الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

مع تمسك المالكي بترشحه... وتأخر حسم ملفي رئاستي الجمهورية والوزراء

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

مضى أكثر من 4 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وباستثناء حسم ملف رئاسة البرلمان التي ذهبت إلى المكون السني، ما زال المكونان الشيعي والكردي يدوران في حلقة مفرغة من التنافس، والخلافات التي تعرقل حسم ملفي رئاستي الوزراء، والجمهورية، في ظل اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن التعطيل.

ورغم انتهاء التوقيتات الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة، ورغم الاجتماعات، واللقاءات شبه الدورية التي يجريها الطرفان، الشيعة والكرد، مع بقية المنافسين، والأطراف، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرضان لها، فإن مؤشرات حسم ملف الكابينة الحكومية الجديدة ما زالت غير واضحة، ويتوقع كثير من المراقبين استمرار حالة الانسداد لأسابيع وأشهر مقبلة.

اجتماع «الإطار»

ومثلما يحدث الأمر في كل أسبوع تقريباً، اتجهت أنظار المراقبين، الاثنين، إلى اجتماع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لرؤية آخر تطورات موقف هذه القوى بشأن ملف الحكومة، خاصة في ظل إصرار نوري المالكي على التمسك بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء حتى مع التأكيدات الأميركية بشأن عدم القبول بهذا الترشيح. غير أن البيان الذي صدر عقب الاجتماع لم يخالف التوقعات، إذ لم يأتِ بجديد في هذا الاتجاه، لكنه سعى ضمنها إلى رمي الكرة بملعب القوى الكردية، وحثها على حسم ملف رئاسة الجمهورية.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطبقاً للبيان الصادر عن اجتماع «الإطار»، فقد تصدر ملف حسم رئاسة الجمهورية، والتصعيد الإيراني - الأميركي، لكنه لم يتحدث عن «معضلة» رئاسة الوزراء، خاصة بعد التعقيدات الداخلية والخارجية التي ارتبطت بمرشحه نوري المالكي.

ورداً على ما يتردد على نطاق واسع بشأن الانقسامات داخل صفوفه، أكد «المجتمعون حرصهم الشديد على وحدة (الإطار التنسيقي)، وتماسكه، استمراراً منه بالوفاء للثقة المتكررة التي منحها له المصوتون بالانتخابات».

وطالب «الإطار التنسيقي» من وصفهم بـ«الإخوة في الحزبين الكرديين» ويقصد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني» بـ«حسم رئاسة الجمهورية حفاظاً على الاستحقاقات الوطنية»، في إشارة «إطارية» إلى أن القوى الكردية هي التي تقف وراء عرقلة تشكيل الحكومة لعدم اتفاقها على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية الذي يقوم بدوره وبعد التصويت عليه في البرلمان بتكليف مرشح «الكتلة الأكبر» لتشكيل الحكومة.

ومهما قدمت القوى «الإطارية» من ذرائع لتبرير مشكلة تأخير تشكيل الحكومة، فإنها تواجه غالباً اتهامات بالمسؤولية عن هذا التأخير، ذلك أن القوى الكردية لا تملك أكثر من 60 من أصل 329 مقعداً في البرلمان، ويشير معظم المنتقدين لقوى «الإطار» إلى أن بإمكانها انتخاب رئيس للجمهورية حتى من دون موافقة الكرد، باعتبار أنها بحاجة إلى 220 مقعداً برلمانياً لهذا التمرير، وهي قادرة على تحقيق هذا الرقم في حال اتفاقها مع بقية الأحزاب، والقوى السنية العربية.

مع ذلك، باتت الأنباء الخارجة من كواليس قوى «الإطار التنسيقي» تعزو أسباب الانسداد إلى تمسك المالكي بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء.

أسباب تمسك المالكي

وعن الأرضية التي يستند إليها المالكي في إصراره على ترشيحه، يعدد الباحث والمختص بشؤون الأحزاب الإسلامية إبراهيم العبادي «ثلاثة أسباب» حول ذلك.

