هزيمة ويسكونسن تقرّب نهاية الدور السياسي لماسك مع ترمب

العلاقة مستمرة «لأن الرئيس يحبه» والجمهوريين يحتاجون إلى أمواله

أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
TT

هزيمة ويسكونسن تقرّب نهاية الدور السياسي لماسك مع ترمب

أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)
أرشيفية لإيلون ماسك في مطار فيلادلفيا الدولي (أ.ب)

غداة فوز الليبرالية سوزان كروفورد بمقعد في المحكمة العليا لولاية ويسكونسن على رغم إغداق إيلون ماسك الأموال لمصلحة منافسها المحافظ براد شيميل، تزايدت التكهنات بأن يتخلى الرئيس دونالد ترمب عن الدور السياسي الذي يضطلع به أغنى أثرياء العالم في الحكومة الفيدرالية والحزب الجمهوري.

وأدت الهزيمة السياسية التي مني بها ماسك في ويسكونسن، إلى إثارة موجة تساؤلات بين المسؤولين الكبار في إدارة ترمب، وبين المشرعين الجمهوريين الذين واجهوا أسئلة غاضبة من ناخبيهم بسبب نفوذ ماسك الذي كلفه الرئيس بالإشراف على عمل «دائرة الكفاءة الحكومية»، أو «دوج» اختصاراً، ولا سيما لجهة عمليات الإقالة الواسعة النطاق، التي أدت حتى الآن إلى تسريح عشرات الآلاف من العاملين والموظفين الفيدراليين.

وأصبح ماسك عنصراً أساسياً في حملة ترمب السياسية وفي الحزب الجمهوري. وهو خصص نحو مليون دولار لمجموعات ترمب الخارجية، بالإضافة إلى زهاء 300 مليون دولار أنفقها على انتخابات 2024. وهو مالك منصة «إكس» التي تعد الوسيلة الإعلامية الأهم لدى الجمهوريين، الذين يخشون مخالفته. وزاد من نفوذ ماسك أن ترمب يُحبه، ولا يزال يرى في ماسك إيجابيات أكثر بكثير من السلبيات.

العلاقة باقية

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخصين مطلعين على تفكير ترمب بأن خدمة ماسك بصفته موظفاً حكومياً خاصاً ستنتهي في أواخر مايو (أيار) المقبل أو أوائل يونيو (حزيران). غير أن «ترمب لا ينوي قطع العلاقات مع ماسك، حتى بعد مغادرته الحكومة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيلون ماسك في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وخلال مؤتمر مغلق لمصرف «جي بي مورغان» الأسبوع الماضي في مونتانا، بحضور مجموعة ضمت مؤسس شركة «أوبن أيه آي» سام ألتمان والشريك المؤسس لشركة «لينكد إن» ريد هوفمان وآخرين مثل جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب، وجّه المستثمر مايكل كيفز سؤالاً لماسك عن مدة «صداقته» مع ترمب، فأجاب ماسك بأنه سينتهي من معظم عمله في «ثلاثة إلى أربعة أشهر».

وكذلك توقعت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون بأن ينهي ماسك عمله بصفته رجل سياسة و«موظفاً حكومياً خاصاً» لمدة 130 يوماً في أواخر الشهر المقبل، مضيفة أن هذه الفترة كانت كافية لعكس اتجاه انخفاض أسهم «تيسلا» بنسبة 6 في المائة بعد «تفاؤل المستثمرين بأن ماسك سيتخلى عن سياساته غير المسؤولة ويركز على حصة شركته السوقية المتقلصة بسرعة، وربما، إن أمكن، يفي بوعوده التي طال انتظارها بإحداث ثورة في مجال القيادة الذاتية» للسيارات.

«أخبار كاذبة»

القاضية سوزان كروفورد تُحيي مؤيديها بعد فوزها في سباق المحكمة العليا لولاية ويسكونسن (أ.ف.ب)

وكان موقع «بوليتيكو» الإخباري كشف قبل أيام أن الرئيس ترمب أبلغ دائرته المقربة، بمن فيهم أعضاء حكومته، بأن «ماسك سيتنحى خلال الأسابيع المقبلة عن منصبه الحالي بصفته شريكاً في الحكم، ومشجعاً دائماً، ورجل سياسة متشدداً في واشنطن». لكن البيت الأبيض وصف تقرير «بوليتيكو» بأنه «هراء». وكذلك نفاه ماسك واعتبره من «الأخبار الكاذبة».

