تزايد الجهود الدولية لدعم السودان في مواجهة الأزمات الإنسانية

شملت الغذاء والصحة والتعليم وتأكيداً على الحاجة إلى تكثيف المساعدات لتخفيف معاناة المتضررين واللاجئين

جانب من المساعدات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من المساعدات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

تزايد الجهود الدولية لدعم السودان في مواجهة الأزمات الإنسانية

جانب من المساعدات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من المساعدات الدولية (الشرق الأوسط)

في ظل استمرار الأزمة الإنسانية بالسودان وتصاعُد الاحتياجات الأساسية للسكان داخل البلاد وفي دول الجوار، تتزايد أهمية الجهود الدولية في دعم الشعب السوداني بمحنته المتواصلة منذ اندلاع النزاع، عام 2023.

وقد أظهرت تقارير أن السودان بات بحاجة ماسَّة إلى مساعدات إنسانية عاجلة تشمل الغذاء، والرعاية الصحية، والإيواء، والتعليم، خصوصاً مع تزايد أعداد المتضررين واللاجئين داخل وخارج البلاد.

المنظمات الإنسانية

وخلال العام الماضي، وصلت المنظمات الإنسانية إلى أكثر من 15.6 مليون شخص في جميع أنحاء السودان، بدعم قدره 1.8 مليار دولار. وشملت المساعدات المقدمة دعم الغذاء وسبل العيش لأكثر من 13 مليون شخص، بالإضافة إلى دعم المياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتغذية ومساعدة المأوى.

وقدمت المنظمات الإنسانية العاملة في البلدان المجاورة مساعدات مُنقِذة للحياة، من خلال توصيل الغذاء لأكثر من مليون شخص، والدعم الطبي لنصف مليون شخص، وخدمات الحماية لأكثر من 800 ألف شخص.

الأوضاع المتدهورة

وفي هذا السياق، قدمت السعودية والإمارات دعماً للسودان مند بدء الأزمة الإنسانية؛ حيث قدمت المملكة دعماً للسودان بأكثر من 3 مليارات دولار، شمل مساعدات إنسانية بلغت قيمتها 132 مليون دولار موزعة على العديد من المناطق الجغرافية والقطاعات الإنسانية؛ حيث كانت ضمن جهود «مركز الملك سلمان للإغاثة»، التي كانت تميل قبل اندلاع الأزمة في أبريل (نيسان) 2023 نحو تنفيذ تدخلات أكثر استدامة.

وبيَّن المركز، في وقت سابق، أن الأوضاع الإنسانية المتدهورة بسبب هذا الصراع بدَّدت تلك المكاسب؛ الأمر الذي اضطر للعودة لتقديم المساعدة الفورية، وضاعف المركز جهوده في نطاقات الاحتياج بالسودان، حيث نفذ، منذ أبريل (نيسان) 2023، أكثر من 70 مشروعاً إنسانياً، بتكلفة تجاوزت 73 مليون دولار بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى.

مساعدات سعودية تُنقل جواً للسودان (الشرق الأوسط)

مشاريع تنموية

إلى ذلك، كشفت إحصاءات حديثة صادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية عن تقديم دولة الإمارات مساعدات إنسانية وتنموية بقيمة 3.5 مليار دولار خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2025، بما في ذلك 600.4 مليون دولار تم تخصيصها منذ اندلاع النزاع في 2023. استفاد منها بشكل مباشر أكثر من مليوني شخص.

وتعهَّدت الإمارات، ضمن هذه الجهود، بمبلغ 200 مليون دولار في المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل السودان الذي عُقِد في أديس أبابا، فبراير (شباط) 2025، كما ساهمت الإمارات في إيصال المساعدات من خلال 162 طائرة وشحنة بحرية واحدة، شملت 12.6 ألف طن من المواد الغذائية والطبية والإغاثية، منها 6388 طناً داخل السودان، و280 طناً من المساعدات الطبية.

كما تم إرسال 6 آلاف طن إلى تشاد لدعم اللاجئين السودانيين، و200 طن إلى أوغندا، إضافة إلى توفير دعم لمركز صحي، وحفر 3 آبار، وإنشاء 10 مرافق صحية. وقدمت الإمارات أيضاً 300 طن من المساعدات إلى اللاجئين في جنوب السودان.

قطاع الرعاية الصحية

وفي قطاع الرعاية الصحية، أنشأت الإمارات مستشفيين ميدانيين في تشاد (في أمدجراس وأبشي)، قدَّما الخدمات الطبية لأكثر من 90889 حالة، إلى جانب افتتاح مستشفى في منطقة مادول بولاية بحر الغزال، جنوب السودان. كما تم دعم 127 منشأة صحية في 14 ولاية سودانية.

وأوضحت الإحصاءات أن الإمارات قدمت 70 مليون دولار لوكالات ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في السودان، و30 مليون دولار أخرى للاجئين السودانيين في الدول المجاورة. وقد شملت هذه المساعدات 25 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي.

المساعدات الإماراتية شملت مواد متنوعة لمساعدة المتضررين في السودان (وام)

وتوزعت المساهمات المالية على عدد من البرامج والجهات، حيث قدمت لبرنامج الأغذية العالمي 25 مليون دولار، وللمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 20 مليون دولار، ولـ«منظمة الصحة العالمية» نحو 8 ملايين دولار، بالإضافة إلى تقديم «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» مبلغ 7 ملايين دولار، و«منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)» نحو 5 ملايين دولار، و«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» نحو 5 ملايين دولار.

دعم إضافي

كما قدمت الإمارات دعماً إضافياً بقيمة 10.25 مليون دولار لصالح اللاجئات السودانيات المتضررات من الأزمة؛ حيث قدمت لـ«منظمة الصحة العالمية» نحو 3 ملايين دولار، ولـ«المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» نحو 3 ملايين دولار، ومليوني دولار لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان»، ومثلها لـ«صندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني»، بالإضافة إلى 250 ألف دولار لـ«برنامج الاستجابة المبنية على النوع الاجتماعي» في تشاد.

وفي إطار دعم التعليم، وقّعت الإمارات اتفاقاً مع منظمة «يونيسف» لتقديم دعم بقيمة 4 ملايين دولار لصالح تعليم اللاجئين السودانيين في تشاد.

وتؤكد هذه الجهود أن السودان لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدعم الدولي المنسق لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، وسط تفاقم الظروف المعيشية لملايين الأشخاص، سواء داخل البلاد أو في مخيمات اللجوء.


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended