الطيارون الأفغان الذين قاتلوا «طالبان» لمدة 20 عاماً عالقون في باكستان

بعد أن عرقل ترمب خطط إعادة توطينهم في الولايات المتحدة

خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
TT

الطيارون الأفغان الذين قاتلوا «طالبان» لمدة 20 عاماً عالقون في باكستان

خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم
خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد «طالبان» لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً محورياً إلى جانب نظرائهم الأمريكيين ولم يرغب الطيارون الذين تحدثت إليهم «سي إن إن» في الكشف عن هوياتهم

في المرة الأولى التي حلّق فيها بطائرته فوق مسقط رأسه كابل، شعر توحيد خان بفخر لا يُوصف.

قال الطيار الأفغاني خان لـ«سي إن إن» في صباحٍ ربيعيٍّ هادئ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد: «حلّقت فوق منزل طفولتي، وكنت فخوراً جداً، كان هناك كثير من البهجة لدرجة أنني ما زلت أشعر بها وأحسّها داخل قلبي».

خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً بقيادة الولايات المتحدة ضد «طالبان»، لعب طيارو القوات الجوية الأفغانية دوراً رئيسياً إلى جانب نظرائهم الأميركيين، حيث نفَّذ بعضهم هجمات جوية ألحقت خسائر فادحة بالإسلاميين».

عناصر شرطة يختبرون البيانات الحيوية للاجئين أفغان خلال عملية بحث على مشارف كراتشي في باكستان 17 نوفمبر 2023 (غيتي)

وانتهى هذا التحالف في أغسطس (آب) 2021، عندما انسحبت القوات الأجنبية وسقطت كابل في أيدي «طالبان».

اليوم، يجد خان نفسه مع أسرته اليافعة في باكستان المجاورة، يخشى العودة إلى أفغانستان التي تسيطر عليها القوى نفسها التي قاتلها لسنوات.

زاد الوضعَ سوءاً السياساتُ المناهضة للمهاجرين في كل من واشنطن وإسلام آباد، حيث يعني ذلك أن الوقت ينفد ولا يزال يبحث عن بديل آمن قبل انتهاء المهلة المحددة في نهاية هذا الشهر.

بدأت الحرب بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وألحقت دماراً واسعاً بالسكان المدنيين، الذين لا يزالون يعانون من تبعاتها.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

تغييرات جذرية

أدى إسقاط «طالبان» على يد التحالف بقيادة الولايات المتحدة إلى تغييرات جذرية، بما في ذلك عودة الديمقراطية، وتحسن كبير في أوضاع النساء الأفغانيات. مع ذلك استمرت الحرب وحالة عدم الاستقرار مؤثرة على أنحاء البلاد، خصوصاً في المناطق الريفية.

لقي عشرات الآلاف من الأشخاص حتفهم، وتصاعد عدد الضحايا المدنيين ليصل إلى 5183 قتيلاً في الأشهر الستة الأولى من عام 2021، مع بداية انسحاب الولايات المتحدة من البلاد، والاعتماد بشكل أكبر على الجيش الأفغاني. وكشفت دراسة مدتها خمس سنوات نشرتها الأمم المتحدة عام 2021 عن أن 785 طفلاً قُتلوا إثر الهجمات الجوية الأميركية والأفغانية خلال تلك الفترة.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

مع الانسحاب الأميركي

ومع الانسحاب الأميركي، انهار الجيش والحكومة الأفغانية، مما سمح لمقاتلي «طالبان» بالعودة إلى السلطة. ووفقاً لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن الأفغان المرتبطين بالحكومة السابقة هم «الأكثر عرضة للخطر» في ظل إدارة «طالبان» الجديدة.

وثّقت «هيومن رايتس ووتش» والأمم المتحدة «عمليات قتل خارج نطاق القانون، وإخفاء قسري، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وسوء معاملة» للأفغان الذين كانوا جزءاً من قوام القوات الأمنية السابقة.

أطفال أفغان يلعبون ببنادق بلاستيكية أمام منازلهم في أول أيام عيد الفطر بمنطقة فايز آباد بإقليم بدخشان الأحد (أ.ف.ب)

«الطيارون خاطروا بكل شيء»

نظراً إلى وضعهم البارز في مجتمعاتهم، كان يخشى أكثر الطيارين من تعرضهم لهجمات انتقامية بعد سيطرة «طالبان» على الحكم. وقال خان في تصريح لـ«سي إن إن» إن ثمانية إلى عشرة من زملائه قُتلوا في «تفجيرات وعمليات إطلاق رصاص مستهدفة» على يد «طالبان».

