المستثمرون يبحثون عن استراتيجيات مقاومة للرسوم الجمركية

وسط التحديات الاقتصادية العالمية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يبحثون عن استراتيجيات مقاومة للرسوم الجمركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

يبحث المستثمرون عن طرق للتصدي للألم الاقتصادي الآن بعد أن أصبحت الرسوم الجمركية واقعاً، ويبحثون عن أصول يمكنها الصمود في وجه الركود وارتفاع التضخم، أو عن شركات تعتمد بشكل أقل على التجارة الدولية.

فقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 7.7 في المائة منذ أعلى نقطة وصل إليها بعد تنصيب الرئيس ترمب في 19 فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن يشهد مزيداً من التقلبات، حسبما يقول المستثمرون، بعد أن جاءت الرسوم الجمركية أكثر شدة مما توقعه الكثير في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وتؤدي حالة عدم اليقين الجديدة بشأن مدى تطبيق الرسوم الجمركية إلى البحث عن حماية وصفقات تقدم حاجزاً ضد هذه التغيرات. وقال دون كالكاجني، كبير مسؤولي الاستثمار في «ميرسر أدفايزرز»: «لا نعرف إلى أين سنصل، ولا أين سنكون في السنوات الثلاث والنصف المقبلة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية. ولهذا السبب، نعتقد أنه يجب على المستثمرين أن يكونوا حذرين، وأن يبقوا متنوعين للغاية، وألا يحاولوا أن يكونوا الأبطال في هذه السوق».

وتشمل الصفقات التي يمكن أن تحمي ضد تأثير الرسوم الجمركية السلع الأساسية والمعادن الثمينة مثل الذهب، والأسهم ذات القيمة، والأسهم الدفاعية، بالإضافة إلى الشركات الصغيرة والسندات. وقال غوستاف ليتل، مدير المحافظ في شركة «أولسبرينغ»: «الحركات التي شهدناها في الأسواق حتى الآن هي نتيجة للهروب إلى الأمان بسبب خطر الرسوم الجمركية أو الركود المحتمل. الآن يجب أن نفكر فيما هو أبعد من ذلك». وأضاف أنه «قد يكون هناك احتمال لعصر من إلغاء المؤسسات نتيجة للرسوم الجمركية».

ويبحث ليتل في الشركات الصغيرة التي قد تستفيد من السياسات الحمائية، حيث تعتمد هذه الشركات على التجارة بدرجة أقل مقارنة بالشركات الكبيرة. وقد أضاف بعض المراكز مثل هذه في الأسابيع الأخيرة.

وقال روبرت كريستيان، رئيس قسم العوائد المطلقة في «فرنكلين تمبلتون»، إن المستثمرين في صناديق التحوط يفضلون الاستثمار في استراتيجيات ذات توجه عالمي يمكنها تداول مجموعة من الأصول في بلدان مختلفة، أو صناديق الأسهم المحايدة التي تميل إلى الأداء الجيد في أوقات عدم اليقين.

وقال كريستيان: «لقد قامت الشركات بتكديس مخزوناتها وهي جاهزة للأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، ولكن السؤال هو: ماذا يحدث بعد ذلك؟».

مزيد من الآلام

قد يكون هناك مزيد من الألم، حتى مع دخول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منطقة التصحيح. وقال آدم هيتس، رئيس إدارة الأصول متعددة الفئات في «جانوس هيندرسون إنفستمنتس»، في تعليق له: «الرسوم الجمركية الصارخة على أساس كل دولة هي بمثابة تكتيك تفاوضي، مما سيبقي الأسواق في حالة تأهب لفترة طويلة».

وأضاف هيتس أن إدارة ترمب أظهرت مرونة مفاجئة في مواجهة آلام السوق. وقال: «الآن السؤال الكبير هو إلى أي مدى يمكن أن تتحمل الإدارة الألم الاقتصادي الحقيقي مع تطور المفاوضات».

