يلتقي وزراء الدفاع من دول «تحالف الراغبين»، وهم بعض أقرب حلفاء أوكرانيا، في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الخميس، بهدف دفع العمل بشأن خطط دعم أوكرانيا. وقال التحالف، الذي ترأسه فرنسا والمملكة المتحدة، إن المسألة الرئيسية التي قيد المناقشة هي كيفية تزويد أوكرانيا بأعلى مستوى من الأمن في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار مع روسيا، بما في ذلك احتمالية نشر بعثة حفظ سلام.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قبل الاجتماع: «لا نستطيع تعريض السلام للخطر بنسيان الحرب، وبالتالي يجب أن نمارس المزيد من الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وتكثيف دعمنا لأوكرانيا في كل من القتال الدائر اليوم، والدفع من أجل السلام». وأضاف: «نلتزم بوضع أوكرانيا في أقوى مكانة لحماية السيادة الأوكرانية وردع العدوان الروسي المستقبلي».

وفي حالة وقف إطلاق النار، سوف تعمل باريس ولندن على إنشاء وحدة عسكرية أوروبية من شأنها أن تساهم في أمن أوكرانيا ضد هجمات روسية مستقبلية. غير أنه من غير الواضح متى وبأي تفويض يمكن أن تدخل مثل تلك الوحدة أوكرانيا، خاصة أن الولايات المتحدة رفضت حتى الآن تقديم «دعم» أمني لقوة حفظ سلام أوروبية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قال إن مثل هذا الضمان حيوي لردع عدوان روسي. وبشكل عام، ينظر إلى الدعم العسكري الأميركي - فيما يتعلق باللوجيستيات والقوة الجوية والاستخبارات - على أنه عامل رئيسي لنجاح البعثة.
ونفى الكرملين، الخميس ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن تورط الصين في الصراع الأوكراني، مشيراً إلى أن بكين تحافظ على «موقف متوازن»؛ إذ وسعت أوكرانيا مزاعمها بشأن مشاركة أعداد كبيرة من المواطنين الصينيين في القتال ضمن صفوف الجيش الروسي، قائلة إنها جمعت معلومات استخباراتية مفصلة عن أكثر من مئات من المرتزقة يزعم أن موسكو جندتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووجهت الصين تحذيراً لأوكرانيا من الإدلاء بتصريحات «غير مسؤولة»، بعد أن أعلن زيلينسكي أن المخابرات الأوكرانية كشفت عن مشاركة ما لا يقل عن 155 مواطناً صينياً في القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إن روسيا تقوم بتجنيد مواطنين صينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن المسؤولين الصينيين على دراية بذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن بكين «داعم قوي ومروج نشط للتسوية السلمية للأزمة»، وأضاف أن الصين تسعى دائماً إلى ردع مواطنيها عن المشاركة في صراعات خارجية.

وسُئل المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان عما قاله زيلينسكي إنه على علم بنشر ما لا يقل عن 155 من جنودها بعدما أعلن، الثلاثاء، اعتقال اثنين منهم، فردّ بأن بكين «طالبت دوماً بأن يبقى مواطنوها في منأى من مناطق النزاع المسلح»، مضيفاً: «ننصح الأطراف المعنية بعدم الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة».
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال حول تصريحات زيلينسكي، إن موسكو لا تدفع بكين إلى الصراع. وأضاف بيسكوف: «هذا غير صحيح. الصين تتبنى موقفاً متوازناً. الصين شريكنا الاستراتيجي وصديقنا ورفيقنا. زيلينسكي على خطأ». وأعلنت روسيا والصين عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» قبل أيام من إصدار الرئيس فلاديمير بوتين أمراً بإرسال عشرات الآلاف من الجنود إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تملك أسماء عائلات وبيانات جوازات سفر لـ155 مواطناً صينياً يقاتلون في صفوف الجيش الروسي، وإنه «من المرجح أن يكون هناك عدد أكبر منهم». كما شارك مع صحافيين وثائق تتضمن أسماء وأرقام جوازات السفر وتفاصيل شخصية للمجندين الصينيين المزعومين، بما في ذلك تواريخ وصولهم إلى روسيا للتدريب العسكري ومغادرتهم إلى ساحة القتال، وأوردت وكالة «أسوشييتد برس» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الوثائق.

وأعرب زيلينسكي عن استعداده لتبادل أسرى صينيين مع جنود أوكرانيين أسرى لدى روسيا. وقال، من دون تقديم أدلة، إن المسؤولين في بكين على علم بحملة التجنيد الروسية التي تستهدف مرتزقة صينيين، لكنه لم يذهب إلى حد القول بأن الحكومة الصينية وافقت على مشاركتهم في الحرب.
فيديو مثير للجدل
من جانب آخر، أظهر مقطعا فيديو، أحدهما روسي والآخر أوكراني، قصتين مختلفتين عن أحداث في حرب روسيا على أوكرانيا. في أحدهما، يظهر الأسرى وهم على قيد الحياة، وفي الآخر يموتون.
وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إنها حصلت على مقطع فيديو تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة أوكرانية يظهر جنوداً يحملون شارات الجيش الروسي وهم يقتلون جنوداً أوكرانيين كانوا استسلموا لهم، كما عثرت الوكالة على مقطع فيديو ثان، تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة روسية، يوثق نفس الحادثة ويكشف كيف تحاول موسكو تقديم روايتها عنها. ويظهر المقطعان، بعد تحليلهما معاً، قصة أكبر في وقت حاسم من الحرب المستمرة. وتتزايد الأدلة على الفظائع المزعومة، وفرص المساءلة معرضة للخطر.

