حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

على بعد 48 ساعة من حوار مصيري بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، سلطت وسائل إعلام إيرانية مؤيدة لنهج حكومة مسعود بزشكيان، الضوء على عرض طهران لدخول المستثمرين الأميركيين، فيما حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي من «ملء» يد إدارة دونالد ترمب.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولون أميركيون على عزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبرام صفقة مع إيران، تؤدي إلى تفكيك برنامجها النووي من الأساس، على غرار ما حصل في ليبيا في عام 2003.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن «المرشد الإيراني علي خامنئي لا يعترض على الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الأميركية، بشرط ألا تكون مرتبطة بمؤامرات أو محاولات لإطاحة النظام».

وأكد بزشكيان بذلك عرض علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على الرئيس الأميركي تحدده مصالح اقتصادية مع إيران.

منشأة نطنز النووية في وسط البلاد (أ.ب)

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، أن طهران تسعى عبر مفاوضات غير مباشرة لضمان حقوقها المشروعة، وفقاً لمصالح الشعب والمبادئ المرسومة.

وأضاف: «إيران لن تقبل بالمفاوضات تحت التهديد والضغوط»، مشيراً إلى أن «القوة الدفاعية تمثل دعماً أساسياً للدبلوماسية، وأن القوات المسلحة والميدان (أنشطة الحرس الثوري) ستظل سنداً للمفاوضين».

ويشكل خطاب المسؤولين تحولاً في مواقف خامنئي الذي منع دخول الشركات الأميركية من النشاط في الاقتصاد الإيراني، بعد رفع العقوبات في أعقاب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال خامنئي: «نحن لا نسمح بالتأثير الاقتصادي، ولا بالتأثير السياسي، ولا بالحضور أو التأثير الثقافي للأميركيين في بلادنا. سنواجه ذلك بكل الوسائل، ولن نسمح به». وحذر في خطابات لاحقة من التسلل في مراكز صنع القرار، والغزو الثقافي.

وكان خامنئي قد عارض قبل نحو شهرين التفاوض مع الولايات المتحدة، وقلل من تأثيره على حل مشكلات البلاد. وقال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس ذكياً ولا مشرفاً ولا حكيماً».

وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، في تصريحاته صحافية، إنه «متفائل» بشأن المسار التفاوض؛ لأن «الظروف الدولية والإقليمية هي التي تجعل من المستحيل تجاوز هذه التحديات إلا عبر الطرق السلمية والعقلانية».

وأضاف صالحي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال المفاوضات النووية: «إذا حدث تصادم في المنطقة، فإن نتائجه ستكون غير قابلة للتنبؤ، وستترتب عليها آثار مؤسفة للغاية».

واشنطن قالت إن المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيجري حواراً مباشراً وأصرت طهران على خوض وزير الخارجية عباس عراقجي محادثات غير مباشرة (أ.ف.ب)

ورفض صالحي «اتهام» الغرب لإيران باحتمال إنتاج السلاح النووي، وقال: «هو أمر مرفوض تماماً من جانبنا، ومن جانب آخر، هناك العديد من الطرق الفنية التي يمكننا من خلالها طمأنة الغرب بأن إيران لا تسعى إلى هذا الاتجاه».

وبشأن التباين الإيراني - الأميركي حول المفاوضات، قال صالحي: «لقد تم التأكيد على أن المفاوضات غير مباشرة، ولكن تصوري الشخصي لا يعني أن تكون المفاوضات غير مباشرة إلى الأبد». وأضاف: «إذا تقلص جدار عدم الثقة قليلاً بالمفاوضات غير المباشرة، فقد يكون هناك طريق أقصر للتفاوض».

الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين

وخاطبت صحيفة «كيهان» الرسمية، المؤيدين للتفاوض مع الولايات المتحدة. وكتبت في عنوانها الرئيسي: «على أصحاب التوجه الغربي ألا يملأوا جعبة ترمب بالوعود الفارغة».

