فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

واشنطن تريد «تسريح المقاتلين وتصفية المسيرات» مهما كانت نتائج مفاوضات مسقط

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
TT

فتوى من خامنئي لفصائل عراقية تُجيز «المناورة»... وفريق قاآني يجهز «الخطة ب»

خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال عزاء الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ويبدو مسؤولون وقادة فصائل عراقية ضمن المعزين إلى جانبه (موقع المرشد الإيراني)

تقع فصائل وأحزاب شيعية عراقية بين مسارين متضادين تحرّكهما واشنطن وطهران، إذ يتعيّن عليها حماية نفوذ نظام «ولاية الفقيه» في المنطقة «حتى الرمق الأخير»، والتكيُّف في الوقت ذاته مع شروط أميركية صارمة تقضي بالتخلّي عن السلاح.

وتشتدّ قبضة المسارين مع اقتراب موعد المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في سلطنة عمان، السبت المقبل، لمعرفة مَن «يرخي الحبل قبل الآخر».

وحصلت فصائل عراقية على «فتوى» من المرشد الإيراني علي خامنئي تُجيز اتخاذ قرارات تجنّبها ضغوطاً أميركية، من دون التفريط بالنظام السياسي الموالي لطهران، بينما ترك الجنرال إسماعيل قاآني في العاصمة بغداد فريقاً مصغّراً لإدارة ملفات سياسية، من بينها تنفيذ توصية سابقة بـ«صفر عمليات» ضد الأميركيين «في الوقت الحالي».

ونُقلت الفتوى عبر سياسيين شيعة في أواخر العام الماضي، وكُشف عنها مؤخراً للمرة الأولى بالتزامن مع تقارير عن مفاوضات مزعومة و«غير حاسمة» بشأن سلاح الفصائل.

وأظهرت مقابلات، أجرتها «الشرق الأوسط»، أن الفتوى منحت الفصائل «مرونة» في تجنّب هجمات إسرائيلية - أميركية طوال الأشهر الماضية، ووفّرت الوقت لتجهيز «الخطة ب» للدفاع عن مصالح إيران إذا تعثّرت مفاوضاتها مع الأميركيين؛ ما فُهم آنذاك على أنه ضوء أخضر لمرحلة تهدئة تكتيكية.

وتدور نقاشات في مطبخ «الإطار التنسيقي» ليس للبحث عن آلية نزع سلاح الفصائل، بل لضمان استمرار وجود قوى مؤيدة لولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي، وقد وُصف هذا التوجه بأنه «تضحية بالجنين لحماية الأم»، في حين يشكك قادة شيعة لهم نفوذ في الحكومة في جدوى «وضع كل البيض في سلة طهران».

ولا تبدو «التطمينات العراقية التي أُرسلت بطرق مختلفة كافية لإقناع الأميركيين بأن التهديد الذي يمثّله وكلاء إيران في العراق سيتم إنهاؤه فعلياً»، وفقاً للمصادر، لا سيما مع وصول رسالة أميركية مفصّلة تشدّد على ضرورة تسريح المسلحين وإعادة دمجهم في برنامج تأهيل وتوظيف مدني.

وقال قيادي بارز في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل هي مَن تقرر مصير سلاحها، وهذا مرتبط بتقدير المصلحة في المنطقة بشكل عام، وليس بوضع ما أو قرار طرف آخر».

فتوى «ردّ الضرر»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلين عن زعيم شيعي في «الإطار التنسيقي» يمتلك جناحاً مسلحاً، سافروا، في خريف 2024، إلى إيران للقاء المرشد علي خامنئي.

وسأل الوفد الشيعي خامنئي عمّا إذا كانت فتواه بالمشاركة في «حرب الإسناد» لا تزال قائمة منذ عملية «طوفان الأقصى»، حتى في ظل التهديدات الأميركية والإسرائيلية.

ونقل هؤلاء جواباً شفهياً من خامنئي مفاده: «ردّ الضرر أولى»، وأبلغ الزعيم الشيعي قادة فصائل ومقرّبين بأنها «فتوى».

