«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
TT

«موراغ» و«نتساريم» و«دوغيت»... أسماء مستوطنات إسرائيلية سابقة تعود للواجهة في غزة

شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)
شاحنات تجتاز معبر كرم سالم باتجاه رفح في 25 مايو 2021 (د.ب.أ)

مع بدء العمليات الإسرائيلية البرية، نهاية أكتوبر 2023، بعد فترة وجيزة من هجوم السابع من ذاك الشهر، الذي شنته «حماس» على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، ظهر العديد من الأسماء لمحاور ومناطق سيطرت عليها فرق وألوية عسكرية، بهدف تقطيع أوصال القطاع تارة، وأخرى بهدف السيطرة عليه باعتباره منطقة استراتيجية.

وفي تصريح مفاجئ بالنسبة لكثيرين، بمن فيهم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، أن قواته بدأت السيطرة على محور «موراغ» الذي وصفه بأنه «فيلادلفي» الثاني، في إشارة منه إلى محور «فيلادلفيا» أو ما يعرف إسرائيلياً بـ«فيلادلفي» وفلسطينياً ومصرياً بـ«محور صلاح الدين» الفاصل بين قطاع غزة والحدود المصرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

تؤكد العديد من المصادر أنه لم تتم بعد السيطرة على كامل المنطقة، لكن القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً عليه، باستهداف كل مَن يصل إليه، ولهذا السبب قد يكون المستوى العسكري قد تفاجأ من تصريحات نتنياهو.

محور «موراغ»

ومحور «موراغ»، كما يُطلَق عليه بالعبرية، أو «موراج»، أو كما يطلق عليه فلسطينياً محور «ميراج» يقع بالأساس في منطقة مصبح، أو يُسمى لدى بعض السكان، خصوصاً من كبار السن الذين يقطنون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، باسم «مفترق مصبح»، وهي منطقة واقعة شمال شرقي رفح.

في تلك المنطقة كانت تقوم مستوطنة «موراغ»، وأُسّست عام 1972، وهي كانت بمثابة موشاف زراعي يصل إليه المئات من المستوطنين الذين يقطنون في بعض مستوطنات رفح وخان يونس وغيرها، وذلك قبيل الانسحاب عام 2005، للعمل فيه، قبل أن يتم فيه بناء كنيس يهودي كبير عام 1982، ويعيش في المستوطنة العديد من عائلات محدودة من المتدينين الذين تم إخلاؤهم منها خلال عملية «فك الارتباط» عن القطاع.

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر الذي يُعرف بـ«محور فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

والمستوطنة كانت تقع على أراضي منطقة مصبح في رفح، وأجزاء من خان يونس، وهذا ما يفسر طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء أحياء واسعة من جنوب شرقي خان يونس في الأيام الماضية، خلال طلبه إخلاء رفح، تمهيداً للسيطرة على هذا المحور.

وفي الخريطة الإسرائيلية التي نُشِرت بعيد إعلان نتنياهو، يظهر أن المخطط يهدف بشكل أساسي إلى أن يكون المحور من شرق رفح إلى غربها وصولاً لحدود منطقة المواصي، بهدف فصل رفح بأكملها عن خان يونس، في إطار خطة تهدف لتقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وفعلياً، يمتد المحور من شرقه إلى غربه لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً. وبالسيطرة الكاملة عليه، وفق الخريطة المنشورة، فإنه سيتم اقتطاع 74 كيلومتراً، باعتبار أنه يقتطع أجزاء من خان يونس، بما يعادل نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة البالغة 360 كيلومتراً مربعاً.

أهداف إسرائيل

تُقدِّر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أهدافاً إسرائيلية أخرى من خلف هذه الخطة وغير مُعلَنة، مثل إمكانية إعادة الاستيطان لقطاع غزة، في مناطق معينة، شمال القطاع وجنوبه، لا سيما أن منطقة مستوطنة «موراج» ضمن جزء مرتبط بما يُعرَف بمستوطنات «غوش قطيف» التي كانت تمثل شريان الاستيطان بالنسبة لإسرائيل قبيل «فك الارتباط»، أو ما يُعرَف بالانسحاب من القطاع عام 2005.

