مصر: «تعاطي المخدرات» يطيح بمئات الموظفين... لكن الجدل حولهم مستمر

مطالب برلمانية بتعديل قانوني يتيح للمفصولين فرصة أخرى

إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
TT

مصر: «تعاطي المخدرات» يطيح بمئات الموظفين... لكن الجدل حولهم مستمر

إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)
إحدى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتعديل القانون 73 لسنة 2021 (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية)

فقد محمد كمال، وهو أب لثلاثة أبناء، وظيفته في شركة المياه، في مايو (أيار) من عام 2023، واضطر بعدها للعمل في مهن عديدة لا تمت بصلة لوظيفته الأولى كمتخصص في الحاسب الآلي في فرع الشركة الحكومية. كمال واحد ضمن مئات آخرين في مؤسسات مختلفة فُصلوا على خلفية تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بفصل من يثبت تعاطيه المخدرات، في حين لا يزال القانون مثيراً للجدل، وسط مطالب برلمانية بالتحقيق في ضوابط تطبيقه تارة، وتعديله تارة أخرى.

وتراجعت نسبة تعاطي المخدرات بين الموظفين بعد تطبيق القانون لتصل إلى 1 في المائة حالياً بدلاً من 8 في المائة عام 2019، وفق تصريح صادر عن مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير (كانون الثاني) الماضي.

جهود لمكافحة المخدرات خصوصاً بين الموظفين والسائقين (رئاسة مجلس الوزراء)

لكن وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان، النائب إيهاب منصور، تقدم بطلب إحاطة إلى مجلس النواب في 18 مارس (آذار) الماضي «مرفقاً بأسماء 150 حالة يتشكك في إجراءات فصلهم»، على حد وصفه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «بعضهم لم يُقدم عينة للفحص، ورغم ذلك صدرت النتيجة إيجابية، وآخر تظلم على نتيجة العينة وعند إعادتها جاءت سلبية، ورغم ذلك فُصل بناء على نتيجة العينة الأولى».

ويقول الموظف السابق محمد كمال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقم بعمل التحليل؛ إذ توفيت والدته في اليوم نفسه الذي حضرت فيه اللجنة للشركة، وقبل أن يتم استدعاؤه لإجراء الفحص، ورغم ذلك خرجت النتيجة إيجابية، بحسب روايته. ويضيف أن تقارير خدمته كلها كانت ممتازة، وفجأة وجد نفسه خارج الشركة، رغم أنه لا يتعاطى المواد المخدرة ولم يجرِ العينة، ولديه تحليل أجراه في معامل وزارة الصحة سلبي، ولديه ما يثبت أن والدته توفيت في نفس اليوم الذي جاءت فيه اللجنة للشركة. وينص القانون على أنه «يعد ثبوت تعمد الامتناع عن إجراء التحليل أثناء الخدمة أو تعمد التهرب منه بغير عذر مقبول، سبباً موجباً لإنهاء الخدمة».

وأشار النائب البرلماني إلى أن «فريقاً ثالثاً من المفصولين قالوا إنهم لم يستطيعوا تقديم العينة بسبب أزمة صحية أو مشاكل في إدرار البول، خصوصاً تحت ضغط عصبي، وعُدّوا ممتنعين عنها وفُصلوا».

وتابع النائب أنه لا يجزم بصحة هذه الوقائع، لكن ما يريده بطلب الإحاطة هو «أن يقدم صندوق الإدمان ما لديه ويرد على هذه الحالات المرفقة بالأسماء، وكلٌّ لديه وجه اعتراضه على الإجراءات أو التشكيك في النتيجة، وذلك من باب رد الحقوق لأصحابها إن وُجدت».

