مكالمة ترمب-السيسي... هل تخفف التباينات المصرية-الأميركية؟

مشروع إعادة إعمار غزة ما زال يصطدم بعقبة «التهجير»

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
TT

مكالمة ترمب-السيسي... هل تخفف التباينات المصرية-الأميركية؟

دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

في وقت تشهد فيه المواقف المصرية-الأميركية تبايناً بشأن التعامل مع حرب غزة، رأى خبراء أن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، هي «محاولة من قِبَل واشنطن لتلطيف الأجواء مع القاهرة، على أمل الوصول إلى تفاهمات تساعد في معالجة الأوضاع المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط».

وأعلن ترمب، الثلاثاء، إجراء مكالمة هاتفية وصفها بأنها كانت «جيدة»، مع السيسي. وقال إنه ناقش الوضع في غزة، والحلول الممكنة بشأن الحرب الدائرة. وذكر على منصة «تروث سوشيال» أنه ناقش أيضاً «التقدم العسكري الهائل» المحرز في مواجهة جماعة الحوثي اليمنية.

وبدورها، أصدرت الرئاسة المصرية بياناً عقب ذلك، أوضحت فيه أن الرئيسين تباحثا بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدين «عمق وقوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين»، وحرصهما على «استمرار هذا التعاون بما يحقق المصالح المشتركة».

ورغم أن البيان المصري تفادى الإشارة إلى الحوثيين صراحة على عكس البيان الأميركي، فإنه أوضح أن «الرئيسين تناولا تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وجهود الوساطة لاستعادة الهدوء للمنطقة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الملاحة في البحر الأحمر، ويوقف الخسائر الاقتصادية لكل الأطراف».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وكان لافتاً في تغريدة ترمب وبيان الرئاسة المصرية، عدم تطرقهما إلى تفاصيل الموضوعات التي جرت مناقشتها خلال الاتصال، خصوصاً ما يتعلق بالحلول التي تم بحثها بشأن غزة والقضية الفلسطينية.

وفي وجهة نظر الخبير السياسي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن «كل طرف أشار إلى أولوياته فيما يتعلق بالتوترات في البحر الأحمر، وما يهمه وطريقة تعاطيه مع الأمر، فمصر تهمها حرية الملاحة في البحر الأحمر، لكنها لا تتعاطى مع الأمر عسكرياً، لذلك أشارت إلى حرية الملاحة، أما الولايات المتحدة فيهمها القضاء على جماعة الحوثي، لذلك ركز ترمب على العمليات العسكرية لبلاده ضد الحوثيين».

ورغم تضرر الملاحة في قناة السويس بسبب عمليات القصف التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد السفن الغربية، فإن القاهرة ترى ضرورة «القضاء على جميع أسباب التوتر في المنطقة، وأهمها إيقاف الحرب في غزة».

وبدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية موسعة الأسبوع الماضي ضد الحوثيين، وقالت وسائل إعلام تابعة للجماعة اليمنية إنها أسفرت عن مقتل العشرات. وذكر ترمب، الاثنين، أن القوات الأميركية «ستواصل هجماتها على الحوثيين حتى إزالة الخطر الذي يمثلونه على الملاحة البحرية».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاقتضاب في البيان المصري والأميركي، يعكس تبايناً ولا يوحي بتفاؤل كبير، فرغم أن ترمب قدم نوعاً من المرونة ولم يذكر تمسكه بخطة التهجير، فإن الولايات المتحدة، حتى الآن، لم تدعم الخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة، كما أن هذه الخطة تواجه تحديات التمويل والتنفيذ، ومن ثم يفهم من الاقتضاب، أنه لم يتم التوافق على خطة واضحة من جانب البلدين لوقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، ولم يتم التأكيد أيضاً، على أن ترمب تراجع عن خطته بالكامل، كل هذه الأمور لا تزال محل خلاف وجدل، ولذلك اكتفى الطرفان بالإشارة إلى العنوان الرئيسي فقط فيما يتعلق بغزة».

