إدارة ترمب تلوّح بوضع «سيئ للغاية» إذا فشلت المحادثات مع إيران

واشنطن تضغط بالعقوبات... وويتكوف مستعد لزيارة طهران أملاً في إبرام اتفاق

ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
TT

إدارة ترمب تلوّح بوضع «سيئ للغاية» إذا فشلت المحادثات مع إيران

ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)

قبل أيام من المحادثات بين وفدين أميركي وإيراني في مسقط، السبت المقبل، من دون أن يتضح تماماً ما إذا كانت مباشرة أو عبر وسطاء، لوّحت إدارة الرئيس دونالد ترمب بوضع «سيئ للغاية» إذا لم تستجب طهران لمطالب واشنطن بوضع حدود جديدة لبرنامجها النووي في إطار اتفاق «أفضل» من الذي جرى التوصل إليه خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تحت اسم خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي).

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على إيران، شملت تصنيف 5 كيانات وشخص واحد بسبب دعم البرنامج النووي الإيراني. وأضافت أن الجهات المُدرجة تشمل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي التابعة لها، موضحة أن شركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية «تلعب دوراً محورياً» في جهود تخصيب اليورانيوم الذي وصل إلى نسبة 60 في المائة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في بيان، إن «سعي النظام الإيراني المتهور إلى امتلاك أسلحة نووية لا يزال يشكل تهديداً خطيراً للولايات المتحدة، وتهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي».

وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها وصلاحياتها لإحباط أي محاولة من جانب إيران لتطوير برنامجها النووي وأجندتها الأوسع نطاقاً لزعزعة الاستقرار».

وكان الرئيس ترمب قد عرض إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران في رسالة بعث بها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي مطلع الشهر الماضي. وهو أعلن، الاثنين، أن بلاده وإيران بدأتا محادثات مباشرة في شأن البرنامج النووي الإيراني. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «نجري محادثات مباشرة مع إيران، وبدأت بالفعل. ستبدأ السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث».

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض المحادثات المباشرة «مع طرف يُهدد دائماً باللجوء إلى القوة». ولكنه أكد استعداد بلاده «لتجربة مسار المفاوضات غير المباشرة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شخص مطلع، طلب عدم نشر اسمه، أن «المسؤولين الإيرانيين فوجئوا بإعلان ترمب»، مذكراً بأنه «لسنوات، كان الحوار المحدود بين واشنطن وطهران يُجرى عبر وسطاء ينقلون الرسائل بين الجانبين».

مَن الأصدق؟

ولم يُقدّم ترمب أي تفاصيل عن المحادثات الجارية، باستثناء أنها ستكون على مستوى «رفيع». وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: «إما أن تُصدق الإيرانيين أو تُصدق الرئيس ترمب».

خلال ولايته الرئاسية الأولى بين عامي 2017 و2020، انسحب الرئيس ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس أوباما بين القوى العالمية وطهران للحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني وإخضاع البلاد للتحقق الصارم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. واعتمد ترمب سياسة «الضغوط القصوى» ضد النظام الإيراني. ويقول الرئيس ترمب إنه لو ترك فريق أوباما طاولة المفاوضات وغادر غاضباً عام 2015، «لكان الإيرانيون جاءوا متوسلين». وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «كان يمكن أن يكون الاتفاق أفضل بكثير لو انسحبوا منه مرتين. لقد تفاوضوا بشكل سيئ للغاية».

وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري (على اليسار) يتحدث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في منتصف يناير 2016 (أ.ب - أرشيفية)

ورغم تهديداته لإيران، عبّر ترمب عن عدم رغبته في بدء حرب هناك أو المشاركة في حرب مع إسرائيل، التي ازدادت صراحتها في التعبير عن رغبتها في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، مفضّلة أن يحصل ذلك بمساعدة أميركية.

وفي إشارة واضحة إلى احتمال قصف إيران، قال ترمب إن «الجميع يتفقون على أن توقيع صفقة سيكون أفضل من القيام بالأمر الواضح»، مضيفاً أن «الأمر الواضح ليس شيئاً أرغب في المشاركة فيه، ولا ترغب إسرائيل بصراحة في المشاركة فيه، إذا كان بإمكانهم تجنبه. لذلك سنرى ما إذا كان بإمكاننا تجنبه. لكن الوضع صار خطيراً للغاية، ونأمل في أن تنجح هذه المحادثات».

«عواقب وخيمة» للفشل

ولزيادة الضغط، تُهدد إدارته بالفعل بإمكان شن ضربات عسكرية إذا لم تسر المحادثات على ما يرام، مع أنها لا توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو قوة مشتركة ستنفذ تلك الضربات.

وتوعدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، بأنه ستكون هناك «عواقب وخيمة» إذا لم يتفاوض الإيرانيون مع ترمب.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريش: «سيُفاجأ الإيرانيون عندما يكتشفون أنهم لا يتعاملون مع باراك أوباما أو (وزير الخارجية الأسبق) جون كيري. هذه لعبة مختلفة تماماً» مع ترمب وفريقه، بمَن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي سيترأس الوفد التفاوضي الأميركي. ونسبت وسائل إعلام أميركية لويتكوف أنه مستعد للذهاب إلى طهران إذا وافقت على إجراء محادثات مباشرة.

وصرح ترمب ونتنياهو أثناء جلسة مرتجلة بالمكتب البيضاوي: «نحن متفقان على هدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية إطلاقاً، إذا أمكن تحقيق ذلك دبلوماسياً... وبشكل كامل، كما حدث في ليبيا»، في إشارة إلى موافقة الزعيم الليبي آنذاك معمر القذافي عام 2003 على إزالة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها ليبيا، بما في ذلك برنامجها النووي الناشئ.

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ورأى محلل السياسات الإيراني الأميركي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي كريم سجادبور أن هناك خطراً من أن يكون فريق ترمب التفاوضي خارج نطاقه. وقال إن «هناك فرقاً شاسعاً بين القول بأن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي وبين وجوب تفكيك برنامجها النووي كما حدث في ليبيا. هناك خطر من أن الجانب الأميركي، الذي يفتقر حالياً إلى خبرة واضحة وهدف نهائي محدد، سيتفوق عليه في التفاوض الجانب الإيراني الذي يمتلك كليهما».

وتفيد صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه بالإضافة إلى خبرتها في مجال الأسلحة، «حسّنت إيران خبرتها في أجزاء رئيسية أخرى من برنامجها النووي خلال العقد الماضي. وهي الآن بارعة في إنتاج وتركيب أجهزة طرد مركزي أسرع، وهي الآلات المعقدة التي تُدوّر اليورانيوم إلى مستويات تخصيب أعلى». وقالت إن إيران «تُعد برامجها للصواريخ الباليستية والفضاء، التي تعد أساسية لإيصال الأسلحة النووية، من بين أكثر البرامج تقدماً في المنطقة».

وكتب السيناتور ليندسي غراهام، على منصة «إكس»، أن «أي حل دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يعترف بعقود من الخداع الإيراني، وطبيعة النظام البربرية، والتزامه العلني بتدمير دولة إسرائيل». وأضاف: «أتفق تماماً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على أن هذا الحل يجب أن يشمل التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، وأن يشمل ليس فقط الإشراف الأميركي، بل العالمي أيضاً. أخشى أن أي شيء أقل من ذلك سيكون خطأ كارثياً».

فجوة «هائلة»

ولكن الفجوة بين الجانبين تبدو «هائلة» وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، إذ إن الإيرانيين «يبحثون عن نسخة مُحدثة من الاتفاق النووي الذي وُقّع في عهد أوباما، والذي حدّ من مخزونات إيران من المواد النووية». في المقابل «يريد الأميركيون تفكيك البنية التحتية الضخمة لتخصيب الوقود النووي، وبرنامج الصواريخ الإيراني، ودعم طهران الطويل الأمد لـ(حماس) و(حزب الله) وقوى أخرى بالوكالة».

وقالت السيناتورة الديمقراطية عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جاين شاهين، التي وصفت قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني بأنه «خطأ فادح»: «من الضروري أن نتوصل إلى اتفاق بسرعة»، مضيفة: «يتقدم البرنامج النووي الإيراني كل يوم، ومع اقتراب انتهاء صلاحية عقوبات (سناب باك)، فإننا معرضون لخطر فقدان إحدى أهم نقاط نفوذنا».

والتز خلال لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

و«سناب باك» هي العبارة التي تختصر إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في حال رأت إحدى الدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا، أن طهران أخلّت بواجباتها ضمن الاتفاق. وتنتهي هذه الصلاحية في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ولا تستطيع الولايات المتحدة استخدام آلية «سناب باك» بسبب انسحابها من الاتفاق. لكن بريطانيا وفرنسا وألمانيا هددت بإعادة فرض كل العقوبات التي رُفعت بموجب اتفاق عام 2015 إذا لم تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولا يزال السؤال الأول الذي سيواجهه المفاوضون هو نطاق المفاوضات، فهل يقتصر الأمر على صفقة نووية على غرار ما حصل خلال عهد أوباما، أم أن المفاوضات ستتطرق إلى البرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم طهران للجماعات المصنفة إرهابية مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وجماعة الحوثي وغيرها مما يشكل أدوات لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؟

وصرح مستشار الأمن القومي مايكل والتز بأن أي اتفاق جديد مع إدارة ترمب يجب أن يتناول كل شيء، وأنه يجب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية الضخمة بالكامل - وليس مجرد تركها في مكانها، تعمل ببطء شديد، كما كانت في اتفاق عام 2015.