وكتبت الصحيفة أن «تياراً بعينه يعود إلى الساحة مستغلاً وسائل الإعلام الموالية له، في محاولة لتوجيه الرأي العام وتشكيل توقعات السوق حول نتائج المفاوضات من خلال وعود اقتصادية غير مدعومة وبيع الأوهام». وأضافت: «هذا النهج لا يقتصر على تذكيرنا بالفشل المرير للاتفاق النووي، بل يعزز أيضاً موقف الطرف الآخر ويضعف فريق التفاوض الإيراني».

وأضافت: «بدلاً من دعم الفريق التفاوضي، يسعى هذا التيار - سواء عن قصد أو دون وعي - إلى خلق ضجة إعلامية كاذبة وبناء توقعات غير واقعية من المفاوضات، محاولاً مرة أخرى تمرير أمل زائف في الغرب إلى المجتمع، كما حدث خلال سنوات تنفيذ الاتفاق النووي».

صحيفة «كيهان» في عددها الصادر الخميس هاجمت الصحف المؤيدة للمفاوضات

وقالت صحيفة «سازندكي»، الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن «إيران منحت الضوء الأخضر للمستثمرين الأميركيين»، وأضافت: «بصراحة غير مسبوق فتح نافذة على وجهة نظر أعلى مستويات النظام». وأشارت إلى الخط الأحمر الذي حدده بزشكيان بشأن «مؤامرات الإطاحة بالنظام». وقالت إن هذا الأمر «يظهر أن الفكاك بين الأنشطة الاقتصادية والمخاوف الأمنية متجذر».

صحيفة «سازندكي» تعرب عن ارتياحها للترحيب بالاستثمار الأميركي

انتقادات داخلية للمفاوضات

وفي الاتجاه نفسه، أعربت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، عن قلقها من «مساعي البعض لإفشال المفاوضات مع أميركا». وقالت إن «بداية المفاوضات بين إيران وأميركا خطوة إيجابية رغم تعقيداتها بسبب ترمب والإدارة المتطرفة». ومع ذلك، قالت إن «مساراً جديداً قد بدأ، ويجب مراقبة ما إذا كانت المفاوضات ستثبت مرة أخرى أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل بدلاً من الصراع والتوتر».

وأشارت الصحيفة إلى تجمهر معارضي المفاوضات في طهران، واقتراح ترخيص تجمعات للمؤيدين والمعارضين. وقالت: «يجب وقف المفاوضات إذا لم يكن عدد المؤيدين عشرة أضعاف المعارضين».

وأضافت: «المفاوضات مهمة من عدة جوانب. هذه المفاوضات هي اختبار نهائي لوزن القوى المتطرفة واللامنطقية التي أسرت الحكومة والشعب في أوهامها البعيدة عن الواقع، والتي تحاول من خلال الضجيج الكبير ووسائل الإعلام الممولة فرض الرواية الخاطئة القائلة إننا (الركيزة الأساسية للنظام)، وأن الحكومة يجب أن تدافع عن نفسها (بالتعاون معنا)، وليس (ضدنا)».

وجهت صحيفة «جمهوري إسلامي»، المحسوبة على المعتدلين، انتقادات إلى المعارضة الداخلية للمفاوضات. وعدّت ما وصفه «تجاهل نتنياهو» للمفاوضات بأنه «أقوى دليل على ضرورتها».

وأضافت: «المعارضون المحليون للمفاوضات يدركون تماماً تبعات اندلاع حرب، ولا شك أن أي عاقل لا يسعى لجرّ إيران إلى مواجهة عسكرية. فمثل هذه الحرب لن تخدم سوى الكيان الصهيوني وتحقق غايات نتنياهو، بينما تُثقل كاهل بلادنا بتحديات جسيمة».

وقالت: «اليوم، تبذل إيران جهوداً لتجاوز أزماتها الاقتصادية وسدّ النواقص في شتى القطاعات، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا في أجواء من الاستقرار. لذا على المواطنين التحلي بالحكمة ودعم المسار التفاوضي لإحباط المؤامرات الخبيثة لنتنياهو».