فلسطينيون يمرون بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من معبر «نتساريم» (رويترز)

وحاوَلَ مستوطنون بعد أشهر من الحرب، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وأعضاء من «الكنيست»، أن يدخلوا إلى قطاع غزة، وتظاهروا قرب حدود محور «نتساريم» للمطالبة بإعادة المستوطنات إلى داخل القطاع، ورددوا شعارات، بينها: «أعيدوا غوش قطيف».

وتوضح المصادر أن إسرائيل أيضاً تخطط لعزل حدود مصر عن قطاع غزة، وإبقاء هذه المنطقة الأمنية تحت سيطرتها، للتحكُّم في كل ما يدخل ويخرج من القطاع، بعيداً عن الاشتراطات المصرية سابقاً؛ بأن يكون معبر رفح فلسطينياً - مصرياً خالصاً، أو لمنع تدفق أي بضائع من مصر تدرّ عليها أرباحاً اقتصادية وغيرها، ولمنع أي دور مصري أكبر في القطاع مستقبلاً.

ولفتت المصادر إلى أن هذا قد يكون جزءاً من مخطط إسرائيلي غير معلَن أيضاً، يهدف إلى السيطرة على توزيع المساعدات من خلال العشائر أو شركات أمنية يتم التعاقد معها، بحيث لا يكون للجيش الإسرائيلي تداخل مباشر مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تلك المنطقة تمر بها المساعدات الإنسانية التي كانت تدخل للقطاع.

وأشارت إلى أنه بالسيطرة عليه تكون إسرائيل حرمت قطاع غزة من سلة غذائية مهمة بدأت تعمل من جديد بعد وقف إطلاق النار، في أعقاب توقفها مع بدء الحرب، والآن يعود لفقدها من جديد؛ الأمر الذي سيزيد من معاناة الفلسطينيين في الحصول على الطعام، ويفاقم من المجاعة التي بدأت تظهر. كما تقول المصادر.

أفراد الأمن الأميركيون والمصريون في نقطة تفتيش عند ممر «نتساريم» على طريق صلاح الدين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

محور «نتساريم»

لا تقتصر أطماع إسرائيل في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، فقط على المناطق الحدودية، بل كان محور «نتساريم» الذي يفصل مدينة غزة وشمالها، عن مناطق وسط وجنوب القطاع، مسرحاً للعمليات البرية منذ بداياتها، وحتى الانسحاب منه، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وسرعان ما عادت إسرائيل إلى المحور جزئياً، وليس بأكمله، بعد أن استأنفت حربها من جديد على قطاع غزة، في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، لتحتل المحور من جديد، من شرقه عند الحدود الإسرائيلية، وصولاً إلى وسطه عند شارع صلاح الدين، وتسيطر نارياً على الجزء الغربي منه على محور الرشيد، مع إبقاء حركة الفلسطينيين محدودة عبره، من خلال استخدام عربات تجرها حيوانات فقط.

ويُطلَق على المحور بشكل أساسي بالنسبة للفلسطينيين اسم مفترق «الشهداء»، فيما يسمى لدى كثيرين بمحور «نتساريم»، نسبة لوجود مستوطنة إسرائيلية أُخليت عام 2005، كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن أُسِّست عام 1977.

ويصل طول المحور إلى 7 كيلومترات، وكان يقتطع 14 كيلومتراً من مساحة مدينة غزة، ونحو 20 من مناطق وسط القطاع، وكان يُستخدم خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت نهاية عام 2000 كمحور استراتيجي للدعم اللوجيستي والعسكري للقوات الإسرائيلية التي كانت تقوم بمهام عسكرية؛ باجتياح مدن ومخيمات مختلفة في القطاع. ومع عودة إسرائيل إليه، عام 2023، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت إسرائيل بتوسيع المحور من جديد، وأصبح عرضه بنحو 6 كيلومترات باتجاه مناطق وسط القطاع، ومثلها باتجاه مدينة غزة، وكانت تعتمد القوات الإسرائيلية على نسف كل المباني القريبة منه، كما جرفت أراضي زراعية ضخمة، ونصبت أبراجاً عسكرية وشقت طرقاً ورصفتها لإقامة طويلة، لكن بفعل اتفاق وقف إطلاق النار انسحبت منه، ومع العودة للحرب عادت إليه بشكل جزئي.