وكان هذا الزعيم قد أرسل ممثلين عنه للقاء خامنئي بعد خلافات مع فصائل عراقية بشأن مواصلة الهجمات ضد القواعد الأميركية أو أهداف داخل إسرائيل، وقد شدد قادة الفصائل آنذاك على أن المرشد لم يصدر ما ينقض فتواه بدعم «جبهة الإسناد».

وقال مسؤول عراقي مطّلع على مفاوضات سلاح الفصائل إن «فتوى ردّ الضرر باتت عنصراً فاعلاً في تحريك النقاشات حول التخلي عن السلاح».

وحصلت هذه النقاشات على دفعة أقوى مع تزايد التهديدات الأميركية بشنّ هجمات على إيران، ومع الاعتقاد السائد في بغداد بأن انتهاء العمليات ضد جماعة الحوثي في اليمن سيجعل من فصائل العراق آخر محطات محور المقاومة.

وبسبب الفتوى الجديدة، يعتقد قادة فصائل وأحزاب شيعية أن بإمكانهم الآن «استخدام أهم ميزتين لدى الإيرانيين؛ التكيّف والبراغماتية». وقال المسؤول العراقي: «بغداد الآن حفلة لبالونات اختبار».

سيارة تحمل نعش قائد من «كتائب حزب الله» العراقية المسلحة قُتل في العاصمة السورية دمشق 22 سبتمبر 2024 (رويترز)

فريق قاآني في بغداد

قال قيادي شيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأولوية الآن هي حماية نفوذ القوى المؤمنة بولاية الفقيه داخل النظام السياسي العراقي؛ إذ سيكون بمقدورها لاحقاً إعادة إحياء الفصائل إذا صدر قرار بنزع سلاحها.

وقبل أن ينهي قائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجنرال إسماعيل قاآني، زيارته إلى بغداد منتصف مارس (آذار) 2025،

ترك هناك فريقاً إيرانياً مصغراً لمتابعة ملفات سياسية وميدانية، وفقاً للمصادر.

وقال سياسيون عراقيون لـ«الشرق الأوسط» إن «هندسة التحالفات الشيعية كانت من المفترض أن تكون إحدى المهام الأساسية لهذا الفريق»، لكن «انشغاله الأكبر كان بالسيطرة على مواقف وتحركات الفصائل مع تزايد الضغوط الأميركية».

لكن مصدراً موثوقاً أفاد بأن «فريق قاآني الذي تُرك في بغداد كان يحرص على تنفيذ وصية (صفر عمليات) ضد الأميركيين».

ورغم التضارب حول مهمة الفريق الإيراني، ادعى قيادي في «الإطار التنسيقي» أنها «لضبط سلوك الفصائل مع الأميركيين. وبالتوازي، رسم تحالفاتها استعداداً للانتخابات».

وأضاف: «تلتزم الفصائل بسياسة عدم الارتجال، وعدم استفزاز الأميركيين، لكن أيضاً الاستعداد للقيام بما يلزم دفاعاً عن (نظام ولاية الفقيه) بناءً على مخرجات المفاوضات التي ستنطلق يوم السبت في سلطنة عمان»، وفقاً للمصادر.

وأوضح القيادي الشيعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الفريق الإيراني أجرى لقاءات مع قادة أحزاب وفصائل للتأكد من أن الخطة بـجاهزة للعمل بناء على تطور مفاوضات النووي».

وقال القيادي: «لو انتهت المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني إلى قرار بإلقاء سلاح الفصائل، فسيكون لهذا الفريق دور في تقليل الأضرار».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)

مصير السلاح؟

قال قياديان في حزبين شيعيين لديهما ألوية في «الحشد الشعبي»، إن مصيري الهيئة وسلاح الفصائل أمران «متصلان، وكلاهما بيد القيادة في إيران»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، لكن التطورات الإقليمية «فرضت إيقاعاً مختلفاً من التكتيكات».

وقال أحدهما: «هناك شيء متغيّر في بغداد بشأن الفصائل وسلاحها (...). النقاشات احتدمت أخيراً مع زيادة الحشود العسكرية الأميركية. هناك مَن يستعدّ للتكيّف مع المخاطر والتحوّلات»، لكن المسار لا يزال غير واضح.

وأوضح القيادي أن «المجموعات العراقية الملتزمة سياسياً وأمنياً بالمرشد الإيراني، واقتصادياً وأمنياً بالإدارة الأميركية، باتت الآن وسط مسارين متضادين». وأضاف: «سينتهي الأمر إلى أحد أمرين؛ إلقاء السلاح أو إشعال النار في المنطقة مجدداً».