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تدخل ماسك في انتخابات ويسكونسن بأنه «خطأ فادح غير مبرر»، أدى إلى خسارة الجمهوريين السباق بفارق عشر نقاط، في نتيجة تدل على أن «تجربة ماسك تفشل سياسياً».

وقدم السباق في ويسكونسن دراسة حالة لمخاطر وعائدات انخراط ماسك في السياسة. وأنفق ما لا يقل عن 25 مليون دولار، وهو مبلغ قياسي لسباق في المحكمة العليا لويسكونسن، حيث اعتمر قبعة على شكل قطعة جبنة ووزع علناً شيكات بملايين الدولارات على عدد من سكان الولاية لمعارضة «القضاة المتحزبين». ولكن انخراطه الشخصي أدى إلى نتائج عكسية، ليس أقلها أنه صار أداة قوية لجذب الناخبين من قاعدة الحزب الديمقراطي، إذ تمكن الديمقراطيون من «شيطنة» ماسك لتحفيز قاعدتهم الانتخابية، مع تقليل خطر تحفيز الناخبين الجمهوريين. وكان «مستشارو ترمب سعداء بأن يكون ماسك كبش فداء»، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، التي رجحت ألا تؤدي الهزيمة إلى حدوث انقسام بين ماسك والحزب الجمهوري، الذي سيواصل المشرعون والمرشحون الرئاسيون المحتملون طلب شيكاته. ولكنهم قد يكونون أقل حماسة لقيام ماسك بحملة علنية نيابة عنهم.

إيلون ماسك معتمراً قبعة على شكل قطعة جبنة في ويسكونسن (أ.ب)

وكان السباق القضائي في ويسكونسن أول هزيمة سياسية كبرى لماسك بعد دعمه الناجح لترمب عام 2024. ولكن بينما كان ترمب مرشحاً للفوز قبل تدخل ماسك، راهن الأخير في ويسكونسن على مرشح ضعيف الحظ.

نتائج غير جيدة

وسأل ماسك عن سبب عدم انخراط المجموعات الخارجية لترمب بشكل أكبر في سباق ويسكونسن. وكان السبب أن استطلاعات الرأي الخاصة تشير إلى أنه غير متقارب على الإطلاق.

وزاد الطين بلة أن أحدث ثلاثة استطلاعات عالية الجودة حول صورة ماسك أظهرت تراجع شعبيته بنحو 20 نقطة، وفقاً لاستطلاعات «رويترز» مع شركة «أيبسوس»، و«أسوشييتد برس» مع «نورك» وكلية الحقوق بجامعة «ماركيت». وأظهر استطلاع لـ«ماركيت» أن 60 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى ماسك صورة سلبية.

وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» مع «يوغوف» أن 55 في المائة من الأميركيين اعتبروا أن ماسك «أفرط» في فصل الموظفين الفيدراليين، مقابل 14 في المائة فقط أرادوا المزيد من ماسك.

وأظهر استطلاع أجرته «سي إن إن» الشهر الماضي أن أكثر من 6 من كل 10 أميركيين قالوا إن ماسك يفتقر إلى الخبرة والحكمة لتغيير طريقة عمل الحكومة.


مقالات ذات صلة

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يشاركون في تدريب عسكري محدود قرب الحدود بين الكوريتين يوم 18 أغسطس (أ.ب)

اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن قرار تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، فيما ركزت اليابان على «حيوية» التحالف مع البلدين لردع كوريا الشمالية...

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري 4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

اقترع ناخبو الحزبين الجمهوري والديمقراطي في صناديق فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، في «تمهيديات» يمكن أن تُحدد موازين القوى قبل الانتخابات النصفية...

