طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

قال إن ما يجمع أعضاء المجلس الرئاسي أكثر من أي اختلاف... وحذر من جعل بلاده ورقة تفاوض إيرانية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
TT

طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)

ليس سهلاً في اليمن أن تحمل إرث «الزعيم»، اللقب الذي لا يزال أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام يحتفظون به للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وليس سهلاً أيضاً في هذه الأيام أن تصل إلى نجل أخيه، طارق محمد عبد الله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، في لحظة تتصاعد فيها الضربات الأميركية مع الحوثيين، وتتحول فيها الجغرافيا العسكرية إلى مركز اختبار جديد لقدرة الحوثيين على تحمل كثافة الضربات التي تجاوزت 100هجمة منذ 15 مارس (آذار) 2025.

تلقت «الشرق الأوسط» إجابات على أسئلة مكتوبة من الرجل الذي يرأس أيضا المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، حذّر خلالها من مقاربة تذويب الملف اليمني مع الصورة الأكبر لصراع أميركا وإيران، إذ يقول: «سيخطئ العالم إن قبل التعامل مع اليمن باعتباره ورقة تفاوضية إيرانية».

ويبدو من خلال حديثه أنه «يسن» سكاكينه السياسية والعسكرية حين تطرق إلى خيارات الحرب والسلم، فهو يرى استحالة التفاوض مع «النوايا» رغم انفتاحه على الحل السلمي، كما يرى أن إبقاء اليمن، وفق وصفه، «معسكراً لـ(الحرس الثوري)» الإيراني، لا يهدد اليمنيين وحسب، بل يضع المصالح الإقليمية والدولية في خطر محدق.

طارق صالح خلال لقاء مع المبعوث الأممي للين هانس غروندبرغ عام 2021 (إكس)

يعلل ذلك بالتأكيد على حيوية اليمن وتأثيره في طرق الملاحة العالمية، وأن استقراره لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم الدولة الوطنية، المحتكمة إلى الدستور والقانون، والمبنية على توافق شعبي حقيقي.

وفي رفضه لإدراج بلاده ضمن الصفقات الكبرى، يقول إن «اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا جزءاً من تسويات خارجية».

البحر الأحمر... اختبار وخيارات

أربكت الغارات الأميركية المكثفة الحوثيين ودمرت كثيراً من قدراتهم العسكرية، ودفعت بكثير من القيادات – حتى تلك التي يعتبرها يمنيون واجهة أكثر من كونها صانعة قرار - وراح ضحيتها عشرات العناصر الحوثية ومئات المدنيين.

مقابل ذلك، يمارس الحوثيون عادتهم في إظهار تحمل الضربات الجوية، وواصلوا إعلانات الهجوم سواء على القطع الأميركية البحرية أو إسرائيل.

ووسط أزيز الطائرات الأميركية وأصوات الصواريخ المقبلة من البحر التي تضرب الحوثيين بكثافة، يشدد عضو مجلس القيادة على أن دعم القوات اليمنية على الأرض مدخل ضروري لإعادة التوازن. هذا الدعم، كما يؤكد، ليس أداة للتصعيد، بل ضرورة وطنية لحماية الشعب، وصون المكاسب التي تحققت.

هذا الموقف لا يأتي بمعزل عن التطورات الميدانية، فهو يشير إلى وجود تواصل مستمر بين الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، إلى جانب تحالف دعم الشرعية في اليمن، لتأكيد هذا المسار، والسعي إلى تحقيق المزيد من الدعم للمعركة الوطنية.

وفي جانب موازٍ، يلفت صالح إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دعم خفر السواحل اليمنية، مشيراً إلى وجود وحدات فاعلة على امتداد السواحل، لا سيما في البحر الأحمر، الذي يصفه بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي.

طارق صالح لدى حضوره اختتام العام التدريبي لقوات خفر السواحل واللواء البحري غرب اليمن في ديسمبر 2023 (المكتب السياسي للمقاومة الوطنية اليمنية)

ولا تفصل رؤية نائب رئيس مجلس القيادة بين الأمن البحري والسيادة الوطنية، فالحفاظ على الممرات المائية جزء من المعركة الأشمل التي تخوضها الدولة اليمنية، سواء ضد الجماعة الحوثية أو في سبيل إعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية على الأرض وفي البحر.

الدولة «لا تُبنى بالبيانات»

لتحديد رؤيته لمعادلة السلام، يقول متحدثاً من «زاوية حادة»: لا معنى لأي حديث عن تسوية لا تُخضع الحوثيين للدستور والقانون اليمني.

المسألة بالنسبة إليه ليست متعلقة بإعلان نوايا، بل بمبدأ دستوري، يُجرّم الاستيلاء على السلطة بالقوة، ويلزم الحكم بالنظام الجمهوري، بوصفه ضماناً لتحقيق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، وإعادة اليمن إلى موقعه الطبيعي باعتباره دولة صديقة للأمن والسلم العالميين.

