«تقرير أولي» للجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري... وطلب تمديد مرجح

الفرحان لـ«الشرق الأوسط»: التقينا عائلات كثيرة في اللاذقية ولم ننه عملنا

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
TT

«تقرير أولي» للجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري... وطلب تمديد مرجح

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

كشف الناطق باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري ياسر الفرحان، أن اللجنة التي ينتهي تكليفها الرئاسي، الأربعاء، ستعد «تقريراً أولياً» وربما تطلب تمديد عملها «بسبب اتساع نطاق المهام».

وشدد على أن اللجنة لن تعلن عن استنتاجاتها وتوصياتها «قبل انتهاء التحقيق والتقصي». ولفت إلى أن المدة التي حددها القرار الرئاسي لعمل اللجنة حين باشرت عملها في 9 مارس (آذار) الماضي، هي شهر واحد ينتهي الأربعاء، «لكنها لم تُنهِ تحقيقاتها».

وأوضح الفرحان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن اللجنة تعمل في طرطوس حالياً «وتتحرك صوب كل الأماكن التي تبلّغت فيها بانتهاكات». وأكد أنها «لن تعلن نتائج إلا إذا توصلت إلى قناعات مدعومة بالحجج والأدلة في ترجيح الحقائق وتوصيف الانتهاكات وتحديد هوية المشتبه بهم، وهذا يحتاج أولاً إلى تحليل كل الشهادات وفحصها، واستنتاج التكييف القانوني للأفعال والوصول إلى نتائج محددة وتوصيات».

ياسر الفرحان

وشهدت مناطق الساحل السوري (اللاذقية، وطرطوس، وبانياس) في الأسبوع الأول من الشهر الماضي جرائم دموية طالت مدنيين من الطائفة العلوية وعناصر من الأمن العام.

وحمّلت الحكومة مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد مسؤولية الهجمات على قواتها، فيما اتُهم عناصر من الجيش والأمن العام ومجموعات رديفة بعمليات القتل بحق المدنيين.

وغداة هذه الجرائم، شكلت الرئاسة السورية «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل»، من خبراء قانونيين. وأعلنت اللجنة في 25 مارس أنها جمعت عشرات الإفادات، مؤكدةً أن الوقت لا يزال مبكراً لإعلان نتائج التحقيقات.

اللجنة «تمثل الضحايا»

وعما إذا كان في تشكيل أعضاء اللجنة من يمثل الضحايا والأهالي، قال الفرحان لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاة أعضاء اللجنة ليسوا موظفين حكوميين، بل هم حقوقيون مستقلون، ابتداءً ممن هم خارج سوريا وعملوا في دول أوروبا أو مناطق أخرى، أو يعملون في الشأن الحقوقي بتوثيق الانتهاكات، وبعضهم لديهم مذكرات تفاهم وتعاون مع الأمم المتحدة، واثنان منهم موجودان في سوريا وهما من القضاة، والقضاء عادةً يُنظَر إليهم على أنهم سلطة مستقلة».

وشدد على أن «أعضاء اللجنة بالضرورة يمثلون الأهالي ويعملون من أجلهم ومن أجل العدالة، وبالتالي فإن اللجنة ما من أحد من أعضائها يمثل طرفاً دون طرف، فهم محايدون، وعملهم أن يكونوا قريبين من الأهالي، ولذلك تلتقي وجهاء وقيادات مجتمعية في الساحل السوري بكل مكوناته، تستمع إليهم بكل اهتمام وتناقشهم من أجل فهم السياقات التي يطرحونها للوقائع».

صورة ملتقَطة 11 مارس 2025 بقرية حكر الظاهري شمال لبنان تُظهر لاجئين سوريين يعبرون النهر الكبير هرباً من العنف في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين (د.ب.أ)

اتهامات «العفو الدولية»

وكانت منظمة «العفو الدولية» (أمنستي)، قد أصدرت تقريراً، الخميس الماضي، ذكرت فيه أن المجموعات التي ارتكبت الانتهاكات مرتبطة أو تابعة للحكومة السورية، ووصفتها بأنها «جرائم حرب».

