جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

الممثل السوري تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عمّا جعل «المقدَّم فجر» يتفوّق

أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)
أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)
TT

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)
أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

يجعل النصّ وكيفية تناوله دوراً يسطع أكثر من سواه بالنسبة إلى الممثل السوري جوان خضر. تتأكد حالة السطوع بتوفّر عناصر فنّية مُساعِدة تلتحقُ بجودة الورق وإتقان بناء الشخصيات. يَذكُر المُخرجَ أولاً، ويتبعه فريق متكامل من مدير إضاءة وتصوير، وكل مَن يُجمِّلون الدور.

لفت أداؤه شخصية «المقدَّم فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني من بطولة تيم حسن. يُصارح «الشرق الأوسط» بأنها من الشخصيات المُنصِفة؛ فقد بيَّنت أدواته وقرّبته من جمهور ممتدّ على مساحة خرائط. يشاء عدَّ مقوّمات النجاح قبل أيّ حديث عن نفسه. يبدأ من نصّ عمر أبو سعدة الذي يعدُّه من أهم كتّاب الدراما العربية، وكاميرا سامر البرقاوي «أحد ألمع المخرجين؛ صاحب مسلسلات تواكب التقنية الصوَرية»، فإنتاج شركة «الصبّاح أخوان» التي «تُشبع العمل لتُحقّق الإبهار». ثم يشيد باحتراف الكاست وقنوات العرض المُشاهَدة: «وجد (فجر) نفسه وسط معادلة مكتملة. ذلك لا يعني تقصيراً في أدوار سبقت، لكنّ الدور لقي الرواج لبلوغ العناصر الفنّية أعلى مستوياتها».

وجدت الشخصية نفسها وسط معادلة مكتملة (لقطة من المسلسل)

تسلَّل مذاقٌ آخر للنجاح وهو يقرأ دوره على الورق. يقول: «ثمة دائماً مؤشرات. في النهاية، يؤدّي الممثل المطلوب والنتيجة توفيق من الله. العام الماضي، حللتُ ضيفاً في مسلسل (تاج). بـ4 مَشاهد فقط تضمّنتها الحلقة الأولى لتُبنى عليها الأحداث، نلتُ أصداء لا أحصدها أحياناً في أدوار بطولة. ذلك لأؤكد أهمية النصوص المُتقَنة وعملية الإخراج والجماهيرية. يبقى اختبار الممثل لأدواته قبل بدء التصوير، وكيفية صقل استعداده للقاء المُشاهد. بتحقُّق الاجتهاد، يعبُر من الظلّ إلى الضوء، فيتلقّاه الجمهور. هذا مساري في (تحت سابع أرض)».

أتقن رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير. تراءت في البداية انتقامية على المستوى الشخصي لمراكمتها الشحن حيال شخصية «المقدَّم موسى» (تيم حسن). وبعدها سقط الاحتمال أمام تعاطُف صادق أبداه «فجر» تجاه «موسى» المطروح على الأرض إثر نوبة دماغية سبَّبتها شظية قديمة. يتطلّع جوان خضر إلى شخصيته على أنها اختزال للعدالة. اختبرت مطبّات، وحيَّرت متلقّيها بين مجموعة احتمالات. ففعلُ الانتقام هنا أجّجته الخيبة العاطفية لأذى ألحقه به زميل المهنة. ثم تاه أمام أشكال الثأر: لنفسه أولاً، أم للعدالة؟ للقانون أم للدولة؟ امتلك جميع الأدلّة النفسية على إدانة ضابط في القسم الجنائي، وظلّ حائراً بخلفية الانتقام.

تسلَّل مذاقٌ آخر للنجاح وهو يقرأ دوره على الورق (لقطة من المسلسل)

تُبهره العين بكونها أعمق أدوات الممثل. يقول: «في يومياتنا، نتواصل مع الآخرين بالنظرة. الـ(آي كونتاكت) تُخبر عما قد نُخبّئه. أحياناً، لا يهمّ الكلام مقارنةً بتعبير العينين. ارتكزتُ بأداء شخصية (فجر) على هذه الحقيقة».

لنتحدّث عما تُحرّكه المنافسة بين الزملاء. فجوان خضر قدَّم مع تيم حسن مشهديات حلا انتظارها. يُجيب: «لستُ أحبّذ عدَّها منافسة. فهذه قد تجوز بين مسلسلنا ومسلسل آخر مثلاً، أو بيني وبين ممثل في عمل منفصل. ضمن المسلسل الواحد، ينبغي أن تُستَبعد. نحن هنا في وضعية شراكة. تماماً كما قوام لعبة كرة القدم. فالحارس لا يُنافس المُهاجم. مَهمّته صدّ الكرة المُصوَّبة نحو مرماه. والمُهاجم وظيفته الهدف. هذا هو التشارُك».

