تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
TT

تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)

يقدر «مشروع الجينوم البشري» أن لدينا ما بين 20 ألفاً إلى 25 ألف جين في أجسامنا، ويعد ذلك بمثابة خريطة طريق لوظائفنا الجسدية وصحتنا بشكل عام، وبالتالي فإنه من الضروري معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا لضمان صحتنا وقدرتنا على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة، أو تخفيف سبل الإصابة بها، خاصة الوراثية منها.

وتشرح الدكتورة نيخيلا ريدي، أخصائية طب الأسرة والرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن التاريخ الصحي للعائلة هو تاريخ أو سجل الأمراض والحالات التي عانى، أو يعاني منها، أفراد العائلة مثل الوالدين والأقارب. «فالتعرف على صحة أفراد عائلتنا يمكن أن يساعدنا (والأطباء) على البقاء على اطلاع على صحتنا العقلية والجسدية». فأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وأنواع معينة من السرطان، لها صلة وراثية، ويمكن أن تنتقل في العائلات.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد التاريخ الصحي للعائلة، الذي تم البحث فيه جيداً، الأطباء على تحديد الاضطرابات الجينية أو تشوهات الكروموسومات، التي يمكن أن تؤدي إلى حالات، مثل سرطان الثدي، أو سرطان القولون، أو حتى التليف الكيسي.

الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)

وفي حين أن الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا، إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها، مما يستدعي مراعاتها. وبينما يمكننا التحكم في عوامل الخطر الصحية الأخرى، مثل الحمية الغذائية، والامتناع عن التدخين وتناول الكحول، والحصول على قدر كافٍ من النشاط البدني والنوم، إلا أنه من المحتمل أن تكون بعض هذه العادات والسلوكيات موروثة في عائلاتنا أيضاً. على سبيل المثال، قد يكون التعرض لدخان السجائر غير المباشر من الآخرين في المنزل نفسه ذا تأثير على التكوين الفيزيولوجي، وقد تزداد الحاجة لفحص سرطان الرئة في المستقبل في سنوات أبكر.

وتقول الدكتورة ريدي: «السبب الذي يجعلنا نسأل عن التاريخ العائلي للمرضى، هو محاولتنا لمعرفة الحالات الطبية التي قد يكون المريض معرضاً لخطر الإصابة بها. وهذا يمنحنا فكرة عما إذا كان ينبغي لنا البدء في فحص حالات طبية معينة في وقت أقرب وليس آجلاً. فهنالك فترات زمنية موصى بها لإجراء فحوصات المختبر الوقائية وفحوصات السرطان، ولكن يمكننا دائماً البدء في وقت مبكر إذا كان ذلك ضرورياً للمريض. هدفنا بصفتنا أطباء رعاية أولية هو توقع احتياجات مرضانا، حتى يتمكنوا من البقاء بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة».

وقد تكون معرفة التاريخ الصحي للعائلة أمراً شاقاً وموضوعاً شائكاً للبحث فيه، خصوصاً أنه لا يتعلق بالوالدين فقط، بل أيضاً بالأقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وهذا يعني الآباء، والأشقاء والإخوة غير الأشقاء، والأطفال، والأجداد، والعمات والأعمام، وأبناء العمومة، وأبناء الأخ أو الأخت. وبالتالي يجب مراعاة جانبي عائلتكم من جهة الأم والأب وإدراجهما، حتى لو كنتم تشتركون في تشابه أكبر مع جانب واحد عن الآخر.

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)

وتوصي الدكتورة ريدي بسؤال الأشقاء والآباء، والأعمام والأجداد عن حالاتهم الصحية الحالية أولاً، لأن معظم الناس يتذكرون أسماء هذه الحالات الطبية أو على الأقل المصطلح غير الطبي لها، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو «السكري»، أو «الكولسترول» أو أي حالات مرتبطة بالقلب. ومن ثم الانتقال للسؤال عن أي حالات صحية سلوكية أو عقلية، إلى جانب الحالات المناعية الذاتية والروماتيزمية، مثل أي نوع من أنواع السرطان التي أصيب بها أحد أفراد العائلة وفي أي سن تم تشخيصه، أو إذا عانى أحد الأقرباء من ألزهايمر أو الخرف أو أي نوع من أمراض الأعصاب. وتؤكد أن هذه الإجابات تعد مفتاحاً رئيساً للمساعدة في تحديد الرعاية المستقبلية للمريض.