وكانت مستوطنة «نتساريم» القلب النابض للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في قطاع غزة لسنوات طويلة، وكانت كثيراً ما تتعرض لهجمات فلسطينية إبان انتفاضة الأقصى، وعند الانسحاب منها، واجهت القوات الإسرائيلية حينها كثيراً من أعمال الشغب التي قام بها المستوطنون الذين ما زالوا يطالبون بالعودة إليها.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف على الجانب المصري من معبر رفح (أرشيفية - أ.ب)

مستوطنة «دوغيت»

في شمال القطاع، ما زالت إسرائيل تتوسَّع برياً بعمليات محدودة خاصة في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، التي كانت تُعتبر سلة غذائية مهمة لسكان القطاع، إلا أنه تم تجريفها ونسف ما تبقى من منازل فيها.

وتسعى إسرائيل للسيطرة عسكرياً على تلك المنطقة التي كانت ضمن ما يُعرف بمستوطنة «دوغيت» التي هي الأخرى كانت تتعرض لهجمات عديدة من قبل الفصائل الفلسطينية.

وربما هدف إسرائيل الوحيد من البقاء في تلك المنطقة هو إقامة منطقة عازلة تمنع اقتراب الفلسطينيين منها.

أهداف كثيرة

ومن بين ما هو مُعلَن وغير مُعلَن، تبقى الأهداف الإسرائيلية كثيرة إزاء ما يجري في قطاع غزة، وليس ببعيد التصريحات العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يسرائيل كاتس، وغيرهما، من نية إسرائيل السيطرة على أراضٍ واسعة وضمها للخريطة الإسرائيلية.

وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، يوم الجمعة الماضي، أنه في إحدى الجلسات تجرأ الوزراء وسألوا نتنياهو عن الهدف من استئناف الحرب بغزة، وما النهاية المرغوب بها، لكن نتنياهو تمتم بأشياء، وتحدث عن تجمع دول عربية يدير غزة لاستكمال النصر ضد «حماس»، بينما خرجت أوريت ستروك، وزيرة الاستيطان عن حزب «الصهيونية الدينية»، وصرخت في الجلسة قائلة: «لكن غزة لنا... جزء من أرض إسرائيل... هل ستعطيها للعرب؟!»، وأجاب نتنياهو: «عندها ربما سيكون هناك حكم عسكري.. كل الخيارات مفتوحة».

وبحسب الصحيفة، فإن هذه خطة اليمين المتطرف وأساس خطة الجيش؛ بتجنيد كثيف لفرق الاحتياط واستكمال احتلال القطاع وتقليص المنطقة الإنسانية في المواصي الصغيرة أصلاً، وأن هناك أفكاراً لوضع سفن أمام شواطئ غزة لتشجيع السكان على المغادرة تحت القصف العسكري الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إنه في إحدى الجلسات سمع ضابطاً كبيراً وهو يقول: «لن يمر أي كيس طحين» إلى القطاع إذا لم يتم وضع السيطرة على المساعدات الإنسانية في يد الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

​صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق شخصيات غربية بارزة، وكان أحدثها اعتقال براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إلى جانب 90 شخصاً آخرين، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية.

ولاحقاً، أطلق الجيش الإسرائيلي سراح لاندر مع تحذيره، في أحدث اعتداء إسرائيلي على المسؤولين والمتضامنين الأجانب في الضفة، وبعد أقل من أسبوع على هجوم شنّه مستوطنون على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين خلال زيارتهم الضفة ومهاجمة صحافية أميركية، ما أثار تنديداً واستياءً في بروكسل وواشنطن.