وقدمت مصر خطة لإعادة إعمار غزة من دون تهجير سكانها، أقرتها القمة العربية الأخيرة، واجتماع استثنائي لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، لكن الخطة لم تقنع حتى الآن الإدارة الأميركية.

مصريون بأعلام فلسطين يتظاهرون عقب صلاة عيد الفطر لرفض التهجير (الهيئة العامة للاستعلامات)

وقال عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مكالمة ترمب مع السيسي تأتي في ظل إعلان مصر موقفها الثابت والدائم من القضية الفلسطينية برفض التهجير وضرورة حل الدولتين، ومن المؤكد أن السيسي شدد على تلك الثوابت أيضاً خلال الاتصال».

وأضاف بكري أن «هذه المكالمة جاءت للبحث عن حل شامل لقضية الشرق الأوسط الرئيسية وضرورة وقف إطلاق النار في غزة قبل تفاقم الوضع».

وبشأن حديث مصادر إسرائيلية عن مطالب حكومة نتنياهو من واشنطن التدخل لتفكيك البنية العسكرية المصرية في سيناء، قال بكري إن «إسرائيل اختلقت القصة خلال الساعات الماضية، ومن المؤكد أن الاتصال بين السيسي وترمب تناول هذا الأمر، وأن السيسي أكد التزام مصر الثابت بالسلام وعدم تهديد أحد».

لكن الخبير الاستراتيجي المصري سمير فرج، يرى أنه «موضوع مختلق، والولايات المتحدة تعلم أنه مختلق لأن أقمارها الاصطناعية تراقب المنطقة جيداً، وتعرف كل شيء».

ونوه فرج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قول ترمب إن المكالمة كانت جيدة للغاية، لا يعني أن هناك اتفاقاً تاماً في وجهات النظر بشأن تلك القضايا، فمن المؤكد أن هناك تباينات، لكن رغم الخلاف في وجهات النظر فالمكالمة تعني أن هناك حواراً بنّاء قد يذيب بعض الخلافات».

وعلى عكس بيان الاتصال الأول بين الرئيسين في أول فبرير (شباط) الماضي، لم يشر البيان المصري الحالي إلى توجيه دعوة زيارة للسيسي إلى واشنطن ولا دعوة لترمب لزيارة مصر.

وكان مصدر مصري مطلع قال لـ«الشرق الأوسط»، قبل أسبوع، إن السيسي «لن يُقدم على خطوة زيارة واشنطن إلا في حال اطمئنان القاهرة للالتزام بالبروتوكول المتعارف عليه، وكذلك حسم موقف الولايات المتحدة من الحرب في غزة، وإعادة إعمار القطاع»، فيما تحدثت مصادر رسمية مصرية وأخرى في «الخارجية الأميركية»، لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه «حتى الآن لم يتحدد موعد لتلك الزيارة»، التي قالت الرئاسة المصرية، إن السيسي تلقى دعوة إليها من ترمب، في الاتصال الأول.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، الدكتور فرنك مسمار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا تُمثل المكالمة الهاتفية بين السيسي وترمب تخفيفاً للتوترات المتصاعدة فحسب، بل تحمل أيضاً إمكانية لمستقبل أكثر تعاوناً. يُشير هذا الحوار إلى تحول نحو مشاركة بناءة أكثر، ويُبرز أهمية القنوات الدبلوماسية في تخفيف حدة الصراع».

وأوضح أنه «في حين تُمثل المناقشات بين الزعيمين تطوراً إيجابياً، فإنها تصبح أيضاً جزءاً أساسياً من عملية مستمرة. لا تزال هناك تحديات عدة على طريق السلام والاستقرار الدائمين، واستمرار المشاركات أمرٌ حيوي. للقضاء على تلك التحديات ومنها بناء الثقة بين (حماس) وإسرائيل من أجل وقف دائم لإطلاق النار وحل جذري للقضية الفلسطينية، وكذلك فيما يتعلق بتهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر التي يتضرر منها العالم كله».


مقالات ذات صلة

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة لاستذكار أحداث هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، في وقت يجد الجمهور الإسرائيلي نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».