ويرى طارق صالح أن قوة الدولة لا تُبنى بالبيانات (الإعلامية)، بل بالقدرة الميدانية، وأن امتلاك هذه القوة هو ما يفتح الطريق نحو حل سياسي عادل، يصبّ في مصلحة اليمن والمنطقة والمجتمع الدولي.

ومع تمسكه بخيار السلام، يكرر صالح أن تحقيق هذا السلام لا يمكن أن يتم عبر التنازلات وحدها، بل عبر إعادة تعريف ميزان القوى.

السلام، كما يفهمه، لا يُمنح لجماعة ترفض الدولة، بل يُصاغ حين تستعيد الدولة قدرتها على فرض القانون، وضمان حماية مواطنيها.

لا مفاجآت؟

يتحدث عن واقع يتجاوز لحظة التصعيد والحملة الأميركية. فالهجمات التي شنتها الجماعة في البحر الأحمر وخليج عدن لم تكن انفجاراً عابراً وليست مفاجأة، بل امتداد لمسار طويل بدأ قبل سنوات، حين شرعت باستهداف المياه الإقليمية اليمنية بالألغام والصواريخ، وهاجمت منشآت وطنية مدنية، من بينها مرافق تصدير النفط، وعبثت بالسيادة على البحار عبر قرصنة الاتصالات مع شركات الملاحة، ومحاصرة الموانئ اليمنية.

ومع أن هذه الانتهاكات كانت مستمرة منذ وقت مبكر، فإنه يلاحظ أن العالم لم يلتفت إليها «إلا حين مسّت مصالحه المباشرة».

وفي الوقت الذي يأسف فيه للحروب التي تقحم الجماعة البلاد فيها، فإنه يكرر التأكيد على أن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإيقاف ما يسميه «الإرهاب الحوثي الذي تديره إيران».

قاموس السلام

إمكانية تحقيق السلام مع جماعة يعتبرها دموية لا تلتزم بالمرجعيات الوطنية، وتستمد عقيدتها من دولة معادية، تنخفض وتكاد تنعدم في قاموس طارق صالح السياسي، الذي يتهم الجماعة بأنها تضع قيادتها ومؤسساتها المرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» فوق الدولة اليمنية ومؤسساتها.

الحكم، كما يعرّفه، هو إدارة شؤون الناس بالتوافق على مرجعيات متفق عليها، وهو ما لا يلتزم به الحوثيون وفق تعبيره. ولهذا، فهو يرى أن الأزمة محكومة بمنطق السلاح لا بأي عملية سياسية تقوم على التفاهم أو الدستور.

يحمّل صالح إيران مسؤولية ما يحدث في اليمن، إذ يشير إلى أنها ومن خلال ميليشياتها، تسببت في هذه الأزمة، وأبقت البلاد رهينة للعنف والانقلاب.

وتنفي طهران في خطابها الرسمي تحكمها أو اتخاذها قرارات بالنيابة عن الحوثيين رغم الاتهامات اليمنية والدولية الواسعة، والأدلة التي ساقتها جهات إقليمية ودولية أظهرت عمليات تهريب أسلحة وبصمات تصنيع إيرانية في ترسانة الجماعة.

وفي موقفه من الجماعة الحوثية، لا يقدم طارق صالح مقاربة متأرجحة، بل يحدّد مكمن الإشكال في رفضها لمبدأ الدولة، واستخدامها للعقيدة الدينية بوصفها أداة للسلطة، ووضعها أدواتها المسلحة فوق أي مشروع وطني أو توافق سياسي.

بهذه الرؤية، تبدو العودة إلى مؤسسات الدولة والدستور غير ممكنة كما يراها طارق صالح في ظل استمرار وجود جماعة مسلحة لا تعترف بمرجعية الجمهورية ولا تلتزم بأي إطار قانوني يحد من سلطتها.

«ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»

من داخل الصمت السياسي الذي خيم على الأزمة اليمنية، لا ينكر طارق صالح وجود تحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي. ولا يتجاهل التأخير في بعض الملفات، لكنه يصف الاختلاف داخل المجلس بأنه طبيعي، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي في الرياض نهاية العام 2024 (سبأ)

وقبل أن يقول «ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»، اعتبر صالح «الاختلاف أمراً طبيعياً في أي مجلس قيادي، خاصة في ظل ظروف استثنائية مثل التي يعيشها اليمن». لكن الأهم «قدرتنا على إدارة هذا التنوع والتباين في إطار مسؤولياتنا الوطنية... نعم، هناك تحديات، وهناك تأخير في بعض الملفات، لكننا ملتزمون بالمصلحة الوطنية»، مؤكداً أن التنسيق بين القوى العسكرية التي تمثل الشرعية يتطور يوماً بعد آخر، وأن البلاد لم تعد تشهد صراعات مسلحة بين «رفاق الجبهات التي تدين بالولاء للشرعية».