الذهاب إلى الانتخابات «على كرسي متحرك»

تتردَّد قوى في «الإطار التنسيقي» في القبول بتغييرات جذرية بالأجنحة العسكرية التي تديرها وتدين بالولاء لإيران، بسبب عدم اليقين من النيات الأميركية ومصير المفاوضات بشأن البرنامج النووي، بينما تميل قوى أخرى إلى «النجاة الآن والتخلي عن السلاح».

وقال قيادي شيعي: «بعد الحوثيين، ستكون الفصائل العراقية هي الوحيدة ذات القيمة العالية للإيرانيين، ولا يمكن التفريط بها بسهولة، ومن دون مقابل».

واستبعد مسؤول حكومي سابق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تتخلى الفصائل عن سلاحها، لأنها ستخسر ميزة التفوّق المحلي على المنافسين في الانتخابات المقبلة. وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: «لن تذهب هذه القوى إلى صناديق الاقتراع على كرسي متحرك».

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت جهات شيعية متنفذة تحريك المياه الراكدة بإطلاق بالونات اختبار، وطرحت سيناريو «التفاوض للتخلي عن السلاح»، في إطار التفكير بنموذج عراقي يساعد «الإطار التنسيقي» على الاستجابة لأي تطور بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال قيادي شيعي إن «فتوى ردّ الضرر ساعدت على إنضاج هذه النقاشات»، وقد يشمل نموذج الاستجابة تسليم السلاح كأمانة مقيدة قابلة للاسترداد، حفاظاً على نفوذ الفصائل في النظام السياسي الذي يمكنه لاحقاً تفعيل خيار المقاومة، وهو ما قد يشجع طهران على مسايرة العراقيين القلقين من مفاوضات النووي.

وفي فبراير (شباط) 2025، كشفت مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات التي قيل إنها تهدف إلى نزع السلاح «شكلية، ولن تنتهي إلى نتائج عملية».

ولا يحظى هذا المسار البراغماتي بقبول رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي يدافع عن «استراتيجية شيعية»، مهما كانت مخرجات التفاوض بين الأميركيين والإيرانيين.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط» إن المالكي أبلغ أطرافاً عدة، من بينها دوائر إيرانية، أنه «لن يفرّط بـ(الحشد الشعبي)»، وأنه مستعد لتقوية هذا الكيان «حتى لو تخلّت إيران عنا». ونُقل عن المالكي قوله: «لن نأمن لأحد (...). نحن ندافع عن مشروعنا».

وتستند حسابات المالكي، وفق مقربين منه، إلى «مخاوف متجذّرة من التغيير في سوريا، والأدوار الجديدة لتركيا في المنطقة، إلى جانب التنافس مع أقطاب شيعية، لا سيما رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الذي يسعى لتحويل الصراع الأميركي - الإيراني إلى فرصة انتخابية».

وقال قيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، إن «المالكي سيتعامل مع هذه المخاوف بتقوية أهم جهاز عسكري شيعي (الحشد الشعبي)، مهما كان موقف طهران».

زائر يمر أمام ملصق يصور الفيزيائي الألماني الراحل ألبرت أينشتاين خلال معرض أربيل الدولي للكتاب في 9 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تسريح فصائل وتصفية مسيّرات

في الجهة المقابلة، يشدّ الأميركيون طرفاً من الحبل. يقول سياسي عراقي اطّلع على نقاشات بين مسؤولين عراقيين وأميركيين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب منقسمة في التعامل مع البرنامج الإيراني، لكنها ليست كذلك مع ملف الفصائل العراقية: «يريدون إنهاء التهديد لسنوات طويلة، أو على الأقل خلال ولاية ترمب».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن واشنطن كررت على المسؤولين في بغداد، بمن فيهم رئيس الحكومة، طلباً مشدداً بتطبيق برنامج لتسريح وتأهيل عناصر «جميع التشكيلات العسكرية التي لا تخضع لسلطة الدولة، تحت اسم (الفصائل) أو (الحشد الشعبي)».