النائب إيهاب منصور (صفحة النائب على «فيسبوك»)

ضمانات في القانون

وقال مدير صندوق مكافحة الإدمان، الدكتور عمرو عثمان، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يصل إليه طلب الإحاطة المقدم من النائب، وإنه بمجرد وصوله سيرد بالتفصيل على ما جاء فيه بناء على قاعدة البيانات المتوفرة لديهم، والتي فيها كافة التفاصيل الخاصة بكل حالة تم فصلها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «القانون وضع ضوابط وضمانات عديدة تضمن حق العامل، منها أن كل لجنة يكون فيها ممثل عن الطب الشرعي، وآخر عن وزارة الصحة، وثالث عن الصندوق».

وينص القانون على إجراء تحليل فجائي للعاملين في الوظائف العامة (الحكومية)، و«يكون التحليل استدلالياً، بالحصول على عينة التحليل من العامل وإجراء التحليل في حضوره، ويتعين عليه الإفصاح قبل إجراء التحليل عن جميع العقاقير التي يتناولها، وفى حالة إيجابية العينة يتم تحريزها وإيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي (خلال 3 أشهر) أيهما أقرب، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل».

د.عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان (صفحة الصندوق على «فيسبوك»)

وأضاف عثمان أن «هدف القانون حماية أرواح المواطنين، بحيث لا يكون هناك موظف يقود وسيلة نقل عامة ويضر بحياة المواطنين، أو يعمل في مرفق حيوي ويعرض حياة المواطنين للخطر، أو مرفق خدمي فيبتز المواطنين».

وسبق أن قدر مدير صندوق مكافحة الإدمان في يناير من عام 2023 عدد المفصولين بـ1000 موظف، من بين 600 ألف خضعوا للفحوصات، في الفترة بين 2019 و2022، مشيراً آنذاك إلى أن 17 ألف موظف تقدموا بطلب العلاج طواعية، خوفاً من تطبيق قانون الفصل عليهم، وللحفاظ على وظائفهم.

وحدّث عثمان الأرقام مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إنهم أجروا الفحوصات حتى الآن لمليون و300 ألف موظف، وتراجعت نسبة التعاطي بينهم إلى 1 في المائة بعدما كانت 8 في المائة.

جدل «معاقبة الأسر»

لا يعد طلب الإحاطة هو التحرك البرلماني الأول بخصوص القانون؛ إذ سبق أن تقدمت النائبة إحسان شوقي، في مايو الماضي، بسؤال إلى صندوق مكافحة الإدمان عن عدد الموظفين الذين تم فصلهم تمهيداً للتقدم بطلب لتعديل القانون، قائلة إنه «مع يقيننا الكامل بأهمية فرض عقوبة رادعة على الموظف متعاطي المخدرات، إلا أن تفعيل نصوص القانون أدى إلى اكتشاف عدد من الثغرات التي من شأنها عدم منح أي فرصة لعودة الموظف (...) ما تسبب في انهيار عدد كبير من الأسر»، معتبرة أن القانون «جاء عقابياً وليس لتقويم الموظف».

الرؤية نفسها يتبناها النائب عاطف مغاوري الذي أشار في تصريحات تلفزيونية، في مايو الماضي، إلى الوصم الذي يتعرض له المتضررون من القانون وأسرهم، «حتى إذا قرر هذا الموظف العلاج، فلن ينجح في العثور على وظيفة في أي مكان آخر لصدور قرار الفصل مسبباً بتعاطيه المخدرات».

وسبق أن نظم العشرات من المفصولين عدة وقفات احتجاجية، آخرها في يونيو (حزيران) الماضي أمام نقابة الصحافيين اعتراضاً على فصلهم، كما نظم حزب المحافظين مؤتمراً في أبريل (نيسان) الماضي، وآخر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة بتعديل القانون.


مقالات ذات صلة

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».


أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
TT

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

تسلط تحركات الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قاعدة الواو العسكرية بجنوب غربي البلاد الضوء على التحديات الأمنية، التي تواجه الحدود في إقليم فزان الجنوبي.

ويتفاقم القلق من هذه المخاطر في ظل هجمات متكررة، منذ فبراير (شباط) الماضي على مواقع عسكرية تشنها مجموعة مسلحة، يقودها محمد وردغو، والتي رغم تراجعها، فإن تقارير محلية تشير مؤخراً إلى محاولتها استعادة نفوذها عبر تحالفات في غرب البلاد.

