لبنان يتجنب اللجان المدنية للتفاوض مع إسرائيل

يتمسك بـ«العسكرية» لأنها كفيلة بتنفيذ المهام المطلوبة

آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)
آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يتجنب اللجان المدنية للتفاوض مع إسرائيل

آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)
آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)

يبدو واضحاً أن لبنان الرسمي، ممثلاً برؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، يتجه لإبلاغ المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي تزور بيروت خلال ساعات، بعدم حماسته لتشكيل 3 لجان، كانت قد اقترحتها أورتاغوس، تضم عسكريين ومدنيين دبلوماسيين؛ للتفاوض مع إسرائيل بخصوص الانسحاب من النقاط الـ5 التي لا تزال تحتلها، وكذلك بخصوص تحرير الأسرى، وحسم مصير النقاط الحدودية الـ13 المتنازع عليها بين البلدين.

ويستغرب لبنان الدعوة لضم دبلوماسيين للجان المطروح تشكيلها، علماً أن كل اللجان التي شُكّلت لبحث نقاط خلافية بين البلدين كانت تضم حصراً عسكريين، وذلك تجنباً لأن يكون ما يحصل استدراجاً لمفاوضات سياسية حول تطبيع مع إسرائيل في مرحلة لاحقة.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أدى لوقف الحرب الإسرائيلية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها، لكن تل أبيب أبقت قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود، كما واصلت شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه، قائلة إنها تستهدف مواقع عسكرية لـ«حزب الله».

ويرأس الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز اللجنة المكلفة بمراقبة تنفيذ وقف الأعمال العدائية التي تضمه إلى عميد بالجيش اللبناني، وآخر من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى ممثل عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وفرنسا.

وتردد مؤخراً أنه تم تجميد عمل هذه اللجنة في إطار الضغوط الأميركية الحاصلة لدفع لبنان للسير بلجان التفاوض الـ3 التي يخشى أن تؤسس في مرحلة مقبلة للتطبيع مع إسرائيل. إلا أن أي مصدر رسمي لم ينفِ أو يؤكد تعليق عمل هذه اللجنة.

اللجان موجودة

وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية، النائب الدكتور فادي علامة، إلى أنهم لم يتبلغوا بتعليق عمل لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار «ونتمنى ألا يكون الأمر صحيحاً؛ لأننا نعول على دورها للتخفيف من التوترات وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

وتحدث علامة لـ«الشرق الأوسط» عن «موقف موحد للرؤساء الـ3 من طرح لجان التفاوض، مفاده أن هناك لجنة كانت موجودة وتقوم بحوار غير مباشر مع الطرف الإسرائيلي عبر الأمم المتحدة لحل النزاعات التي تحصل، ويمكنها اليوم كما عملت على ترسيم الحدود البحرية وعلى النقاط الـ13 الحدودية التي تم تثبيت 7 منها للبنان، ويتم العمل على الـ6 نقاط المتبقية، أن تواصل عملها بهذا الخصوص، كما أن هناك اللجنة التي يفترض أنها تتابع تطبيق ترتيبات تنفيذ القرار (1701). وبالتالي طالما هذه اللجان موجودة لماذا لا يتم تفعيل عملها؟»

وأوضح علامة أن «وزير الخارجية يوسف رجي أكد لنا في اجتماع مع لجنة الشؤون الخارجية النيابية أن كلام التطبيع موجود في الإعلام فقط، وموقف الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام واضح بهذا الخصوص، ومفاده أن لبنان ملتزم بالموقف العربي وقرارات القمة العربية في هذا الصدد».

الخطة الأميركية

أما سفير لبنان الأسبق في واشنطن، رياض طبارة، فأشار إلى «هدف إسرائيلي قصير الأمد وهدف أميركي طويل الأمد خلف ما يحصل من ضغوط قصوى على لبنان».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تريد إعادة المستوطنين إلى الشمال، وتخشى على أمنهم، لذلك ما يعنيها راهناً خلق منطقة عازلة ومراكز مراقبة عبر التلال الخمسة التي لا تزال تحتلها».

ولفت طبارة إلى أن «الإدارة الأميركية تعدّ أن الظروف مناسبة لأكثر من ذلك، وتريد استغلال الفرصة للتوصل إلى التطبيع بين لبنان وإسرائيل»، مضيفاً: «الخطة الأميركية تنطلق بـ3 لجان تبحث الملفات العالقة، وتنتهي بلجنة واحدة تدرس التطبيع». وأكد: «بالمقابل، موقف لبنان الرسمي كان ولا يزال على ما هو عليه، ومفاده (لا تطبيع إلا إذا كل الدول العربية طبّعت أولاً)، فيكون لبنان عندها آخر من يطبّع».