وفي 9 أبريل (نيسان) 2025، تلقَّت بغداد رسالة جديدة من الإدارة الأميركية أفادت بأن برنامج تسريح وإعادة إدماج الفصائل في «الحياة المدنية» لا يزال قائماً، على أن يتضمن تصفية معامل المسيّرات، وتجريد السلاح، ونقله إلى جهة خاضعة للحكومة ومعلومة لدى واشنطن.

وقالت مصادر إن الجهات المعنية في واشنطن تحتاج إلى أن تكون في صورة هذه العملية، للتأكُّد من أن برنامج إنهاء الفصائل يُنفّذ بدقة، وبشكل لا يسمح لها بإعادة تشكيل محور المقاومة الإيراني، بما في ذلك إصلاح المؤسسات التي تمتلك قراري الحرب والسلم.

ونقلت المصادر أن واشنطن «حذَّرت مَن تساهل الحكومة مع تلك المجموعات التي ترغب في لعب أدوار قد تكون مؤثرة على حظوظ طهران في المفاوضات المرتقبة حول البرنامج النووي».

والحال أن «شدّ الحبل» بين الأميركيين والإيرانيين يزداد شدة مع بدء المفاوضات. ومع تعدد اللاعبين الشيعة في بغداد، وتضارب مصالحهم، تراهن كل من واشنطن وطهران على رؤية فصيل مسلح أو أكثر يرفع الراية البيضاء، حتى قبل صافرة النهاية.


مقالات ذات صلة

فصيل عراقي يُحذّر من تصفية «الحشد الشعبي»

المشرق العربي أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

فصيل عراقي يُحذّر من تصفية «الحشد الشعبي»

جددت الحكومة العراقية تأكيدها المُضي في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح، في حين رفضت فصائل هذه التوجهات وعدّتها استهدافاً لما تصفه بـ«سلاح المقاومة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب) p-circle

العراق على أعتاب هيكلة «الحشد الشعبي»

سلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري، الخميس، الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

كيف انتهى قيس الخزعلي إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

العراق: «مواجهة مؤجلة» بين الحكومة وفصائل ترفض حصر السلاح

يشير مراقبون في بغداد إلى إمكانية اندلاع مواجهة مع الفصائل الرافضة مبدأ «حصر السلاح بيد الدولة» الذي أعلنت عنه مجموعات سياسية، ورحبت به الحكومة العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)

اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

اتفاق إيران يقترب... وترمب يلوّح بـ«نصر كامل»

مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
مزارع سوري يتفقد صاروخاً إيرانياً سقط في أرض زراعية بمنطقة نجها قرب دمشق بعد اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضين اقتربوا من التوصل إلى اتفاق «جيد جداً» لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، غداة إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة التي أثارت مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهشّ وعودة المواجهة إلى نطاق أوسع.

وأضاف ترمب، خلال تجمع هاتفي انتخابي لدعم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والمرشحة لمنصب حاكمة ساوث كارولاينا باميلا إيفيت، أنه يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة من «إعلان نصر كامل» على إيران خلال أسبوعين، قائلاً إن المفاوضين الإيرانيين «مستعدون لمنحنا كل شيء».

وأضاف: «سنفوز بهذا فعلاً خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل. سيكون نصراً كاملاً، وسيحدث قريباً جداً، وستنهار أسعار النفط».

وتأتي تصريحات ترمب ضمن سلسلة توقعات متكررة بقرب انتهاء الحرب منذ اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال مسار المفاوضات الفعلي بين واشنطن وطهران غير واضح.

وقال ترمب، بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلة في نيويورك، إن الاتفاق «قد يستغرق يومين أو 3 أيام»، مضيفاً أن المفاوضات دخلت «المراحل الأخيرة». وجاءت تصريحاته بعد يوم من أخطر تصعيد مباشر بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وفي مؤشر إيراني موازٍ إلى استمرار العمل على صياغة التفاهم، قال أمير سعيد إيرواني، سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، إن طهران تتبادل الآراء مع واشنطن بشأن استكمال نص اتفاق محتمل. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم نصل بعد إلى نصّ نهائي، لكننا نتابع الأمر»، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه المشاورات إلى نتيجة قبل نهاية يونيو (حزيران).