ويقول العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أول تلك الأسباب هو المرتبط بترشيح (الإطار التنسيقي) وبالأغلبية، ولم يسحب أو يتراجع عن هذا الترشيح، حيث ما زالت هذه القوى على موقفها، رغم ما يقال من أن بعض الذين وقفوا إلى جانب المالكي في طريقهم إلى تغيير هذا الموقف، لكن إلى الآن لم يتحقق ذلك عملياً».

ويعتقد العبادي أن المناخ السياسي الضاغط في العراق، ثاني الأسباب، إذ إن هذا المناخ «يجعل القوى السياسية تخشى من تبديل مواقفها خشية الاتهام بالجبن، والخوف، وعدم الثبات، والاستقرار على شعاراتها، لا سيما أن من أيد ترشيح المالكي أكثرهم من القوى التي تعلن الدفاع عن السيادة، ورفض التدخل في شؤون العراق الداخلية، لا سيما من الجانب الأميركي». ويرى أن «أي استجابة منهم للضغط الأميركي تعني تناقضاً في الخطاب، وهزيمة لمشروعهم السياسي».

ويشير العبادي إلى عامل ثالث هو «الخصال الذاتية والنفسية للمالكي التي تتميز بالصلابة، وعدم التراجع أمام الضغوط».

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني مستقبلاً توم براك مبعوث الرئيس الأميركي الاثنين (رويترز)

ويضيف أن المالكي بصدد انتظار حصول تغيير في مواقف الرافضين له «وهو هنا يعتقد أن الأميركيين سيغيرون رأيهم إذا لمسوا ثباتاً في مواقف (الإطار التنسيقي)، وتمسكاً بالمرشح المعلن، ولذلك يصر المالكي على الثبات على موقفه، مراهناً على عامل الزمن، واحتمالية حصول انعطافة في الموقف الأميركي، عبر تمرير رسائل سرية وعلنية لواشنطن مفادها بأنه مستعد للتوافق معها في تحقيق الأهداف التي تريد تحقيقها، وفي مقدمتها حصر السلاح، وإصلاح القضاء، والاقتصاد».

ويخلص العبادي إلى القول: «ليس لدى (الإطار التنسيقي) القدرة على اجتراح حل لتشكيل الحكومة خلال وقت قصير، إنما تراهن بعض قوى الإطار حالياً على انسحاب المالكي، أو اعتذاره لاختيار شخص آخر بديل له، والمضي في مشوار تشكيل الحكومة».

عوامل تأخير متداخلة

على الجانب الكردي، يرفض مصدر كردي مسؤول تحميل الكرد مسؤولية تشكيل الحكومة، ويؤكد المسؤول الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الكردية حسمت موقفها من مرشح رئاسة الجمهورية، لكنها تتريث في الإعلان عنه كي لا تتسبب في حرج لقوى (الإطار) الشيعية التي لم تحسم أمرها بعد من مرشح رئاسة الوزراء».

لكن القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» سوران الداودي يعتقد أن تأخير تشكيل الحكومة الاتحادية «يرتبط بعوامل متداخلة، ولا يمكن اختزاله في مسار واحد فقط، سواء على مستوى البيت الكردي، أو داخل القوى الشيعية». وقال الداودي لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الصعيد الكردي، لا تزال المفاوضات قائمة بين حزبي (الاتحاد الوطني) و(الديمقراطي الكردستاني) حول ملف رئاسة الجمهورية، حيث توجد أجواء تفاهم متقدمة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي حاسم، في ظل إصرار (الاتحاد الوطني) على مرشحه باعتبار أن ذلك استحقاق سياسي ودستوري».

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق كردي داخلي، يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» أن حزبه «سيعوّل على الفضاء الوطني داخل البرلمان العراقي، وعلى الإرث السياسي الذي تركه الرئيس الراحل جلال طالباني في ترسيخ العلاقات الوطنية مع بغداد، وهو رصيد ما زال مؤثراً في المشهد السياسي الحالي، إلى جانب الحراك المكثف الذي يقوده بافل جلال طالباني في الأيام الأخيرة لدفع العملية السياسية نحو الحسم».

أما على مستوى رئاسة الوزراء، فيعتقد الداودي أن «الانقسام داخل القوى الشيعية يشكّل عاملاً أساسياً في إطالة أمد المشاورات، وهو لا يقل تأثيراً عن الخلاف الكردي، في ظل ارتباط ملفات الرئاسات الثلاث بتسوية سياسية شاملة».


