بعد تجميد الرسوم... مليارات لأباطرة التكنولوجيا وارتياح للجمهوريين بشأن الانتخابات

الديمقراطيون يتهمونه بالتلاعب بالأسواق لتحقيق المكاسب والخبراء يحذّرون من تآكل الثقة

شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد تجميد الرسوم... مليارات لأباطرة التكنولوجيا وارتياح للجمهوريين بشأن الانتخابات

شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)

مثلما أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي فَرْض الرسوم الجمركية على قائمة من 180 دولة، وأطلق على يوم 2 أبريل (نيسان) «يوم التحرير»، الكثير من الجدل والمخاوف بشأن حرب تجارية واسعة النطاق، فإن قراره بالتراجع وتعليق فرض الرسوم لمدة 90 يوماً أثار أيضاً تساؤلات بشأن التكلفة الاقتصادية التي تكبَّدتها الولايات المتحدة، خلال أيام قليلة من سريان تلك الرسوم، التي قُدرت بما يقرب من 10 تريليونات دولار، بالإضافة إلى الآثار السياسية التي كادت تعصف بقاعدة ترمب العريضة من المانحين وكبار المليارديرات والناخبين، وقاعدة «ماغا» (MAGA) الواسعة من مناصريه، وكذلك تأثيرها على الحزب الجمهوري الذي كان أعضاؤه يتحسسون العقبات التي قد تعرقل نجاحهم بين الناخبين، خلال الانتخابات التشريعية النصفية، العام المقبل.

واتفق الجميع على أن الولايات المتحدة كانت تواجه خسائر فادحة في الاستثمار والنمو والاستهلاك الحقيقي، بالإضافة إلى تدني مستويات المعيشة للأسر الأميركية.

وكانت التقديرات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 2.6 في المائة، والتوظيف بنسبة 2.7 في المائة، والاستثمار الحقيقي بنسبة 6.6 في المائة. كما ارتبطت تقلبات الأسواق بسوق السندات الذي شهد عمليات بيع مكثفة في سندات الخزانة الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع هائل في عوائد سندات الخزانة. وتشكل سوق سندات الخزانة الأميركية التي تبلغ قيمتها 29 تريليون دولار الأساس للنظام المالي العالمي، وتعتمد عليها البنوك والمستثمرون والشركات للحصول على التمويل والوصول إلى أصول منخفضة المخاطر.

قال الخبراء إن الأسواق تنفست الصعداء بعد قرار ترمب بتعليق الرسوم لمدة 90 يوماً، الذي اعتبر بمثابة اعتراف من الرئيس بأن سياسته الاقتصادية لم تكن مثمرة، وأنها كادت تؤدي إلى انخفاض دائم في القوة الاقتصادية العالمية للولايات المتحدة، مما أحدَثَ اضطراباً في الأسواق المالية مع التوقعات بفرض دول أخرى رسوماً انتقامية مماثلة، مما كان من شأنه أن يسبب أضراراً أكبر للاقتصاد الأميركي.

فرحة وانتعاش وتفاؤل

جاء رد فعل السوق على قرار ترمب بتعليق الرسوم سريعاً ومبتهجاً؛ حيث قفزت الأسهم بأكثر من 7 في المائة في غضون دقائق من الإعلان، وأغلقت على ارتفاع يزيد على 9 في المائة. كما تراجعت عوائد السندات التي كانت ترتفع وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي، وارتفعت أسعار النفط التي كانت تشهد انخفاضاً طفيفاً. وأظهرت مؤشرات أخرى، مثل العملات المشفرة، علامات إيجابية، بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل كبير، بعد ارتفاع مؤشر «ناسداك» الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 12.2 في المائة.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وتراجع بنك «غولدمان ساكس» عن توقعاته للركود بعد قرار الرئيس، لكنه ظل متمسكاً بتوقعات نمو بنسبة 0.5 في المائة للاقتصاد الأميركي. وبرر وزير الخزانة سكوت بيسنت، وهو مدير سابق لصندوق تحوط، التراجع عن فرض الرسوم وتأجيلها بأنه يهدف لإفساح المجال للمفاوضات، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتفاوض بحسن نية. بينما تفاخر البيت الأبيض باستراتيجية الرئيس وبراعته في إبرام الصفقات؛ حيث وجهت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اللوم لوسائل الإعلام في فهم توجهات الرئيس ترمب في عقد الصفقات، قائلة: «من الواضح أنكم فشلتم في رؤية ما يفعله الرئيس ترمب هنا».

احتفاء المليارديرات

أثار القرار فرحة كبيرة لدى المليارديرات الأميركيين الذين لطالما ساندوا الرئيس ترمب؛ حيث شهد أغنى 10 مليارديرات في العالم زيادة صافية في أرباحهم بلغت 135 مليار دولار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وقاد الملياردير إيلون ماسك هذه الارتفاعات بمكاسب بلغت 35.9 مليار دولار ليصبح صافي ثروته 326 مليار دولار، بينما سجل سهم شركة «تسلا»، التي يملكها ماسك، ثاني أفضل مكسب يومي خلال 15 عاماً؛ حيث ارتفعت حصة الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية بأكثر من 22 في المائة.

بعد ماسك، جاء في المركز الثاني مؤسس «فيسبوك»، مارك زوكربيرغ، بأرباح بلغت 25.8 مليار دولار في صافي ثروته، يليه مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس، ثم مؤسس «أوراكل»، لاري إليسون، بزيادة قدرها 18.5 مليار دولار و15.5 مليار دولار على التوالي. وارتفعت ثروة جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنيفيديا»، بمقدار 15.5 مليار دولار، مما ساعده على دخول قائمة أغنى 15 شخص في العالم لأول مرة.

وقد شهدت شركات «ميتا» (مملوكة لمارك زوكربيرغ)، و«أبل» (مملوكة لتيم كوك)، و«غوغل» (مملوكة لسوندار بيتشاي)، و«تسلا» (مملوكة لإيلون ماسك)، و«أمازون» (مملوكة لجيف بيزوس) انخفاضاً كبيراً في قيمتها الإجمالية؛ حيث تراجعت قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار منذ بداية عام 2025.

الجمهوريون حائرون

وأبدى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون قلقهم بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب الأسبوع الماضي، وسعوا لإقناعه بأن الرسوم تسحق الاقتصاد وتقوّض شعار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، وتُبعِد عنهم المانحين والناخبين، وتُهدِّد بخسارتهم في الانتخابات التشريعية النصفية، نوفمبر (تشرين الثاني) العام المقبل، إذا استمرت سياسات الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية.

وأعرب بعض كبار الجمهوريين علناً عن مخاوفهم. وصرّح السيناتور الجمهوري تيد كروز بأن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى «حمام دم» سياسي للجمهوريين، مؤكداً أن الحرب التجارية ستدمر الوظائف، وستلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأميركي، وستكون كارثة سياسية إذا تحول مجلس النواب والشيوخ إلى أغلبية ديمقراطية. وتحدث السيناتور الجمهوري راند بول أيضاً، داعياً الرئيس ترمب إلى إسقاط التعريفات الجمركية وطالب باستقالة وزير الخزانة سكوت بيسانت.

وسعى المشرعون الجمهوريون إلى صياغة مشروع قانون للحد من قدرة الإدارة على فرض الرسوم الجمركية دون موافقة الكونغرس، لكنهم تراجعوا بعد أن هدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض ضد أي مشروع قانون من هذا القبيل.

وكانت القاعدة الجماهيرية المؤيدة لترمب من أتباع «ماغا» ليست سعيدة بتراجع مدخرات الأميركيين في صناديق التقاعد خطط «401 (ك)». وانخفض معدل تأييد ترمب إلى منطقة سلبية لأول مرة بين مؤيديه، مما أثار مخاوف داخل الحزب الجمهوري بشأن كيفية التعامل مع التحديات السياسية المقبلة.

وتنفس أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون الصعداء بعد قرار ترمب تجميد فرض الرسوم الجمركية وأعرب العديد منهم عن أنهم كانوا يستمعون إلى شكاوى من المزارعين وأصحاب الأعمال الصغيرة والناخبين الذين كانوا مذعورين من هبوط قيمة مدخراتهم في حسابات التقاعد.