وأوقفت إيران ​وإسرائيل الهجمات المتبادلة استجابة لطلب من ترمب، في عودة إلى وقف إطلاق النار الهشّ الذي أعلن في 8 أبريل.

وأطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، رداً على قصف إسرائيلي استهدف، الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». ورداً على ذلك، شنّت إسرائيل هجمات داخل إيران، رغم الضغوط الأميركية للتهدئة.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة دعاية مناهضة لإسرائيل كُتب عليها: «إسرائيل لن ترى الخمسة عشر عاماً المقبلة» في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

وبعد ذلك، أطلقت إيران دفعة صاروخية أخرى قبل أن تعلن وقف العمليات العسكرية. وبعد ساعات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم «احتواء النيران على تلك الجبهة».

وهدّدت إيران بمهاجمة إسرائيل مجدداً إذا واصلت ضرباتها في لبنان، في حين توعدت إسرائيل بردّ قوي إذا هاجمتها إيران مرة أخرى.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن اثنين من عناصر «قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني» قُتلا في الهجوم الإسرائيلي، الاثنين، «بنيران العدو»، على أن تُقام مراسم تشييعهما اليوم. ولم تكن قد صدرت، حتى ذلك الوقت، تقارير عن قتلى في الهجمات الإسرائيلية يومي الاثنين والثلاثاء، فيما أُعلن عن إصابة 15 شخصاً.

وكان الجيش الإسرائيلي قال، الاثنين، إنه نفذ هجوماً «واسعاً» على أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية في إيران.

وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن الدفاعات الجوية الإيرانية تضررت خلال حرب الأيام الـ12، لكن طهران عادت ونشرت «أنظمة دفاعية في نقاط مختلفة من إيران» لإعادة بناء قدراتها، قبل أن يجري تدمير هذه الأنظمة في الهجمات الأخيرة.

وتتمسك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تسعى إلى التوصل إليه مع واشنطن، بينما تريد إدارة ترمب وإسرائيل فصل المسارين.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد زار طهران السبت الماضي، لتسليم رسالة إلى المرشد مجتبى خامنئي. وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة «إكس» أن طهران ما زالت على طاولة المفاوضات.

وهذه المواجهة ‌المباشرة بين إسرائيل وإيران هي الحدث الأهم منذ سريان وقف إطلاق ‌النار في أبريل.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثا الاثنين. وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترمب إنه حذر نتنياهو من أنه إذا عاد إلى الحرب مع إيران، فقد يجد نفسه يقاتل بمفرده. وأضاف: «قلت له: بيبي... عليك أن تكون حذراً وإلا ستجد نفسك بمفردك قريباً جداً».

وفي سياق متصل، نفى ترمب أن يكون نتنياهو قد تحدى طلباته بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، قائلاً في اتصال مع هيئة الإذاعة البريطانية إن الصواريخ «كانت قد أُطلقت بالفعل» عندما تحدث معه هاتفياً. وأضاف: «إذا طلبت منه أن يفعل شيئاً، فإنه يفعله».

وكان ترمب قال لموقع «أكسيوس» إنه حذّر نتنياهو من أن العودة إلى الحرب مع إيران قد تترك إسرائيل «وحيدة». وأضاف: «قلت له: عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً قريباً جداً».

تباعد مصالح

في هذه الأجواء، أقرّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بوجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل «تتشاطران كثيراً من المصالح»، لكن «هناك أيضاً بعض المواقف التي تتباعد فيها مصالحنا».

وأضاف فانس، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن ترمب كان «واضحاً جداً» في أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو «ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، حتى إذا كانت لإسرائيل أهداف أخرى.

وقال إن إدارة ترمب أوجدت، على مدار العام ونصف العام الماضيين، «المساحة اللازمة» التي تسمح بالتوصل إلى «تسوية طويلة الأمد للقضية النووية الإيرانية». وأضاف: «قد يعجب ذلك إسرائيل، وقد لا يعجبها، لكننا نعتقد أساساً أن هذا يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية».

وشدّد فانس على أن أي اتفاق نووي محتمل مع إيران سيحتاج إلى «تدابير تحقق صارمة» لضمان امتثال طهران، مؤكداً أن واشنطن لن تفترض أن إيران «تتصرف بحسن نية».