وحرص صدام حفتر، الاثنين، على إبراز هدف زيارته، وتوضيح بأنها تأتي ضمن جولاته الميدانية لمتابعة جهود تأمين الحدود وحماية السيادة الليبية. والتقى الضباط والجنود المرابطين في القاعدة، واطلع على المهام المكلفين بها في تأمين المنطقة، ومكافحة العصابات العابرة للحدود. كما سعى إلى التأكيد، في تصريحات أعقبت الزيارة، على أهمية مواصلة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن رؤية القيادة العامة للجنوب لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضاً ترسيخ الأمن ودفع التنمية وتحريك الاقتصاد.

وسلط الباحث العسكري محمد الترهوني، المقرب من القيادة العامة، الضوء على تقارير عن اجتماعات وتحركات لمحمد وردغو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، مع مجموعات مسلحة في غرب ليبيا. ورأى أن أطرافاً - لم يسمها - «تسعى إلى إعادة خلط الأوراق في الجنوب، بالتزامن مع مؤشرات على تقارب دولي لدفع العملية السياسية وإنهاء الانقسام»، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

وكثيراً ما تحدثت تقارير محلية عن صلات بين وردغو وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، لكن مسؤولاً حكومياً بارزاً بحكومة «الوحدة» نفى في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود علاقة من هذا النوع. ولم تتوافر أدلة مستقلة تحسم طبيعة الصلات بين الطرفين.

وتقع «قاعدة الواو» جنوب غربي ليبيا، ضمن منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع النيجر وتشاد. وتنبع أهميتها من موقعها ضمن نطاق أمني واسع يصعب ضبطه، تتداخل فيه مسارات الحركة عبر الحدود، مع تحديات التهريب ونشاط الجماعات المسلحة.

ومنذ فبراير الماضي، تكررت هجمات تستهدف نقاطاً استراتيجية وقواعد تابعة للجيش، نُسب بعضها إلى المجموعة التي يقودها وردغو. وكان الهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر من أبرز العمليات المرتبطة بنشاطها. كما أعلنت قبائل وبلديات ليبية استنكارها لهجمات سابقة، نُسبت إلى المجموعة.

وحضر أمن الحدود بقوة خلال زيارة صدام حفتر لقاعدة الواو، حيث أعلن مواصلة تطوير منظومة حماية الحدود وإدارتها ومراقبتها، ضمن مشروع متعاقد على تنفيذه مع شركة «أكتكنيك» التركية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دفعت الاضطرابات على الحدود الجنوبية الليبية، واتساع عمليات الاتجار بالسلاح والمخدرات، القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى توسيع تعاونها مع شركة تركية، بهدف بسط السيطرة على الشريط المترامي.

مشايخ بلدية هراوة بالجنوب يستقبلون الفريق صدام حفتر (القيادة العامة)

ولم تقتصر رسائل صدام حفتر على الجانب العسكري، بل تحدث أيضاً عن مشروعات للبنية التحتية، تشمل الطريق الدولي سرت - سوكنة - سبها، والمنطقة الحرة في سرت، وصيانة الطرق بين مدن الجنوب، إلى جانب إحياء مشروعات زراعية أُهملت لسنوات. وقال إن هذه المشروعات تستهدف تعزيز الترابط بين شمال البلاد وجنوبها، وفتح آفاق التجارة والاستثمار مع دول الجوار الأفريقي.

كما أشاد بالمكونات الاجتماعية في فزان، قائلاً إنها ترفض محاولات المساس بأمن الجنوب، وتعهد بمواصلة دعم سكان المنطقة، وتحسين الخدمات وظروف المعيشة.

ويعكس الربط بين الأمن والتنمية توجهاً لتقديم استقرار الجنوب، باعتباره مرتبطاً أيضاً بتحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص الاقتصادية، وليس بالانتشار العسكري وحده.

