الطيارون الأفغان الذين قاتلوا «طالبان» لمدة 20 عاماً عالقون في باكستان

بعد أن عرقل ترمب خطط إعادة توطينهم في الولايات المتحدة

خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
TT

الطيارون الأفغان الذين قاتلوا «طالبان» لمدة 20 عاماً عالقون في باكستان

خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم

في المرة الأولى التي حلّق فيها بطائرته فوق مسقط رأسه كابل، شعر توحيد خان بفخر لا يُوصف.

قال الطيار الأفغاني خان لـ«سي إن إن» في صباحٍ ربيعيٍّ هادئ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد: «حلّقت فوق منزل طفولتي، وكنت فخوراً جداً، كان هناك كثير من البهجة لدرجة أنني ما زلت أشعر بها وأحسّها داخل قلبي».

خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً بقيادة الولايات المتحدة ضد «طالبان»، لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً رئيسياً إلى جانب نظرائهم الأميركيين، حيث نفَّذ بعضهم هجمات جوية ألحقت خسائر فادحة بالإسلاميين».

عناصر شرطة يختبرون البيانات الحيوية للاجئين أفغان خلال عملية بحث على مشارف كراتشي في باكستان 17 نوفمبر 2023 (غيتي)

وانتهى هذا التحالف في أغسطس (آب) 2021، عندما انسحبت القوات الأجنبية وسقطت كابل في أيدي «طالبان».

اليوم، يجد خان نفسه مع أسرته اليافعة في باكستان المجاورة، يخشى العودة إلى أفغانستان التي تسيطر عليها القوى نفسها التي قاتلها لسنوات.

زاد الوضعَ سوءاً السياساتُ المناهضة للمهاجرين في كل من واشنطن وإسلام آباد، حيث يعني ذلك أن الوقت ينفد ولا يزال يبحث عن بديل آمن قبل انتهاء المهلة المحددة في نهاية هذا الشهر.

بدأت الحرب بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وألحقت دماراً واسعاً بالسكان المدنيين، الذين لا يزالون يعانون من تبعاتها.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

تغييرات جذرية

أدى إسقاط «طالبان» على يد التحالف بقيادة الولايات المتحدة إلى تغييرات جذرية، بما في ذلك عودة الديمقراطية، وتحسن كبير في أوضاع النساء الأفغانيات. مع ذلك استمرت الحرب وحالة عدم الاستقرار مؤثرة على أنحاء البلاد، خصوصاً في المناطق الريفية.

لقي عشرات الآلاف من الأشخاص حتفهم، وتصاعد عدد الضحايا المدنيين ليصل إلى 5183 قتيلاً في الأشهر الستة الأولى من عام 2021، مع بداية انسحاب الولايات المتحدة من البلاد، والاعتماد بشكل أكبر على الجيش الأفغاني. وكشفت دراسة مدتها خمس سنوات نشرتها الأمم المتحدة عام 2021 عن أن 785 طفلاً قُتلوا إثر الهجمات الجوية الأميركية والأفغانية خلال تلك الفترة.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

مع الانسحاب الأميركي

ومع الانسحاب الأميركي، انهار الجيش والحكومة الأفغانية، مما سمح لمقاتلي «طالبان» بالعودة إلى السلطة. ووفقاً لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن الأفغان المرتبطين بالحكومة السابقة هم «الأكثر عرضة للخطر» في ظل إدارة «طالبان» الجديدة.

وثّقت «هيومن رايتس ووتش» والأمم المتحدة «عمليات قتل خارج نطاق القانون، وإخفاء قسري، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وسوء معاملة» للأفغان الذين كانوا جزءاً من قوام القوات الأمنية السابقة.

أطفال أفغان يلعبون ببنادق بلاستيكية أمام منازلهم في أول أيام عيد الفطر بمنطقة فايز آباد بإقليم بدخشان الأحد (أ.ف.ب)

«الطيارون خاطروا بكل شيء»

نظراً إلى وضعهم البارز في مجتمعاتهم، كان يخشى أكثر الطيارين من تعرضهم لهجمات انتقامية بعد سيطرة «طالبان» على الحكم. وقال خان في تصريح لـ«سي إن إن» إن ثمانية إلى عشرة من زملائه قُتلوا في «تفجيرات وعمليات إطلاق رصاص مستهدفة» على يد «طالبان».