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
TT

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

وحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الأربعاء، فإن دوريتين من أمن الطرق تعرضتا لاستهداف أدى إلى مقتل أربعة عناصر. وتعهَّد البابا في بيان النعي بـ«مواصلة ملاحقة المـجرمين وتقديمهم إلى العدالة».

وعقب الهجوم تواردت أنباء عن وقوع اشتباكات بريف حماة وحصول استهداف لحواجز الأمن العام، إلا أن رئيس فرع أمن الطرق رجب ناقوح، أوضح أن ما جرى في ريف مدينة سلمية اقتصر على استهداف دوريتين تابعتين لفرع أمن الطرق، نافياً وقوع استهدافات أخرى أو اندلاع اشتباكات في المنطقة، وفق وكالة «سانا» الرسمية التي أفادت في وقت سابق باستنفار قوى الأمن الداخلي في المنطقة بعد الاستهداف.

زملاء عناصر أمن الطرق الذين قُتلوا في كمين يحملون جثامينهم إلى سيارة الإسعاف استعداداً لدفنهم (مراسل الأمن في حماة)

يشار إلى أن طريق «سلمية-الشيخ هلال-أثريا» الواقع على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من مدينة حماة (وسط)، أحد المحاور المهمة في ريف حماة، ويشهد حركة مستمرة للمركبات والشاحنات، وفق المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، التي أعلنت البدء بإعادة تأهيله في مايو (أيار) الماضي، ضمن جهود تحسين البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف دوريات أمن الطرق، في وقت تواجه فيه السلطات الأمنية تحديات فرض الاستقرار في عديد من المناطق لا سيما النائية منها.

كانت الأجهزة الأمنية قد وسَّعت عملياتها الاستباقية لضرب خطوط الإمداد والتنقل لخلايا تنظيم «داعش» بين محافظات حمص، وحماة، والبادية السورية. وأعلنت خلال الشهر الجاري عن عمليات أسفرت عن توقيف المسؤول العسكري للتنظيم في حمص خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا)، تلاها تفكيك خلية في ريف حمص.

جاء ذلك بالترافق مع حملة ملاحقة لفلول النظام السابق في إطار التحقيق باستهداف حافلة ركاب مدنيين على جسر مصياف في ريف حماة.

وعلى الرغم من عودة الاستقرار نسبياً إلى سوريا بعد سقوط الحكم السابق أواخر عام 2024، شهدت البلاد أعمال عنف بينما تعلن السلطات من حين لآخر عن هجمات تطول خصوصاً قوات الأمن.

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بعض هذه الهجمات، بعد أن حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة.


عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
TT

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

وأكد عون، في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية على صفحتها بموقع «فيسبوك»، اليوم (الأربعاء)، أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يجعل وجود «يونيفيل» بالغ الأهمية، وأن انسحابها سيُحدث فراغاً أمنياً ويُفقد المنطقة الرقابة الدولية على ما يجري فيها».

ونوّه عون بالأدوار الاجتماعية والإنسانية والصحية والتربوية التي تؤديها القوات الدولية، والتي رسّخت علاقتها بأهالي الجنوب وثقتهم بها وتمسّكهم ببقائها.

وأعرب عن أمله في تجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، المحدّدة لانسحابها، خصوصاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيحتاج إلى خدمات «يونيفيل» الإنسانية واللوجستية.

من جهته، وصف لاكروا الوضع الميداني في الجنوب بالمعقّد، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها، مؤكداً أن هدف الأمم المتحدة هو دعم استقرار لبنان والمنطقة واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وأنها لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار.

وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض على مجلس الأمن خيارات لاستمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل»، والتي أُعدّت استناداً إلى ما استمع إليه من السلطات اللبنانية، ولا تزال مطروحة للنقاش.

وشدّد على ضرورة أن يُسمع صوت لبنان وأن تؤخذ مواقفه في الاعتبار، بما فيها طلبه تمديد ولاية القوة لفترة مؤقتة، وصولاً إلى نتيجة تخدم أمن لبنان وسيادته وتعزّز الاستقرار في المنطقة.


العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.