ونشرت صحيفة «خراسان»، المحافظة، رأياً مغايراً وتساءلت: «هل المفاوضات (خيار مثالي) حتى مع قبول القيادة؟». وقالت إن «السؤال المحوري هو: حتى لو وافقت القيادة على المفاوضات، هل تندرج هذه الخطوة ضمن رؤيتها الفكرية؟ وهل تمثل حلاً فعلياً لمشاكل الشعب الإيراني؟ الجواب ببساطة: لا».

وأضافت: «الرؤية الاستراتيجية للمرشد، إلى جانب التجربة المُرة مع التفاوض مع الولايات المتحدة، تؤكد أن هذا الطريق لم ولن يشكل حلاً لمعضلات البلاد. لذا يجب ألا تتحول المفاوضات إلى أولوية زائفة تغذّي توقعات غير واقعية داخل المجتمع».

«لا مفر منه»

وقال إلياس حضرتي، مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، إن «الصدق» هو الشرط الأساسي لنجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أميركا يجب أن تقدم تعهدات بعدم تكرار نقض العهود السابقة. وأضاف أن إيران تركز على المفاوضات غير المباشرة للتأكد من جدية الطرف الأميركي، وأكد أن «إيران ليس لديها نية لصنع قنبلة نووية، وهو ما تؤكده التصريحات الأميركية أيضاً».

كما أشار حضرتي إلى أن «حكمة المرشد وحضور الرئيس بزشكيان ساهما في إبعاد شبح الحرب عن إيران»، لافتاً إلى أن «البلاد كانت على حافة الحرب قبل عدة أشهر، لكن الآن يتم الحديث عن الحوار والتفاوض». وأضاف أن «الهدف من المفاوضات هو رفع العقوبات الجائرة».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، إن «النظام، بكافة مؤسساته، اتخذ قراراً استراتيجياً بحل الملف النووي ورفع العقوبات عبر الدبلوماسية والمفاوضات».

وأضاف واعظي أن «غضب التيارات المتشددة داخل البلاد ليس إلا مؤشراً على جدّية المحادثات بين طهران وواشنطن. السياسات التي ينتهجها النظام مهّدت لانطلاق مفاوضات يوم السبت، ونحن ماضون في هذا المسار دون تراجع، مع الحفاظ الكامل على حقوق إيران»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وأشار إلى تهديدات نشرتها صحيفة «كيهان» الرسمية، تتوعد باغتيال الرئيس الأميركي انتقاماً لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وقال: «ما نشرته صحيفة (كيهان) مؤخراً لا يمثل موقف الدولة، بل يعكس رؤية هدامة تتنافى مع مسار السياسة الرسمية. المفاوضون يحتاجون إلى دعم مطلق من الشعب والنظام على حد سواء».

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران وصفت محادثات السبت بـ«اللغز»

ومن جانبه، قال وزير خارجية إيران الأسبق، منوشهر متكي، إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لا مفر منه»، معرباً عن أمله بأن «يتصرف عقلاؤها بحكمة تُثبت جدّيتهم وصدقهم في المفاوضات، حسب تقييم الفريق الإيراني».

وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تعدّ النظام الأميركي كياناً شرعياً»، لافتاً إلى أن هناك سوابق لمفاوضات مباشرة، سواء في ملف الاتفاق النووي أو بشأن العراق. وتابع: «خلال فترة مسؤوليتي في وزارة الخارجية، أجرينا ثلاث جولات من المفاوضات مع الأميركيين حول الملف العراقي».

وأعرب محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، عن تفاؤله بشأن المحادثات بين إيران وأميركا التي ستجري في عمان، مشيراً إلى أن «المفاوضين يجب أن يتجنبوا الوقوع في فخ الدبلوماسية التقليدي».

وأكد أن هذه المحادثات «تمثل حدثاً مهماً»، مشيراً إلى أن تجربة المفاوضات السابقة في إطار الاتفاق النووي، خصوصاً خلال فترة محمود أحمدي نجاد، «كانت محادثات غير مثمرة». ودعا إلى «ضرورة وضوح آفاق المفاوضات»، موضحاً أن «استخدام الإشارات بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

كما حذر في تصريحه لوكالة «إيسنا» الحكومية من أن «إسرائيل، التي تبدو غاضبة في الوقت الحالي، قد تسعى إلى تفجير ألغام على طريق المفاوضات في محاولة لعرقلة العملية».