وعلى الرغم من صعوبة مناقشة هذه المواضيع، التي قد يراها كثير من أفراد العائلة مواضيع خاصة وفي كثير من الأحيان تكون أموراً معيبة، فإنها ضرورية وقد تساعد الأفراد على الحصول على الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان. ومن الضروري متابعة هذا الموضوع وتحديثه باستمرار، ومشاركته مع الإخوة كي يكون الجميع على اطلاع ومعرفة، من أجل سلامة الجميع.

وتوضح ريدي أن السرطان هو من أكثر الأمراض التي يمكن إدراكها قبل فوات الأوان. وتقول: «يميل السرطان إلى أن يكون علامة تحذير رئيسة، خصوصاً في بعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. إذا كان لديكم أقرباء من الدرجة الأولى أو عدة أقارب من الدرجة الثانية وتم تشخيص إصابتهم بهذه السرطانات في سن الأربعين أو أقل، أنصحكم بإبلاغ طبيبكم في وقت مبكر، بدلاً من الانتظار حتى موعد فحصكم السنوي».

وتضيف: «على سبيل المثال، يمكننا البدء في فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية في العشرينات أو الثلاثينات لدى السيدات، وإجراء فحص جيني لسرطان الثدي. أما بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم، قد نبدأ بإجراء تنظير القولون قبل عشر سنوات من العمر المعتمد، في حال تم تشخيص إصابة أحد أفراد عائلتكم بالمرض. باتباع هذه الإجراءات، يُمكننا اكتشاف السرطان مبكراً وتوفير حياة أفضل لكم».

وتؤكد الدكتورة ريدي أن معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا من شأنه تحفيزنا على إجراء تغييرات صحية في نمط حياتنا، وتفادي أكبر قدر ممكن من الإحباط الذي قد يتسلل إلينا على الرغم من أية تغييرات ندخلها إلى نمط حياتنا. فعلى الرغم من محاولتنا للقيام بكل ما هو صحيح - من تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة، والحرص على العناية بأنفسنا - غالباً ما نجد تاريخ عائلتنا الصحي معيقاً لتفادي أي أمراض مزمنة.

وتوضح أن الأمر يجب ألا يكون محبطاً، خصوصاً إذا لم نلحظ تحسناً في نتائج فحوصاتنا المخبرية، أو إذا استمرت الحالة الطبية رغم كل جهودنا. وتقول: «يجب أن نأخذ الأمور بشمولية أوسع. فعلى سبيل المثال، من منظور صحة القلب والأوعية الدموية، فإن اتباع نمط حياة صحي له فوائد عدة لصحة القلب. لذا أشجع الجميع على الاستمرار بدلاً من التوقف، إذ قد تكون الإصابة بنوع أخف من الحالة الصحية المنتشرة في العائلة، ولكن بسبب نمط الحياة الصحي، قد يتمكن المريض من تجنب المضاعفات الصحية التي عانى منها أفراد أسرته، وبالتالي العيش لفترة أطول وبجودة حياة أفضل.


مقالات ذات صلة

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)

هل ينبغي عليك تناول البورون؟ 3 فئات قد تستفيد من هذا المكمل الغذائي

يُعدّ البورون عنصراً معدنياً نادراً قد يؤدي أدواراً مهمة في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم بما في ذلك استقلاب الكالسيوم ونمو العظام والحفاظ عليها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)
الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)
TT

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)
الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر، وهو ما قد يفتح الباب أمام فهم أدق لمسار المرض وخيارات رعاية أكثر تخصيصاً، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، مديرة الأبحاث والابتكار في معهد «نورثويل للشيخوخة الصحية»، والتي لم تشارك في الدراسة، إن هذا الفحص قد يوفّر فهماً أعمق لحدة المرض المحتملة، مشيرةً إلى أن هذه المعلومة لم تكن متاحة سابقاً. وأضافت: «يمكن لهذا الفحص أن يتيح لنا فهماً أفضل لمدى شراسة المرض المحتملة، وهي معلومة لم نكن نملكها حتى الآن».

وتشير النتائج الأولية إلى أن الاختبار قد يساعد أيضاً على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض، وهو ما وصفته سينفاني بأنه «يغيّر قواعد اللعبة» للمرضى وأسرهم.

وأوضحت أن الصورة النمطية عن الخرف ترتبط غالباً بكبار السن في الثمانينات أو التسعينات، إلا أن الخرف المبكر قد يصيب أشخاصاً في الخمسين والستين من العمر، وهم غالباً ما يكونون ما زالوا في مرحلة العمل، وتربية الأبناء، والتخطيط للمستقبل. وأضافت: «هؤلاء الأشخاص لا يزالون يعملون، ويربّون أسرهم، ويخططون للمستقبل».