وفاجأ الجيش الإسرائيلي مجموعة كبيرة من المتضامنين الأجانب وإسرائيليين وهم يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصد الزيتون في بلدة نحالين القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، وأوقفهم عن العمل، ثم اعتقلهم ووضعهم في حافلات ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحالين) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

ووصل لاندر مع آخرين ضمن زيارة نظمتها منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إلى منطقة قريبة جداً من مستوطنة «بيتار عيليت» المحظورة على الفلسطينيين.

وممنوع على الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم بمحاذاة أي مستوطنة في الضفة، باعتبار هذه الأراضي مناطق أمنية. وقال مسؤول محلي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لم يتم التنسيق لها مع أي جهة فلسطينية رسمية، ولا حتى مع الهيئات المحلية. وأضاف: «يبدو أنها منسقة مع المزارعين أنفسهم».

وحسب كلامه، فان قوات الجيش داهمت المنطقة بعد نحو ساعتين من وصول المتضامنين، واعتقلت كل مَن هناك، بمن في ذلك مسنة فلسطينية يعتقد أنها صاحبة الأرض، وتمت مصادرة ثمار الزيتون كذلك.

وأكدت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن ​لاندر كان من بين 90 ​شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون.

ولاندر يعد حليفاً لزهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، وهو أميركي يهودي سبق أن شغل منصب المراقب المالي للمدينة، كما ترشّح سابقاً لمنصب رئيس بلديتها. ويُعرف أيضاً بانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ويخوض حالياً انتخابات مجلس النواب الأميركي مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي» في الدائرة العاشرة بولاية نيويورك.

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وردّ الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق على الحادثة، وقال إن عشرات الأشخاص وصلوا إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق. ونظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على قطف الزيتون دون تنسيق مسبق بالقرب من بلدة إسرائيلية، وصلت القوات إلى المنطقة، وقامت باحتجاز الموجودين فيه.

وأوضح الجيش: «في مناطق قطف الزيتون بالتنسيق المسبق، سيُسمح لقاطفي الزيتون فقط بالوصول لغرض قطف الزيتون، دون أي غرض آخر». ولاحقاً أطلق الجيش سراح لاندر، لكنه أبقى على الآخرين.

وقال لاندر نفسه إنه أطلق سراحه تحت «التحذير»، لكن عشرات الحاخامات والمشاركين الذين كانوا يحصدون الزيتون ما زالوا في الاعتقال.

وتوقيف مرشح الكونغرس إلى جانب متضامنين، يُسلط الضوء على الاعتداءات المتزايدة ضد الأجانب من قبل السلطات أو مستوطنين.

وشهد موسم الزيتون الحالي أكثر من اعتداء، بدءاً بالضرب المبرح للمصورة الأميركية هايدي ليفين في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، ثم مهاجمة وفد ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وصولاً إلى اعتقال لاندر ومن معه.

ويصعد المستوطنون كل عام في الضفة مع بدء موسم الزيتون، وقتلوا هذا العام فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وهي هجمات استمرت الأربعاء، على الرغم من مطالبات أميركية وأوروبية للسلطات الإسرائيلية بردود ومحاسبة المستوطنين.

وقالت صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي عزّز قواته في الضفة الغربية، عقب سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها المنطقة، وشملت الاعتداء على مصورة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وذكرت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي استدعى سريتين من قوات الاحتياط التابعة لحرس الحدود، وأعاد توجيه سريتين إضافيتين من قوات حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، لتكثيف النشاط الميداني في مواجهة اعتداءات المستوطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تصعيد ميداني قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ويخشى الجيش من تصعيد كبير في الضفة مع الانتخابات الإسرائيلية، ويقول إن جهات إقليمية وفلسطينية تسعى للتصعيد قبل الانتخابات، لكن لا توجد إنذارات استخباراتية محددة.


وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بمضيّ القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي».

وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم».

وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها».

وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة».

مسار الطلب في مجلس الوزراء

وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي.

وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره».

مخاطر كبيرة

ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل.

وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ملف قانوني لا سياسي

وشن مقربون من «حزب الله» هجوماً استباقياً على خطوة الإحالة إلى المجلس العدلي، لكن وزير العدل أكد أنه لا يدخل في مناكفات سياسية، شارحاً أن الملف من الناحية التقنية، «هو ضبط لمتفجرات ونقلها وتخزينها وتحديد وجهة استعمالها، ما يفتح الصلاحية القانونية لإحالته إلى المجلس العدلي»، مشدداً على أن ذلك «لا يعني أن التحقيق سيتم تمييعه. القضاء ماضٍ بالتحقيق حتى النهاية وفق الأصول، ولنا كامل الثقة بالقضاة والتحقيقات». وقال إن النقاش السياسي «مهما كان حجمه، فلن يؤثر على استمرار التحقيق والتوسع به والقيام بما يلزم ليتم التعامل معه بالجدية اللازمة؛ نظراً للمخاطر المترتبة على المتفجرات على المجتمع والأمن».

وإذ جدد الثقة بالقضاة العاملين على الملف، أكد «أننا ساهرون على إبعاد الجسم القضائي عن التدخلات والتأثيرات السياسية من أي جهة أتت، سواء كانت سلبية أو إيجابية»، مشدداً على أنه «لا توجه سياسياً بتاتاً للقضاء في هذا الملف أو غيره».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الاعتراض في السياسة

ودافع نصار عن استكمال التحقيقات في هذا الملف وإحالته إلى المجلس العدلي، رغم اعتراضات «حزب الله» وتنديده الذي عبر عنه نوابه في الأسبوع الماضي إثر ضبط المتفجرات. وقال إن «الدولة تبني نفسها، واعتبرت في بيانها الوزاري أن حصرية السلاح واحتكار قراري السلم والحرب من شروط بناء الدولة وبناء المؤسسات»، مشيراً إلى أن «ما نقوم به هو مسار قضائي ينفذ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وأنا لا أتدخل بمضمون التحقيقات، وواجبي أن أخلق ظروف العمل المناسبة ليمضي القضاة في أي ملف حتى النهاية».

وقال: «في جلسة مجلس الوزراء، سيتم النقاش بطلبي إحالة الملف إلى المجلس العدلي، أما الحديث عن مخاوف (حزب الله) وسواه، فهذه مواقف يعود له ولغيره أن يعبر عنها في السياسة ولن تؤثر على المسار القضائي وعلى حسن سير التحقيقات سواء سلباً أو إيجاباً».


غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في آخر تقرير له حول تنفيذ القرار 1559 الخاص بنزع أسلحة الميليشيات وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية، «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وداعياً في الوقت ذاته إسرائيل إلى الانسحاب من كل المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق. فيما طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

وناقش أعضاء مجلس الأمن هذا التقرير نصف السنوي الرابع والأربعين حول تنفيذ القرار 1559 لعام 2004، بالتزامن مع الجولة الجديدة من المحادثات التي عقدت في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في تامبا - فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني، والإسرائيلي، في سياق اتفاق الإطار الثلاثي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «المناقشات كانت على مستوى الخبراء، وتركز على البُعد الأمني ​​للإطار الثلاثي» من دون تقديم توضيحات إضافية.

غوتيريش: خطوة أولى

ورأى غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 70 يوماً، أن الإطار الثلاثي الذي وقع في يونيو (حزيران) الماضي يشكل «خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع» بين البلدين، اللذين التزما «عملية متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

وأضاف أن انتشار الجيش اللبناني في بعض «المناطق النموذجية» كان «خطوة أولى نحو التنفيذ».

غير أن غوتيريش حذر من أنه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فإن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ورفض (حزب الله) إلقاء السلاح يعني أن خطر تجدد النزاع لا يزال مرتفعاً». ونبه إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستحتفظ بـ«منطقة أمنية» تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، «شكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان».