وقال رجل الدين الإصلاحي، رسول منتخب نيا: «لأي سبب يرفض مسؤولونا إجراء المفاوضات المباشرة والجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، هذا ليس صحيحاً».

وأضاف: «عندما قبلنا المفاوضات ورأيناها ضرورية، لماذا نتجنب المفاوضات المباشرة أو نسمح بتدخل وساطة من دول كبيرة أو صغيرة؟ المفاوضات المباشرة لا تعني بالضرورة أن يتحدث الرئيس الإيراني إلى الرئيس الأميركي». وأضاف: «المعارضون للمفاوضات يعلمون أن هذا الأمر ممكن بموافقة المرشد»، وأضاف: «المتشددون هم ثعابين نشأت في أذرعنا وأصبحت أفاعي».

وقال المحلل والدبلوماسي السابق، نصرت الله تاجيك، لموقع «جماران»، التابع لمؤسسة الخميني، إن «الخطوة التي اتخذتها إيران بمنح وزارة الخارجية صلاحيات كاملة لتصميم وتوجيه وإدارة التفاعل الدبلوماسي، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، تُعد تطوراً إيجابياً ومهماً في مسار إدارة الملف النووي».

ورأى أن «إحدى نقاط الضعف الرئيسة لترمب تكمن في طريقة إدارته للرأي العام؛ إذ تعكس الخلافات الداخلية في الولايات المتحدة رسائل متضاربة تؤثر سلباً على صورة بلاده وقدرتها على التفاوض بفاعلية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن الملف الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «ترمب يفتقر للدقة في تصريحاته، ويكتفي بإطلاق شعارات عامة وتمنيات مبهمة، في حين يعتمد الجانب الإيراني على خطاب مدروس ومنظم، ما يجعله أكثر مصداقية وجاذبية على الساحة الدولية».

اقتصادياً، قال عضو الغرفة التجارة في طهران، مهرداد عباد، إن «انخفاض سعر الصرف بنسبة 30 في المائة ممكن» إذا ما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.

وأضاف في تصريح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية أن «الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يُحسّن الوضع الاقتصادي الراهن على المدى القصير، ويخلق متنفساً اقتصادياً». وأضاف: «مجرد نشر أخبار عن وجود توافق قد يؤدي إلى انخفاض سعر الصرف في السوق الحرة بشكل مؤقت، فقد أدى الإعلان عن موعد المفاوضات بين الطرفين مؤخراً إلى انخفاض بنسبة 7 في المائة في سعر الصرف».


مقالات ذات صلة

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم) p-circle

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر وكبير الدبلوماسيين بالفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين

شوقي الريّس (روما)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تل أبيب تخشى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية

سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للتقليل من مواقف وتصريحات داخل إسرائيل عن خلافات مع الإدارة الأميركية بخصوص مسار المفاوضات مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

بينما كانت واشنطن تترقب رد إيران قبيل مهلة انتهت أمس السبت، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق «الحرية بلس» في مضيق هرمز، مهدداً بإضافة إجراءات إضافية إلى عملية حماية الملاحة التي أوقفها في وقت سابق، إذا لم تقدم طهران رداً «جدياً» على مقترح لخفض التصعيد.

لكن إيران شككت في جدية واشنطن، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية غطاءً للضغط العسكري، مع استمرار التوترات البحرية.

ومع دخول الأزمة مرحلة حساسة، عززت بريطانيا حضورها البحري بإرسال المدمرة «دراغون» لحماية خطوط الملاحة، وسط مخاوف أوروبية من تعطل إمدادات الطاقة.

وفي برلين، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هدف أوروبا والولايات المتحدة المشترك يتمثل في إنهاء الصراع ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً».

بدورها، دعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة تهدد الملاحة والأسواق العالمية.

