«الفيدرالي» يرصد حالة قلق من سياسات ترمب الاقتصادية

من التفاؤل إلى الحذر... الشركات الأميركية تعيد تقييم توقعاتها

بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يرصد حالة قلق من سياسات ترمب الاقتصادية

بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

في نهاية العام الماضي، عندما كان الأميركيون لا يزالون يتطلعون إلى ولاية ثانية للرئيس دونالد ترمب، كان التفاؤل يعم بشأن الاقتصاد الأميركي. ولكن بحلول أواخر فبراير (شباط)، لاحظ توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، تغيراً في المزاج العام.

وحذر المقاولون الحكوميون في شمال فرجينيا من تباطؤ اقتصادي إقليمي نتيجة لاستهداف ترمب للإنفاق. وشهد بناة المنازل في ريتشموند ارتفاعاً في التكاليف بسبب الرسوم الجمركية، وتشديد قواعد الهجرة، وارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من مخاطر ارتفاع الإيجارات. وفي مقر شركة «كوكاكولا كونسوليديتد» في شارلوت بولاية نورث كارولاينا، وهي شركة تعبئة وتوزيع رئيسية، أشار المسؤولون التنفيذيون في اجتماع مارس (آذار) إلى أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب استيراد الألمنيوم المستخدم في العلب والبلاستيك المستخدم في الزجاجات. وأخبر مستشارون من «إرنست»، و«يونغ باركين» أن الشركات أصبحت مترددة في الإنفاق أو الاستثمار، وفق «رويترز».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال باركين: «كانت البيانات تأتي بشكل جيد للغاية»، حيث كانت الشركات تشعر بتفاؤل بشأن المستقبل تحت إدارة ترمب القادمة. وأضاف في مقابلة بعد اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في ولايتي فرجينيا ونورث كارولاينا، التي حضرها مراسل من «رويترز»: «كنا نعتزم تطبيق سياسات داعمة للأعمال، مما يضمن هبوطاً سلساً».

وبدلاً من ذلك، ما حدث كان انزلاقاً نحو تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع الأسعار، وهو ما لم يظهر بعد في البيانات الرسمية، ولكنه كان يتسلل بشكل ثابت في مئات المحادثات الشهرية التي يجريها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي وموظفوه عبر البلاد. وأصبحت هذه التقارير، التي تركز على النوعية أكثر من الكمية، جزءاً محورياً في عملية صنع السياسات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث يسعى المسؤولون إلى فهم مسار التغيرات السريعة التي ينفذها البيت الأبيض، والتوجه الذي قد تتخذه أسعار الفائدة استجابة لذلك.

وقال باركين: «عندما تتحدث إلى قطاع الأعمال، تكون الإجابة متسقة إلى حد كبير. في المجمل، إما أن يتم تعليق الأنشطة أو تأجيلها أو تجميدها. هذا لا يعني خفضاً في الفائدة أو زيادة في الأسعار، بل يعني الانتظار حتى تتضح الصورة».

ويمكن قول الشيء نفسه عن جهاز صنع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي ككل، بما في ذلك أعضاء مجلس المحافظين السبعة في واشنطن، ورؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية الـ12، والموظفون الذين يسعون إلى استكمال البيانات الرسمية التي تتطور ببطء، من خلال مقابلات مع مسؤولي الأعمال والمجتمعات المحلية واستطلاعات الرأي الرسمية.

ولطالما كان باركين يركز على هذا النوع من المراقبة، معتقداً أنه يعزز من قدراته بصفته مستشاراً سابقاً في «ماكينزي». ومع سعي ترمب إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وتغير القرارات بشكل يومي، أصبحت هذه المراقبة أكثر أهمية داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي.

قد تستغرق إجراءات ترمب حتى الآن، بالإضافة إلى وعوده بالإعلان عن مجموعة من الرسوم الجمركية الجديدة في يوم الأربعاء، شهوراً لتأثيرها على الأسواق والشركات وظهورها في بيانات الوظائف والأسعار. وهذا التحول ليس ممكناً رصده عبر نماذج التنبؤ التقليدية التي تعتمد على العلاقات الاقتصادية السابقة.

لكن على الرغم من ذلك، لا يزال صانعو السياسات بحاجة لاتخاذ قرارات. وقال رافائيل بوستيك، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا: «هذه المعلومات مهمة للغاية عندما تتغير الظروف». وأكد أنها كانت أساسية لتوقعاته الأخيرة بخفض أقل لأسعار الفائدة وارتفاع التضخم هذا العام.

وأضاف بوستيك: «ما سمعناه من جهات الاتصال التجارية كان ضغطاً تصاعدياً على الأسعار في جميع المجالات»، مشيراً إلى أن الإشارات التي أظهرتها الشركات تتطلب أن تؤخذ بعين الاعتبار في السياسة النقدية.

وفي مواجهة هذه التحديات، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة ستظل ثابتة في الوقت الحالي، في ظل الغموض المحيط بنيات ترمب، والتردد الكبير الذي تشعر به الشركات في اتخاذ قرارات سريعة.

وقد تجسد هذا الوضع في «الكتاب البيج» الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعد مسحاً دورياً لجهات الاتصال التجارية والمجتمعية، حيث أشار أحدث إصدار إلى 45 حالة «عدم يقين»، مقارنة بـ28 حالة في ديسمبر، و12 حالة خلال معظم العام الماضي.

وقد يكون من الصعب استخراج إشارة اقتصادية واضحة من كل ما سبق، لكنّ صانعي السياسات يرون أن أفضل أمل لهم للحصول على رؤى آنية هو استخدام البيانات غير الرسمية، على غرار البحث الواسع عن بيانات بديلة خلال الجائحة.

وقال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، لـ«رويترز»: «نطرح كثيراً من الأسئلة طوال الوقت... ويتضح ذلك في الفترات الانتقالية، حيث تتأخر البيانات الرسمية بأشهر أو حتى ربع سنة. وفي مثل هذه الفترات، تكون المعلومات الميدانية الفورية ذات قيمة خاصة». وأضاف أن هذه المعلومات تصبح أكثر أهمية عند اتخاذ قرارات تجارية أو اقتصادية حاسمة، مثل فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك، وتأثير ذلك على أسعار المستهلكين وسرعة حدوثه.

أما بالنسبة للتضخم والنمو، فقد تختلف الرسالة من منطقة إلى أخرى. وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو، خلال محادثة مع «رويترز»، إنها لم تسمع ما يغير من موقفها الأساسي، مضيفة: «الكل في الغرب ما زال يخطط للاستثمار في أعماله، ويشعر بقوة الاقتصاد؛ لذا أعتقد أن هذه أخبار جيدة».

من جهة أخرى، أشار باركين إلى أن الشركات المتفائلة الآن هي تلك التي تعتمد على سلاسل توريد مركزة داخل الولايات المتحدة، مثل شركة أدوية في فرجينيا التي ترى في التعريفات الجمركية ميزة، أو الشركات في قطاعات مثل البنوك التي تتوقع تخفيف القيود التنظيمية. وفي المقابل، يواجه المزارعون خياراً صعباً بين انخفاض الأرباح أو ارتفاع الأسعار وفقدان حصتهم السوقية، بينما يشعر تجار التجزئة بالقلق بشأن قدرة الاستهلاك على الصمود. كما أكد أن شركات كثيرة في قطاع البناء تشهد تشاؤماً كبيراً، ويخطط بعضها لتسريح العمال.

وفي النهاية، قال باركين: «ما نسمعه هو تضخم أعلى قليلاً ونمو أبطأ. وهذا واضح».


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.