مدنياً، يقرّ بأن المجلس يواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، ناجمة عن الانقسام المالي، والتلاعب الحوثي بالسياسة النقدية، وتقسيم البنك المركزي، ونهب الموارد العامة في صنعاء، إلى جانب ضعف الدعم الدولي للحكومة. رغم كل تلك العوائق، يصرّ طارق صالح على أن المجلس لا يزال يحتفظ بموقعه ممثلاً شرعياً للدولة، محلياً وإقليمياً ودولياً. غير أن المطلوب «كثير وكثير» في إشارة إلى حجم التحدي وضيق هوامش المناورة.

وبينما لا ينكر النقد الموجه لمجلس القيادة، خاصة فيما يتعلق بالخلافات، فإنه يرد على هذا الطرح بالتأكيد على أن الاختلاف كان سابقاً لتشكيل المجلس، وأن الأهم ليس غياب التباين بل القدرة على إدارته ضمن المسؤولية الوطنية.

طارق صالح خلال لقاء مع رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني (الشرق الأوسط)

ما يقدّمه هنا ليس دفاعاً عن الأداء، بقدر ما يعد توصيفاً لحجم التعقيد: مجلس يواجه تحديات اقتصادية ضاغطة، وانقساماً مالياً تديره الجماعة الحوثية من صنعاء، وضعفاً في موارد الدولة، ومع ذلك يحافظ على موقعه باعتباره مرجعية للدولة الشرعية، ويحاول التماسك في ظل ظرف هشّ ومفتوح على كل الاحتمالات.

في هذه اللحظة الدقيقة، لا يبدو عضو مجلس القيادة معنياً بالمواجهة وحسب، بل بإعادة صياغة مفهوم التماسك داخل الدولة اليمنية، سواء في مؤسسة المجلس الرئاسي، أو في المشهد العسكري، أو حتى في العلاقات الإقليمية والدولية التي تظل محدداً جوهرياً في مسار أي تسوية محتملة.

وكان مجلس القيادة تشكل بقيادة الدكتور رشاد العليمي و7 أعضاء بمرتبة نائب رئيس، وضم جهات عسكرية وسياسية مناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة أعقبت المشاورات اليمنية ـ اليمنية التي عقدت تحت مظلة خليجية بمقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض خلال أبريل (نيسان) 2022، وسط تفاؤل بمرحلة جديدة تنشد السلام وتعالج أخطاء الحكومة السابقة، لكنه خفت بعد سنوات بحسب منتقدي المجلس، فيما يرى مؤيدوه أنه يكفي تماسك أعضاء وتوحدهم رغم الاختلافات الشديدة بين أعضائه قبل توحدهم.

الساحل... معركة التنمية

يُظهر قائد المقاومة الوطنية اليمنية اهتماماً بالبعد التنموي، ولا يعتقد أنه قضية منفصلة عن الصراع، بل هو جزء من مشروع استعادة الدولة.

وفي حديثه عن الساحل الغربي، وضع طارق صالح ثلاث أولويات: تثبيت الأمن، وتفعيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية، مع تأكيد الاستعداد الدائم لمعركة التحرير العسكرية لبقية مناطق الوطن.

وبسؤاله عن الخطوات التنموية، يشير عضو مجلس القيادة إلى افتتاح مشاريع خدمية في التعليم والصحة والطرقات، ومحطات توليد الكهرباء عبر الطاقة النظيفة. ويسجّل ضمن المنجزات تشغيل مطار المخا، وإعادة تأهيل ميناء المدينة، وبناء مجمع طبي سعودي - إماراتي، إلى جانب مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة (جنوب الحديدة)، ومجمعات تعليمية وطرقات تمتد شمالاً نحو تعز والحديدة، وجنوباً نحو لحج وعدن.

يصف هذه المشاريع بأنها تعيد لحمة المناطق التي فرقتها الحرب، وتمنح نموذجاً بديلاً لما يمكن أن تكون عليه مناطق الشرعية حين تتوفر الإرادة والموارد، مثمناً دعم السعودية والإمارات إلى جانب جهود المنظمات الدولية، التي تستقطب دعماً للمجتمع في مناطق مختلفة.

يضيف أن هناك مشاريع قادمة بدعم من السعودية والإمارات، وهو ما يضع الساحل - وفقاً لتعبيره - في موقع التحول إلى نموذج للاستقرار والبناء، في تنافس إيجابي مع مناطق أخرى خاضعة للحكومة اليمنية تشهد بدورها مشاريع تنموية متنوعة.


مقالات ذات صلة

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)

اليمن يفكك شبكة حوثية خططت لزعزعة الأمن واستهداف قيادات أمنية وعسكرية

تمكنت وزارة الداخلية اليمنية من ضبط وتفكيك خلايا إرهابية تابعة للحوثيين في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (عدن)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.