وترى سينفاني أن وجود فحص دم يحدد نوع الخرف وسرعة تطوره يمكن أن يمنح المرضى وعائلاتهم رؤية أوضح للمستقبل، مما يساعد على اتخاذ قرارات أفضل تتعلق بالرعاية والحياة العملية والتخطيط المالي والقانوني.

وقالت: «سنتمكن من التنبؤ بشكل أفضل، مما يتيح للعائلات صورة أوضح عن مسار المرض المحتمل، وبالتالي التخطيط الأمثل للرعاية والعمل والأمور المالية والقانونية».

وفي الدراسة التي نُشرت يوم الأربعاء في مجلة «جاما نتوورك أوبن JAMA Network Open»، تابع باحثون في كوريا الجنوبية 322 رجلاً وامرأة يعانون من مرض ألزهايمر المبكر أو الخرف الجبهي الصدغي، وكان متوسط أعمارهم 62 عاماً.

في بداية الدراسة، خضع المشاركون لفحوص بدنية وعصبية شاملة، شملت تحاليل دم مفصلة، ثم أُعيدت هذه التحاليل سنوياً على مدار عامين، مما أتاح للباحثين تتبّع التغيرات البيولوجية والإكلينيكية مع مرور الوقت.

وركّز العلماء بشكل خاص على ثلاثة مؤشرات حيوية في الدم، هي: p-tau 217، وGFAP، وسلسلة نيوروفيلامنت الخفيفة.

وبنهاية فترة المتابعة، أظهرت النتائج أن هذه المؤشرات الثلاثة لدى مرضى ألزهايمر المبكر كانت قادرة على التنبؤ بدقة بمدى سرعة تدهور القدرات الإدراكية والوظيفية لديهم.

وقالت سينفاني تعليقاً على النتائج: «بالنسبة إلى هذه المؤشرات الحيوية الثلاثة، فإن ارتفاع مستوياتها يعني تدهوراً أسرع». وأضافت موضحةً: «لا يقتصر الأمر على التنبؤ بمن ستتدهور حالتهم بسرعة اعتماداً على مستوى المادة الحيوية، بل يشمل أيضاً متابعة تغير مستوياتها بمرور الوقت، حيث تتزامن الزيادة المستمرة فيها مع تطور الحالة السريرية، مما يوضح العلاقة المباشرة بين مستويات هذه المؤشرات في الدم والحالة الإدراكية والوظيفية للمريض».


هل ينبغي عليك تناول البورون؟ 3 فئات قد تستفيد من هذا المكمل الغذائي

مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)
مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)
TT

هل ينبغي عليك تناول البورون؟ 3 فئات قد تستفيد من هذا المكمل الغذائي

مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)
مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بيكلسز)

يُعدّ البورون عنصراً معدنياً نادراً قد يؤدي أدواراً مهمة في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك استقلاب الكالسيوم، ونمو العظام والحفاظ عليها، إضافة إلى وظائف الدماغ وتنظيم الهرمونات، وذلك وفقاً لما ذكره موقع «هيلث».

مع ذلك، لم يُعترف بالبورون حتى الآن بوصفه عنصراً غذائياً دقيقاً أساسياً للإنسان، ولذلك لا توجد توصيات رسمية تعتمد استخدامه بوصفه علاجاً لأي حالة مرضية. ورغم ذلك، تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة له في حالات محددة.

1. المصابون بالتهاب المفاصل

يساعد البورون في تقليل الالتهاب، ما قد يسهم في تخفيف أعراض التهاب المفاصل العظمي، مثل ألم المفاصل وتيبّسها.

وفي دراسة سابقة صغيرة شملت 20 شخصاً مصاباً بالتهاب المفاصل العظمي، وجد الباحثون أن تناول مركب يعتمد على البورون (فركتوبورات الكالسيوم) أدى إلى تقليل ألم المفاصل بنسبة تزيد على 60 في المائة خلال أربعة أسابيع لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة إلى متوسطة.

كما ربطت أبحاث أخرى بين استهلاك البورون وانخفاض معدلات الإصابة بالتهاب المفاصل العظمي. إذ أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 أن المناطق التي يتراوح فيها استهلاك البورون بين 3 و10 ملغ يومياً سجّلت معدلات أقل من الإصابة بهشاشة العظام - حوالي 10 في المائة أو أقل - مقارنة بالمناطق التي يقل فيها الاستهلاك عن 1 ملغ يومياً، حيث تراوحت المعدلات بين 20 في المائة و70 في المائة.

2. النساء بعد انقطاع الطمث

تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام وعلاج هشاشة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، من خلال زيادة كثافة المعادن في العظام.

