فصائل عراقية لنزع السلاح خوفاً من المواجهة مع ترمب

أميركا لوّحت بتنفيذ ضربات جوية ضد جماعات مرتبطة بطهران

جنازة قائد من «كتائب حزب الله» في بغداد بعد مقتله بغارة إسرائيلية على دمشق سبتمبر الماضي (رويترز)
جنازة قائد من «كتائب حزب الله» في بغداد بعد مقتله بغارة إسرائيلية على دمشق سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

فصائل عراقية لنزع السلاح خوفاً من المواجهة مع ترمب

جنازة قائد من «كتائب حزب الله» في بغداد بعد مقتله بغارة إسرائيلية على دمشق سبتمبر الماضي (رويترز)
جنازة قائد من «كتائب حزب الله» في بغداد بعد مقتله بغارة إسرائيلية على دمشق سبتمبر الماضي (رويترز)

تدرس فصائل عراقية قوية تحظى بدعم إيراني، للمرة الأولى، التخلي عن سلاحها، سعياً لتفادي خطر تصاعد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أوردت «رويترز» عن عشرة من كبار القادة ومسؤولين عراقيين.

وأشارت مصادر، من بينها ستة قادة محليين لأربعة فصائل مسلحة رئيسية، إلى أن التحرك نحو نزع السلاح يهدف إلى خفض التصعيد، عقب تحذيرات غير رسمية نقلها مسؤولون أميركيون للحكومة العراقية منذ وصول ترمب إلى الحكم في يناير (كانون الثاني).

وقالت مصادر إن المسؤولين الأميركيين أبلغوا بغداد بأن تجاهل وجود الفصائل المسلحة قد يدفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات جوية ضدها.

وقال عزت الشابندر، السياسي الشيعي الكبير والمقرب من الائتلاف الحاكم في العراق، لـ«رويترز»، إن المحادثات بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وقادة فصائل مسلحة وصلت إلى مراحل متقدمة، وسط مؤشرات على استعداد هذه الجماعات للاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة بنزع سلاحها.

وأضاف: «الفصائل لا تتصرف بعناد أو تصر على الاستمرار بصيغتها الحالية»، مشيراً إلى أن هذه الجماعات «تدرك تماماً» أنها قد تصبح هدفاً محتملاً للولايات المتحدة، حسب «رويترز».

وينتمي قادة الفصائل الذين تحدثوا إلى «رويترز» في بغداد ومحافظة جنوبية إلى «كتائب حزب الله»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«أنصار الله الأوفياء»، وقد اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع.

وقال قيادي في «كتائب حزب الله»، أقوى الفصائل الشيعية: «ترمب مستعد لتصعيد الحرب معنا إلى مستويات أسوأ، نحن نعلم ذلك، ونريد تجنب مثل هذا السيناريو السيئ».

وقالت مصادر إن الراعي الإيراني للفصائل؛ «الحرس الثوري»، فوّضها بحرية اتخاذ القرار بما يلزم لتفادي نزاع قد يؤدي إلى عواقب وخيمة مع واشنطن أو إسرائيل.

ووفقاً لمسؤولَين أمنيين يراقبان أنشطة الجماعات المسلحة، فإن التحالف الذي تنتمي إليه هذه الجماعات، وهو تحالف «المقاومة الإسلامية في العراق»، يضم فصائل شيعية مسلحة مشددة تمتلك نحو 50 ألف مقاتل، ومزوّدة بقدرات قتالية متقدمة تشمل صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي.

ويُعد التحالف ركيزة أساسية في «محور المقاومة» الذي يضم شبكة من الجماعات والفصائل المدعومة من إيران أو المتحالفة معها في المنطقة، وقد أعلن مسؤوليته عن هجمات متعددة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل والقوات الأميركية في العراق وسوريا منذ اندلاع حرب غزة قبل نحو 18 شهراً، بحسب ما أفادت به «رويترز».

وقال فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية، إن الحكومة العراقية تسعى لضمان أن تكون الأسلحة في البلاد تحت إشراف الدولة من خلال «حوار بنّاء مع مختلف الجهات الفاعلة الوطنية».

وأفاد المسؤولان الأمنيان العراقيان بأن السوداني يعمل على نزع سلاح جميع الفصائل في «تحالف المقاومة الإسلامية» الموالية لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، والتي لا تعترف بولائها لبغداد.