قدَّم جوان خضر شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير (لقطة من المسلسل)

تُصعِّب كلُّ شخصية تروق الناس حضورَ مؤدّيها في دور مقبل. يقرُّ بفضل «فجر»: «عرَّف فئة كبرى من الجمهور عليَّ، وشكَّل صخرة صلبة أستند إليها للصعود. أعبُر درجي خطوةً خطوة، وهذه الشخصية كانت الخطوة الأكبر».

أطلَّ في الحلقة الأخيرة من «تحت سابع أرض» بوجه مُشوَّه اختزل مصير العدالة. يدرك أنّ بعضاً يصرُّ على التمسُّك بالمبادئ، وآخرين ينجرفون بفعل المتغيّرات. كان «فجر» ممَّن شملهم الجَرْف، لتحوّله شاهداً على الانقلاب ضدّ الحق: «يتعذّر العدل وسط الواقع الفاسد. ففي دولة اللاقانون، يصبح تطبيق القوانين لا منطقياً لانتفاء أدواته. لذا اختارت الشخصية الاقتصاص الشخصي. ذلك يُشبه ما نعرفه عن (الكارما) أو مبدأ (كما تُدين تُدان). فالعدالة، وإنْ فقدت مقوّماتها على الأرض، ستجد مَخرجاً للتحقّق بمشيئة السماء».

لا يُحبّذ جوان خضر المنافسة ضمن المسلسل الواحد (لقطة مع تيم حسن من المسلسل)

وأطلَّ بشخصية غير مُتوقَّعة في مسلسل «ليالي روكسي» الرمضاني. لكنّ العمل حُصر بمُشاهدة ضيِّقة. أخبر جوان خضر مُخرجه محمد عبد العزيز بأنّ هذا الشكل الدرامي لا يُشبهه ولا يُحاكي كيفية تقديمه لنفسه. نصحه بالتجربة: «اقتنعتُ بكلامه. أرادني خارج نمطٍ تمثيلي اعتادني عليه الجمهور. أما لماذا تضاءل حضور المسلسل، فذلك لأسباب منها ما أتحفَّظ عنه، ومنها الواقع السوري الأخير. فبسقوط النظام، لم تُكمل شخصياتٌ دورها. العناصر الفنّية اكتملت تقريباً، لكنه تطلَّب الصبر وتأثَّر بالأحوال».

ولعلّه مرَّ بما يختبره كلُّ ممثل حين يطلّ في دور لا يؤمن به لتحقيق حضور وكسب عيش. يُنهي بمقاربة مسألة الأدوار المُستَحقَّة وتلك «المفروضة» لأسباب وظروف: «قلّما ينجو ممثلٌ من أدوار لا تُعادل توقّعاته. بعضٌ يجعلها تطول في المدّة لتصبح قدراً يحكُم حياته المهنية، وقد يتقاعد من دون أن يبلغ ترف رفض شخصية. سيختار له أقداراً أخرى بالاجتهاد والحظوظ والعلاقات، والأهم، بكيفية تقديم النفس».


مقالات ذات صلة

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

يوميات الشرق مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب التفاعل وتعزيزه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)

رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

استهلّت رزان جمّال مسيرتها الفنّية من خلال أعمال عالمية، فتعاونت مع مخرجين فرنسيين وأميركيين بارزين.

فيفيان حداد (بيروت)

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
TT

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

في 21 يونيو (حزيران) من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب» في مناسبة تتجاوز طابعها الاجتماعي لتسلّط الضوء على الدور العميق الذي يلعبه الآباء والأجداد في تشكيل القيم وبناء الأسرة والمجتمع.

وتعود جذور عيد الأب إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث انطلقت أولى مبادرات تكريم الآباء في بدايات القرن العشرين قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناسبة وطنية ثم احتفال عالمي.

وفيما يلي أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب وتطوره في الولايات المتحدة والعالم.

1. امرأة من واشنطن تُعدّ «مؤسسة» يوم الأب

يُنسب إلى سونورا سمارت دود، المقيمة في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، أنها صاحبة فكرة «يوم الأب»، رغم أن بعض المؤرخين يرون أن دورها كان في إطلاق المبادرة محلياً أكثر من تأسيس المناسبة بشكل كامل.

وقد جاءت الفكرة بعد وفاة والدتها أثناء الولادة، ما دفع والدها إلى تربية ستة أطفال بمفرده. وبعد استماعها لعظة دينية في «يوم الأم» عام 1909، رأت أن الآباء الذين يقومون بأدوار مماثلة يستحقون تكريماً خاصاً.

وفي عام 1910، نظمت كنائس في سبوكان أول احتفالات معروفة بيوم الأب، حيث ارتدى السكان وروداً مخصصة للمناسبة، في وقت لم تكن فيه الفكرة قد تحولت بعد إلى تقليد وطني.

