الأسماك المملحة تفرض حضورها على موائد المصريين في العيد

توقعات باستمرار الإقبال عليها حتى «شم النسيم»

تتفاوت أسعار الرنجة حسب الجودة ومراكز البيع (الشرق الأوسط)
تتفاوت أسعار الرنجة حسب الجودة ومراكز البيع (الشرق الأوسط)
TT

الأسماك المملحة تفرض حضورها على موائد المصريين في العيد

تتفاوت أسعار الرنجة حسب الجودة ومراكز البيع (الشرق الأوسط)
تتفاوت أسعار الرنجة حسب الجودة ومراكز البيع (الشرق الأوسط)

بعد شهر من تهميش المصريين للأسماك على موائدهم الرمضانية لارتباطها لديهم بالعطش، تكتسح الأسماك، خصوصاً المُملحة منها، موائد عيد الفطر، بوصفها طقساً احتفالياً يُجاور عُلب الكعك المُحلى بالسكر، والبسكويت.

«عادة قديمة نكسر بها خيارات الطعام التقليدية في رمضان من دجاج ولحم، وكذلك نعدّها فاصلاً من الراحة، بعد الالتزام بالطهي وإعداد الإفطار الرمضاني لساعات طويلة»... هكذا تصف عبير القاضي، موظفة (48 عاماً) مائدة أول أيام العيد في بيتها التي تسودها أطباق «الرنجة»، و«الفسيخ»، و«التونة» بصُحبة الخبز الساخن والليمون والخس والبصل الأخضر.

وتقول عبير إنها اشترت الأسماك المملحة هذا العام من «سوبر ماركت» بأحد المولات التجارية، بعد أن وجدت أنها مصحوبة بتخفيض في الأسعار: «تكون هناك منافسة في سعر الأسماك المملحة مع منتصف يوم وقفة العيد، وعلى الرغم من أن أسعارها مرتفعة والفروق لا تكون كبيرة بدرجة لافتة، فإنها قد تمثل فرقاً في مجمل السعر في حالة شراء كميات كبيرة خصوصاً لعزائم العائلات أول أيام العيد»، كما تقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

أحد العمال يحضّر الفسيخ بالطريقة التقليدية (الشرق الأوسط)

وبينما يبدو الإقبال على أقسام الأسماك المملحة كبيراً في محال الأسواق التجارية، فإن الإقبال الأكبر يكون من نصيب المحلات المخصصة للأسماك المملحة أو «الفسخاني»، كما يُطلق عليه في مصر.

ويستعرض محمد ربيع، صاحب محل لبيع الأسماك المملحة في منطقة الحصري بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، متوسط الأسعار التي وضع لها قائمةً في مدخل متجره الذي ساده زحام لافت من الزبائن في ليلة أول أيام العيد، ويقول: «هذا الزحام يظل متواصلاً على مدار أيام العيد، لذلك نحن لا نغلق المحل، ولا نحصل على عطلة، فهذا هو الموسم الأكثر ازدحاماً في سوق الأسماك المملحة، ويظل مستمراً حتى موسم شم النسيم نهاية الشهر» كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

بعض المحال تقدّم الرنجة على هيئة شرائح سهلة الأكل (الشرق الأوسط)

وتتراوح أسعار الفسيخ في الأسواق المصرية، حسب الجودة ومركز البيع، بين 350 و450 جنيهاً للكيلوغرام، والرنجة بين 130 و220 جنيهاً للكيلوغرام، والسردين بين 120 و200 جنيه للكيلوغرام (الدولار الأميركي يعادل 50.5 جنيه مصري).

ويقول صاحب المحل محمد ربيع: «وسط المنافسة والإقبال الكبيرَين على شراء الأسماك هذه الأيام، نقوم بإدخال خدمات أكبر للزبائن لجذبهم، منها القيام بخدمة تنظيف الأسماك، وتقطيعها، وتجهيزها على شكل شرائح لمَن يفضِّل تناولها بهذه الطريقة، وكذلك نقوم بتوفير البصل الأخضر والخس بجوار المحل ليشعر الزبون بأنه حصل على وجبته مكتملة».

