إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

ترمب جدد تهديده طهران... وهيغسيث: هي من يحدد رسالة «قاذفات بي 2»

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
TT

إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي

لوّحت طهران بطرد مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ونقل اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية في حال الاقتراب من حافة هجوم أميركي.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني والمشرف الخاص على المفاوضات النووية، إن «استمرار التهديدات الخارجية، ووضع إيران تحت طائلة هجوم عسكري محتمل، قد يدفعان بإيران إلى اتخاذ إجراءات ردعية، أبرزها طرد مفتشي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ووقف التعاون معها، ونقل المواد النووية المخصبة لمواقع داخلية آمنة وسرية».

وبدا أن شمخاني يرد على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي.

ويأتي تبادل التحذيرات قبيل محادثات مرتقبة السبت بين مسؤولين أميركيين وآخرين إيرانيين في سلطنة عُمان.

وكان ترمب قد أعلن بشكل مفاجئ، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم السبت، محذراً بأن طهران ستكون في «خطر كبير» إذا لم تنجح المحادثات.

وقالت إيران إن محادثات غير مباشرة ستُعقد في عُمان، وهو ما يسلط الضوء على الخلافات بين البلدين. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات ستُجرى بقيادة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما لن تسمحا لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على زيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وقال ترمب للصحافيين بعد توقيع أوامر تنفيذية عدة في البيت الأبيض: «أنا لا أطلب الكثير... لكن لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي». وأضاف: «إن تطلب الأمر تدخلاً عسكرياً؛ فسنفعل».

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. رغم ذلك، فإن ترمب قال إنه لا يضع جدولاً زمنياً محدداً لانتهاء المحادثات، كما أحجم عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل.

ترمب يتحدث للصحافيين وقت توقيع أوامر تنفيذية وإعلانات رسمية في المكتب البيضاوي (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ستكون «القائدة» لأي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران إذا لم تتخلّ طهران عن برنامجها النووي، وفق ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب: «إذا استدعى الأمر تدخّلاً عسكرياً، فسيكون لدينا هذا الخيار. إسرائيل، بالطبع، ستكون مشاركة بقوة في ذلك، بل ستكون (القائدة). لكن (لا أحد يقودنا)؛ نحن نتصرف (وفق إرادتنا)». وأوضح: «لا أود التحديد. لكن عندما نبدأ المحادثات، فسنعرف إن كانت تسير على ما يُرام أم لا».

«تصعيد وخطأ في الحسابات»

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمله في أن تؤدي المحادثات المقرر إجراؤها السبت إلى «السلام».وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع»، فيما حذرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس من إقدام طهران على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت بروس إن «التهديد بمثل هذا العمل لا ينسجم بالطبع مع تأكيدات إيران بشأن برنامجها النووي السلمي»، مضيفة أن «طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران سيشكل تصعيداً وخطأ في الحسابات من جانب إيران».

اتفاق مشابه بليبيا

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن دعمه الجهود الدبلوماسية التي يبذلها ترمب للتوصل إلى تسوية مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان الهدف نفسه، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال نتنياهو؛ المعروف بموقفه المتشدد تجاه إيران، إنه سيرحب باتفاق دبلوماسي مشابه لذلك الذي أبرمته ليبيا في عام 2003، حين تخلّى العقيد الراحل معمر القذافي عن برنامجه النووي السري بالكامل.

في المقابل، تصرّ إيران على المضي قدماً في برنامجها النووي، الذي تقول إنه تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

رسائل «بي 2»

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأميركية الأخيرة بنشر قاذفات «بي2» في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي رسالة إلى طهران، معبراً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا لـ«رويترز» إن واشنطن نقلت ما يصل إلى 6 قاذفات «بي2» في مارس (آذار) الماضي إلى قاعدة عسكرية أميركية - بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وسط حملة قصف أميركية في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.

ولا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي. وتتميز الطائرة بقدرات التخفي عن أجهزة الرادار وحمل أثقل القنابل الأميركية وأسلحة نووية.

وعندما سُئل عما إذا كان الهدف من نشر القاذفات هو توجيه رسالة إلى إيران، قال هيغسيث: «سنترك لهم القرار... إنها من الأصول العظيمة... إنها تبعث برسالة للجميع».

وأضاف خلال زيارة إلى بنما: «كان الرئيس ترمب واضحاً... ينبغي على إيران عدم امتلاك قنبلة نووية. نأمل بشدة أن يركز الرئيس على تحقيق ذلك سلمياً»، وفق ما أوردت «رويترز».

وعلى الرغم من استخدام قاذفات «بي2» لضرب أهداف للحوثيين في اليمن سابقاً، فإن معظم الخبراء يرون أن استخدام هذه القاذفة الشبحية مبالغ فيه هناك. والطائرة «بي2» مجهزة لحمل قنابل «جي بي يو57» الضخمة التي تزن 30 ألف رطل، ومصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض.

وأثار التحرك العسكري الأميركي تساؤلات بين الخبراء الاستراتيجيين الأوروبيين عما إذا كان تمهيداً لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة.

ويقول خبراء إن هذا هو السلاح الذي يمكن استخدامه لضرب البرنامج النووي الإيراني.

محادثات سابقة

كانت الولايات المتحدة قد أجرت محادثات غير مباشرة بوساطة عمانية مع إيران خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، لكنها لم تُحرز تقدماً يُذكر. وآخر مفاوضات مباشرة معروفة بين البلدين كانت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي قاد الاتفاق النووي الدولي لعام 2015، لكن ترمب انسحب منه لاحقاً.

وخلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي صُمم للحد من أنشطة إيران النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات. كما أعاد فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود الاتفاق فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تبنى نهجاً مرناً في تطبيق العقوبات لتحفيز إيران على المسار الدبلوماسي، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بـ«البروتوكول الإضافي» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي يتيح لمفتشي «الوكالة الدولية» إمكانية التحقق من أنشطة إيران الحساسة.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، فإن القوى الغربية تقول إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لا توجد أي دولة فعلت ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض عقوبات جديدة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وشملت 5 كيانات وشخصاً واحداً داخل إيران، بتهمة دعم الأنشطة النووية.

من جهته، جدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تأكيده أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية»؛ بل إنه يمكن فتح الباب أمام إمكانية الاستثمار الأميركي المباشر داخل إيران في حال التوصل إلى اتفاق.

وتُمثّل تصريحات بزشكيان، المدعوم من التيار الإصلاحي، تحوّلاً واضحاً عن مواقف إيرانية سابقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي لعام 2015، حين كانت إيران تسعى لشراء طائرات أميركية لكنها في الوقت ذاته منعت فعلياً دخول الشركات الأميركية إلى السوق الإيرانية.


مقالات ذات صلة

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

وقال مهدي ‌طباطبائي، ‌نائب رئيس مكتب ​الرئيس الإيراني ‌مسعود بزشكيان لشؤون الاتصالات، في ‌تصريح للتلفزيون الرسمي، إن باك نجاد استقال لأسباب شخصية قائمة «منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن الرئيس ‌قبل استقالته بعد إصرار الوزير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».