2. الاحتفال يُقام في الأحد الثالث من يونيو منذ أكثر من قرن

ارتبط موعد «يوم الأب» في الولايات المتحدة بالأحد الثالث من يونيو منذ بدايات القرن العشرين، بعدما اقترحت سونورا دود أن يكون الاحتفال في 5 يونيو، تزامناً مع عيد ميلاد والدها.

لكن التاريخ تم تعديله لاحقاً ليصبح الأحد الثالث من يونيو، وهو الموعد الذي استمر حتى اليوم في مختلف أنحاء البلاد.

3. أول احتفال معروف جاء بعد مأساة منجم

يعود أول احتفال موثق بيوم الأب في الولايات المتحدة إلى عام 1908، بعد كارثة منجم في ولاية فرجينيا الغربية، التي أسفرت عن مقتل مئات العمال، بينهم والد غريس غولدن كلايتون.

ودفع الحادث كنيسة محلية إلى إقامة قداس تكريمي للضحايا، في خطوة تُعد أول إحياء رمزي لمناسبة مرتبطة بالآباء، وإن بقيت حدثاً محلياً ولم تتكرر بشكل سنوي.

4. بعض الدول تحتفل بيوم الأب في «عيد القديس يوسف»

في حين تحتفل الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية بيوم الأب في يونيو، فإن دولاً ذات أغلبية كاثوليكية في أوروبا تحتفل به في 19 مارس (آذار)، تزامناً مع «عيد القديس يوسف»، الذي يُعد رمزاً للأبوة في التقليد المسيحي.

5. يوم الأب مناسبة عالمية بتواريخ مختلفة

رغم أن معظم الدول تعتمد الأحد الثالث من يونيو موعداً للاحتفال بعيد الأب، فإن دولاً أخرى تحتفل به في تواريخ مختلفة على مدار العام.

ففي دول مثل أندورا وكرواتيا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا، يُحتفل به في مارس، بينما تحتفل به دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية ورومانيا في مايو (أيار).

أما في أستراليا، فيُحتفل به في الأحد الأول من سبتمبر (أيلول)، بينما تعتمد دول مثل الهند واليابان الموعد ذاته المعتمد في الولايات المتحدة في يونيو.

وفي مصر والأردن ولبنان وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة وتشيلي، يوافق عيد الأب يوم 21 يونيو من كل عام بغض النظر عن يوم الأسبوع.

أما في دول أخرى مثل البرازيل وساموا وتايوان، فيُحتفل به في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بينما تحتفل به دول مثل أستراليا ونيوزيلندا في سبتمبر، ودول مثل السويد والنرويج وفنلندا في نوفمبر (تشرين الثاني)، وصولاً إلى بلغاريا وتايلاند في ديسمبر (كانون الأول).


كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
TT

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

بينما تُلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي ديتيربيني يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم. ويختصر الرجل البالغ 57 عاماً تجربته بالقول: «أشعر كأنّي أدخل إلى ثلاجة».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه خلال جائحة «كوفيد»، ترك إكليرسي ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو بمنطقة فال دو لوار (وادي اللوار).

وتواجه العاصمة ومناطق عدة في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغيُّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.

لكن إكليرسي ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه. ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذاً إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».

وتضم ترو، التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفاً داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة.

ووفق مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفوراً بالكامل في الصخر أو يؤجّرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة - كهف.

وتتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل.

أقدم الملاجئ قد يكون أكثرها حداثة (أ.ف.ب)

ويقول إكليرسي ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل للحرارة. إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشدّداً على أنها توفّر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك.

ويضيف الرجل، الذي يرأس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حالياً».

«مساكن صديقة للبيئة»

في القرية نفسها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول، اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي عام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.

وتحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياساً للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج.

فحتى مع تجاوز الحرارة خارجاً 30 درجة مئوية، بقيت في الداخل عند 19 درجة.

ويقول المتقاعد البالغ 71 عاماً: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفاً أنّ استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».

ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي ديتيربيني، إلى أنّ في ترو ما بين 6 و8 كيلومترات من الأنفاق، ممّا قد يسمح بزيادة عدد المساكن الكهفية.

أما الجانب السلبي الوحيد، فهو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أيُّ منزل كهفي إذا لم يكن مواجهاً للجهة الجنوبية، ما قد يجعله كئيباً جداً من الداخل.

كما أنّ الإقامة في مكان كان مقلعاً للحجارة تتطلَّب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها. وعادة ما يتعيَّن على المنتقلين حديثاً إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن المساكن من هذا النوع قد تكون «نموذجاً لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.


زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.