تناول الأسماك المملحة طقس رئيسي في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومن اللافت أنه يتم تصنيف صناديق «الرنجة» أمام الزبائن، بحيث يتم تخييرهم ما بين شراء رنجة ذات «بطارخ خشنة» وأخرى ذات «بطارخ ناعمة»، التي يختلف سعر كل منها حسب تفضيل المشتري.

كما تقوم بعض المحال بتخصيص ثلاجات لإضافة أصناف بحرية أخرى مثل «أم الخلول» و«البساريا»، وهي مأكولات تندرج تحت بند «التسلية» كما يصفها محمود عبد الحميد، بائع بمحل أسماك مملحة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض الزبائن يُقبلون عليها بجوار الوجبة الرئيسية للفسيخ والرنجة. ويشير كذلك إلى «علب» بلاستيكية جاهزة يتم تخصيصها للفسيخ، والبطارخ المدخنة، والسلطات المُعدة من السردين والرنجة.

إقبال من الزبائن في أحد محال بيع الأسماك المملحة في مصر (الشرق الأوسط)

ويشير الدكتور عبد العزيز السيد، عضو لجنة متابعة السلع الغذائية بمجلس الوزراء، في كلمته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استهلاك المصريين للأسماك يصل إلى مليون و350 ألف طن سنوياً. ويقول: «الإقبال على الأسماك المملحة لافت، ويصل إلى طوابير طويلة أمام محلات بيعها، ومن المتوقع أن يظل مرتفعاً حتى شم النسيم، وبالنظر إلى معادلة العرض والطلب في السوق فإن هذا الإقبال من المتوقع أن يؤدي إلى خفض أسعار الدواجن، ولكن لا يمكن رصد معدل هذا الانخفاض أو التأثير إلا مع مطلع الأسبوع المقبل بعد انتهاء عطلة العيد، وانتظام حركة البيع في المحال والأسواق».


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

يوميات الشرق إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

في 21 يونيو من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا خراف الأضحية في إحدى أسواق الماشية بالخرطوم بينما يلاحظ ضعف الإقبال على الشراء (سونا)

العيد والحرب في السودان

يدخل السودانيون عيد الأضحى هذا العام فيما تدخل الحرب عامها الرابع، وسط واقع إنساني واقتصادي قاس غيّر ملامح العيد، وأفقده كثيراً من معانيه الاجتماعية الراسخة.

أحمد يونس (كمبالا)
يوميات الشرق يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا من شرق ليبيا إلى غربها تتفاوت أسعار الخراف في ظل ارتفاع أسعارها عن العام الماضي (إ.ب.أ)

غلاء الأضاحي هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الرواتب، تجد الطبقة الوسطى نفسها في ليبيا محاصرة بين الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض المصرفي للقيام بشعيرة الأضحية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
TT

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)
«حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

يُقدّم المسلسل المعرّب «حبّ ع ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الناشئة والصاعدة، واستطاع بذلك جذب جيل الشباب إلى متابعته، كونه عرف كيف يقدّم شخصيات تشبهه إلى حدّ بعيد.

وتُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها. فقد سبق أن خاضت تجارب خجولة في الدراما المعرّبة، فجسّدت شخصية «سهى»، مساعدة المحقق، في «ستيلتو» عام 2022، ثم أطلّت في مسلسل «كريستال» عام 2023، لتكمل اليوم مشوارها مع «حبّ ع ورق».

وتشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه عندما عُرضت عليها المشاركة في العمل، كانت تملك فكرة عن نسخته التركية الأصلية، وكانت من متابعيه في العالم العربي. وتضيف: «أُعجبت بالدور، لا سيما أنّ مساحته أكبر من الأدوار التي قدّمتها سابقاً، كما أنّ الشخصية محورية وترتكز عليها أحداث عدة. إضافة إلى ذلك، فإنّ فريق الممثلين المشاركين في العمل والشركة المنتجة زادا من حماستي لخوض التجربة».