ونقلت القيادة العامة، الثلاثاء، جانباً من زيارة صدام حفتر إلى بلدية هراوة، حيث كان في استقباله مشايخ وأعيان قبائل أولاد سليمان، والجماعات والعمامرة.

ووفق القيادة العامة، فقد رحّب مشايخ وأعيان قبائل بلدية هراوة بزيارة نائب القائد العام، معربين عن بالغ تقديرهم لدور القيادة العامة للقوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار، ومؤكدين دعمهم لجهودها في حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على وحدته.

من جانبه، أشاد صدام حفتر بـ«الدور الوطني» لقبائل أولاد سليمان والجماعات والعمامرة، وما قدمته من مواقف مشرفة عبر التاريخ، مثمّناً دعمها للقوات المسلحة خلال «معركة الكرامة»، ودورها في صون النسيج الاجتماعي، ودعم جهود المصالحة الوطنية.


«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
TT

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)
صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

اكتسبت صابرين حسن، وهي أم مصرية لثلاثة أطفال في صفوف تعليمية مختلفة، مناعة نفسية تجاه الضغط الذي يعانيه أبناؤها في الدراسة، خصوصاً فيما يتعلق بـ«التقييمات الأسبوعية»، التي تزيد الأعباء التعليمية عليهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت من التوتر العام الماضي بسبب هذا التقييمات، أما هذا العام، فقد قررت التحلي بـ«اللامبالاة» والتخفيف عن أبنائها، مشيرة إلى أنها تشفق عليهم من كثرة الالتزامات.

لدى صابرين، التي تقطن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، ابنة في الصف الخامس الابتدائي، وابن في الصف الرابع الابتدائي، وآخر في «كي جي 2». وهي تحاول تنظيم وقت أبنائها بين اليوم المدرسي، والدروس الخصوصية، وواجبات المدرسة والدروس، فضلاً عن المذاكرة للتقييمات الأسبوعية أو الشهرية، قائلة إن «المطلوب من الأولاد يفوق قدراتهم وطاقتهم».

وتقوم منظومة التعليم المصرية منذ عقود على نظام تقييم شهري للطلاب، بامتحانات داخل الفصول، تضاف إلى المجموع النهائي للطلاب عبر معادلة معينة في غالبية الصفوف بمراحل التعليم الأساسي، ولا تضاف في سنوات أخرى.

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

وتتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها، حيث قدمت نائبتان طلبي إحاطة بخصوصها، معتبرتين أنها لا تحقق الهدف المرجو منها، والمتمثل في اختبار قدرات الطلاب لتصحيح مساراتهم.

وتتفق معهما الخبيرة التربوية ومؤسسة غروب «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قائلة إن «التقييمات مهمة في أي نظام تعليمي، لكن ما يحدث حالياً يحيد بها عن أهدافها»، وذلك في ظل كثافة المناهج والفصول، بشكل يعجز معه المعلمون عن الوقوف على خطأ كل طالب على حدة وتصحيحه، حسب شكاوى وصلتها من أولياء أمور.

وأقر وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، بكثافة التقييمات الدراسية للطلاب، مرجعاً ذلك إلى الرغبة في تحسين العملية التعليمة ومستوى تحصيلهم الدراسي، قائلاً خلال كلمته في «منتدى مصر»، الاثنين، رداً على شكاوى أولياء الأمور من التقييمات: «نريدكم أن تتعبوا معنا من أجل مصلحة أولادكم. التقييمات موجودة في أي نظام تعليمي، ومن السهل إلغاؤها لكن ذلك سيضر بأبنائكم»، ودعاهم إلى الوقوف على التحسن في مستوى أبنائهم التعليمي قبل التقييمات وبعدها.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، أمل عصفور، قد تقدمت في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، حول كثافة التقييمات للصف الأول الابتدائي، معتبرة أنها تجربة قد تُنفر الطلاب من المدارس في بداية مراحلهم التعليمية، بدلاً من الاهتمام بالأنشطة بشكل يربطهم بالمدرسة.