أما في طهران، فيتجه البرلمان إلى عقد جلسة بكامل هيئته، اليوم الأحد، عبر «الفيديو كونفرانس» لأول مرة لأسباب أمنية، وفقاً لما ذكرته وسيلة إعلام إيرانية.


تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

قالت مصادر مطلعة، من بينهم مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل أنشأت هذه القاعدة، التي كانت تضمّ قوات خاصة، وتُشكّل مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبيل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة، وتمركزت فرق البحث والإنقاذ هناك تحسباً لإسقاط طائرات طيارين إسرائيليين، ولم يحدث ذلك.

وعندما أُسقطت طائرة أميركية من طراز «إف - 15»، قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ طيارَيْن اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر.

وكادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس (آذار)، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقيق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر أن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية، وفق «وول ستريت جورنال».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم، بينما رُصدت قتيلة في العراق.

وقال الفريق قيس المحمداوي، نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعت العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية وغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.

وحظي الاشتباك بتغطية إعلامية واسعة في العراق والعربية، وأثار تكهُّنات حول هوية المقاتلين.

وبعد البلاغ الأولي من الراعي، انطلق جنود عراقيون في سيارات فجراً باتجاه موقع الهجوم، وتعرضت المجموعة لإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، بحسب محمداوي.

وأرسلت السلطات العراقية وحدتين إضافيتين من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي لعب دوراً مهماً في حرب العراق ضد تنظيم «داعش»، للمشاركة في عملية تمشيط المنطقة، وعثرت السلطات على أدلة تُشير إلى وجود قوات عسكرية في المنطقة.

وصرح محمداوي لوسائل الإعلام الرسمية: «يبدو أن قوة ما كانت موجودة على الأرض قبل الضربة، مدعومة جواً، وتعمل خارج نطاق قدرات وحداتنا».

وامتنع متحدث باسم الحكومة العراقية عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول الحادث، أو ما إذا كانت على علم بالقاعدة الإسرائيلية.

ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات في العراق لحماية قواعدها وأصولها الأخرى.

وتُسهم تفاصيل القاعدة (والمخاطر التي تحملتها إسرائيل لإنشائها وحمايتها)، في توضيح الصورة حول كيفية تمكن البلاد من خوض حملة جوية ضد عدو يبعد عنها نحو 1000 ميل.

وقد سمحت القاعدة في العراق لإسرائيل بالاقتراب أكثر من ساحة المعركة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل نشرت فرق بحث وإنقاذ هناك لكي تتمكن من الاستجابة بشكل أسرع في حال الحاجة إلى مهام إنقاذ طارئة. كما كان في القاعدة قوات خاصة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، مُدربة على تنفيذ عمليات كوماندوز في أراضي العدو، وفقاً لأحد المصادر المطلعة.

ونفّذ سلاح الجو الإسرائيلي آلاف الغارات على أهداف في إيران، خلال الحملة التي استمرت خمسة أسابيع.

ويقول خبراء أمنيون إن القوات الأميركية غالباً ما تُنشئ مواقع عمليات مؤقتة قبل العمليات العسكرية.

وقد أُقيمت قاعدة عمليات أمامية مؤقتة داخل إيران استُخدمت في مهمة إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائرتهم في أوائل أبريل (نيسان).

وقامت الولايات المتحدة بتفجير طائرات ومروحيات علقت هناك خلال المهمة.

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية: «من الطبيعي أن تقوم القوات باستطلاع المنطقة قبل العمليات وإنشاء مثل هذه المواقع».

وأضاف نايتس أن منطقة الصحراء الغربية في العراق شاسعة وقليلة السكان، مما يجعلها موقعاً مثالياً للمواقع الأمامية المؤقتة. استخدمت القوات الخاصة الأميركية هذه المنطقة في العراق ضمن عملياتها ضد صدام حسين عامي 1991 و2003.

وقال نايتس إن سكان الصحراء العراقية شهدوا على مر السنين أنشطة غريبة، من جماعات مسلحة، كـ«داعش» إلى فرق العمليات الخاصة، وتعلموا الابتعاد عنها.