مع زميلاتها في مسلسل «حبّ ع ورق» (إنستغرام)

وعمّا إذا كانت قد توقّعت مسبقاً النجاح الذي يحقّقه «حبّ ع ورق» حالياً، تردّ: «عادةً ما تلاقي هذه المسلسلات انتشاراً واسعاً في العالم العربي، محقّقةً نسب مشاهدة عالية، لكنّني لم أتوقَّع أن يحقّق هذا الانتشار الهائل. صرت أينما أمشي أو أطلّ في مناسبة، ينادونني باسم الشخصية التي أجسّدها. وأعيش اليوم حالة امتنان كبيرة للنتيجة التي حقّقها العمل».

وبالنسبة إلى تجاربها السابقة في الأعمال المعرّبة، تصف «ستيلتو» بأنه كان سبباً في تعريف المشاهد العربي بها. أما «كريستال»، الذي وقفت فيه إلى جانب محمود نصر، فتعدّه تجربة ناجحة، لا سيما أنها من المعجبات بالبطل ممثلاً. وتقول: «يستطيع أن يمثّل بنظراته، وهو شخص متواضع، وكان يقدّم لي الملاحظة بموضوعية. تعلّمت منه كثيراً».

وكانت في صغرها تحلم بممارسة طبّ الأسنان، بسبب معاناتها آنذاك من مشكلات في أسنانها. لكنها ما لبثت، عندما كبرت، أن أدركت حبّها للتمثيل، فعدلت عن فكرة ممارسة الطبّ لتتخصّص في الإذاعة والتلفزيون والسينما في الجامعة اللبنانية. وكانت بدايتها من خلال مشاركتها في مشاريع التخرّج والأفلام القصيرة.

وتؤكّد أنها باتت اليوم على مسافة قريبة من الهدف الذي تطمح إليه في عالم التمثيل: «أعدُّ نفسي من الوجوه الصاعدة التي بات لها مكانها في هذا القطاع. فشخصية (صوفي) نقطة تحوّل في مشواري، واستطعتُ إيصالها إلى المشاهد على المستوى المطلوب»؛ كاشفةً عن أنه في الحلقات المقبلة، سيشهد العمل تحوّلات تؤثّر في مجرياته بسبب هذه الشخصية.

وفي سؤال عمّا إذا كانت ستختار عرض بطولة أو دوراً مركّباً في حال قُدّما لها، تردّ: «أختار الدور المركّب، لأنّه يتطلّب منّي التحدّي ويزيد من خبرتي. كما أنّه يتطلّب منّي البحث والتدقيق في نماذج حقيقية تشبه الدور. وبذلك أختبر قدراتي التمثيلية، وأكسر نمط الفتاة الممثلة المرتكزة فقط على جمالها الخارجي».

وعن النصيحة التي تتمنّى لو أسدتها إلى نفسها في بداياتها، تقول: «عدم الخوف من أي تجربة أخوضها. ففي مسلسل (ستيلتو) قلقت من النتيجة التي يمكن أن أحقّقها، وكنت أتمنّى لو كانت ثقتي بنفسي أكبر».

تُحضّر لتصوير مسلسل جديد قريباً (إنستغرام)

وتتحدَّث سارة ذوق عن الخلطة الشبابية التي يتلوّن بها «حبّ ع ورق»: «جاءت في مكانها المناسب، فجميعنا كنّا نتبادل كرة التمثيل ونحرص على مساعدة بعضنا بعضاً، وهو ما ولّد أجواء تمثيلية ممتازة بيننا».

وعن أعمالها المستقبلية، توضح: «سندخل مواقع التصوير قريباً، وأجسّد في عمل جديد دوراً مغايراً تماماً عمّا سبق أن قدّمته، وأنا متحمّسة جداً لرؤية ردود فعل المشاهد تجاهه، لا سيما أنّ مشاهدته تجوز لأفراد العائلة أجمعين».

وتختم متحدّثة عن بطلَي «حبّ ع ورق»، أنس طيارة وهيا مرعشلي: «إنهما رائعان مهنياً وإنسانياً، وقد خضنا معاً تجربة تمثيلية حلوة. فهيا ممثلة مجتهدة، وأنس برهن في أكثر من عمل عن موهبة فذّة. كما أنه كان الدينامو في مواقع التصوير، لروح الطرافة التي يتمتّع بها والدعم الذي يقدّمه للآخرين».


معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
TT

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)
مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)

في 15 أغسطس (آب) من كل عام، تحيي مصر ذكرى «عيد وفاء النيل»، أحد أقدم الاحتفالات المرتبطة بنهر النيل، مصدر الحياة والازدهار في مصر القديمة.

وبهذه المناسبة أقيمت العديد من الأنشطة والفعاليات التي رعتها وزارة السياحة المصرية وشاركت فيها وزارة الري، وتضمنت معارض فنية وورش عمل والعديد من الأنشطة الأخرى بالمتحف القومي للحضارة المصري.

ووفق بيان لوزارة السياحة المصرية، «ارتبط فيضان النيل بالإله حابي، رمز الوفرة والخصوبة، حيث مثّلت مياهه أساس الزراعة واستمرار الحياة لدى المصريين القدماء».

وأرجع المتحف القومي للحضارة المصرية الاحتفالات بعيد وفاء النيل إلى أنه «شريان الحياة الذي قامت على ضفافه الحضارة المصرية، ومن ثم وجب التعريف بتاريخه العريق وما ارتبط به عبر العصور من فنون وحرف واحتفالات وممارسات ومعتقدات، من مصر القديمة وحتى وقتنا الحاضر».

جانب من فعاليات الاحتفال بعيد وفاء النيل (وزارة الري)

وأقيمت الأنشطة في متحف الحضارة بالتعاون مع ووزارة البيئة وزارة الموارد المائية والري، ومحافظة الشرقية، ومركز الطفل للحضارة والإبداع، ومدرسة الفخار والحرف التراثية للتكنولوجيا التطبيقية، والإدارة المركزية للأنشطة الطلابية، ونخبة من الفنانين المصريين.

وشمل البرنامج معارض للحرف والفنون التقليدية المرتبطة بالنيل، وورشاً تفاعلية لصناعة الفخار والرسم على البردي، إلى جانب معرض فوتوغرافي يوثّق تراث النيل وطبيعته. كما ضم معرضاً توثيقياً يستعرض تاريخ النهر وما ارتبط به من ممارسات وحرف ومعتقدات، فضلاً عن عروض فنية مستوحاة من التراث المصري القديم وفيلم وثائقي عن عيد وفاء النيل.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أن «وفاء النيل ليس مجرد مناسبة احتفالية نستدعي فيها بعض المظاهر الفرعونية، وإنما هو مناسبة تكشف عن عمق العلاقة التاريخية بين المصري والنيل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحضارة المصرية القديمة لم تنظر إلى النهر باعتباره مجرى مائياً فحسب، بل رأته أساساً للحياة والاستقرار والنظام والخصوبة، ومن هنا ارتبط النيل في الوعي المصري القديم بمفهوم التجدد واستمرار الحياة».

وتابع أن «الأهم في مثل هذه الفعاليات أن ننتقل من فكرة استدعاء الطقس الفرعوني إلى فهم المعنى الذي كان وراء الطقس. فالحضارة لا تُستعاد بارتداء الملابس القديمة أو تكرار بعض المظاهر الاحتفالية، وإنما باستعادة الأفكار والقيم التي صنعتها. وكان النيل في مصر القديمة قصة حياة كاملة: الزراعة والقرية والمدينة والمعبد والاقتصاد والفن والأسطورة وحتى مفهوم الزمن نفسه».

ورش فنية بمتحف الحضارة في عيد وفاء النيل (وزارة الري)

وشاركت وزارة الري المصرية في الاحتفالية، وقال هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن «عيد وفاء النيل» ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو مناسبة نستحضر خلالها العلاقة الممتدة بين المصريين ونهر النيل عبر العصور، وما يحظى به النهر من مكانة راسخة في وجدان الشعب المصري، وامتداد لتقاليد أجدادنا الذين أبدعوا في إدارة مياه النيل وترويض فيضانه منذ فجر التاريخ، وأقاموا واحدة من أعرق الحضارات التي ارتبط وجودها ارتباطاً وثيقاً بالمياه.

وأضاف في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا العيد يحمل رسالة ممتدة من الماضي إلى المستقبل، مفادها أن النيل كان ولا يزال محور الحياة والتنمية في مصر، وأن الحفاظ عليه وحسن إدارة موارده يمثلان مسؤولية وطنية تتطلب مواصلة العمل والتطوير والابتكار، بما يضمن استدامة الموارد المائية ودعم مسيرة التنمية الشاملة في مصر، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة في موارد مائية مستدامة».