وكشف الفرحان عن أن اللجنة دعت «العفو الدولية» إلى مشاركتها ما لديها من معطيات ومعلومات «لمناقشتها بين أعضائها ولحظ مضمونها في تقريرها النهائي، ولمعرفة كيف بنت استنتاجاتها».

لكنه توقف عند وصف المنظمة ما جرى بين 6 و10 مارس الماضي بأنها «جرائم حرب»، مشدداً على أن «جرائم الحرب تتطلب - إضافةً إلى إثبات الركن المادي - إثباتاً للركن المعنوي في القصد والعلم، وبحث السياقات والظروف المحيطة بالحوادث».

وشدد على أن «المنظمة لديها سياسات ومعايير... في مناصرة الشعوب، والضغط على حكومات العالم بما يشمل دولاً ذات ديمقراطيات عريقة، وتحمّل غالباً الحكومات المسؤولية عن انتهاكات، بوصفها الجهة المعنية بتأمين سلامة مواطنيها... نحن كحقوقيين في اللجنة الوطنية، نميل أيضاً إلى الانحياز إلى الضحايا بوصفهم الطرف الأضعف، مثلما نقيّم بإيجابية إجراءات وبيان الحكومة السورية التي قطعت مع سياسات الماضي في إنكار الانتهاكات».

ووصف بيان الحكومة الذي تضمن رداً على تقرير «العفو الدولية» بأنه «متوازن»، وقال إن «رئاسة الجمهورية استجابت للأحداث بإجراءات واضحة، منها تشكيل اللجنة الوطنية للتحقيق، لتعمل كجهة مستقلة غير حكومية».

الشرع خلال اجتماعه مع أعضاء لجنة التحقيق بأحداث الساحل ويبدو الفرحان (الثاني من اليسار) (الرئاسة السورية)

وقال: «لست بصدد انتقاد تقرير (العفو الدولية)، ولكن عندي تساؤلات لم يوضحها البيان الصادر عنها... نحتاج إلى تعاون نفهم من خلاله، على سبيل المثال، كيف توصلت إلى أن المجموعات التي ارتكبت الانتهاكات مرتبطة أو تابعة للحكومة السورية؟ وما درجة الارتباط؟ فنحن نبحث في مدى السيطرة الفعلية للحكومة على هذه المجموعات؟ هل هي من بقايا الفصائل التي كانت تقاتل نظام الأسد؟ وهل انضوت في الأطر الوطنية الحكومية العسكرية، فعلياً أم شكلياً؟ وهل تلقى المتورطون تعليمات للقيام بهذه الانتهاكات؟ وبالتالي نبحث في مدى اتخاذ الإجراءات الممكنة التي كان لها أن تمنع وقوع هذه الانتهاكات».

وأشار إلى أن اللجنة «تبحث أيضاً في شهادات مجموعات عشوائية بأن سكان المنطقة المحيطة يمكن أن يكونوا قد تحركوا بدوافع ثأرية لأنهم فقدوا أحباءهم في الفترة الماضية، أو بدوافع عاطفية لفك الحصار عن عناصر الأمن العام، أو باستغلال الفوضى لتشكيل عصابات، ونهب الممتلكات وارتكاب جرائم قتل. كل هذا وغيره قيد بحث اللجنة، وتحتاج لتعرف من (العفو الدولية) كيف بنت استنتاجاتها».

«شهادات شجاعة»

وعن الإجراءات التي تتبعها لجنة التحقيق المستقلة، قال المحامي الفرحان: «في بداية عملها، قامت اللجنة بزيارات ميدانية أجرت خلالها لقاءات عامة مع مجموعات من الأهالي، متجاوزةً بذلك تحديات الخوف المحتمل للشهود بتحريضهم من جهات ما العائلات على عدم التعاون معها. لكن كثيراً من الأهالي أدلوا بشهاداتهم بحرية وشجاعة»، وفق الفرحان الذي أوضح أن «ما وجدناه أن هناك استجابة، وقد توافدت العائلات في أرياف اللاذقية، للحديث مع اللجنة».

