⁠السلطات ⁠بأن ذلك حدث في إطار انتشار قوة «حلف شمال الأطلسي».

وقال: «لم يوافق برلماننا على قرارات لدعم عمليات عسكرية تتعلق بمضيق هرمز».

وعارضت بعض الدول الأوروبية العمليات العسكرية الأميركية في إيران، وتشعر بالقلق تجاهها.

وأغلقت إسبانيا مجالها الجوي، ورفضت استخدام قواعدها. ورفضت إيطاليا أيضاً هبوط طائرات في قاعدة سيجونيلا بصقلية. ورفضت فرنسا السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي في نقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.