ورجّح طبارة أنه «رغم الضغوط القصوى وشد الحبال المتواصل، فإن هناك تواصل مع الأميركيين لإقناعهم بعدم إمكانية أن يكون لبنان أول المطبعين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

العالم فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من «كارثة إنسانية» على وقع الغارات الإسرائيلية

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، من «كارثة إنسانية» بعد نزوح الآلاف من بيوتهم إثر تحذيرات إسرائيلية واسعة بالإخلاء تلتها غارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون من الضاحية إلى بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي (أ.ف.ب)

إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية

أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

اتخذ لبنان قراراً قضى بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»

صبحي أمهز (بيروت)

رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من «كارثة إنسانية» على وقع الغارات الإسرائيلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من «كارثة إنسانية» على وقع الغارات الإسرائيلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، من «كارثة إنسانية» بعد نزوح الآلاف من بيوتهم إثر تحذيرات إسرائيلية واسعة بالإخلاء تلتها غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ليل الخميس. وقال سلام في كلمة أمام سفراء دول عربية وأجنبية إن «عواقب هذا النزوح على المستوى الإنساني والسياسي قد تكون غير مسبوقة»، محذراً من «كارثة إنسانية وشيكة».

وشنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار تصعيد عسكري استهدف مواقع عدة خلال ليل الخميس، وفجر يوم الجمعة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «الطيران الحربي المعادي» نفّذ ليلاً غارات على بلدات في جنوب لبنان، شملت: صريفا، وعيتا الشعب، وتولين، والصوانة، ومجدل سلم. كما ذكرت الوكالة أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بلدة عنقون الجنوبية، وبلدات قلاوية والحنية والخيام في جنوب لبنان. وشن غارتين استهدفتا بلدة دورس في البقاع شرق لبنان.

وشن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، الجمعة، طالت عدداً من الأحياء والمناطق.


إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، في إطار تصعيد عسكري استهدف مواقع عدة خلال الليل، وفجر يوم الجمعة.

وذكرت الوكالة أن «الطيران الحربي المعادي» نفّذ ليلاً غارات على بلدات في جنوب لبنان، شملت: صريفا، وعيتا الشعب، وتولين، والصوانة، ومجدل سلم. كما ذكرت الوكالة أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بلدة عنقون الجنوبية، وبلدات قلاوية والحنية والخيام في جنوب لبنان. وشن غارتين استهدفتا بلدة دورس في البقاع شرق لبنان.

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأن الجيش الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الجمعة، طالت عدداً من الأحياء والمناطق.

وبحسب الوكالة، شملت الغارات مناطق الجاموس قرب محطة هاشم، والمشرفية، وحارة حريك في محيط مستشفى الساحل، إضافة إلى المعمورة، والكفاءات، والجاموس، ومحيط شارع بعجور في برج البراجنة، فضلاً عن حارة حريك من جهة مدخل برج البراجنة وأوتوستراد هادي نصر الله.

وكانت الضاحية الجنوبية لبيروت قد تعرّضت أيضاً، مساء الخميس، لسلسلة غارات إسرائيلية، جاءت بعد إنذارات غير مسبوقة وجّهتها إسرائيل إلى السكان، طالبت فيها بإخلاء أحياء كاملة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، بدء قصفه لمنشآت تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال، في بيان نشره على منصة «إكس»، إنه بدأ «شن موجة من الغارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في ضاحية بيروت الجنوبية».


«حزب ‌الله» يصدر تحذيراً لسكان البلدات الحدودية الإسرائيلية لإخلائها 

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«حزب ‌الله» يصدر تحذيراً لسكان البلدات الحدودية الإسرائيلية لإخلائها 

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أصدرت جماعة ​«حزب ‌الله» اللبنانية تحذيراً لسكان ​البلدات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بين الجانبين لإخلائها.

جاء التحذير بعد أقل من يوم من تحذير إسرائيل لسكان الضاحية الجنوبية ‌لبيروت لمغادرتها، ‌مما ​أدى ‌إلى ⁠نزوح ​جماعي منها.

وانضم ⁠لبنان لحرب الشرق الأوسط يوم الاثنين عندما بدأت الجماعة في إطلاق النار، وهو ما ردت عليه إسرائيل بغارات ⁠جوية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ‌وجنوب ‌وشرق لبنان.

وقالت جماعة ​«حزب ‌الله» في رسالة نشرتها ‌على قناتها على تطبيق «تيليغرام» فجر اليوم الجمعة «لن تمر عدوانية جيشكم على السيادة اللبنانية وعلى ‌المواطنين الآمنين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير ⁠التي ⁠ينفذها دون رد».

وتقول إسرائيل إنها لن تخلي البلدات الحدودية، ودفعت بالمزيد من القوات إلى لبنان، مبررة ذلك بأنه إجراء دفاعي لحماية مواطنيها الذين يعيشون على مقربة من الحدود.