أعضاء بلجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري خلال جولاتهم للاستماع إلى الشهود (الشرق الأوسط)

وأضاف: «انتقلنا لاحقاً للاستماع إلى الشهادات في مركز اللجنة المؤقت من أصحاب البلاغات التي كانت تتلقاها اللجنة بشكل مباشر من العائلات التـي لم تلتقها من قبل، وكانوا يتحدثون بكل صراحة وبشكل غير مقيد، ويوجهون اتهامات مباشرة إلى من كانوا يعتقدون أنهم متورطون».

وعن إجراءات العمل على الأرض، أوضح الفرحان أنه «عند زيارتنا مواقع ميدانية، نقوم بتوصيف الحالة الراهنة وندرس كل ما تبقى من مسارح الجريمة، ويساعدنا فريق فحص أدلة جنائية، ونوثّق بالصور كل مشاهداتنا، كما كان معنا فريق لا يزال يعمل بفحص الأدلة الرقمية، واستخلص 93 مقطع فيديو حقيقياً من الممكن أن تدلنا على هوية المتورطين».

الهجمات على الأمن العام

وتقصت اللجنة بشكل رئيسي أماكن تعرض عناصر الأمن العام للاعتداءات التي أودت بحياة عدد منهم، في بداية الأحداث في 6 مارس. وزارت اللجنة، وفق الفرحان، هذه المناطق وفحصت آثار إطلاق نار عليها من أماكن وجود المهاجمين.

انتشال جثث لعناصر من قوات الأمن العام السوري والشرطة قرب مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية 9 مارس (سانا)

وذكر الفرحان أن عملية التقصي شملت «أماكن مدنية ومشافي حكومية أُسعف إليها جرحى الأمن العام ولاحقتهم فيها، وفقاً لشهادات الكادر الطبي، مجموعاتٌ مسلحة. كما عثرت اللجنة على مقبرة جماعية دفنت فيها مجموعات المسلحين بعضَ عناصر الأمن العام وهم في حالة تفاوض من خلال وسطاء، وفقاً لأقوال الشهود».


مقالات ذات صلة

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

المشرق العربي من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت) توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ) p-circle

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

أعلن «جهاز الأمن الوطني» في العراق أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه من قبل «خلية معارضة» مرتبطة بجمال مصطفى، صهر الرئيس الراحل صدام حسين، فيما شكك أحد أفراد الخلية المكونة «من 3 أشخاص فقط» بقدرتها على استهداف مسؤول أمني كبير يحظى بقدر عالٍ من الحماية.

يأتي الإعلان الأمني بالتزامن مع الذكرى 12 لسيطرة تنظيم «داعش» على نحو ثلث الأراضي العراقية في يونيو (حزيران) 2014، ما قد يفسره بعض المراقبين على أنه محاولة من السلطات الأمنية للاستثمار سياسياً في الحركات والجماعات المناهضة للنظام وضمنها «حزب البعث» المحظور.

وقال الجهاز الأمني في بيان، مساء الجمعة، إن مفارزه في العاصمة بغداد وبإشراف مباشر من قبل رئيسه عبد الكريم البصري، «تمكن من إحباط مخطط إجرامي خطير كانت تقف وراءه خلية مرتبطة بما يسمى (التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير)، إحدى واجهات (حزب البعث) المحظور، بعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق».

وأسس جمال مصطفى «التجمع الوطني» الذي يسعى إلى تغيير النظام قبل بضع سنوات بعد إطلاق سراحه ومغادرة العراق إلى إحدى الدول الإقليمية.

وقامت القوات الأميركية باعتقال مصطفى في 20 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد 11 يوماً فقط من سقوط نظام صدام حسين، وظل محتجزاً حتى منتصف عام 2021، قبل أن تقرر السلطات العراقية إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) من العام نفسه لعدم كفاية الأدلة حول التهم الموجهة إليه.