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
TT

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا بادروا إلى تسليم أنفسهم خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

وأوضح رادان، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن «الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدون مغرراً بهم، لا جنوداً للعدو»، مضيفاً أنهم «سيُعامَلون برأفة تليق بنظام الجمهورية الإسلامية».

وأضاف أن المهلة الممنوحة لتسليم النفس «أقصاها ثلاثة أيام»، مشيراً إلى أن «من يبادر بالتسليم خلال هذه الفترة سيؤخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة»، في حين شدّد على أن «القانون سيطبَّق بحزم» بحق من وصفهم بـ«القادة والمحرِّضين ومثيري الشغب».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

وفي سياق متصل، قالت وزارة الاستخبارات، في بيان جديد عن أحداث مدينة مشهد، ثاني كبريات المدن الإيرانية، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 192 شخصاً وصفتهم بأنهم «العناصر الرئيسية» في أحداث «إرهابية» شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.

وحملت الوزارة هؤلاء المعتقلين مسؤولية مقتل ستة من عناصر الأمن ومواطنين، وإحراق مساجد ومرافق عامة وخدمية وحافلات، إضافة إلى مهاجمة مراكز عسكرية وأمنية.

وأضافت أن الاعتقالات جاءت عقب جمع «وثائق وأدلة» خلال الأيام الماضية، مشيرةً إلى أن التحقيقات كشفت ارتباط بعض الموقوفين بتيارات معادية وجماعات إرهابية و«فرق ضالة» لها صلات خارجية.

وذكرت الرواية الرسمية أن بين المعتقلين رؤوس عصابات بلطجة معروفة بالعنف، شاركوا مع أعوانهم في أعمال الشغب.

وأفادت الوزارة بضبط أسلحة نارية وبيضاء بحوزة الموقوفين، شملت مسدسات وبنادق كلاشنيكوف وأسلحة صيد وتمرد (وينشستر)، إضافة إلى خناجر وسيوف وقفازات ملاكمة وسكاكين ذبح وأقواس نشاب وسلاسل، مؤكدةً أن التحقيقات لا تزال متواصلة.

واندلعت أحدث موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكام في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ولا سيما تدهور الأوضاع المعيشية. وشكّلت هذه التحركات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي الذي استمر أشهراً في أواخر عام 2022، عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وخلال الأيام الأخيرة، تراجع زخم الاحتجاجات، فيما أكد مسؤولون حكوميون عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك في أعقاب حملة أمنية واسعة النطاق. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، معتبرين أن ما يصفونه بـ«أعمال الشغب» حرفها عن مسبباتها المعيشية. وكان مسؤولون قد أكّدوا في وقت سابق تفهمهم للمطالب الاقتصادية للمحتجين، لكنهم شددوا في المقابل على عدم التساهل مع «مثيري الشغب» و«المخربين».

جانب من مسيرات احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران الجمعة (تلغرام)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التي تُعد من أبرز وسائل الإعلام القريبة من «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم توقيف نحو ثلاثة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات، في حين قدّرت منظمات حقوقية أن عدد الموقوفين أعلى من ذلك، وقد يصل إلى نحو 20 ألفاً.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن على الجمهورية الإسلامية «قَصْم ظهر مثيري الفتنة»، ووصف ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وتسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «ردٍّ قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».


الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التفصيلية حول مستقبل قطاع غزة.

وظهر أن مسؤولين كباراً عديدين في الجيش يتبنون مواقف اليمين المتطرف، ويعدّون التصريحات المتفائلة الصادرة عن واشنطن بعيدة عن الواقع الأمني وتنقصها آليات تنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بنزع سلاح حركة «حماس» وهوية سلطة الحكم.

ووفق المصادر فإن الجيش «يطالب بتأجيل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي يفترض أن يتم في إطار المرحلة الثانية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

«إما نحن وإما هم»

وسارع وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى تأييد الجيش وذهب بعيداً أكثر ليطلب إغلاق مقر القيادة الأميركية في كريات غات الذي يراقب الأوضاع في غزة.