ويتم تداول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حالياً عند نحو 20.4 مرة من تقديرات الأرباح لـ12 شهراً مقبلة، وهو ما يتجاوز بكثير متوسط النسبة السعرية للأرباح التاريخي البالغ 15.8 وفقاً للبيانات التي جمعتها «إل إس إي جي».

ويبقى القلق الأساسي للمستثمرين هو ما إذا كانت السياسات التجارية الحمائية ستؤدي إلى تآكل ثقة الشركات والمستهلكين، وارتفاع التضخم، ودفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود أو حتى الركود التضخمي، وهو مزيج من النمو البطيء وارتفاع التضخم.

وقال مايكل ميديروس، الاستراتيجي الكلي في «ويلينغتون مانجمنت»: «الشركات التي لا تعرف نوع الضغوطات التي ستواجهها سيكون من الصعب عليها اتخاذ قرارات الإنفاق والتوظيف على المديين القصير والمتوسط».

رفع التوقعات حول الركود

قبل إعلان الرسوم الجمركية، كانت التوقعات بشأن الركود في ازدياد. وهذا الأسبوع، رفع «غولدمان ساكس» احتمالية حدوث ركود في الولايات المتحدة خلال الـ12 شهراً المقبلة إلى 35 في المائة من 20 في المائة.

وقال ميديروس، الذي يضع أفكار الاستثمار لشركة «ويلينغتون»، إن الأصول الحقيقية مثل المعادن الثمينة يمكن أن تحمي المحافظ من الآثار الجانبية المحتملة للركود الناتج عن الرسوم الجمركية، وكذلك من التضخم.

وقال داميان ماكنتاير، مدير المحفظة في «فيديريتيد هيرميس»، إنه يفضل الشركات ذات القيمة الكبيرة، ويعتقد أنه سيكون من الحكمة النظر في الشركات الدفاعية التي تقدم توزيعات أرباح خلال فترة الركود الاقتصادي.

أما كريس ديكاروليس، مدير المحفظة الأول في «ويلث إنهانسمنت»، فقال إن شركات المرافق تحظى باهتمام خاص. وقال: «الناس لا يزالون سيدفعون لشركات إدارة النفايات لالتقاط القمامة أو فواتير جوالاتهم».

التأثيرات الثانوية

كما أن المستثمرين قلقون بشأن التأثيرات غير المباشرة حول العالم وكيف ستغير الرسوم الجمركية الطلب على السلع الأميركية في الأسواق الأخرى. وقال إريك كلارك، كبير مسؤولي الاستثمار في «ألفا براندز بورتفوليو مانجمنت»: «من المؤكد أن هذه الرسوم الجمركية ستدفع المستهلكين في الصين ودول أخرى إلى استهلاك مزيد من منتجاتهم المحلية أو من علامات تجارية أخرى». وأضاف أن الشركات المدرجة في «ستاندرد آند بورز 500» تحقق أكثر من 40 في المائة من إيراداتها خارج الولايات المتحدة.

وقال أولغا بيتيلي، الاستراتيجية العالمية في «ويليام بلير آند كو»: «قد يؤدي هذا إلى تغيير السرد حول الاستثنائية الأميركية، الذي كان يتوقع تدفق الأموال إلى الأصول بناءً على أن البلاد ستتفوق على الآخرين. والآن، السؤال هو ما إذا كانت الاستثنائية الأميركية على وشك التغيير وإذا كان الأمر كذلك، إلى أين ستنتقل القيادة؟».

ورغم ذلك، يرى البعض جانباً إيجابياً في الموقف. وقال جيسون بريتون، كبير مسؤولي الاستثمار في «ريفلكشن أسيت مانجمنت»: «أعتقد أن السوق ستستقر وستبدأ في تحليل التفاصيل لتدرك أنه على أسوأ تقدير، هو مزيج من الأخبار المختلطة». وأضاف أنه ينجذب نحو الشركات التكنولوجية الكبيرة التي تمتلك احتياطيات نقدية ضخمة. وقال: «إذا تأثرت هذه الشركات بهذا التراجع، فسوف أكون مستعداً للشراء عند حدوث أي ضعف».


مقالات ذات صلة

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.