علي بردى (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

جاء سحب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من غرب المحيط الهادئ بعد أسابيع من أخطر مواجهة منذ سنوات بين الصين والفلبين...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا  الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الثلاثاء عن دعمه دول أميركا اللاتينية في سعيها إلى الحفاظ على «استقلالها واعتمادها على الذات».

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

أظهر الموقع ‌الإلكتروني ‌لوزارة ​الخزانة الأميركية ‌أن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت إدارة ترمب ‌عقوبات على ‌عدد من قضاة المحكمة الجنائية ​الدولية العام ‌الماضي في إجراء غير مسبوق رداً ‌على إصدار المحكمة مذكرة توقيف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب في قطاع غزة، وقرار سابق بفتح تحقيق في جرائم حرب ‌قيل إن القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان.

ويعود استياء إدارة ترمب ⁠من ⁠المحكمة إلى ولاية ترمب الأولى. ففي 2020، فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا وأحد كبار مساعديها بسبب عمل المحكمة في أفغانستان.

وتدفع الدعوى القضائية بأن العقوبات مخالفة للقانون لأنها تجاوزت نطاق قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية ولم تستند ​إلى حالة طوارئ ​وطنية حقيقية أو تهديد استثنائي.


اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
TT

اليابان تشدّد على أهمية التعاون بين واشنطن وسيول

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

شدّدت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعدّ أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي، وذلك بعدما دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن قراره تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول، مشيداً في الوقت عينه بعلاقاته مع بيونغ يانغ.

وأمر الرئيس ترمب بتقليص مناورة «أولتشي فريدوم شيلد» لهذا العام؛ عازياً الأمر إلى علاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ورفض سيول الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد إيران. وتُعدّ هذه المناورة جزءاً من سلسلة مناورات مشتركة، بعضها في الربيع، وركناً في التحالف الأميركي - الكوري الجنوبي، الذي بدأ خلال الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953. إلا إنها تُشكّل أيضاً مصدراً طويل الأمد للتوترات مع بيونغ يانغ، التي تصفها بأنها «بروفة للحرب»، وردّت عليها بتجارب صاروخية.

علاقة إيجابية مع كيم

ويُرجّح أن يتأثر التدريب الميداني الذي يستمر 11 يوماً بقرار ترمب، الذي وصف المناورات بأنها مكلفة، وقال إن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر منها.

وفي ظل هذه الأجواء، أصر الرئيس الأميركي على أنه يجعل الوضع «أكبر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم، الذي التقاه 3 مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا إنه لم يُعقد أي لقاء بينهما في ولايته الحالية.

في المقابل، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران. ورداً على سؤال عمّا إذا كان كيم تجاوب مع طلباته لإجراء محادثات، قال ترمب: «نعم؛ فعل». وأضاف أن المحادثات «إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل. ثم عاد ليشيد بكيم، مشدداً على أن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وأضاف: «كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير. أنا أفهمه. وهو يفهمني».

إلا إن الناطق باسم وزارة التوحيد الكورية الجنوبية، المسؤولة عن العلاقات بين الكوريتين، أكد أنه غير قادر على تأكيد ما إذا كان التواصل بين ترمب وكيم قد حدث بالفعل. وقال: «رغم وجود قنوات تواصل بين الطرفين، فإننا غير قادرين على معرفة مضمون ذلك التواصل».

وزار قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية - التي تبلغ 28500 جندي - الجنرال كزافييه برونسون، وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو باك، الثلاثاء، لإجراء محادثات يُرجح أن تركز على تعديل مناورات هذا العام.

تعاون «حيوي»

وفي ظل هذه الأجواء، شددت اليابان على أن التعاون مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يُعد أمراً «حيوياً» للأمن الإقليمي.

وعبّر وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، عن دعمه الكبير التعاون بين واشنطن؛ الداعم الأمني الأكبر لبلاده، وسيول المجاورة. وقال للصحافيين خلال زيارة إلى أستراليا: «في ظل مواجهة اليابان أشد البيئات الأمنية قسوة وتعقيداً منذ ما بعد الحرب، فإن التعاون بين اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يُعد أمراً حيوياً لسلام المنطقة واستقرارها».

