قمة مصرية فرنسية أردنية تطالب بعودة فورية لوقف إطلاق النار في غزة

ماكرون والسيسي وعبد الله الثاني أجروا اتصالاً مع ترمب خلال اجتماعهم

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة عُقدت في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة عُقدت في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

قمة مصرية فرنسية أردنية تطالب بعودة فورية لوقف إطلاق النار في غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة عُقدت في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة عُقدت في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يوم الاثنين، على ضرورة أن تتولى «السلطة الفلسطينية الممكَّنة» حصراً مسؤولية الحكم في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب في القطاع، ودعوا إلى «عودة فورية» لوقف إطلاق النار.

وقال الزعماء الثلاثة في بيان مشترك عقب القمة الثلاثية في القاهرة: «الحوكمة والحفاظ على النظام والأمن في غزة وكذلك في جميع الأراضي الفلسطينية، يجب أن يكونا بشكل حصري تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية الممكَّنة»، مطالبين بعودة «فورية» لوقف إطلاق النار «لحماية الفلسطينيين وضمان تلقيهم المساعدات الطارئة الإنسانية بشكل فوري وكامل».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة عُقدت في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)

وخلال اللقاء، أجرى الزعماء الثلاثة اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تستضيف بلاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة رسمية. وبحث الزعماء الثلاثة مع ترمب خلال الاتصال الهاتفي «سُبل ضمان وقف إطلاق النار بشكل عاجل في غزة» و«ضرورة استئناف الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح جميع الرهائن على الفور»، وفق الرئاسة المصرية.

وأحيت المحادثات، الاثنين، آمالاً حذرة بشأن مفاوضات الهدنة في غزة التي تراوح مكانها منذ انهيار التهدئة في 18 مارس (آذار) الماضي وسط تصعيد إسرائيلي عنيف.

وأدان ماكرون استئناف الضربات الإسرائيلية على غزة. وأعرب على منصة «إكس» عن دعمه القوي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة، ودعمه أيضاً لإقامة حكم فلسطيني في القطاع بقيادة السلطة الفلسطينية، مع استبعاد حركة «حماس».

عام ونصف العام على الحرب

تزامنت المحادثات مع مرور عام ونصف العام على بدء الحرب على غزة، ويرى فيها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» رسائل تحمل إشارات بإمكانية حدوث تحول في مواقف واشنطن بالضغط على إسرائيل لإقرار هدنة تتبلور مع زيارة محتملة للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى المنطقة هذا الأسبوع.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، أن ويتكوف ناقش مع نتنياهو الجهود المبذولة للتوصل لاتفاق جديد، وسط تعويل على لقائه مع ترمب في البيت الأبيض، الذي يحضره مسؤول فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن الرهائن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وفق ما كشفته «تايمز أوف إسرائيل».

واعتبر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في كلمة ألقاها، الاثنين، لقاء نتنياهو وترمب «اجتماعاً حاسماً»، مضيفاً: «أرجو وأدعو أن يُبذل في البيت الأبيض كل جهد ممكن، وأن تُطرح أفكار جديدة ومبتكرة».

ميدانياً، تظاهر أهالي الرهائن ومتضامنون معهم في أكثر من عشرة مواقع، أمام مقر نتنياهو بالقدس ومنازل الوزراء وصناع القرار في أماكن مختلفة، إحياءً لذكرى مرور عام ونصف العام على الحرب واحتجاز ذويهم، داعين للعمل على عودة الرهائن جميعاً.

أقارب الرهائن الإسرائيليين ومؤيدون لهم في وقفة احتجاجية بالقدس يوم الاثنين في ذكرى مرور عام ونصف العام على هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وفي الضفة الغربية، عمَّ إضراب شامل المحافظات الفلسطينية، تنديداً بالقصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وتزامناً مع حراك عالمي للدعوة إلى إضراب شامل حول العالم، بحسب «وكالة الأنباء الفلسطينية».

وجاء ذلك غداة شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة وسط وجنوب قطاع غزة، في تصعيد جديد أعقب إطلاق رشقة صاروخية من القطاع باتجاه مدينة أسدود، تبنتها «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».

هدنة قريبة؟

يرى رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، سمير غطاس، أن تلك التحركات المتسارعة قد تقود لهدنة قريبة مع رغبة الرئيس الأميركي في أن يزور المنطقة الشهر المقبل في ظل ظروف تهدئة أفضل.

ولفت غطاس إلى أهمية حضور ويتكوف، المتوقع أن يصل المنطقة هذا الأسبوع، خاصة أنه قد يحصل على موافقة مبدئية على مقترح جديد لطرحه على الوسطاء للنقاش.

ويعتقد غطاس أن «حماس» ليس لديها خيارات سوى قبول أي مقترح جديد، مشيراً إلى أن «صواريخها قدمت فرصة ذهبية لنتنياهو ليروج لترمب أنه بحاجة لمهلة زمنية للقضاء عليها، وقد ينجح في الحصول على تلك المهلة على أن تنتهي قبل فترة من زيارة ترمب للمنطقة».

وقال أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، سهيل دياب، إن زيارة نتنياهو للبيت الأبيض جاءت بشكل عاجل لبحث ملفين، الأول تصعيده في غزة الذي ترفضه أطراف عديدة، والثاني ملف إيران، مضيفاً: «هناك إمكانية كبيرة لأن نرى حلاً بشأن العودة لوقف إطلاق النار».

وبآمال حذرة، قال السفير الفلسطيني بركات الفرا إن التحركات المكثفة التي عادت بشأن اتفاق الهدنة قد تكون حاسمة «وتقرب خطوة نحو انفراجة يأملها الجميع»، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي لو تحول لصالح تلك التهدئة «فإننا قد نراها قريبة في زيارة ويتكوف والتحركات المصرية المتواصلة بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.