وذكر بيان جهاز الأمن أن «التحقيقات والاستنطاقات كشفت أن عناصر الخلية تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد، لينتقلوا إلى مرحلة التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة للتنفيذ، تمهيداً للشروع في تنفيذ عمليات اغتيال كانت تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري والناطق الرسمي للجهاز ومدير أمن بغداد وعدداً من الضباط».

وتابع أنه «بجهد استباقي واستناداً إلى موافقات قضائية، تمكنت مفارز الجهاز من كشف المخطط وتعقب عناصره والإطاحة بالمتورطين وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ».

واختتم البيان بأن «التقرير المعروض سيتضمن جانباً من اعترافات المتورطين وآلية التكليف ومراحل التخطيط التي سبقت إحباط المخطط».

وأظهرت تسجيلات صوتية وفيديوية نشرها الجهاز مكالمات صوتية بين الأشخاص المزعومين الذي يخططون لعملية الاغتيال، حيث يتحدث أحدهم عن محاولة لاغتيال رئيس الجهاز، فيما ينفي الآخر المكلف بالتنفيذ امتلاكه لقطعة سلاح واحدة.

وفي مستوى آخر بين الشخصين، يعترض أحدهم أساساً على قدرة «أشخاص فقط» على تنفيذ عملية كبيرة من هذا النوع في مقابل «الأرتال الأمنية الضخمة التي يتحرك بها قائد الجهاز أبو علي البصري وبقية الضباط المستهدفين».

لكن في أحد المقاطع الفيديوية يظهر أحدهم وهو يتوعد قادة الجهاز ويعلن عن ولائه المطلق لجمال مصطفى.

إطاحة عصابة مخدرات

بجانب إطاحة «الخلية البعثية»، أعلن جهاز الأمن الوطني مقتل اثنين من أخطر تجار المخدرات في محافظة ميسان الجنوبية خلال عملية أمنية نوعية تخللها اشتباك مسلح مع قوة أمنية.

وقال الجهاز في بيان، السبت، إن «العملية جاءت في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والمتاجرين بالمواد المخدرة، حيث نُفذت في منطقة العزير بمحافظة ميسان، وأسفرت عن مقتل اثنين من أبرز المطلوبين في هذا الملف».

وأوضح البيان أن «أحد القتيلين يُعد التاجر الرئيسي لمادة (الكريستال) المخدرة في العراق، ويكنى بـ(أبو فطيم)، وهو مطلوب للقضاء وفق أحكام المادة (27) من قانون مكافحة المخدرات، وكان يُصنف ضمن أبرز موزعي المواد المخدرة على مستوى البلاد».


أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
TT

أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو (أيار) الماضي. فالتلة التي واظب الجيش الإسرائيلي على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، والتي يُعدّ موقعها استراتيجياً، يُرجح عسكريون وأمنيون أنها تحوي أنفاقاً ومنشآت لـ«حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي قد وصل إلى قلعة الشقيف الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ التمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مساء الجمعة أن محاولات تقدم الجيش الإسرائيلي على محوري أرنون - الزفاتة والمعبر تتواصل؛ حيث وصلت آليات للجيش الإسرائيلي إلى داخل بلدة كفر تبنيت، مع محاولات للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومتواصل يطال المنطقة. وأكدت، في المقابل، أن عناصر «حزب الله» يواصلون التصدي، واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم.

كماشة نارية

ويعدّ الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد حسن جوني أن أي سيطرة على تلة علي الطاهر تحمل دلالات ميدانية مهمة جداً، فهي تُشكل امتداداً وتكملة لقلعة الشقيف، أو إذا صحّ التعبير تُشكّل معها «كماشة نارية من ناحية السيطرة والإشراف». وأضاف: «نحن نتحدث عن مرتفع يبلغ نحو 600 متر، مقابل نحو 700 متر لقلعة الشقيف، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة واسعة على الرصد والتحكم بالمحيط».