ويلفت عالم المصريات إلى أن إقامة فعاليات في المتاحف، خصوصاً متحف الحضارة، تسعى إلى تحويل التاريخ من مادة محفوظة داخل فتارين إلى تجربة حية يتفاعل معها الجمهور. موضحاً أنه «عندما يشاهد المصري اليوم معرضاً فنياً أو فعالية ثقافية تستلهم علاقة المصري القديم بالنيل، فإنه لا ينبغي أن يشعر بأنه أمام ماضٍ بعيد، بل أمام جزء من ذاكرته الثقافية الممتدة حتى الحاضر».

وعدّ عبد البصير «العلاقة بين المصري والنيل واحدة من أعمق القصص التي يمكن أن نحكيها عن مصر. وحين ننجح في تقديم هذه القصة بلغة معاصرة تجمع بين العلم والفن والمتعة، يصبح المتحف مساحة للحياة لا مجرد مكان لحفظ الآثار».


أنغام تعيش «حالة خاصة جداً» مع جمهور جدة

أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
TT

أنغام تعيش «حالة خاصة جداً» مع جمهور جدة

أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)
أنغام قدمت أغنياتها الجديدة لأول مرة وسط تفاعل لافت من الحضور (بنش مارك)

على مدى 3 ساعات متواصلة أطربت أنغام جمهور جدة في حفلها الذي أقيم، الجمعة، برعاية الهيئة العامة للترفيه ضمن فعاليات موسم جدة، حيث اختصته بتقديم أغنياتها الأربع الجديدة لأول مرة على المسرح بعد أن أصدرتها ضمن «ميني ألبوم» بعنوان «دي روحي» قبل نحو أسبوعين.

اختارت أنغام جدة لتكون المحطة الأولى لانطلاق أحدث أغنياتها أمام الجمهور الذي تفاعل مع الأغنيات ورددها معها، ولم يبارح مقعده بالحفل من البداية إلي النهاية، حيث وقف الجمهور يصفق لها بشكل متواصل بينما انحنت تحييه في تقدير وامتنان.

لم يقتصر الحفل على الأغنيات الجديدة بل قدمت المطربة المصرية باقة من أجمل أغنياتها، كما أبدعت في تقديم عدد من الأغنيات الخليجية خلال الحفل الذي أُقيم بمسرح عبادي الجوهر أرينا.

ظهرت أنغام بإطلالة لافتة في الحفل (بنش مارك)

عاشت أنغام حالة خاصة مع جمهور جدة الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع فنها، مثلما ارتبطت هي أيضاً به، وشهد الحفل حضوراً لافتاً للنساء من مختلف الأعمار، وكذلك العائلات وسط تفاعل كبير، كان كفيلاً لأن يشعل حماس أنغام لتغني أكثر من 30 أغنية متواصلة دونما توقف، حتى أنهت حفلها بعد 3 ساعات.

وظهرت أنغام بإطلالة لافتة، مرتدية فستان سهرة بلون السماء الصافية، مرصعاً بـ«الكريستال» من تصميم اللبناني زهير مراد، وتركت شعرها منسدلاً في إطلالة اتسمت بالأناقة والرقي، بينما كان المسرح بديكوراته وإضاءاته يعكس مزيداً من الفخامة على الحفل، وقد زينت صور أنغام خلفية المسرح وقاد الأوركسترا المايسترو هاني فرحات الذي صاحبها في كل حفلاتها خلال الفترة الماضية.

واحتل حفل أنغام في جدة «الترند» بمصر السبت عبر منصة «إكس» وعلق مغردون على الحفل، مشيدين بالجماهيرية اللافتة التي تحظى بها أنغام في جدة.

استهلت أنغام الحفل بتقديم أغنياتها الجديدة الأربع وهي «دي روحي» و«محاصرني» و«مسافرة بعيد» و«بعدك وجع» وهي عن رؤية موسيقية لأنغام.

