إردوغان سيبحث مع الشرع إنشاء قواعد عسكرية... ومساعٍ لجمعه مع مسؤولين عراقيين

قال فيدان إن إسرائيل حددت استراتيجية لا تترك أي شيء للإدارة الجديدة في سوريا

جانب من لقاء إردوغان والشرع في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء إردوغان والشرع في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان سيبحث مع الشرع إنشاء قواعد عسكرية... ومساعٍ لجمعه مع مسؤولين عراقيين

جانب من لقاء إردوغان والشرع في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء إردوغان والشرع في أنقرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

قال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن وفدين تركي وإسرائيلي عقدا اجتماعاً فنياً «حاسماً» في باكو، يوم الأربعاء، لبحث إنشاء الآلية، وإن العمل سيستمر في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة.

وأكد المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، بأن تركيا تدعم الحكومة الجديدة في سوريا، تماشياً مع مطالبها بتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة «داعش».

وقال إنه «في هذا السياق، تجري تقييمات لإنشاء قاعدة عسكرية لأغراض التدريب، وإن هدف تركيا الوحيد هو ضمان وحدة أراضي سوريا واستقرارها وأمنها، والمساعدة على تطهيرها من الإرهاب».

على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الاجتماع الذي استضافته أذربيجان وجمع مسؤولين إسرائيليين وأتراكاً، شهد تنسيقاً بين الجانبين فيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، وأن الوفد الإسرائيلي أكد بشكل قاطع أن أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وبخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر، هو خط أحمر وسيُعدّ خرقاً خطيراً.

وتحدثت مصادر عن سعي تركيا لإقامة 3 قواعد جوية في سوريا من أجل منع إسرائيل من السيطرة على أجوائها، وتوظيفها في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الأربعاء - الخميس، إن تركيا تُجري محادثات فنية مع إسرائيل لخفض التوتر في سوريا عند الحاجة. وشدد فيدان على أن تركيا لا تنوي الدخول في صراع مع أي طرف، بما في ذلك إسرائيل، على الأراضي السورية.

وقال إن إسرائيل حددت استراتيجية تتمثل في عدم ترك أي شيء للإدارة الجديدة في سوريا، مشيراً إلى أن أي حالة عدم استقرار في بلد جار لتركيا، ستؤثر عليها وتتسبب لها بأذى، وتركيا لا يمكنها البقاء صامتةً إزاء ذلك.

ولفت فيدان إلى أن بلاده تتعاون مع السلطات السورية الجديدة في قضايا مختلفة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن، ومستعدة لتقديم الدعم لها في حال إبرام اتفاق عسكري معها.

الاتفاق العسكري

ومن المتوقع أن يبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال لقائه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي ينطلق (الجمعة) في مدينة أنطاليا (جنوب تركيا)، مسألة إنشاء قواعد عسكرية تركية داخل الأراضي السورية، ضمن اتفاق يجري العمل عليه منذ فترة بين أنقرة ودمشق، حسبما ذكرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية.

وأفادت بأنه إلى جانب التعاون العسكري، سيناقش إردوغان مع الشرع التعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة.

الشرع وقَّع اتفاقاً مع عبدي بدمشق 10 مارس لدمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات أيضاً سير الاتفاق الموقَّع بين الشرع وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، في 10 مارس (آذار) الماضي، بشأن ضمها إلى قوات الجيش السوري الموحَّد ومراحل تنفيذ الاتفاق.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الحكومة السورية لا تزال حديثة جداً، ومن الصعب انتظار حلها بعض المشكلات بسرعة. وحذّر، في الوقت ذاته، من إمكانية نشوء مخاطر كبيرة ما دام جرى تمديد مدة الاتفاق وإطالة أمده.

وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن تركيا تخطط لعقد لقاء بين الشرع ومسؤولين عراقيين خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُختتم الأحد، وقد يلتقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أو وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، حال حضور أحدهما ممثلاً للعراق في المنتدى.