وللتلة أهمية كبيرة، حسب جوني، كونها «تُشرف على مدينة النبطية، إذ تتيح مراقبة معظم مداخلها ومخارجها وأحيائها الداخلية، إضافة إلى الطرق التي تربطها بالمناطق المجاورة. كما أنها تطل على محيط نهر الليطاني والطرق المؤدية باتجاه الجليل الأعلى، ما يمنحها قيمة عسكرية إضافية».

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

ويرجح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الأهمية الأساسية بالنسبة إلى إسرائيل، والتي تُفسّر الاستعجال في استهداف التلة، «ترتبط بما تعتقد أنه بنية تحتية عسكرية كبيرة موجودة فيها أو تنطلق منها نحو مناطق أخرى، خصوصاً ما يتعلق بشبكات الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ(حزب الله)»، شارحاً أن «السيطرة على هذا المرتفع تكتسب أهمية كبيرة في حال أرادت إسرائيل توسيع عملياتها والتقدم نحو النبطية أو باتجاه مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وصولاً إلى منطقة جزين، لكنني لا أعتقد أن هناك توجهاً حالياً نحو عمليات واسعة بهذا الحجم؛ لذلك يبدو أن الهدف الأساسي من مهاجمة التلة هو استهداف البنية التحتية العسكرية الموجودة فيها أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بها».

تدمير... فانسحاب!

وتُعدّ المنطقة المحيطة بعلي الطاهر من النقاط التي ينطلق منها «حزب الله» في استهداف المواقع الإسرائيلية، ومن ثم فإن تثبيت السيطرة على قلعة الشقيف يتطلب السيطرة نارياً على هذه التلة أو على الأقل تحييدها.

ويرى جوني أن «مسألة البقاء فيها أو الانسحاب منها ترتبط بأحد احتمالين: فإذا كانت إسرائيل لا تزال ملتزمة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، فإن تقدمها إلى علي الطاهر يُعد أول خروج فعلي عن هذا النطاق. وفي هذه الحالة قد تقوم بعملية محدودة تشمل تدمير البنية التحتية وجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف المواقع اللوجستية، ثم تعود للانسحاب إلى محيط قلعة الشقيف، كما فعلت في دبين. أما إذا قررت تثبيت وجودها خارج إطار الخط الأصفر، فسيكون الأمر مختلفاً. لكن حتى في هذه الحالة، لا أرجّح أن تتجه إلى استراتيجية احتلال واسعة للمرتفعات، لأن السيطرة على علي الطاهر وحدها لا تكفي، إذ إن سلسلة المرتفعات تمتد شرقاً نحو إقليم التفاح، وهي مناطق كانت ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية خلال مرحلة الحزام الأمني».

ويختم جوني بالقول: «لذلك، ورغم الأهمية الكبيرة لتلة علي الطاهر، أستبعد حالياً أي توسع واسع النطاق، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن احتمال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار نتيجة المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».


«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دشَّن ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، دعوات لحراك جماهيري وشعبي مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد الـ26 من الشهر الحالي، يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع، على غرار ما جرى مرات عدة في سنوات سابقة، وتعرَّضت مثل هذه الحراكات للقمع.

ورفع الناشطون القائمون على الحراك، اسم «ثورة 26 يونيو (حزيران)» للخروج إلى الشوارع للمطالبة بحياة كريمة، تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

جدال «فيسبوكي»

وكان أول مَن دعا وتبنَّى هذا الحراك، الصحافي والناشط عبد الحميد عبد العاطي، وهو من سكان قطاع غزة، وكان قد غادره خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

صبي فلسطيني يسير وسط ركام مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وفي سلسلة منشورات وتغريدات له عبر حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي والتي يتابعها الآلاف، قال عبد العاطي: «الحراك لم يأتِ ضد أحد، بل جاء من أجل المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع يثقل كاهل أهل غزة... نحن شعبٌ واحد، يجمعنا الألم والمصير المشترك، وغايتنا أن نمدَّ يدَّ العون لأهلنا ونبحث عن مَخرَج من هذه الورطة القاسية، فالاختلاف في الرأي لا يبرِّر التهديد، ووحدة الصف تبقى الطريق الأقصر لحماية الجميع».