وتم التقاط مقطع الفيديو الأوكراني بواسطة اللواء 128 الأوكراني فيما تبقى من قرية بياتيختكي بجنوب أوكرانيا في 13 مارس (آذار) الماضي، وفقاً لمسؤولين عسكريين من دولة أوروبية شاركت السلطات الأوكرانية الفيديو معها.
وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على مقطع الفيديو من المسؤولين بشرط عدم كشف هوياتهم؛ لأنهم ليسوا مخولين نشره. ويظهر الفيديو الأوكرانيين الأربعة الذين استسلموا، مستلقين على الأرض ووجوههم للأسفل. وبعد تفتيشهم، يتجه أحد الروس نحو الأسرى، ويرفع مسدسه ويبدأ إطلاق النار. ويطلق جندي آخر النار أيضاً، ثم يضطر إلى إعادة تعبئة سلاحه. وينضم روسي ثالث، ويطلق رصاصتين على الأقل من مسافة قريبة، ثم يقوم الجندي الذي أعاد تعبئة سلاحه بقتل الأسرى الأربعة، مطلقاً النار على كل واحد منهم بشكل ممنهج.
وعثرت وكالة «أسوشييتد برس» على مقطع الفيديو الذي التقطته طائرة مسيرة روسية في بياتيختكي في اليوم نفسه، على مواقع التواصل الاجتماعي الموالية للكرملين. وتصاحب مقطع الفيديو موسيقى مخيفة تنذر بالسوء، ويظهر ثلاثة جنود روس وهم يجبرون الجنود الأوكرانيين المستسلمين على الخروج من منزل مدمر تحت تهديد السلاح. لكن المقطع ينتهي عند مشهد يظهر الجنود الأوكرانيين مستلقين على الأرض وهم لا يزالون على قيد الحياة.
وقال اللواء 128 الأوكراني إنه لا يستطيع التعليق لأن الوفيات قيد التحقيق بوصفها جريمة حرب مشتبهاً بها. وأكدت وكالة الأمن الداخلي الأوكرانية أنها فتحت تحقيقاً. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلبات التعليق.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، رداً على سؤال حول معاملة روسيا لأسرى الحرب الأوكرانيين، إن روسيا تعامل القوات الأوكرانية التي تستسلم وفقاً للقانون الدولي ولا تشجع على قتل أسرى الحرب.
وذكر تقرير لوزارة الخارجية الروسية في مارس الماضي، أن الجنود الأوكرانيين يقتلون أسرى الحرب الروس بشكل ممنهج. ولم يقدم التقرير أي أرقام إجمالية.
وقال رولو كولينز، من «مركز مرونة المعلومات» في لندن، وهو منظمة متخصصة في التحقيقات البصرية وراجع مقطع الفيديو الأوكراني بناء على طلب وكالة «أسوشييتد برس»: «من بين جميع عمليات الإعدام التي شاهدناها منذ أواخر عام 2023 تعد هذه واحدة من أوضح الحالات»، وأضاف: «تقييمنا هو أن هذه ليست عملية قتل عادية في سياق المعركة، بل عملية غير قانونية».

تقدّم روسي في الشمال الشرقي
ميدانياً، أعلنت روسيا السيطرة على بلدة في منطقة سومي الحدودية الأوكرانية، الخميس، في تقدم نادر لها في هذا الجزء من شمال شرقي أوكرانيا الذي أُجبرت قواتها على الانسحاب منه في ربيع عام 2022.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن الجيش الروسي سيطر على قرية جورافكا الواقعة على الحدود. وكانت روسيا قد أعلنت، الأحد، الاستيلاء على بلدة صغيرة في المنطقة، لكن حرس الحدود الأوكرانيين اتهموها لاحقاً بـ«التضليل».
في صيف عام 2024، شن الجيش الأوكراني هجوماً في منطقة كورسك، ففاجأ القوات الروسية واحتل أكثر من ألف كيلومتر مربع. وتمكنت القوات الروسية من استعادة مساحات كبيرة من المنطقة خلال مارس ، ولا سيما بلدة سودجا التي كان الأوكرانيون يعتمدونها قاعدة رئيسية لعملياتهم في المنطقة.
وهدف الأوكرانيون إلى استخدام الأراضي التي سيطروا عليها في روسيا كورقة مساومة في أي مفاوضات سلام، كما أملوا من خلالها حماية بلادهم بشكل أفضل. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي إن الروس شنوا هجمات في منطقتي سومي وخاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، لإنشاء «مناطق عازلة»، ومنع المزيد من التوغلات الأوكرانية.

وتنفذ أوكرانيا حالياً هجوماً آخر عبر الحدود في منطقة بيلغورود الروسية. وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن «الإجراءات» التي اتخذتها قواته في المنطقة تهدف إلى الدفاع عن منطقتي سومي وخاركيف.
وفي منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط أوكرانيا، أفادت السلطات المحلية بأن هجوماً بمسيرة روسية «انتحارية» أدى إلى إصابة 12 شخصاً بجروح، بينهم فتى يبلغ 16 عاماً وهو في «حالة خطيرة»، بحسب حاكم المنطقة سيرغي ليساك.
وأصيب عشرة أشخاص آخرون في منطقة ميكولايف الجنوبية «في هجوم ليلي شنته طائرة مسيّرة معادية»، بحسب ما ذكرت خدمات الإسعاف على «تلغرام». وفي كييف، سمع مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» دوي صفارات إنذار من هجوم جوي وانفجارات فوق المدينة في أثناء تعرضها لهجوم. وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا نفذت هجومها مستخدمة 145 مسيرة إيرانية التصميم، وأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 85 منها، بينها 16 في أجواء كييف. وصعّدت موسكو وكييف ضرباتهما على الرغم من محاولات أميركية لجمع الطرفين المتحاربين حول طاولة محادثات بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.