وأشارت المصادر إلى أن بعض الجماعات المسلحة قد خفضت وجودها في المناطق الكبرى مثل الموصل والأنبار، وأخلت مقراتها الرئيسية بشكل شبه كامل منذ منتصف يناير، تحسباً لهجمات جوية.

وأضافت أن العديد من القادة اتخذوا تدابير أمنية مشددة، بما في ذلك تبديل هواتفهم الجوالة، وسياراتهم، ومساكنهم بشكل متكرر لتفادي أي استهداف.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تواصل حث بغداد على كبح جماح الفصائل المسلحة، مضيفة: «يجب على هذه القوات أن تستجيب للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، لا لإيران».

وقال مسؤول أميركي، لم يرغب في الكشف عن هويته، إن الفصائل المسلحة قد أوقفت في الماضي هجماتها نتيجة للضغط الأميركي، معبراً عن تشكيكه في استدامة نزع السلاح على المدى الطويل.

وأحجم «الحرس الثوري» الإيراني عن التعليق على هذا الأمر، ولم ترد وزارتا الخارجية الإيرانية والإسرائيلية على الاستفسارات.

محور المقاومة

وقال عزت الشابندر إن الحكومة العراقية لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي مع قيادات الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن آلية نزع السلاح لا تزال قيد النقاش. وأوضح أن الخيارات المطروحة تشمل تحويل تلك الفصائل إلى أحزاب سياسية، أو دمجها ضمن القوات المسلحة العراقية.

ومصير أي عملية لنزع السلاح غير مؤكد، لكن المناقشات تمثل المرة الأولى التي تبدي فيها الفصائل استعدادها للإذعان لضغوط غربية قائمة منذ فترة طويلة لتلقي سلاحها.

جاء هذا التحول في وقت عصيب لـ«محور المقاومة» الذي شكلته طهران بتكلفة كبيرة على مدى عقود، للتصدي لإسرائيل وللنفوذ الأميركي، وأصابه الضعف بسبب تلقيه ضربات منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وما تلا ذلك من حرب امتدت إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

وأضعفت إسرائيل حركة «حماس» في قطاع غزة وجماعة «حزب الله» اللبنانية بالضربات الجوية والقصف والعمليات العسكرية منذ بدء الحرب في القطاع، واستهدفت الولايات المتحدة جماعة الحوثي في اليمن أيضاً بضربات جوية منذ الشهر الماضي. وفاقمت الإطاحة ببشار الأسد في سوريا تراجع نفوذ إيران في المنطقة؛ إذ كان من حلفائها الرئيسيين. ويسعى العراق لموازنة تحالفاته مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وهو يتعامل مع الفصائل الموجودة على أرضه. وتشكلت تلك الفصائل في أنحاء البلاد بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الغزو الأمريكي في 2003 الذي أطاح بصدام حسين، وأصبحت قوات كبيرة بمقدورها مناطحة القدرة القتالية للجيش.

وقال مسؤولان حكوميان ومصدران أمنيان مطلعان على الاتصالات بين واشنطن وبغداد، إن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، قال للسوداني في مكالمة هاتفية في 16 مارس (آذار)، بعد فترة وجيزة من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات على الحوثيين، إن عليهم منع الفصائل المسلحة من تنفيذ هجمات انتقامية على قواعد إسرائيلية وأمريكية في المنطقة دعماً لحلفائها.

وشنت فصائل مسلحة في العراق عشرات الهجمات بطائرات مسيَّرة وصواريخ على إسرائيل دعماً لـ«حماس» منذ بدء حرب غزة، وقتلت ثلاثة جنود أمريكيين في هجوم بطائرة مسيَّرة في الأردن قرب الحدود مع سوريا العام الماضي. وقال إبراهيم الصميدعي، وهو مستشار سياسي سابق للسوداني، للتلفزيون العراقي، إن الولايات المتحدة تضغط على القيادة في العراق منذ فترة طويلة لنزع سلاح الفصائل الشيعية المسلحة ولكن واشنطن ربما لا تقبل الرفض هذه المرة. وأضاف: «هذه المرة إن لم نستجب تلقائياً وذاتياً فقد يُفرض (الأمر) علينا من الخارج، وبالتأكيد عن طريق القوة».


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.