وقال شون فاندايفر، مؤسس «#AfghanEvac» الأميركية المؤلفة من مجموعات من المحاربين القدامى والمعنية بإعادة التوطين: «خاطر هؤلاء الطيارون بكل شيء من أجل أميركا. حياتهم الآن على المحك بسبب عدم وفائنا بوعودنا لهم».

يعيش صديق خان، خپلواكا، البالغ من العمر 37 عاماً، في خوف مماثل. وهو مهندس طيران مدرب، عمل في برنامج الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التابع للقوات الجوية الأفغانية، وكان مكلفاً بإخلاء المناطق المدنية قبل أن تستهدفها الطائرات الأميركية من دون طيار.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

قال خپلواكا إنه كان مجبراً على أداء هذه المهام رغم احتجاجه المتكرر. وأضاف قائلاً: «أصبحت هدفاً لمجموعة (طالبان) المحلية»، وكان يُضطر إلى تغيير منزله كل 3 إلى 4 أشهر لأسباب أمنية، حتى قبل سقوط كابل.

وهو الآن يبيع الحطب على جانب الطريق لإطعام أسرته، ويتحدث مستخدماً اسماً وهمياً، مثل خان، ويعبر عن خوفه من استهداف «طالبان» له في باكستان أيضاً. وأضاف قائلاً: «أعرف أن لديهم اتصالات هنا، ويمكنهم استهدافي إن أرادوا... كل ما أريده هو الخروج من هنا حتى تحصل بناتي على فرصة للتعليم».

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

من جهتها، نفت «طالبان» تعرض الطيارين السابقين لخطر حال عودتهم إلى أفغانستان.

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم «طالبان»، لـ«سي إن إن»: «ليس لدينا أي مشكلة معهم، هناك حاجة إلى الطيارين الذين يريدون العودة إلى أفغانستان، لأنهم يمثلون أصولاً قيّمة للبلاد وعناصر عسكرية مهمة. عاد بعض زملائهم إلى العمل ويخدمون الأمة، وسنتعامل معهم بكرامة».

لم تردّ السفارة الأميركية في إسلام آباد على طلب التعليق.

أفراد أمن «طالبان» خلال صلاة عيد الفطر في قندهار أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

عالقون في المجهول

جلس خان في غرفة صغيرة من شقته المتواضعة في مبنى غير مميز في إسلام آباد، بينما كانت أشعة الشمس تخترق الستائر لتلقي ظلالاً قاسية على وجوه أطفاله الصغار، الذين كانوا ينامون متكدسين على الأرض تحت بطانيات بالية، غير مدركين ما يجري حولهم.

وبينما كان يتحدث عن حياته السابقة، كان أصغر أطفاله يقفز باستمرار إلى حضنه.

خلال فترة الفوضى التي أعقبت انسحاب القوات الأميركية تمكّن خان من الوصول إلى باكستان في مارس (آذار) 2022، بناءً على نصيحة طيار أميركي كان أحد مدربيه. ودخل البلاد بشكل قانوني سيراً على الأقدام.

قال خان لـ«سي إن إن»: «لقد كنت أتابع إجراءات برنامج القبول للاجئين في الولايات المتحدة (USRAP)، وبعد عامين من الانتظار، وصلت أخيراً إلى السفارة الأميركية لإجراء مقابلة في أبريل (نيسان) الماضي، بهدف إعادة توطيني في الولايات المتحدة».

لكن منذ ذلك الحين، لم يتلقَّ أي رد، وقال: «كان هناك صمت تام».

خلال الشهرين الماضيين، اتخذت سياسات البيت الأبيض منحى أكثر تشدداً ضد المهاجرين تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، مما ألقى بظلال من الشك على فرص أمثال خان.

عشرات الآلاف من الأفغان عالقون بالفعل بسبب أوامر تنفيذية من إدارة ترمب عرقلت برنامج قبول اللاجئين، وأوقفت تمويل الرحلات الجوية لحاملي التأشيرات الخاصة من الأفغان.

وفقاً لمجموعة «#AfghanEvac»، فإن نحو 2000 أفغاني كانوا قد حصلوا سابقاً على الموافقة لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة، لكن لا يزالون عالقين دون أي حلول واضحة.

وهناك مخاوف من أن يشمل حظر السفر القادم أفغانستان، حيث قال مسؤول أميركي مطلع لـ«سي إن إن» إن «أفغانستان قد تكون واحدة من الدول المتأثرة بالقرار الجديد».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.