بعد تجميد الرسوم... مليارات لأباطرة التكنولوجيا وارتياح للجمهوريين بشأن الانتخابات

الديمقراطيون يتهمونه بالتلاعب بالأسواق لتحقيق المكاسب والخبراء يحذّرون من تآكل الثقة

شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد تجميد الرسوم... مليارات لأباطرة التكنولوجيا وارتياح للجمهوريين بشأن الانتخابات

شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض معلومات مالية في بورصة نيويورك (أ.ب)

مثلما أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي فَرْض الرسوم الجمركية على قائمة من 180 دولة، وأطلق على يوم 2 أبريل (نيسان) «يوم التحرير»، الكثير من الجدل والمخاوف بشأن حرب تجارية واسعة النطاق، فإن قراره بالتراجع وتعليق فرض الرسوم لمدة 90 يوماً أثار أيضاً تساؤلات بشأن التكلفة الاقتصادية التي تكبَّدتها الولايات المتحدة، خلال أيام قليلة من سريان تلك الرسوم، التي قُدرت بما يقرب من 10 تريليونات دولار، بالإضافة إلى الآثار السياسية التي كادت تعصف بقاعدة ترمب العريضة من المانحين وكبار المليارديرات والناخبين، وقاعدة «ماغا» (MAGA) الواسعة من مناصريه، وكذلك تأثيرها على الحزب الجمهوري الذي كان أعضاؤه يتحسسون العقبات التي قد تعرقل نجاحهم بين الناخبين، خلال الانتخابات التشريعية النصفية، العام المقبل.

واتفق الجميع على أن الولايات المتحدة كانت تواجه خسائر فادحة في الاستثمار والنمو والاستهلاك الحقيقي، بالإضافة إلى تدني مستويات المعيشة للأسر الأميركية.

وكانت التقديرات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 2.6 في المائة، والتوظيف بنسبة 2.7 في المائة، والاستثمار الحقيقي بنسبة 6.6 في المائة. كما ارتبطت تقلبات الأسواق بسوق السندات الذي شهد عمليات بيع مكثفة في سندات الخزانة الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع هائل في عوائد سندات الخزانة. وتشكل سوق سندات الخزانة الأميركية التي تبلغ قيمتها 29 تريليون دولار الأساس للنظام المالي العالمي، وتعتمد عليها البنوك والمستثمرون والشركات للحصول على التمويل والوصول إلى أصول منخفضة المخاطر.

قال الخبراء إن الأسواق تنفست الصعداء بعد قرار ترمب بتعليق الرسوم لمدة 90 يوماً، الذي اعتبر بمثابة اعتراف من الرئيس بأن سياسته الاقتصادية لم تكن مثمرة، وأنها كادت تؤدي إلى انخفاض دائم في القوة الاقتصادية العالمية للولايات المتحدة، مما أحدَثَ اضطراباً في الأسواق المالية مع التوقعات بفرض دول أخرى رسوماً انتقامية مماثلة، مما كان من شأنه أن يسبب أضراراً أكبر للاقتصاد الأميركي.

فرحة وانتعاش وتفاؤل

جاء رد فعل السوق على قرار ترمب بتعليق الرسوم سريعاً ومبتهجاً؛ حيث قفزت الأسهم بأكثر من 7 في المائة في غضون دقائق من الإعلان، وأغلقت على ارتفاع يزيد على 9 في المائة. كما تراجعت عوائد السندات التي كانت ترتفع وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي، وارتفعت أسعار النفط التي كانت تشهد انخفاضاً طفيفاً. وأظهرت مؤشرات أخرى، مثل العملات المشفرة، علامات إيجابية، بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل كبير، بعد ارتفاع مؤشر «ناسداك» الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 12.2 في المائة.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وتراجع بنك «غولدمان ساكس» عن توقعاته للركود بعد قرار الرئيس، لكنه ظل متمسكاً بتوقعات نمو بنسبة 0.5 في المائة للاقتصاد الأميركي. وبرر وزير الخزانة سكوت بيسنت، وهو مدير سابق لصندوق تحوط، التراجع عن فرض الرسوم وتأجيلها بأنه يهدف لإفساح المجال للمفاوضات، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتفاوض بحسن نية. بينما تفاخر البيت الأبيض باستراتيجية الرئيس وبراعته في إبرام الصفقات؛ حيث وجهت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اللوم لوسائل الإعلام في فهم توجهات الرئيس ترمب في عقد الصفقات، قائلة: «من الواضح أنكم فشلتم في رؤية ما يفعله الرئيس ترمب هنا».