وقال شون فاندايفر، مؤسس «#AfghanEvac» الأميركية المؤلفة من مجموعات من المحاربين القدامى والمعنية بإعادة التوطين: «خاطر هؤلاء الطيارون بكل شيء من أجل أميركا. حياتهم الآن على المحك بسبب عدم وفائنا بوعودنا لهم».

يعيش صديق خان، خپلواكا، البالغ من العمر 37 عاماً، في خوف مماثل. وهو مهندس طيران مدرب، عمل في برنامج الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التابع للقوات الجوية الأفغانية، وكان مكلفاً بإخلاء المناطق المدنية قبل أن تستهدفها الطائرات الأميركية من دون طيار.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

قال خپلواكا إنه كان مجبراً على أداء هذه المهام رغم احتجاجه المتكرر. وأضاف قائلاً: «أصبحت هدفاً لمجموعة (طالبان) المحلية»، وكان يُضطر إلى تغيير منزله كل 3 إلى 4 أشهر لأسباب أمنية، حتى قبل سقوط كابل.

وهو الآن يبيع الحطب على جانب الطريق لإطعام أسرته، ويتحدث مستخدماً اسماً وهمياً، مثل خان، ويعبر عن خوفه من استهداف «طالبان» له في باكستان أيضاً. وأضاف قائلاً: «أعرف أن لديهم اتصالات هنا، ويمكنهم استهدافي إن أرادوا... كل ما أريده هو الخروج من هنا حتى تحصل بناتي على فرصة للتعليم».

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

من جهتها، نفت «طالبان» تعرض الطيارين السابقين لخطر حال عودتهم إلى أفغانستان.

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم «طالبان»، لـ«سي إن إن»: «ليس لدينا أي مشكلة معهم، هناك حاجة إلى الطيارين الذين يريدون العودة إلى أفغانستان، لأنهم يمثلون أصولاً قيّمة للبلاد وعناصر عسكرية مهمة. عاد بعض زملائهم إلى العمل ويخدمون الأمة، وسنتعامل معهم بكرامة».

لم تردّ السفارة الأميركية في إسلام آباد على طلب التعليق.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

عالقون في المجهول

جلس خان في غرفة صغيرة من شقته المتواضعة في مبنى غير مميز في إسلام آباد، بينما كانت أشعة الشمس تخترق الستائر لتلقي ظلالاً قاسية على وجوه أطفاله الصغار، الذين كانوا ينامون متكدسين على الأرض تحت بطانيات بالية، غير مدركين ما يجري حولهم.

وبينما كان يتحدث عن حياته السابقة، كان أصغر أطفاله يقفز باستمرار إلى حضنه.

خلال فترة الفوضى التي أعقبت انسحاب القوات الأميركية تمكّن خان من الوصول إلى باكستان في مارس (آذار) 2022، بناءً على نصيحة طيار أميركي كان أحد مدربيه. ودخل البلاد بشكل قانوني سيراً على الأقدام.

قال خان لـ«سي إن إن»: «لقد كنت أتابع إجراءات برنامج القبول للاجئين في الولايات المتحدة (USRAP)، وبعد عامين من الانتظار، وصلت أخيراً إلى السفارة الأميركية لإجراء مقابلة في أبريل (نيسان) الماضي، بهدف إعادة توطيني في الولايات المتحدة».

لكن منذ ذلك الحين، لم يتلقَّ أي رد، وقال: «كان هناك صمت تام».

خلال الشهرين الماضيين، اتخذت سياسات البيت الأبيض منحى أكثر تشدداً ضد المهاجرين تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، مما ألقى بظلال من الشك على فرص أمثال خان.

عشرات الآلاف من الأفغان عالقون بالفعل بسبب أوامر تنفيذية من إدارة ترمب عرقلت برنامج قبول اللاجئين، وأوقفت تمويل الرحلات الجوية لحاملي التأشيرات الخاصة من الأفغان.

وفقاً لمجموعة «#AfghanEvac»، فإن نحو 2000 أفغاني كانوا قد حصلوا سابقاً على الموافقة لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة، لكن لا يزالون عالقين دون أي حلول واضحة.

وهناك مخاوف من أن يشمل حظر السفر القادم أفغانستان، حيث قال مسؤول أميركي مطلع لـ«سي إن إن» إن «أفغانستان قد تكون واحدة من الدول المتأثرة بالقرار الجديد».


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

اليابان توافق على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة

الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
TT

اليابان توافق على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة

الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم الثلاثاء، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجية الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرك للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان لعملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا، كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرق آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.