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وقال: «موقف الرئيس في هذا الأمر هو أننا يجب أن نتحقق». وأضاف أن نجاح أي تسوية نهائية لا يتوقف على «ما يكتبه الإيرانيون على الورق»، بل على مدى التزامهم الفعلي بمتطلبات الاتفاق.

وأشار فانس إلى الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن «ما حدث بشكل خاطئ فيه» تمثل في غياب «نظام تفتيش مناسب يضمن عدم تمكن الإيرانيين أبداً من صنع سلاح نووي».

وأكد أن إدارة ترمب ستتعامل مع أي اتفاق «بتشكك»، وستعطي الأولوية للرصد والتحقق طويل الأمد، قائلاً: «بافتراض أننا سنتمكن في النهاية من التوصل إلى اتفاق، لا أفترض أن أي شخص يتصرف بحسن نية».

وأقرّ فانس بصعوبة التوصل إلى اتفاق دائم، لكنه قال إن إدارة ترمب تعتقد أن لديها نفوذاً كافياً لتحقيق ذلك. وأضاف: «إنها مهمة صعبة، لكنها مهمة وضعنا الرئيس في موقع جيد لتحقيقها. لأننا، لنكن صادقين، الإيرانيون لا يريدون استمرار هذه الحرب».

وتابع: «أعتقد أنهم يأتون إلى الطاولة، ويضعون بعض الأمور الحقيقية على الطاولة. سنقوم، بالطبع، بالتحقق من ذلك، لكن إذا توصلنا إلى هذه الصفقة، فستكون انتصاراً ساحقاً للشعب الأميركي».

طهران تشدد خطابها

في طهران، واصل المسؤولون الإيرانيون الدفاع عن الجمع بين العمل العسكري والتفاوض، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية إظهار أن التصعيد الأخير عزّز موقعها التفاوضي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو «إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن».

وشدّد قاليباف على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات ترمب بشأن مذكرة التفاهم «خالفت البنود المتفق عليها»، معتبراً أن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل كان «ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران».

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

وأضاف أن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وقال إن اختزال الدبلوماسية في «الابتسامات الدبلوماسية» والحوار داخل الغرف المغلقة «يعني الفشل منذ البداية»، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع عن حقوق إيران.

وأوضح أن إيران تتحرك ضمن «4 ميادين مترابطة»: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين تشكل «نسيجاً واحداً».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى «مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة».

وقال قاليباف إن ما جرى في لبنان أظهر أن الجمع بين الدبلوماسية والعمل العسكري يمكن أن يدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع. وأضاف أن طهران «منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات»، ثم أظهرت «عبر الهجوم» أنها لا تخشى توقف المحادثات.

وأكد أن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل «ستقاتل في وقتها، وتتفاوض في وقتها»، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

«حزام أمني للمقاومة»

في مؤشر إلى استمرار الخطاب التصعيدي داخل معسكر طهران، قال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال قاآني إن التحركات الأخيرة للجماعات المتحالفة مع إيران تعكس «تنسيقاً متزايداً داخل جبهة المقاومة»، مشيداً بما وصفه بـ«التحرك في الوقت المناسب وباقتدار من اليمن» بعد الهجمات الصاروخية الحوثية على إسرائيل. وأضاف: «إذا لزم الأمر، فسينضم آخرون أيضاً».

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

وقال إن «الأعمال العدائية» لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «ستواجه رداً من جبهة المقاومة الموحدة».

وحذّر إسرائيل والولايات المتحدة قائلاً إن «مقاتلين بلا حدود يراقبون ممراتكم ونقاط الاختناق البحرية»، في إشارة إلى المضائق والممرات الاستراتيجية في المنطقة.

وفي طهران، بدا أن الهدوء عاد تدريجياً، الثلاثاء، مع استئناف الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي ووصول طائرات تقل حجاجاً من السعودية، فيما تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها بأكثر من 5 في المائة الاثنين، مع انحسار المخاوف من توسع المواجهة العسكرية في المنطقة.


فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي وقادة مستوطنات من دخول أراضيها

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس 8 يناير 2023 (رويترز)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس 8 يناير 2023 (رويترز)
TT

فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي وقادة مستوطنات من دخول أراضيها

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس 8 يناير 2023 (رويترز)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس 8 يناير 2023 (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، منع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروّج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «أربعة من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن أن تقبلها الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال إن الإعلان الذي «يفرض عقوبات جديدة على أولئك المسؤولين عن تكثيف بناء المستوطنات والعنف في الضفة الغربية» يتوافق مع خطوات مشابهة اتّخذتها كل من بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج.

إسرائيل تندّد بالإجراءات

من جهتها، رفضت إسرائيل، الثلاثاء، سلسلة العقوبات التي فرضتها 6 دول أجنبية ضد تجمعات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة لدورها في التوسع الاستيطاني، وتصاعد العنف الممارس على الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مامورشتاين: «ترفض إسرائيل بشكل قاطع الإجراءات المخزية التي اتخذتها حكومات أجنبية ضد مواطنين إسرائيليين، وكيانات إسرائيلية، وأحد الوزراء في الحكومة» اليمينية. وبحسب البيان فإن «جوهر هذه الخطوات الحقيقي يتمثل في محاولة فرض موقف سياسي يتعلق بحق اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وإخفاء ذلك تحت غطاء اتخاذ تدابير لمكافحة العنف».

ويُعد سموتريتش، المنتمي إلى «الحزب الصهيوني الديني» اليميني المتطرف، ثاني وزير إسرائيلي تحظر عليه فرنسا دخول أراضيها خلال الأشهر الأخيرة.

ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها عقب نشره تسجيلاً مصوّراً يظهر تنكيلاً بناشطين معتقلين من «أسطول الصمود» راكعين وأياديهم موثوقة بعد اعتراضهم في البحر، ووضعهم قيد الاحتجاز في جنوب إسرائيل.

ويشكّل بن غفير وسموتريتش حجر الأساس في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الائتلافية اليمينية.

وحظرت آيرلندا أيضاً دخول الوزيرين مؤخراً، كما منعتهما بريطانيا من الدخول في يونيو (حزيران)، العام الماضي، قبل أن تحذو بلدان بينها إسبانيا وسلوفينيا حذوها.

بريطانيا تدعو شركاتها لوقف الأنشطة بالمستوطنات

إضافة إلى ذلك، دعت حكومة المملكة المتحدة الشركات البريطانية إلى وقف كل أنشطتها في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، الثلاثاء.

وقالت الوزيرة أمام البرلمان: «لقد شددتُ إرشاداتنا بشأن مخاطر الأعمال لتكون واضحة لا لبس فيها: إذا كنت مواطناً بريطانياً أو شركة بريطانية، فلا يجوز لك ممارسة أي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية».

وأضافت: «نعتقد أنه لا ينبغي لجماعات المستوطنين العنيفة أن تستفيد من الأراضي التي استولت عليها من الفلسطينيين»، مشيرة إلى أن إدانات الحكومة الإسرائيلية لبعض أعمال العنف هذه «تبدو جوفاء» في غياب إجراءات ملموسة لمعاقبتها.


ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وأطلقت إيران ثلاث موجات من الصواريخ، قالت إسرائيل إنها اعترضتها بالكامل، فيما قصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية ومنشآت دفاع جوي ومجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران.

وبَشّر ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن الهجوم الذي شنته «لا يساعد» المفاوضات. كما أكد ترمب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يكون أمامه خيار» سوى قبول أي تفاهم تتوصل إليه واشنطن وإيران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده «أفسدت في الميدان» معادلة وقف النار، فيما لوّح أمين مجلس الأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بهجمات جديدة، محذراً من أن أي «خطأ جديد» للتحالف الأميركي - الإسرائيلي سيجعل المنطقة «جحيماً».

كذلك قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس ‌الثوري، ‌إنه ‌سيتم إنشاء ​حزام أمني جديد لما سماها «المقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ‌قبالة ‌سواحل ​اليمن، ‌ومن الخليج ‌إلى البحر الأحمر.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكداً أن الهدف النهائي في مفاوضات واشنطن وطهران «على وشك التحقق».

وأدلى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بتصريحات أمس فُسّرت بأنها تكرّس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل شمال إسرائيل»، حيث قال إن «ما حصل (من استهداف للضاحية) رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر»، مذكراً بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».