واستخدم لهجة حازمة للقول إن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان «انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي»، مطالباً إسرائيل بـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية». وعبر عن «القلق البالغ» من تصريحات مسؤولين إسرائيليين «يعلنون فيها عن تدمير منازل المدنيين»، مشدداً على أنها «تصريحات يجب رفضها بصورة قاطعة».

بسط سلطة الدولة

في المقابل، شدد كبير الموظفين الدوليين على أن «بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وفقاً للقرار 1559 واتفاق الطائف»، مضيفاً: «أنا أحض (حزب الله) على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية». وحمل على مواقف قيادة الحزب الموالي لإيران التي «ذهبت إلى أن احتفاظ الحزب بالأسلحة شأن لبناني داخلي، وأعربت عن رفضها للإطار الثلاثي، والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

ولفت إلى أن الخلاف بين الأطراف اللبنانية حول الإطار والمحادثات وحيازة السلاح خارج سيطرة الدولة «أدى إلى زيادة تعقيد الجهود»، فيما ظل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول التسلسل الزمني لنزع السلاح والانسحاب وطرائق التحقق «عائقاً يحول دون إحراز أي تقدم». ودعا «من لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاح تلك الجماعات، وتحويلها إلى جهات فاعلة سياسية ذات طابع مدني صرف».

وعرض أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماعهم لقضية مصادرة القوى الأمنية اللبنانية لشحنة كبيرة من المتفجرات التابعة للحزب أخيراً، وسط دعوات إلى مواصلة التحقيقات الجنائية في هذا الشأن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الشحنة.

الخارجية الأميركية

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله)، وهو منظمة إرهابية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن الصراع في لبنان»، مؤكداً أن «أسلحته لم تجلب سوى البؤس للشعب اللبناني». وحض الحكومة اللبنانية على «محاسبة جميع من أمروا بشحن هذه الشحنة، أو موّلوها، أو وجّهوها»، مشدداً على أنه «يجب أن تكون إعادة المتفجرات الفتاكة إلى (حزب الله) أمراً غير وارد». وذكر أن «الإطار الثلاثي يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية».

ضرورة الحوكمة

ونبه غوتيريش في تقريره إلى أن نزع السلاح المستدام «سيتطلب معالجة العوامل المتعلقة بالحوكمة، والعوامل المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للأسلحة بالبقاء خارج نطاق سلطة الدولة»، مضيفاً أن «الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه عن طريق الضغط العسكري، بل يتطلب حواراً هادفاً، وحيزاً كافياً لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع».

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وجدد غوتيريش دعمه للجيش اللبناني «في الدور المحوري الذي يضطلع به في فرض سلطة الدولة، وبسطها»، معتبراً أن الدعم الدولي المستمر «سياسياً ومالياً وفي بناء القدرات» ضروري لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهما.

وأشار التقرير إلى أن إعادة الإعمار في الجنوب لا تزال تواجه «عوائق جسيمة» بسبب الوجود الإسرائيلي، والدمار الواسع، وشح الموارد المالية، وغياب اليقين الأمني، والسياسي. وأعلن أن الأمم المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة لبنان»، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة المؤسسات اللبنانية في تنفيذ «مبادرات عاجلة وسريعة الأثر في جنوب لبنان من أجل إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتيسير عودة النازحين»، ومذكراً بضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بصورة آمنة، ومستمرة».

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشدد على أن تنفيذ القرار 1559 فيما يتعلق «بكل الميليشيات اللبنانية، وغير اللبنانية، بما في ذلك الجماعات المسلحة الفلسطينية، أمر ضروري لعملية شاملة، وذات صدقية لنزع السلاح».

كما شجع على استمرار التواصل بين لبنان وسوريا «لتعميق التعاون المؤسسي، والاقتصادي، والأمني»، بما في ذلك الحد من «التدفق غير المشروع للأسلحة، والتدفقات المالية غير المشروعة».