وقبل أيام، قال فيدان إن تركيا تسعى لإدماج سوريا في مشروع «طريق التنمية» الذي يهدف إلى الربط بين ميناء الفاو العراقي وأوروبا عبر تركيا من خلال خط سكة حديد.

وأضاف فيدان أن بعض المشكلات موجودة بين الجانبين، وتعود إلى الماضي القريب. ودعا الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى التحلي بالحكمة، وتجاوز تلك الخلافات، والعمل من أجل مستقبل مشترك ومتكامل يخدم مصالح بلديهما.

قوة جديدة

هذا، وبرزت تركيا قوةً مهيمنةً في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، وهو ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، يوم الاثنين.

ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض يوم الاثنين (رويترز)

وكشف ترمب عمّا دار في اتصال هاتفي مع إردوغان الشهر الماضي، قائلاً إنه هنَّأه على أخذه سوريا من خلال استخدام بعض المجموعات، وأنه كان يحاول النفي، ويقول إنه لم يأخذها، وإنه قال له: «إنك فعلت شيئاً عجز الآخرون عن فعله طوال 2000 عام مهما تعددت أسماؤها تاريخياً»، وأنه قال في النهاية: «نعم أخذتها».

وقال ترمب، وهو يتحدث إلى الصحافيين، مشيراً إلى نتنياهو: «إذا كانت لديك مشكلة مع تركيا، أعتقد أن بإمكاني حلها ما دمت منطقياً في طلباتك، لأن علاقتي مع إردوغان جيدة».

يلخص هذا المشهد الوضع على الأرض في سوريا الآن بعد مرور 4 أشهر على تولي الإدارة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع للمرحلة الانتقالية الممتدة لخمس سنوات.

تغيُّر الأهداف

وتغيرت أهداف تركيا في سوريا عمَّا كانت عليه في ظل حكم بشار الأسد، فبعدما كان الهدف هو تأمين حدودها من التهديد الذي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية بعمق يتراوح ما بين 30 و40 كيلومتراً، لاستيعاب نحو مليون ونصف المليون لاجئ من إجمالي نحو 3 ملايين سوري على أراضيها، تسعى اليوم إلى إزالة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المعادلة السورية، عبر إدماجها في مؤسسات الدولة وترك أسلحتها، وإقناع الولايات المتحدة بوقف دعمها لها عبر عرض قيام الإدارة السورية الجديدة بحراسة سجون «داعش»، ودعمها في هذا الأمر.

وزادت على ذلك بالسعي لدى الولايات المتحدة لملء الفراغ، حال انسحاب القوات الأميركية، عبر تشكيل تحالف إقليمي خماسي يضم إلى جانبها، كلاً من الأردن والعراق وسوريا ولبنان، للقضاء على تهديدات «داعش» وحزب العمال الكردستاني في آن معاً.

قوات تركية في شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وفي الواقع الجديد في سوريا، أبرزت تحركات تركيا رغبتها في ملء الفراغ العسكري، عبر إنشاء قواعد برية وبحرية وجوية وسط سوريا وعلى سواحلها، وأداء الدور الأكبر في حركة الاقتصاد السوري، وعملية إعادة الإعمار، والتدخل في جميع المجالات؛ من الصحة إلى التعليم وغيرها، أي العمل على نموذج يشبه نموذج تدخلها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي.

وأثار هذا التوجه القلق من جانب إسرائيل، التي تخشى استبدال الوجود التركي بالوجود الإيراني في سوريا، ورغم أن الصعود والهبوط هما السمة المميزة للعلاقات التركية - الإسرائيلية، فإن القلق في تل أبيب يتصاعد تجاه ما تنظر إليها على أنها محاولة تركية لفرض أمر واقع جديد في سوريا تكون فيه ضامناً سياسياً وأمنياً، اعتماداً على علاقاتها مع فصائل ذات توجهات معادية لإسرائيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل مغادرته واشنطن، الثلاثاء، إن تركيا تريد إنشاء قواعد عسكرية في سوريا، وإنه يرفض إقامتها لأنها تُشكل خطراً على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.