وتبنَّى نشطاء معروفة مواقفهم بأنها مناهضة لـ«حماس»، وبعضهم شارك ودعا لحراكات مماثلة قبل سنوات عدة، دعوة عبد العاطي، ودعوا الغزيين للمشارَكة في الحراك المرتقب، الأمر الذي أحدث ضجة وردود فعل حملت بعضها انتقادات للحراك وأخرى دعمته.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة في الحراك هم من الموجودين حالياً خارج القطاع، بعد أن خرجوا خلال الحرب وبعضهم قبلها بسنوات بعد اعتقالهم لدى حكومة «حماس» على خلفية أحداث مماثلة. بينما كانت هناك أصوات أقل داعمة للحراك من داخل القطاع وكانت غالبيتها من أشخاص أقل تأثيراً من شخصيات أخرى ما زالت موجودة داخل القطاع والتزمت الصمت.

تخوين وترهيب

وفي ظلِّ الجدل الكبير إزاء الحراك، من قبل بعض الشخصيات العامة، لم تتوقف آلة الإعلام التابعة لحركة «حماس» التي تسيطر على جزء من قطاع غزة بعد استيلاء إسرائيل على أكثر من 60 في المائة من مساحته، عن محاولة تشويه صورة الحراك ومَن يقفون خلفه، وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك، عادّين أنَّه لا يحق لهؤلاء، بوصفهم خارج القطاع، الحديث باسم مَن يعيشون في خيام النزوح ومراكز الإيواء وغيرها، بينما هم يعيشون حياتهم بالخارج.

فلسطيني يحمل عريساً على كتفيه خلال الزفة وسط الدمار الناجم من الحرب الإسرائيلية في مخيم جباليا وسط قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

ورأى عبد العاطي أن هذه الاتهامات من قبل «حماس» ونشطائها له وللقائمين على الحراك من الخارج، تُستخدَم للهروب من جوهر القضية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفلسطيني يبقى فلسطينياً أينما كان، سواء كان في غزة أو الضفة أو الشتات، ومن حقه أن يتحدَّث عن معاناة شعبه وأن يعبِّر عن رأيه بكل حرية»، مشدداً على أن «الحراك ليست له أي أجندات خارجية، ولا يهدف لخدمة أي طرف على حساب آخر، وأنه ينطلق من واقع يعيشه الناس يومياً، ومن مطالب شعبية واضحة يعرفها الجميع، وهي المطالبة بالكرامة والعدالة والتمثيل الحقيقي ووقف حالة الانهيار، وليس مؤامرة، بل حق طبيعي لأي شعب».

وأشار إلى أنَّ الأزمات المتراكمة التي يعيشها سكان القطاع، دفعته وكثيراً من الإعلاميين والنشطاء وغيرهم إلى رفع صوتهم، نافياً بشدة أنَّ هدفهم استغلال الوضع القائم حالياً في القطاع مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، قائلاً: «المطلوب ليس استغلال أحد، بل الاستماع إلى الناس، واحترام حقهم في التعبير عن رأيهم ومطالبهم المشروعة».

وأضاف عبد العاطي: «هدف الحراك في هذه المرحلة هو إيصال صوت الناس ومعاناتهم الحقيقية إلى العالم، والمطالبة بحقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار. نحن نؤمن بأنَّ مواجهة العدوان الإسرائيلي أولوية وطنية، لكن ذلك لا يلغي حقَّ المواطنين في التعبير عن آلامهم ومطالبهم المشروعة بعد سنوات طويلة من الحرب والفقر والنزوح والمعاناة... الثورة ليست ضد الشعب ولا ضد صموده، بل هي حراك من أجل الإنسان الفلسطيني وحقه في مستقبل أفضل، ومن أجل وجود مؤسسات وطنية قوية، وحياة سياسية سليمة، وإرادة شعبية يُستَمع إليها ويُحترَم رأيها».