وقال سموتريتش إن هناك حاجة ماسة لتصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن وإما هم؛ إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، وإما -لا قدَّر الله- تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

«خطة ترمب سيئة لإسرائيل»

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عمّا يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

ودعا إلى إغلاق مقر قيادة القوات الدولية في كريات غات، الذي تقوده الولايات المتحدة ومن خلاله تراقب الأوضاع في غزة وكيفية تطبيق خطة ترمب، حتى لو كان الثمن لذلك الاختلاف والصدام مع واشنطن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود خلال زيارته مركز التنسيق الدولي المدني العسكري جنوب إسرائيل أكتوبر الماضي (أ.ب)

كانت مصادر أمنية قد ذكرت، حسب صحيفة «هآرتس»، الاثنين، أنه توجد فجوة كبيرة بين رؤية الرئيس الأميركي ترمب لـ«غزة الجديدة»، التي تشمل حسب قوله تطوير البنية التحتية المدنية حتى بناء أبراج شاهقة، وبين التفاهمات الأمنية المقدمة للجيش الإسرائيلي حتى الآن.

وأضاف مصدر مطلع للصحيفة: «هذه خطط لا تتفق مع مفهوم الدفاع الجديد للجيش الإسرائيلي. على سبيل المثال، توجد نية لبناء أبراج شاهقة في غزة الجديدة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش الإسرائيلي. هذا لأمر لا يمكن تخيله بمنظار أمنى، وسيشكل تهديداً مباشراً على بلدات الغلاف، وعلى القوات في الميدان».

«حماس تسيطر بالفعل»

في الجيش الإسرائيلي يوضحون أنه حسب التفاهمات الآخذة في التبلور فإن «حماس» من شأنها أن يُنزع سلاحها خلال شهرين تقريباً. ولكنهم في جهاز الأمن يعترفون بأنهم حتى الآن لا يعرفون، هم أو الشاباك (المخابرات العامة)، عن قوة مستعدة أو قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وقال ضابط إسرائيلي كبير: «لا يوجد من سينزع سلاح (حماس)، والافتراض بأن قوات دولية هي التي ستفعل ذلك هو افتراض لا أساس له من الصحة، وبالتأكيد ليس في غزة القديمة، حيث تسيطر (حماس) بالفعل وستستمر في السيطرة حتى بعد بناء غزة الجديدة».

وحسب مصدر آخر، حذّر مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية من محاولة «حماس» المستمرة لاستعادة قدرتها على إنتاج السلاح وقوتها العسكرية التي تضررت في الحرب.

تقييم مختلف للسلطة

لكن القيادات الأمنية الإسرائيلية تختلف مع الحكومة اليمينية في تقييمها للسلطة الفلسطينية، وتؤكد أنها تُفضل تسليمها قطاع غزة، على بقاء الوضع الحالي الذي تزدهر فيها قوة «حماس».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وحسب «هآرتس»، يعبّر هؤلاء عن إحباطهم وغضبهم من طريقة اتخاذ القرارات. حسب أقوال جهات رفيعة، فإن العملية كلها تتم من فوق رأسهم، من دون أن يُسمع موقفهم المهني أو يتم أخذه في الحسبان. «المستوى السياسي يُبعد منظومة الأمن عن النقاشات الجوهرية»، وفق تعبير مصدر أمنى رفيع سابق مطلع جيداً على الموضوع.

وعلى هذه الخلفية يطالب رئيس الأركان إيال زمير، بعدم السماح للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الخط الأصفر إلى حين نزع سلاح «حماس» بالفعل، وعدم فتح معبر رفح أمام حركة الغزيين إلى حين إعادة جثة ران غفيلي، وإنشاء آلية لمراقبة دخول مواد البناء؛ الأسمنت والحديد وما شابه من المواد، إلى القطاع من كثب من أجل منع نقلها إلى «حماس» لإعادة بناء شبكة الأنفاق التي تضررت في الحرب.

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة على قضية أخرى تثير قلق المؤسسة الأمنية؛ هي الرؤية الأميركية لإقامة ميناء في قطاع غزة، ورغم أن الأمر ما زال يتعلق بفكرة وليس خطة عملية، فإن المؤسسة الأمنية على دراية بأن الولايات المتحدة ودول أخرى مشاركة في إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك تركيا وقطر، تُظهر اهتمامها بإقامة ميناء يسمح بنقل البضائع مباشرةً إلى قطاع غزة.

وتُحذر مصادر أمنية من أن هذه الخطوة تحتاج إلى تنسيق كامل ودقيق مع الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بسبب الأخطار الأمنية.


نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

وأشار إلى أن إسرائيل لن تسمح بوجود جنود من تركيا أو قطر في قطاع غزة، في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال جلسة في الكنيست: «المرحلة الثانية تعني أمراً واحداً بسيطاً؛ وهو نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منزوعة السلاح، سواء بالطريقة السهلة أو الصعبة».

وتطرق نتنياهو للحديث عن إيران، وقال إنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل». وأضاف: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».