وقد فوجئت أنغام بالجمهور يردد معها الأغنيات الجديدة، وتنوعت الأغنيات بين الحنين والذكريات وقوة المرأة في مواجهة لحظة فراق مثلما تقول في أغنية «دي روحي»: «وأنا بسيبك حياتي ليه أسودت وروحي اتسحبت واتاخدت، وبُعدك فادني قواني وروحي رجعت من تاني».

المايسترو هاني فرحات مبتهجاً بأجواء الحفل (بنش مارك)

ومع اعترافها بالحب وعدم قدرتها على النسيان بأغنية «محاصرني»: «مبنساهوش ولا نسيته ولا هنساه، ولسه بحبه بس بجد مش عايزاه»، وحين تفشل في النسيان تعترف «كل ما أقول قربت أنسى كل ما أقول بتعافى، ألاقي شوق باين لسه، وفي العين دمعة متشافة».

ووجهت أنغام تحية لصناع الأغنيات الجديدة من مؤلفين وملحنين وموزعين الذين حضروا الحفل، ومن بينهم الملحنان عزيز الشافعي وإيهاب عبد الواحد.

وبدا التفاهم واضحاً بين أنغام والمايسترو هاني فرحات الذي وصف أنغام بأنها «توأمه الروحي الفني»، لافتاً إلي أنه شارك في موسيقى أغنياتها حيث كان يعزف الكمان في كل تسجيلاتها قبل أن يقوم لاحقاً بتوزيع «الوتريات» لجميع أغنياتها منذ ألبوم «عمري معاك» الذي مَثل التعارف الكبير بينهما، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عشت كل لحظة في أغنياتها منذ البداية وأعتبر كل أغنية لأنغام هي جزء من روحي، وبيننا تفاهم كبير، كما أن أذواقنا وثقافتنا الموسيقية واحدة».

وأشاد فرحات باختيارات أنغام لأغنياتها، مؤكداً أنها تتمتع بذكاء مفرط في اختياراتها وأنها منذ اللحظة الأولى تكون منشغلة بالحفل الذي تقدم فيه الأغنيات للجمهور.

ولفت إلي أن «هناك ميزة أن الأوركسترا بالحفل هو نفسه الذي شارك في تسجيل الأغاني، وبالتالي فقد عايش الأغنيات بكل مراحلها، لذا أجرينا بروفة مكثفة قبل الحفل بيوم على الأغاني الجديدة وكافة الأغنيات التي قدمتها أنغام بالحفل».

وقدمت أنغام خلال الحفل أغنيات من بينها: «عمري معاك»، و«يا دي الحيرة»، و«حالة خاصة جداً»، و«كل ما نقرب لبعض»، و«بتمنى ما يتغيرش»، و«بحبك كل يوم»، وبينما رددت إحدي الحاضرات مقطعاً من أغنية «زيك مفيش» علقت أنغام في دهشة «حتى الأغنية دي فاكرينها من 20 سنة!» لتستكملها وسط حفاوة الجمهور.

حضور جماهيري كامل العدد (بنش مارك)

وعبرت أنغام في تصريحات صحافية عن شعورها بتجاوب الجمهور مع أغنياتها قائلة: «شعور عظيم أحمد الله عليه»، واصفه الجمهور السعودي بالوفاء وأنهما يتبادلان حباً بحب، مشيدة بتنظيم «بنش مارك» للحفل.

ويرى الناقد الموسيقي أمجد مصطفى أن «أنغام تعيش حالة توهج كبيرة»، ووصفها بأنها «أهم مطربة عربية في الوقت الحالي لمسيرتها الناجحة الممتدة وتركيزها على ما تقدمه كمطربة، فلا يشغلها سوى فنها»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستقبال الذي تحظى به أنغام في حفلات جدة والرياض يعكس حالة حب من الجمهور وقد بادلته أنغام حباً بحب».

ولفت الناقد الموسيقي إلى أن «أنغام ليست غريبة على اللهجة السعودية ولا الغناء الخليجي، فقد أصدرت عدة ألبومات سابقة تعاونت فيها مع أهم الشعراء والملحنين الخليجيين، كما أصدرت أغنيات خليجية بألحان والدها الموسيقار محمد علي سليمان».