وطالبت عصفور الوزارة بـ«توضيح الضوابط المنظمة للتقييمات، ومدى تدريب المعلمين على أساليب التقييم التكويني والتشخيصي، وتوظيف نتائجها في خطط علاجية، وآليات متابعة تطور مستوى الطفل عبر الزمن، مع ضمان عدم استهلاك التقييمات للوقت المخصص للتعلم، والأنشطة المناسبة لأعمار الطلاب».

بدورها، تقدمت النائبة نشوى الشريف في 18 أكتوبر الحالي بطلب إحاطة آخر حول كثافة التقييمات بوجه عام، ومدى ملاءمتها للمناهج التعليمية، مطالبة الحكومة «بمراجعة سياساتها التعليمية»، قائلة: «لا يجوز أن تتحول التقييمات من وسيلة لقياس التعلم إلى عبء يستنزف الطلاب والأسر، ويفرغ العملية التعليمية من هدفها الحقيقي».

وزير التربية والتعليم خلال جولة تفقدية بالمدارس في أكتوبر الحالي (وزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب شهر أكتوبر على الانتهاء، ينتظر الأم صافيناز أحمد، التي تقطن في إحدى «كومباوندات» مدينة السادس من أكتوبر، ولديها 3 أطفال في التعليم، أسبوع صعب.

تقول صافيناز لـ«الشرق الأوسط»: «في آخر أسبوع من الشهر نصبح أمام مسؤولية تقييم إنجاز أسبوعي، وآخر شهري، فضلاً عن الواجبات المدرسية اليومية، وواجبات الدروس الخصوصية»، موضحة أن «كثافة التقييمات تصيب الأطفال والأسرة كلها بالتوتر طيلة العام الدراسي».

في هذا السياق، تشير الحزاوي إلى أن عبء التقييمات لا يقتصر على الأسرة، بل يتحمل المعلمين عبء كبير فيه، خصوصاً في ظل ضيق الوقت، موضحة أن «المعلم مطالب بأن يشرح المناهج الجديدة الكثيفة، التي لا تتلاءم عادة مع أيام الدراسة، وإجراء تقييم أسبوعي وتصحيحه، وتقييم شهري»، متسائلة: «إذا اقتطع كل هذا الوقت للتقييمات فمتى يشرح، وكيف يتابع ويصحح المسار التعليمي للطلاب في ظل ضغط المهام عليه، وضيق الوقت؟».

ولا ينكر وزير التربية والتعليم أن جزءاً من أزمة «التقييمات» الحالية يكمن في قصر اليوم الدراسي، قائلاً خلال «منتدى مصر» لأولياء الأمور: «حين تنتهي الفترة الدراسية المسائية ستزيد ساعات اليوم الدراسي».

وتعمل بعض المدارس في مصر بنظام الفترتين لمواجهة أزمة الكثافة الطلابية، حيث يوجد في مصر أكثر من 25.5 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي، موزعين على قرابة 63 ألف مدرسة، وفق الإحصاء السنوي لوزارة التربية والتعليم عن العام الدراسي الماضي 2025 - 2026.

وتخشى الأم صابرين حسن أن يطول اليوم الدراسي أكثر من الأعوام الماضية، قائلة إنها وإن تغلبت بالهدوء والإدراك لقدرات أبنائها وغيرهم من الطلاب المحدودة، في مواجهة أعباء متزايدة، فإن زيادة ساعات اليوم لن تحل الأزمة، بل ستعقدها، خصوصاً أن أطفالها «لا يتلقون تعليماً بجودة تمكنهم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية حتى الآن».

وكانت النائبة نشوى الشريف قد نبهت إلى ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام الطلاب لفهم الدروس ومراجعتها، دون أن يظلوا تحت ضغط مستمر بسبب الدرجات، لافتة إلى أهمية تحقيق توازن بين التحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من الأنشطة التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته.