تاريخ متأرجح من الود والتوتر بينهما… هل سيشارك ترمب في جنازة البابا فرنسيس؟

البابا الراحل انتقد كثيراً سياسات الرئيس الأميركي في الهجرة وحرب إسرائيل على غزة

البابا فرنسيس يلتقي الرئيس دونالد ترمب في الفاتيكان عام 2017 (أ.ب)
البابا فرنسيس يلتقي الرئيس دونالد ترمب في الفاتيكان عام 2017 (أ.ب)
TT

تاريخ متأرجح من الود والتوتر بينهما… هل سيشارك ترمب في جنازة البابا فرنسيس؟

البابا فرنسيس يلتقي الرئيس دونالد ترمب في الفاتيكان عام 2017 (أ.ب)
البابا فرنسيس يلتقي الرئيس دونالد ترمب في الفاتيكان عام 2017 (أ.ب)

قدم الرئيس دونالد ترمب تعازيه في وفاة البابا فرنسيس وأمر بتنكيس الأعلام الأميركية في جميع المباني الحكومية؛ حداداً على رحيل بابا الفاتيكان، وأعلن أنه سيشارك مع زوجته ميلانيا ترمب في الجنازة السبت المقبل.

ولطالما كانت العلاقة بين البابا وترمب متوترة آيدلولوجياً؛ بسبب انتقادات البابا الصريحة والعلنية لسياسات ترمب في ولايته الأولى، وأيضاً في الشهور القليلة الماضية من ولايته الثانية. وتركزت الانتقادات على قضايا الهجرة والتغير المناخي ودور القومية في السياسة العالمية.

ففي بداية تولي البابا فرنسيس منصبه في عام 2013 أشاد به ترمب ووصفه بأنه رجل متواضع، وقال: «إنه يشبهني كثيراً». وحينما قام البابا فرنسيس بأول زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2015 توقف في كاتدرائية القديس باتريك الشهيرة في نيويورك قبل ثلاثة أشهر من إعلان ترمب ترشحه للرئاسة وخوضه سباقاً ساخناً مع منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. وخلال هذه الزيارة، أدلى البابا فرنسيس بتصريحات تقدمية حول قضايا الهجرة والتغير المناخي والعدالة الاجتماعية، كما أثار الجدل حول دعوته للرحمة والتسامح مع مجتمع المثليين.

البابا فرنسيس يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا في الفاتيكان (أ.ب)

الجدار الحدودي

وكان أول خلاف علني بينهما في فبراير (شباط) 2016، عندما تحدث البابا فرنسيس ضد حملة ترمب الانتخابية التي وعدت ببناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك. وقال البابا للصحافيين أثناء عودته إلى روما من المكسيك: «إن الشخص الذي يفكر فقط في بناء الجدران، أينما كانت، وليس بناء الجسور، ليس مسيحياً». وغضب ترمب غضباً شديداً من هذه التصريحات، ورد عليها قائلاً: «إذا تعرض الفاتيكان لهجوم من جانب تنظيم (داعش)، فإنني أعدكم بأن البابا كان ليتمنى ويصلي فقط أن يصبح دونالد ترمب رئيساً».

وعلى الرغم من تأكيد ترمب أنه «مسيحي فخور»، فإن ترمب ألقى باللوم على المكسيك بسبب تصريحات البابا، ووصف كلمات البابا البالغ من العمر 79 عاماً آنذاك بأنها «مخزية»، ووفقاً لمنشور على «فيسبوك» في فبراير 2016. قال ترمب: «لا يحق لأي زعيم، وبخاصة زعيم ديني، التشكيك في دين أو معتقد رجل آخر. إنهم يستخدمون البابا أداةً، ويجب أن يخجلوا من أنفسهم لفعلهم هذا، بخاصة في ظل هذه الأرواح الغفيرة وانتشار الهجرة غير الشرعية بهذا الشكل».

وبعد توليه السلطة في يناير (كانون الثاني) 2017، كان ترمب ينفذ سياسات تستهدف ترحيل ما يقرب من 11 مليون مهاجر غير شرعي من الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الانتقادات الأولية التي وجهها فرنسيس لترمب خلال دورة الانتخابات عام 2016، فقد التقى البابا والرئيس وجهاً لوجه لأول مرة في الفاتيكان في عام 2017. وبدا الاجتماع الذي استمر نحو 30 دقيقة ودياً على الرغم من الاختلافات الواضحة في وجهات نظرهما. وتبادل الطرفان الهدايا المعتادة، فقدم البابا فرنسيس لترمب رمزاً لشجرة زيتون ترمز إلى السلام ونسخاً من كتاباته، في حين قدم الرئيس للبابا مجموعة من الكتب لأيقونة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ جونيور.

وتكهن الكثير من المراقبين أن البابا فرنسيس، الذي وقف متجهماً بجوار ترمب المبتسم، لم يكن يريد مقابلة الرئيس الأميركي. لكن ترمب كتب عبر «تويتر» (إكس) في 24 مايو (أيار) 2017. وقال: «شرفٌ عظيمٌ لي أن ألتقي قداسة البابا فرنسيس. إنني أغادر الفاتيكان وأنا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على تحقيق السلام في عالمنا».

وانتقد ترمب تواضع البابا فرنسيس وطالبه باحترام بروتوكولات الفاتيكان وكتب في مارس (آذار) 2013: «لا أحب رؤية البابا واقفاً عند مكتب الاستقبال في فندق لدفع فاتورته. هذا ليس من شيم البابا!».

في الولاية الثانية

قبل ساعات من تنصيب ترمب مرة أخرى في البيت الأبيض في العشرين من يناير 2025، أرسل البابا فرنسيس رسالة إلى الرئيس القادم، متمنياً له الرخاء والازدهار في الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها «أرض الفرص والترحيب بالجميع»، وطلب من ترمب «بناء مجتمع أكثر عدلاً، حيث لا يوجد مجال للكراهية أو التمييز أو الإقصاء».

لكن سرعان ما عاد البابا فرنسيس إلى إصدار توبيخات جديدة لسياسات ترمب في مجال الهجرة بعد أقل من شهر من تولي ترمب منصبه، وحذَّر البابا الأساقفة الأميركيين في رسالة من أن خطط إدارة ترمب للترحيل الجماعي «ستنتهي بشكل سيئ». كتب البابا في الحادي عشر من فبراير: «إن ما يتم بناؤه على أساس القوة، وليس على أساس الحقيقة حول الكرامة المتساوية لكل إنسان، يبدأ بشكل سيئ وسينتهي بشكل سيئ».

ألمح توم هومان، كبير مستشاري ترمب لشؤون الحدود، إلى أن البابا منافق وقال «لديهم جدار حول الفاتيكان. إذا دخلت الفاتيكان بشكل غير قانوني، فإن الجريمة خطيرة. ستُتهم بارتكاب جريمة خطيرة».

وقال ديفيد لانتيجوا، المدير المشارك لمركز كوشوا لدراسة الكاثوليكية الأميركية وأستاذ اللاهوت المساعد في جامعة نوتردام، لمجلة «نيوزويك» إن الكنيسة الكاثوليكية ترى أن حملة إدارة ترمب على الهجرة في ولايته الثانية «أكثر فظاعة» من ولايته الأولى. وتابع لانتيجوا: «مع التهديدات بالترحيل الجماعي، رفع أساقفة الولايات المتحدة بالفعل دعاوى قضائية ضد الإدارة الحالية بسبب خفض الدعم لبرنامج إعادة توطين اللاجئين».

وقال المؤرخ الكنسي ماسيمو فاجيولي إن التوتر الذي كان قائماً بين ترمب والبابا لم يكن له علاقة بالتقدمية التي يتبناها فرنسيس، بل كان له علاقة أكبر بخلفيته كونه يسوعياً من أميركا اللاتينية. وقال: «إنها تأتي من ثقافة كاثوليكية تنتقد بشدة القوة الأميركية في العالم، والفاتيكان، وبخاصة (أثناء حبرية فرنسيس)، اتخذ موقفاً لصالح الجانب الآخر من العالم».

وقد اختار ترمب أحد المنتقدين اللاذعين للبابا ليكون ممثله لدى الفاتيكان في ديسمبر (كانون الأول)، حيث اختار بريان بيرش، رئيس مجموعة الدعوة السياسية CatholicVote.org؛ ما زاد من التوترات بين الفاتيكان وواشنطن، حيث انتقد بيرش في قرار البابا عام 2023 الذي سمح للكهنة بمباركة المثليين جنسياً، وقال إن ذلك خلق «ارتباكاً» داخل الكنيسة. وتوقع السفير أيضاً أن البابا لن يظل في منصبه لفترة أطول، ووصف قيادة البابا فرنسيس بأنها تتسم «بنمط من الانتقام».

كامالا هاريس والإجهاض

واعترض الباب فرنسيس أيضاً على آراء نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال انتخابات عام 2024، قائلاً إنه لا يوجد فرق كبير بين الشخص الذي يريد ترحيل المهاجرين (ويقصد ترمب) والشخص الذي يدافع عن حق الوصول إلى الإجهاض.

وبعد فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 قال البابا إن الفاتيكان سوف يراقب من كثب كيف يؤثر ترمب على التحالف عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا؛ لأن ذلك من شأنه أيضاً أن يؤثر على علاقة أميركا بالكنيسة الكاثوليكية.

وخلال الشهور الماضية انتقد البابا فرنسيس مراراً الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وفي كلمته الأخيرة يوم الأحد قبل وفاته، دعا البابا إلى وقف إطلاق النار في غزة ووصف الوضع في القطاع بأنه مأساوي ومؤسف، وقال البابا في كلمته التي قرأها أحد مساعديه بمناسبة عيد الفصح: «أدعو الأطراف المتحاربة إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وتقديم المساعدة لشعب جائع يتطلع إلى مستقبل من السلام».

الرئيس دونالد ترمب يلتقي البابا فرنسيس في الفاتيكان برفقة زوجته ميلانيا وابنته إيفانكا (أ.ب)

والاثنين، بعد وفاة البابا عن 88 عاماً، نشر دونالد ترمب رسالةً قصيرةً على منصته «تروث سوشيال»، كتب فيها: «ارقد بسلام البابا فرنسيس! ليباركه الله وليبارك كل الذين أحبّوه».

ثم أعلن أيضاً، عبر المنصة، نفسها أنه سيشارك مع زوجته في الجنازة التي ستُقام السبت في الفاتيكان، في أول رحلة دولية له في ولايته الثانية. وكتب ترمب: «سأذهب مع ميلانيا إلى جنازة البابا فرنسيس في روما. نتشوَّق لذلك!».

واعتمد نائب الرئيس جي دي فانس، الذي اعتنق الكاثوليكية في عام 2019 والتقى رئيس الكنيسة الكاثوليكية الأحد، قبل ساعات من وفاته، أسلوباً مختصراً في رثاء البابا الراحل. وكتب عبر منصة «إكس»، «قلبي يتَّجه إلى ملايين المسيحيين في كل أنحاء العالم الذين أحبوه».

«رد فاتر»

وقال جون كار، مؤسس برنامج الفكر الاجتماعي الكاثوليكي والحياة العامة في جامعة جورج تاون، وهي مؤسسة يسوعية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المستحيل أن نتخيل زعيمين عالميَّين أكثر اختلافاً عن بعضهما بعضاً من ترمب وفرنسيس، في كل شيء، الأنانية مقابل التواضع، والاهتمام بالفقراء مقابل الاهتمام بالسلطة (...)، وهذا يتجلى في رد الفعل الفاتر من البيت الأبيض تجاه وفاته».

وكان الرئيس الأميركي الذي يصف نفسه بأنه مسيحي «دون انتماء» إلى مذهب محدد، أكّد في يوم تنصيبه أن الله «أنقذه» من محاولة اغتيال حتى يتمكَّن من وقف الانحدار العام الذي تعانيه أميركا.

وأنشأ «مكتب الإيمان» في البيت الأبيض، ونشر أخيراً صورةً يظهر فيها وهو يصلي في المكتب البيضاوي، محاطاً بقادة روحيِّين إنجيليِّين.

فانس والقديس أوغسطينوس

وقال توم هومان، الذي كلفه دونالد ترمب إدارة سياسات ترحيل واسعة النطاق للمهاجرين، والذي يعرّف عن نفسه بأنه كاثوليكي مثل جي دي فانس والناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «أود منه أن يركز على الكنيسة الكاثوليكية ويتركنا نتعامل مع الحدود».

وكان البابا فرنسيس يدعو في رسائله إلى ممارسة «أخوّة مفتوحة للجميع، دون استثناء»، بصرف النظر عن «الهوية الشخصية أو المجتمعية أو الوطنية».

وانتقد الحبر الأعظم خصوصاً التفسير القومي الذي كان يعتمده جي دي فانس لأحد مبادئ العقيدة الكاثوليكية المسمى «ordo amoris (نظام الحب)».

واستشهد نائب الرئيس بهذا المبدأ الذي وضعه اثنان من أهم علماء اللاهوت الكاثوليك، القديس أوغسطينوس والقديس توما الأكويني؛ لتبرير سياسة مكافحة الهجرة، مؤكداً أن الأعمال الخيرية يجب أن تفيد في المقام الأول المواطنين الأميركيين وليس الأجانب.

وقال جون كار: «لم أرَ قط بابا يصحِّح لسياسي بهذه الدقة»، مضيفاً: «لقد كان أمراً لا يُصدَّق».

ووصل الصراع بين إدارة ترمب ورجال الدين الكاثوليك إلى المحاكم أيضاً، فقد أقام «مؤتمر الأساقفة الأميركي» دعوى بسبب وقف تمويل برامج دعم اللاجئين التي تديرها الكنيسة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».