احتفاء المليارديرات

أثار القرار فرحة كبيرة لدى المليارديرات الأميركيين الذين لطالما ساندوا الرئيس ترمب؛ حيث شهد أغنى 10 مليارديرات في العالم زيادة صافية في أرباحهم بلغت 135 مليار دولار، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وقاد الملياردير إيلون ماسك هذه الارتفاعات بمكاسب بلغت 35.9 مليار دولار ليصبح صافي ثروته 326 مليار دولار، بينما سجل سهم شركة «تسلا»، التي يملكها ماسك، ثاني أفضل مكسب يومي خلال 15 عاماً؛ حيث ارتفعت حصة الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية بأكثر من 22 في المائة.

بعد ماسك، جاء في المركز الثاني مؤسس «فيسبوك»، مارك زوكربيرغ، بأرباح بلغت 25.8 مليار دولار في صافي ثروته، يليه مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس، ثم مؤسس «أوراكل»، لاري إليسون، بزيادة قدرها 18.5 مليار دولار و15.5 مليار دولار على التوالي. وارتفعت ثروة جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنيفيديا»، بمقدار 15.5 مليار دولار، مما ساعده على دخول قائمة أغنى 15 شخص في العالم لأول مرة.

وقد شهدت شركات «ميتا» (مملوكة لمارك زوكربيرغ)، و«أبل» (مملوكة لتيم كوك)، و«غوغل» (مملوكة لسوندار بيتشاي)، و«تسلا» (مملوكة لإيلون ماسك)، و«أمازون» (مملوكة لجيف بيزوس) انخفاضاً كبيراً في قيمتها الإجمالية؛ حيث تراجعت قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار منذ بداية عام 2025.

الجمهوريون حائرون

وأبدى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون قلقهم بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب الأسبوع الماضي، وسعوا لإقناعه بأن الرسوم تسحق الاقتصاد وتقوّض شعار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، وتُبعِد عنهم المانحين والناخبين، وتُهدِّد بخسارتهم في الانتخابات التشريعية النصفية، نوفمبر (تشرين الثاني) العام المقبل، إذا استمرت سياسات الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية.

وأعرب بعض كبار الجمهوريين علناً عن مخاوفهم. وصرّح السيناتور الجمهوري تيد كروز بأن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى «حمام دم» سياسي للجمهوريين، مؤكداً أن الحرب التجارية ستدمر الوظائف، وستلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأميركي، وستكون كارثة سياسية إذا تحول مجلس النواب والشيوخ إلى أغلبية ديمقراطية. وتحدث السيناتور الجمهوري راند بول أيضاً، داعياً الرئيس ترمب إلى إسقاط التعريفات الجمركية وطالب باستقالة وزير الخزانة سكوت بيسانت.

وسعى المشرعون الجمهوريون إلى صياغة مشروع قانون للحد من قدرة الإدارة على فرض الرسوم الجمركية دون موافقة الكونغرس، لكنهم تراجعوا بعد أن هدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض ضد أي مشروع قانون من هذا القبيل.

وكانت القاعدة الجماهيرية المؤيدة لترمب من أتباع «ماغا» ليست سعيدة بتراجع مدخرات الأميركيين في صناديق التقاعد خطط «401 (ك)». وانخفض معدل تأييد ترمب إلى منطقة سلبية لأول مرة بين مؤيديه، مما أثار مخاوف داخل الحزب الجمهوري بشأن كيفية التعامل مع التحديات السياسية المقبلة.

وتنفس أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون الصعداء بعد قرار ترمب تجميد فرض الرسوم الجمركية وأعرب العديد منهم عن أنهم كانوا يستمعون إلى شكاوى من المزارعين وأصحاب الأعمال الصغيرة والناخبين الذين كانوا مذعورين من هبوط قيمة مدخراتهم في حسابات التقاعد.

الديمقراطيون يتساءلون

وتساءل البعض عمن استفاد من انخفاض أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية، ودعا السيناتور الديمقراطي آدم شيف الكونغرس إلى التحقيق فيما إذا كان الرئيس ترمب متورطاً في التلاعب بالسوق حينما أوقف فجأة مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً، وهي الخطوة التي أدَّت إلى ارتفاع أسعار الأسهم بشكل صاروخي، وما إذا كانت عائلة ترمب قد استفادت من هذا القرار. وكان ترمب قد نشر على موقع «تروث سوشيال»، صباح الأربعاء، بعد دقائق من افتتاح السوق قائلاً: «إن هذا هو الوقت المناسب للشراء» إلى جانب الأحرف «DJT» التي ترمز للأحرف الأولى من اسمه ورمز شركته الإعلامية.

وانضمت السيناتور إليزابيث وارن إلى الدعوة لإجراء تحقيق رسمي فيما إذا كان ترمب قد تلاعب بسوق الأوراق المالية لصالح مانحيه في «وول ستريت».

وانضم إليهم السيناتور الديمقراطي تيم كين في تبني نظرية المؤامرة حول انحدار الرئيس ترمب، وقال لمجلة «تايم»: «عندما يسأل الناس عما إذا كان دونالد ترمب يبيع على المكشوف، أو يفعل هذا لمحاولة كسب المال لنفسه، فهذا يدل على أن الكثير من الناس متشككون بشأن ما يحدث». ودعت الممثلة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أعضاء الكونغرس الذين اشتروا أسماءهم خلال اليومين الماضيين إلى الاعتراف. ودعا النائب الديمقراطي ستيفن هورسفورد من ولاية نيفادا إلى تعويض الأميركيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً من مدخراتهم التقاعدية.

دونالد ترمب يتحدث أثناء توقيعه على أوامر تنفيذية وإعلانات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (رويترز)

غضب وتخوف وتشاؤم

تبنى بعض المحللين نظرة تشاؤمية؛ فرغم إلغاء الرئيس ترمب للرسوم الجمركية، فإن التكاليف والتداعيات ستبقى قائمة. لا تُمثل إجراءات ترمب تحولاً في الاستراتيجية، بل تراجعاً تكتيكياً بتركيز الرسوم الجمركية المرتفعة على الصين، وهي مصدر قلق استراتيجي، وتجنب ردود الفعل السلبية غير الضرورية من الحلفاء والشركاء التجاريين. لذا، فإن هذا النهج الضيق لا يعني نهاية المعاناة الاقتصادية، بل تأجيلها.

وقد أشار البعض إلى أنه في حين أن تعليق ترمب للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً قد يكون بمثابة تراجع استراتيجي، فإنه يقوض أسس الديمقراطية من خلال احتجاز سوق السندات رهينة لأهواء الرئيس ورغباته.

وأشار المحللون إلى أن حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة التجارية الأميركية من المرجح أن تستمر، لأن الغموض قد يكون له تأثير تآكلي على الثقة في الولايات المتحدة كبطلة للتعاون الاقتصادي العالمي. وقالت هيذر هيلبروت، المساعدة السابقة للممثلة التجارية الأميركية كاثرين كاي في عهد الرئيس بايدن، إنه على الرغم من التعليق المؤقت للرسوم الجمركية، فإن قرار ترمب بفرضها خلق صدمة طويلة الأمد لفكرة أن الولايات المتحدة تدعم نظاماً قائماً على القواعد للتجارة العالمية، ويخلق شعوراً مستمراً بالمخاطرة بين الشركاء التجاريين، ويقدم عنصراً من عدم الاستقرار.

وقالت ريبيكا باترسون، الخبيرة في «جيه بي مورغان تشيس»، إن الأسواق تفاعلت بسرعة مع قرار ترمب تعليق الرسوم الجمركية، لكن التساؤلات ستظل قائمة بشأن حالة عدم اليقين بشأن النمو والتضخم. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن الصدمة التي أصابت الثقة قد يكون لها تأثير أكبر على الاقتصاد من الرسوم الجمركية، لأن الناس والشركات عندما يفقدون الثقة، فإنهم يميلون إلى التوقف عن الإنفاق والاستثمار.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال التداول الصباحي (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد مخاوف التضخم العالمي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل ارتفاعاً يوم الاثنين، بعد أن تراجعت موجة الشراء المبكرة للأصول الآمنة التي جاءت تحسباً لاحتمال استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.

مراقبة دقيقة للأضرار

أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».

تحذير للبنوك المركزية

وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية - في مرحلة أولى - الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».

الولايات المتحدة في المشهد

وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».

شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».


ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)

ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.11 دولار، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية.

وكانت أسعار البنزين قد ارتفعت بالفعل قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، حيث تحولت مصافي التكرير إلى استخدام مزيج الوقود الصيفي، لكن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل حاد هذا الأسبوع بسبب حرب إيران.

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط في تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عام، مع شن إيران سلسلة من الهجمات الانتقامية.

وقفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 77.36 دولار للبرميل.

وزاد سعر خام برنت القياسي بنسبة 6.7 في المائة ليصل إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل.


مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، يعملان في مجال النقط، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحُريّة عبر مضيق هرمز، والوصول إلى موانئ التحميل، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤولين.

وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض، حتى اليوم، إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة النفطي، و460 ألفاً من حقل غرب القرنة 2.

وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط بالموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.