الديمقراطيون يتساءلون

وتساءل البعض عمن استفاد من انخفاض أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية، ودعا السيناتور الديمقراطي آدم شيف الكونغرس إلى التحقيق فيما إذا كان الرئيس ترمب متورطاً في التلاعب بالسوق حينما أوقف فجأة مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً، وهي الخطوة التي أدَّت إلى ارتفاع أسعار الأسهم بشكل صاروخي، وما إذا كانت عائلة ترمب قد استفادت من هذا القرار. وكان ترمب قد نشر على موقع «تروث سوشيال»، صباح الأربعاء، بعد دقائق من افتتاح السوق قائلاً: «إن هذا هو الوقت المناسب للشراء» إلى جانب الأحرف «DJT» التي ترمز للأحرف الأولى من اسمه ورمز شركته الإعلامية.

وانضمت السيناتور إليزابيث وارن إلى الدعوة لإجراء تحقيق رسمي فيما إذا كان ترمب قد تلاعب بسوق الأوراق المالية لصالح مانحيه في «وول ستريت».

وانضم إليهم السيناتور الديمقراطي تيم كين في تبني نظرية المؤامرة حول انحدار الرئيس ترمب، وقال لمجلة «تايم»: «عندما يسأل الناس عما إذا كان دونالد ترمب يبيع على المكشوف، أو يفعل هذا لمحاولة كسب المال لنفسه، فهذا يدل على أن الكثير من الناس متشككون بشأن ما يحدث». ودعت الممثلة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أعضاء الكونغرس الذين اشتروا أسماءهم خلال اليومين الماضيين إلى الاعتراف. ودعا النائب الديمقراطي ستيفن هورسفورد من ولاية نيفادا إلى تعويض الأميركيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً من مدخراتهم التقاعدية.

دونالد ترمب يتحدث أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية وإعلانات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

غضب وتخوف وتشاؤم

تبنى بعض المحللين نظرة تشاؤمية؛ فرغم إلغاء الرئيس ترمب للرسوم الجمركية، فإن التكاليف والتداعيات ستبقى قائمة. لا تُمثل إجراءات ترمب تحولاً في الاستراتيجية، بل تراجعاً تكتيكياً بتركيز الرسوم الجمركية المرتفعة على الصين، وهي مصدر قلق استراتيجي، وتجنب ردود الفعل السلبية غير الضرورية من الحلفاء والشركاء التجاريين. لذا، فإن هذا النهج الضيق لا يعني نهاية المعاناة الاقتصادية، بل تأجيلها.

وقد أشار البعض إلى أنه في حين أن تعليق ترمب للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً قد يكون بمثابة تراجع استراتيجي، فإنه يقوض أسس الديمقراطية من خلال احتجاز سوق السندات رهينة لأهواء الرئيس ورغباته.

وأشار المحللون إلى أن حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة التجارية الأميركية من المرجح أن تستمر، لأن الغموض قد يكون له تأثير تآكلي على الثقة في الولايات المتحدة كبطلة للتعاون الاقتصادي العالمي. وقالت هيذر هيلبروت، المساعدة السابقة للممثلة التجارية الأميركية كاثرين كاي في عهد الرئيس بايدن، إنه على الرغم من التعليق المؤقت للرسوم الجمركية، فإن قرار ترمب بفرضها خلق صدمة طويلة الأمد لفكرة أن الولايات المتحدة تدعم نظاماً قائماً على القواعد للتجارة العالمية، ويخلق شعوراً مستمراً بالمخاطرة بين الشركاء التجاريين، ويقدم عنصراً من عدم الاستقرار.

وقالت ريبيكا باترسون، الخبيرة في «جيه بي مورغان تشيس»، إن الأسواق تفاعلت بسرعة مع قرار ترمب تعليق الرسوم الجمركية، لكن التساؤلات ستظل قائمة بشأن حالة عدم اليقين بشأن النمو والتضخم. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن الصدمة التي أصابت الثقة قد يكون لها تأثير أكبر على الاقتصاد من الرسوم الجمركية، لأن الناس والشركات عندما يفقدون الثقة، فإنهم يميلون إلى التوقف عن الإنفاق والاستثمار.


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.