وأضاف أن السكان المحليين أخبروه أنهم رصدوا حركة طائرات هليكوبتر غير معتادة هناك خلال الفترة الحالية.

ولمح مسؤولون إسرائيليون إلى عمليات سرية خلال الحرب؛ ففي أوائل مارس، وجّه قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تومر بار، رسالةً إلى جنوده، وقال بار، الذي انتهت ولايته كقائد للقوات الجوية في أوائل مايو: «في هذه الأيام، تُنفّذ مقاتلات من وحدات خاصة في القوات الجوية مهام خاصة قد تُثير الخيال».


مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

قالت منظمة بيئية، السبت، إن ما رُصد قبالة جزيرة خرج الإيرانية ويعتقد أنه بقعة نفطية، قد يكون سببه البنية التحتية للنفط في إيران، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحتها.

في الأيام الأخيرة، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية ما بدت بقعةً نفطيةً قبالة سواحل جزيرة خرج الإيرانية. ولم يتّضح على الفور سبب هذا التسرّب النفطي المفترَض قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.

وقال «مرصد النزاعات والبيئة»، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقراً في المملكة المتحدة: «لا يزال سبب هذه البقعة ومصدرها مجهولَين، ولا يمكن تحديدهما بشكل قاطع، بالاستناد فقط إلى الصور المتوافرة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الباحث في المرصد، ليون مورلاند، إن البنية التحتية البحرية «قد تكون مصدراً محتملاً، لكن لا يمكننا تحديد نقطة منشئها بشكل حاسم، أو إرجاع التسرب إلى سبب محدد في الوقت الراهن».

لكن مورلاند لفت إلى أن «البقعة تبدو متّسقة بصرياً مع النفط استناداً إلى تحليل» الصور الملتقَطة عبر مرصد كوبرنيكوس الأوروبي.

وأشارت تقارير إعلامية، لا سيما لشبكة «فوكس نيوز»، إلى أن منشآت تخزين النفط الإيرانية ربما ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي يعطّل قدرة البلاد على تصدير النفط الخام.

السبت، قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني، موسى أحمدي، لـ«وكالة أنباء الطلبة (إسنا)»: «لا يوجد حتى الآن أي تقرير رسمي يؤكد وجود تسرّب» في منشأة النفط الإيرانية جراء ضغوط تواجهها مرافق التخزين.

وتابع: «إن الإنتاج في مختلف الحقول النفطية في البلاد مستمر بلا انقطاع ودون أي مشكلة».

صورة بالأقمار الاصطناعية وزعتها وكالة الفضاء الأوروبية تظهر ما يبدو أنه تسريب نفطي في الخليج قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج الإيرانية (أ.ب)

وكان جعفر بوركبكاني، عضو البرلمان الإيراني عن دائرة بوشهر الساحلية، قد نفى في وقت سابق صحة هذه التقارير واصفاً إياها بأنها «مغلوطة». ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله إن «البقع المرصودة عبر الأقمار الصناعية حول جزيرة خرج الصامدة مرتبطة بمخلفات نفطية ومائية ألقتها في البحر ناقلة نفط أوروبية، مُلحقة بذلك ضرراً بالبيئة».

وقال مورلاند: «لا توجد أدلة واضحة على تسربات نشطة إضافية حول الجزيرة، رغم أن البقعة السابقة ما زالت مرئية وتنجرف جنوباً».

وقال المرصد إن صور كوبرنيكوس، السبت، يبدو أنها تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحة البقعة المفترضة مقارنة بصور تم الاطلاع عليها، الأربعاء.

وقدّر المرصد مساحة البقعة الأصلية بنحو 44 كيلومتراً مربّعاً (17 ميلاً مربّعاً).

لكن شركة «أوربيتل إي أو إس» التي تعنى برصد التسربات النفطية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساحة البقعة تخطّت، الخميس، 20 ميلاً مربّعاً (52 كيلومتراً مربّعاً).

وتُعد جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.

وأغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي، بعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).