مخاوف الركود التضخمي تزداد في أميركا مع تراجع النشاط الاقتصادي

متسوقون في مركز وودبري كومون بريميوم أوتليتس في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في مركز وودبري كومون بريميوم أوتليتس في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف الركود التضخمي تزداد في أميركا مع تراجع النشاط الاقتصادي

متسوقون في مركز وودبري كومون بريميوم أوتليتس في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في مركز وودبري كومون بريميوم أوتليتس في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

تباطأ نشاط الأعمال في الولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) إلى أدنى مستوياته في 16 شهراً، في وقت شهدت فيه أسعار السلع والخدمات ارتفاعاً حاداً، وسط حالة من الضبابية الناتجة عن السياسات التجارية الجديدة، ما زاد من مخاوف الأسواق حيال سيناريو الركود التضخمي الذي قد يُعقّد موقف الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهر مسح أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الأربعاء، أن السياسة الحمائية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب – والتي رفعت متوسط الرسوم الجمركية الفعلية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من قرن – إلى جانب القيود المفروضة على الهجرة، ألقت بظلالها على صادرات السلع وقطاع السياحة، وفق «رويترز».

كما أعربت الشركات عن ترددها في التوظيف، وهو ما عزته المؤسسة إلى «القلق بشأن التوقعات الاقتصادية وضعف الطلب، محلياً وخارجياً، فضلاً عن ارتفاع التكاليف وصعوبة العثور على العمالة الماهرة». وانعكس ذلك في تراجع الثقة في ظروف العمل خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب – الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات – إلى 51.2 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، مقارنة بـ53.5 نقطة في مارس (آذار). وتشير قراءة المؤشر فوق 50 نقطة إلى توسع في النشاط الاقتصادي.

وشمل الاستطلاع الفترة من 9 إلى 22 أبريل، بعد إعلان ترمب عن «يوم التحرير» الذي شهد فرض رسوم جمركية، تلاه تأجيل لمدة 90 يوماً لتطبيق رسوم متبادلة على أكثر من 50 شريكاً تجارياً، غير أن الإدارة قررت رفع الرسوم على الواردات الصينية إلى 145 في المائة.

وردّت بكين بفرض رسوم مضادة، ما أشعل حرباً تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم. ولا تزال الرسوم العامة بنسبة 10 في المائة على معظم الشركاء التجاريين قائمة، إضافة إلى رسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات والصلب والألمنيوم. وتُعد هذه الرسوم، التي يروّج لها ترمب بوصفها وسيلة لتعويض التخفيضات الضريبية وتحفيز القطاع الصناعي، من أبرز أسباب تصاعد التضخم وتباطؤ النمو، ما دفع بعض المستثمرين للتخارج من الأصول الأميركية.

ويعكس انخفاض مؤشر مديري المشتريات تباطؤ النشاط الاقتصادي في مطلع الربع الثاني. ويتوقع اقتصاديون أن يكون النمو قد تباطأ بشكل ملحوظ في الربع الأول؛ حيث تشير التقديرات إلى نمو سنوي بنحو 0.5 في المائة فقط، مقارنة بمعدل 2.4 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. ومن المرتقب أن تصدر الحكومة الأميركية تقديراتها الأولية للناتج المحلي الإجمالي للفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس، يوم الأربعاء المقبل، بالتزامن مع مرور 100 يوم على تولي ترمب السلطة.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد الإنتاج في أبريل أبطأ وتيرة نمو منذ ديسمبر 2023، ما يُشير إلى أن الاقتصاد الأميركي لا ينمو حالياً إلا بمعدل سنوي متواضع يبلغ 1 في المائة».

وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن البنك المركزي لا يتعجل رفع أسعار الفائدة، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن سياسات ترمب التجارية قد تدفع التضخم وسوق العمل بعيداً عن الأهداف المرجوة. ويستقر سعر الفائدة الأساسي حالياً بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة.

وسجل مؤشر ثقة الأعمال أدنى قراءة له منذ يوليو (تموز) 2022، بينما تراجع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 52.5 نقطة من 53.3 في مارس، متأثراً بتراجع صادرات الخدمات – لا سيما السياحة والأنشطة العابرة للحدود – في أكبر انكماش يُسجّل منذ يناير 2023.

وفي حين ارتفعت الطلبات في قطاع التصنيع، فإن انخفاض الصادرات – المرتبط بالسياسات الجمركية – حدّ من الزخم. وارتفعت أسعار السلع والخدمات التي تفرضها الشركات إلى أعلى مستوى لها في 13 شهراً عند 55.2 نقطة، مقارنة بـ53.5 نقطة في مارس، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع أسعار منتجات المصانع.

وأضاف ويليامسون: «من المرجح أن تؤدي هذه الزيادات السعرية إلى دفع تضخم المستهلكين إلى الأعلى، ما قد يُقيد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، في وقت يُظهر فيه الاقتصاد حاجة ماسة إلى الدعم».

وانخفض مؤشر التوظيف إلى 50.8 نقطة من 51.5 في مارس، في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع التصنيع إلى 50.7 نقطة من 50.2 نقطة. وكان اقتصاديون قد توقعوا تراجع المؤشر إلى 49.1 نقطة.

أما مؤشر قطاع الخدمات، فقد تراجع إلى 51.4 نقطة مقارنة بـ54.4 نقطة في مارس، مخالفاً التوقعات التي أشارت إلى انخفاضه إلى 52.5 نقطة فقط.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.