كما وُجد أن البورون يسهم في تقليل فقدان الكالسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران أساسيان لدعم صحة العظام، وقد يساعد أيضاً في تعزيز امتصاص الكالسيوم لدى النساء في هذه المرحلة العمرية.

وفي دراسة أُجريت عام 2020، تبيّن أن تناول مكملات البورون بجرعة 3 ملغ يومياً كان كافياً للمساعدة في الوقاية من انخفاض كثافة المعادن في العظام والحفاظ عليها.

3. الرجال الراغبون في رفع مستويات هرمون التستوستيرون

على الرغم من أن الأدلة لا تزال محدودة، تشير بعض الدراسات إلى أن البورون قد يكون له دور في تنظيم الهرمونات الجنسية والخصوبة.

ففي دراسة سابقة، لاحظ الباحثون ارتفاعاً في مستويات هرمون التستوستيرون ، إلى جانب انخفاض مستويات الإستراديول (أحد أشكال هرمون الإستروجين)، بعد أسبوع واحد فقط من تناول مكملات البورون بجرعة 10 ملغ يومياً. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن هذا التأثير قد يختلف حسب الجرعة ومدة الاستخدام.

ويرى بعض الباحثين أن هذا التأثير المحتمل للبورون على التستوستيرون قد يكون مفيداً خصوصاً لكبار السن من الرجال، نظراً لانخفاض مستويات هذا الهرمون مع التقدم في العمر.


مكملات سن اليأس... فعّالة حقاً أم مجرد تسويق؟

مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بكسلز)
مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بكسلز)
TT

مكملات سن اليأس... فعّالة حقاً أم مجرد تسويق؟

مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام  لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بكسلز)
مكملات البورون قد تساعد في تحسين صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث (بكسلز)

بعض النساء يلجأن إلى المكملات الغذائية، مثل الكوهوش الأسود وجذر الماكا، بوصفها علاجات طبيعية للتخفيف من الهبّات الساخنة وغيرها من أعراض انقطاع الطمث الشائعة.

لكن هذه المكملات لا تخضع لتنظيم صارم، كما أن الدراسات حول فاعليتها محدودة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تستحق التجربة فعلاً.

وفي هذا السياق، يستعرض تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» رأي الطبيبة كارين ف. بيهار، المديرة الطبية لمركز يُعنى بصحة المرأة في مركز «NYU Langone Health»، فيما إذا كانت مكملات انقطاع الطمث الشائعة فعّالة بالفعل في تخفيف الأعراض.

الكوهوش الأسود ومسحوق جذر الماكا و«إل ثيانين»

حسب بيهار، الأدلة المتعلقة بكثير من مكملات سن اليأس، خصوصاً الكوهوش الأسود و«إل ثيانين» وجذر الماكا، متباينة ومحدودة وغير حاسمة بشكل عام. أفضل النتائج لهذه الأعراض تُحقق عادةً من خلال العلاج الهرموني لسن اليأس .

وقالت: «بالنسبة لبعض النساء اللواتي لا يستطعن استخدام الأدوية الأخرى، قد أجرّب أحياناً بعض المكملات المتاحة دون وصفة طبية. الأدلة ليست قوية، لكن الإستروجينات النباتية (Phytoestrogens) قد تساعد بشكل طفيف في تقليل تكرار الهبّات الساخنة. هذه المركبات النباتية تشبه كيميائياً هرمون الإستروجين، وقد استُخدمت لمحاولة توفير تأثيرات مشابهة له لدى النساء في سن اليأس».

وأوضحت أن:

- الكوهوش الأسود، الذي نعتقد أنه من الإستروجينات النباتية، موجود منذ فترة طويلة. وقد أظهرت بعض الدراسات أنه قد يسهم في تحسن ملحوظ في أعراض سن اليأس بشكل عام.

- «إل ثيانين» فهو حمض أميني يوجد في أوراق الشاي. وهناك بعض الأدلة الأولية التي تشير إلى فوائد محتملة في تقليل التوتر والقلق وتحسين جودة النوم والإدراك.

-كما توجد دراسات صغيرة تربط جذر الماكا ببعض التحسن في أعراض سن اليأس والمزاج.

مكملات أخرى لمرحلة انقطاع الطمث

قالت بيهار: «غالباً ما أوصي بالكالسيوم وفيتامين (د) لصحة العظام، وكذلك الميلاتونين لتحسين النوم. هذه المكملات آمنة ولديها أدلة علمية أقوى مقارنةً بكثير من المكملات الأخرى التي تُسوّق لانقطاع الطمث.

وأضافت: «كما أقوم عادةً بفحص مستويات فيتامين (بي 12) والحديد والفيريتين لدى المرضى، وقد أوصي بمكملات (بي 12) أو الحديد عند الحاجة».