واشنطن تنفق 40 مليون دولار لسجن نحو 400 مهاجر في غوانتانامو

انتقادات عقب زيارة 5 أعضاء بمجلس الشيوخ للقاعدة

أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
TT

واشنطن تنفق 40 مليون دولار لسجن نحو 400 مهاجر في غوانتانامو

أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)

وجه 5 أعضاء في مجلس الشيوخ، زاروا القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو بكوبا، انتقادات إلى المهمة المتعلقة بالمهاجرين هناك، خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفين إياها بإهدار للموارد، وذلك بعد أن قدر البنتاغون تكلفة العملية بـ40 مليون دولار في شهرها الأول.

كان وفد من مجلس الشيوخ قد اضطلع بجولة، الجمعة، داخل منشآت إدارة الهجرة والجمارك، حيث يجري احتجاز نحو 85 مهاجراً، بما في ذلك داخل سجن ظل يَستخدم لسنوات معتقلين من زمن الحرب على صلة بتنظيم «القاعدة» حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأربعاء.

التكاليف الخفية لاحتجاز المهاجرين

وتصل جميع السلع، من الفاكهة الطازجة إلى اللوازم المكتبية، إلى القاعدة البحرية الأمريكية مرتين شهرياً، عن طريق سفن أو طائرات.

كانت كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي أول وزيرة تزور القاعدة بخليج غوانتانامو في فبراير (نيويورك تايمز)

كما تحدث أعضاء مجلس الشيوخ مع مسؤولين من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي. ويتولى نحو 1000 موظف حكومي، معظمهم من الجيش، العمل على تنفيذ مهمة المهاجرين في غوانتانامو.

من جهتها، أرسلت الإدارة أقل من 400 رجل، نصفهم على الأقل من الفنزويليين، إلى القاعدة منذ فبراير (شباط)، في إطار حملة الرئيس ترمب ضد الهجرة غير الشرعية. وأعادت السلطات نحو نصفهم إلى منشآت داخل الولايات المتحدة، دون توضيح سبب الحاجة وراء احتجاز عشرات الأشخاص في غوانتانامو لفترات قصيرة.

وصلت أول رحلة عسكرية تقل مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير (رويترز)

حتى الاثنين، كان هناك أقل من 90 محتجزاً من المهاجرين في غوانتانامو، بعد أن سلم الجيش الأمريكي 17 من مواطني السلفادور وفنزويلا من غوانتانامو إلى سجن في السلفادور.

من جهته، وجه السيناتور جاك ريد، من رود آيلاند، الذي كان من أعضاء الوفد، انتقادات إلى إدارة ترمب، الأحد، «لتشتيتها القوات بعيداً عن مهامها الأساسية» باتجاه غوانتانامو.

وأضاف ريد، العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، في مقابلة، أنه اطلع على تقديرات بأن العملية كلفت 40 مليون دولار في الشهر الأول.

واستطرد مؤكداً أن «كل هذا مكلف للغاية وغير ضروري». بدلاً من ذلك، ينبغي للإدارة «محاولة تعزيز مرافق دائرة الهجرة والجمارك داخل الولايات المتحدة».

وكان من بين المشاركين في الجولة، أعضاء مجلس الشيوخ جين شاهين من نيو هامبشاير، أبرز عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية؛ وغاري بيترز من ميشيغان، أبرز أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الأمن الداخلي؛ وأليكس باديلا، ديمقراطي من كاليفورنيا؛ وأنغوس كينغ، عضو مستقل عن ولاية مين.

من ناحيتها، أبلغت وزارة الدفاع الكونغرس بأنه حتى 12 مارس (آذار)، بلغت تكلفة عملية احتجاز المهاجرين في غوانتانامو 39.3 مليون دولار، حسب مساعدين داخل الكونغرس، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بالنظر إلى حساسية اتصالات البنتاغون والكونغرس. وغطى هذا التقدير فترة ستة أسابيع، نقلت خلالها إدارة ترمب 290 مهاجراً إلى غوانتانامو، بينهم 177 فنزويلياً أُعيدوا إلى وطنهم.

من ناحية أخرى، تعد زيارة وفد مجلس الشيوخ، التي استمرت يوماً واحداً، الجمعة، حدثاً بسيطاً مقارنةً بزيارات وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، اللذين اصطحب كل منهما مصورين صحافيين.

وفي أثناء الزيارة، حضر أعضاء مجلس الشيوخ نقل الإدارة عدداً صغيراً من المهاجرين، تحديداً 13 من نيكاراغوا من منشأة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك في لويزيانا. ووصفت تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، هؤلاء المهاجرين بأنهم «أفراد عصابة».

السبت، وبعد ساعات من إصدار الوفد بياناً حث فيه الإدارة على «الإنهاء الفوري لهذه المهمة المضللة»، نقلت طائرة شحن تابعة للقوات الجوية من طراز «سي - 130»، انطلقت من سان أنتونيو، 12 مهاجراً إضافياً إلى غوانتانامو.

وتعد هذه أول رحلة نقل عسكرية مكوكية تنقل مهاجرين إلى غوانتانامو، منذ أن بدأت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية باستخدام طائرات مستأجرة أقل تكلفة، لنقل المهاجرين من وإلى القاعدة في 28 فبراير (شباط).

من جهتها، ورفضت الحكومة توضيح سبب استخدام الطائرات العسكرية الأكثر تكلفة. وأعلنت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في بيان، الاثنين: «لا تستطيع إدارة الهجرة والجمارك التعليق على الأمر، بسبب الدعاوى القضائية التي لا تزال قائمة».

من جهتهم، قال أعضاء مجلس الشيوخ الخمسة في بيانهم: «بعد دراسة أنشطة نقل المهاجرين في خليج غوانتانامو، نشعر بالغضب إزاء حجم إهدار إدارة ترمب موارد جيشنا».

ووصفوا عملية نقل المهاجرين بأنها «مكلفة بشكل غير مستدام، وتُدار بموجب سلطة قانونية مشكوك فيها، وتضر بجاهزيتنا العسكرية».

غوانتانامو: تكلفته باهظة

جدير بالذكر أن غوانتانامو مكان يتسم بتكلفته الباهظة بشكل خاص، لأنه معزول عن بقية الجزيرة بحقل ألغام كوبي. وتتولى القاعدة إنتاج احتياجاتها من الطاقة والمياه، ويجري شحن الإمدادات الأخرى من فلوريدا بواسطة السفن والطائرات.

انتقد الوفد المهمة، لكنه لم يوجه انتقادات إلى ما يُقدر بـ900 عسكري و100 موظف من الأمن الداخلي، الذين جرى حشدهم إلى القاعدة لتنفيذها.

وأفاد البيان بأن بعض الجنود «نُقلوا على عجل إلى خليج غوانتانامو دون سابق إنذار، تاركين مهامهم العسكرية اليومية المهمة، لبناء خيام لا ينبغي ملؤها، ولحراسة مهاجرين لا ينبغي احتجازهم هناك».

وأضاف البيان: «سيكون أفضل من الناحية الاقتصادية، ومن حيث الوضوح القانوني، لو لم يشارك الجيش».

من جهتها، تقرر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية متى تحتاج إلى طائرات عسكرية، بينما يوفرها البنتاغون، حسب مسؤولَين حكوميَّين تحدثا، شرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما غير مخوَّل لهما مناقشة الترتيبات.

وقال مساعدو الكونغرس إن العملية تُحكمها مذكرة تفاهم سرية بين وزارتي الدفاع والأمن الداخلي، تنص على أنه لا يمكن إرسال سوى المهاجرين المرتبطين بمنظمات إجرامية عابرة للحدود الوطنية إلى خليج غوانتانامو.

من جهته، صرح هيغسيث في 30 يناير (كانون الثاني)، بأن غوانتانامو سيجري استغلالها نقطة عبور مؤقتة «للمجرمين غير الشرعيين العنيفين، في أثناء ترحيلهم خارج البلاد».

إلا أن الإدارة رفضت تقديم أدلة على أن الأجانب المحتجزين في القاعدة لديهم سجلات جنائية عنيفة. وأظهرت عمليات التحقق من بعض الهويات التي جرى الكشف عنها علناً، أن جرائمهم تمثلت في دخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وأحياناً أكثر من مرة.

وحسب تقرير نشرته «نيويورك تايمز» يتتبع عمليات النقل، فقد احتجزت وزارة الأمن الداخلي 395 مهاجراً في خليج غوانتانامو، بعضهم لأيام فقط، منذ وصول أول 10 مهاجرين إلى هناك في الرابع من فبراير.

من غوانتانامو إلى هندوراس

وفي 20 فبراير، أرسلت الولايات المتحدة 177 فنزويلياً من غوانتانامو إلى هندوراس، حيث وُضعوا على متن طائرة فنزويلية وأُعيدوا إلى وطنهم.

وقد أعيد جميع المعتقلين الآخرين، باستثناء 17، إلى منشآت دائرة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، وفي بعض الحالات المعروفة جرى ترحيلهم من هناك.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.