وقلل عبد العاطي ونشطاء آخرون من بعض التهديدات التي كانت تصلهم بالمسِّ بعائلاتهم، مؤكدين استمرارهم في الحراك.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

حق التظاهر

ورفض ناشطون اعتبار الحراك بمثابة خيانة لتضحيات الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الحرب، مؤكدين على حق السكان في التظاهر والمطالبة بحياة كريمة، مشيرين إلى أنَّ مَن سيخرج هم أنفسهم مَن ضحوا بأبنائهم وبمنازلهم، ويعيشون في الخيام، ويقفون في طوابير المياه والتكيات.

وأكد الدكتور جميل عبد النبي، القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» بالمنطقة الشمالية لقطاع غزة - في منشور له عبر صفحته في «فيسبوك»، وهو يشير باستمرار إلى أنَّ مواقفه تمثله شخصياً - أحقية السكان في التعبير عن غضبهم في ظلِّ ما عايشوه من كوارث لا يمكن لكل الكلمات أن تعبِّر عنها، قائلاً: «ليس أقل من أن نمنحهم حق الصراخ من شدة الوجع»، عادّاً «تخوين» مثل هذا الحراك جزءاً من الديكتاتورية وتبرير قمعها.

«حماس» غاضبة

ويبدو أنَّ صدى الحراك لا يقف عند مستوى تبادل الاتهامات عبر نشطاء من الجانبين وحتى بتدخل نشطاء محسوبين على فصائل أخرى مثل حركة «فتح»، لكنه امتدَّ إلى المستوى الرسمي على الأقل داخل «حماس»، والتي أظهرت موقفاً غاضباً.

وعلق الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، بالقول في تصريح صحافي له: «هناك مَن يستعجل سقوط حركتنا الكبيرة، معتمدين على وعود عدو غبي. هؤلاء جميعاً سينتظرون طويلاً، ثم يتفاجأون بحركة أكثر تجذراً في شعبها وأعظم حضوراً، فهذا شعب أصيل يقف دائماً مع أبنائه الميامين الصادقين في حبهم لوطنهم، وهكذا سيظلون، ويظلُّ هذا الشعب العظيم وفياً لهم». كما قال.

وبعد يوم من ذلك التصريح، أشار قاسم إلى أن «حماس» تضع مصلحة الشعب الفلسطيني العليا في صلب حراكها السياسي والدبلوماسي، بما يتيح وقف الحرب وفتح أفق جديد أمام الإعمار وإدارة اللجنة الوطنية لغزة بطرق مهنية لإطلاق عملية إغاثة حقيقية تخفف من حجم الكارثة التي تعيشها غزة، في إشارة غير مباشرة لمطالب الحراك بتحقيق حياة أفضل للسكان، خصوصاً إنهاء معاناة مَن يعيشون في خيام النزوح.

في حين رأى محللون وإعلاميون محسوبون على «حماس» وفصائل مقربة منها، ومن بينهم حسن لافي، أن الحراك قد يضر بالجهود المبذولة لإخراج غزة من أزماتها، وأنه قد يخلق «فتنة كبرى داخلية في غزة عنوانها تقويض ما تبقَّى من سلم أهلي ومجتمعي».

ويأتي ذلك في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط»، أنَّ أجهزة أمن حكومة «حماس»، تلقت أوامر بالبقاء في حالة تأهب في اليوم المحدد للتظاهر، والتدخل فقط عندما تستدعي الحاجة، بما يحافظ على أمن العناصر من أي هجمات إسرائيلية.

وكثيراً ما استهدفت القوات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عناصر الشرطة وأجهزة الأمن الحكومية خلال محاولتهم ضبط الأوضاع الأمنية وحل الإشكاليات التي تنشب بين العوائل؛ ما أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.