ويتعرض حلفاء واشنطن الآسيويون لضغوط أميركية لزيادة إنفاقهم الدفاعي، بمن فيهم تايوان التي تقول الصين إنها جزء من أراضيها وتلوح بإمكان ضمها بالقوة.

ولم يصدر بعد أي تعليق علني من بيونغ يانغ، التي كانت عبّرت سابقاً عن غضبها من المناورات العسكرية التي تجريها جارتها بشكل روتيني.

نظام عالمي «جديد»

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي لنظيرته الكورية الشمالية، تشو سون هي، إن البلدين يعملان على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل»، بعدما ساعدت بيونغ يانغ موسكو في طرد قوات أوكرانية من منطقة روسية خلال العام الماضي.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الثلاثاء، أن لافروف أكد على التزام موسكو تعزيز التعاون مع بيونغ يانغ «في كل المجالات، ‌والإسهام في الأمن ‌الإقليمي والدولي». وأضاف أن البلدين يواصلان العمل على إقامة «نظام عالمي جديد وعادل قائم على ‌المساواة الحقيقية والمصالح الوطنية». وتحدث عن «مشاركة أفراد من ‌الجيش الشعبي الكوري في عمليات طرد الفصيل النازي الأوكراني والمرتزقة الأجانب من كورسك»، في ما يعدّ «دليلاً قاطعاً على تقاليد الصداقة العسكرية التي رسختها الأجيال السابقة الشجاعة».


4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

4 ولايات ترسم موازين القوى قبل 75 يوماً من الانتخابات النصفية الأميركية

المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية فلوريدا ديفيد جولي متحدثاً إلى الناخبين خلال اجتماع عام بمدينة ليزبرغ في فلوريدا يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ب)

خاض الناخبون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي انتخابات تمهيدية في كل من فلوريدا وألاسكا ووايومينغ وكاليفورنيا، ضمن منافسات يمكن أن تشكل مؤشراً مبكراً على موازين القوى في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمهوريين إلى الحفاظ على أكثريتهم في مجلسي النواب والشيوخ، يحاول الديمقراطيون استعادة بعض المواقع التي خسروها خلال السنوات الماضية.

وتكتسب الانتخابات التي تُجرى بعد شهرين ونصف الشهر أهمية إضافية؛ بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية، والصراعات بين المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي و«التيار التقدمي»، إلى جانب عدد من السباقات التي يخوضها مرشحون مثيرون للجدل.

ففي فلوريدا، برز سباق منصب الحاكم بوصفه أحد أهم الاختبارات السياسية. وخاض النائب الجمهوري بايرون دونالدز الانتخابات التمهيدية مدعوماً من الرئيس ترمب، ساعياً إلى نيل ترشيح حزبه وخلافة الحاكم رون ديسانتيس، الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة توالياً. وفي حال فوزه، فسيصبح دونالدز أول حاكم أسود لفلوريدا. وقد واجه منافسة من نائب الحاكم جاي كولينز والوافد السياسي جيمس فيشباك. وعند الديمقراطيين، يُعدّ عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي غيّر انتماءه الحزبي، ديفيد جولي، من أبرز المرشحين.

الخرائط والانتخابات

احتلّت إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية موقعاً محورياً في فلوريدا؛ لأن الخريطة الانتخابية الجديدة يمكن أن تمنح الجمهوريين أفضلية كبيرة لمقاعد الولاية في مجلس النواب، بما في ذلك ضمن دائرة تواجه فيها النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز مرشحين كثراً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك، التي تحاول العودة إلى الكونغرس بعد استقالتها وسط اتهامات فيدرالية بسرقة نحو 5 ملايين دولار من أموال الإغاثة في حالات الكوارث.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون مع مؤيدين لها في هالانديل بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

وكان ترشيح واسرمان شولتز، وهي البيضاء الوحيدة في السباق، أثار نقاشاً بشأن التمثيل السياسي في دائرة تعيش فيها غالبية من السود.

وفي السباق لإتمام الولاية التي شغلها سابقاً ماركو روبيو قبل أن يُصبح وزيراً للخارجية، تنافست النائبة التقدمية الديمقراطية أنجي نيكسون مع المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أليكس فيندمان الذي أدلى بشهادته ضد ترمب في قضية عزله الأولى عام 2019، على أن يواجه الفائز منهما السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي عيّنها ديسانتيس لشغل المقعد.

كما واجه النائب الجمهوري كوري ميلز تحدياً في الانتخابات التمهيدية وسط اتهامات أخلاقية. وفي دائرة أخرى، خاض النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز منافسة في دائرة أُعيد رسم حدودها، ضد ممثل «الجناح اليساري» أوليفر لاركين.

سباق ألاسكا

وفي ألاسكا، اكتسب سباق مجلس الشيوخ أهمية وطنية خاصة؛ إذ واجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان مرشحاً آخر يحمل الاسم نفسه؛ مما دفع بالجمهوريين إلى اتهامه بأنه مرشح وهمي لإرباك الناخبين.

وفي المقابل، دخلت دائرةَ التنافس النائبةُ السابقة ماري بيلتولا، التي كانت أول امرأة من سكان ألاسكا الأصليين تصل إلى الكونغرس، سعياً إلى أن تصبح السيناتورة الأولى من السكان الأصليين في الولاية. ويتأهل 4 مرشحين من الانتخابات التمهيدية المفتوحة إلى الانتخابات العامة، مع استخدام التصويت التفضيلي.

أما في وايومينغ، التي تميل عموماً إلى الجمهوريين ولكنها تشهد فراغاً سياسياً نادراً بسبب شغور مقاعد الحاكم ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، فقد سعت النائبة هارييت هايغمان إلى خلافة السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، بينما تنافس عدد كبير من الجمهوريين على مقعد هايغمان في مجلس النواب.

وفي كاليفورنيا، صوّت الناخبون لاختيار بديل للنائب الديمقراطي إريك سوالويل، في منافسة بين عائشة وهب وميليسا هيرنانديز، وسط جدل بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الديمقراطية.

ولايات واتجاهات

وتجاوزت أهمية الانتخابات الولايات الأربع نحو ولايات أخرى. ففي ويسكونسن، ظهر التنافس بين «المرشحين التقدميين» و«المرشحين المرتبطين بالمؤسسة الحزبية التقليدية» بوصفه جزءاً من معركة أوسع بشأن اتجاه الحزب، بينما شهدت مينيسوتا منافسات مشابهة، إلى جانب صعود مرشحين ديمقراطيين جدد يسعون إلى مواقع قيادية.

أما في نيفادا، فظهر المدعي العام آرون فورد ضمن مجموعة من المرشحين السود الذين يسعون للوصول إلى منصب الحاكم. وفي ساوث كارولاينا، برز النائب جيرمين جونسون في السباق على منصب الحاكم، بينما شهدت جورجيا ترشح رئيسة بلدية أتلانتا السابقة، كيشا لانس بوتومز، التي تسعى إلى أن تصبح المرأة السوداء الأولى التي تتولى منصب حاكم الولاية.

وظهرت ميريلاند في هذا السياق بوصفها الولاية التي تضم حالياً الحاكم الأسود الوحيد في البلاد؛ ويس مور، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه.

كما امتدت شبكة المرشحين إلى نيويورك وإيلينوي، حيث سبق لبعض المرشحين في فلوريدا أن خاضوا انتخابات في هاتين الولايتين قبل انتقالهم إلى السباق الحالي.

وفي نورث كارولاينا، برز النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن الذي يحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد مسيرة برلمانية أثارت جدلاً واسعاً.

وبذلك، لم تكن الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار المرشحين، بل اختباراً لاتجاهات الناخبين قبل 75 يوماً فقط من الانتخابات.

وستكشف نتائج فلوريدا خصوصاً قوة ترمب في حزبه، ومدى قدرة الجمهوريين على الاستفادة من إعادة رسم الدوائر، بينما ستوضح ألاسكا ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل سباق صعب إلى منافسة حقيقية على مقعد في مجلس الشيوخ. وكذلك ستعكس الانتخابات في ويسكونسن وميشيغان ومينيسوتا وسواها صراعاً أوسع بشأن مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته.