جدل المناصفة والصلاحيات يهدّد جلسة تعديل قانون بلديات بيروت

تحذير من من انسحابات في حال ترحيل استعادة الصلاحيات للمجلس البلدي

ناخبة تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جدل المناصفة والصلاحيات يهدّد جلسة تعديل قانون بلديات بيروت

ناخبة تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدر تعديل قانون البلديات للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت جدول أعمال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني، الخميس، في ظل تصاعد الخلاف حول القضية.

وتنقسم الآراء بين فريق يطالب بربط التعديل باستعادة الصلاحيات المنوطة بالمحافظ إلى المجلس البلدي مجتمعاً، وآخر يقترح حصر التعديل بالمناصفة، وهذا ما يشكل إحراجاً للنواب، ويضعهم أمام مشكلة يمكن أن تهدد المناصفة ما لم يتلازم إقرارها مع استعادة الصلاحيات في ضوء تهديد غالبية النواب من السنّة بالانسحاب من الجلسة احتجاجاً على «الانتقائية» في التعديل، بخلاف ما نصَّت عليه اقتراحات القوانين المقدَّمة من نواب عدة، وأبرزها الموقَّعة من النواب غسان حاصباني (القوات)، فؤاد مخزومي (الحوار الوطني)، نديم الجميل (الكتائب)، نقولا صحناوي (التيار الوطني الحر)، وفيصل الصايغ (التقدمي الاشتراكي).

عناصر من الجيش اللبناني أمام قلم اقتراع في انتخابات عام 2016 (أرشيفية - أ.ف.ب)

فالخلاف حول تلازُم المناصفة مع استعادة الصلاحيات أو حصر التعديل بالمناصفة لن يؤدي إلى حجب الأنظار عن الأجواء الساخنة التي ستطغى على الجلسة، مع أن الخلاف بين النواب حول «الانتقائية» في التعديل لا يتسم بطابع طائفي، لأن النواب الخمسة الموقعين على الاقتراح الرامي إلى تعديل قانون البلديات ينتمون إلى طوائف عدة، ويتوزعون على الأحزاب والتيارات الفاعلة في لبنان.

الخلاف حول نطاق التعديل

وكان الخلاف حول التعديل قد حضر بامتياز في اجتماع مكتب هيئة المجلس النيابي برئاسة رئيسه، نبيه بري؛ خصوصاً في ضوء ما نقله عنه نائبه، إلياس بو صعب، بأن التعديل سيقتصر على اعتماد اللوائح المقفلة لبيروت للحفاظ على المناصفة.

واستغربت مصادر مقربة من رؤساء الحكومات السابقين تصريح بو صعب، وتساءلت عن الجدوى من حصر التعديل بالمناصفة. وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان المطلوب توفير الحماية للمناصفة، فإن عدم تلازمها مع إعادة الصلاحيات لمجلسها البلدي من شأنه أن يهددها ويقحم البلد في أزمة سياسية طائفية نحن في غنى عنها، لأنه لا مصلحة في الانتقائية إذا أردنا الحفاظ على العيش المشترك في العاصمة وعدم تعريضه إلى انتكاسة».

وتردَّد أن الرأي حول التلازم هذا لم يكن موحَّداً بين النواب الأعضاء في مكتب المجلس، وأن بو صعب دافع عن حصر التعديل بالمناصفة متذرعاً، كما قال لمن اتصلوا به لاستيضاح موقفه، بأن نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية، جورج عدوان، لا يؤيد التلازم، ويقترح حصر التعديل في المناصفة، على أن يُحال كل ما يتعلق بالصلاحيات إلى اللجنة التي يرأسها، بخلاف موقف رفيقه في الحزب، النائب حاصباني، المكلف متابعة ملف الانتخاب البلدي في بيروت.

«تحييد» المجلس البلدي

وفي هذا السياق، كشف النائب مخزومي أن ما يهمه من وراء اقتراح القانون الذي تقدم به وزملاؤه «تحييد المجلس البلدي لبيروت عن الصراعات السياسية والخلاف المستشري بين المكونات الفاعلة في العاصمة». وقال إنه وقّع مع زملائه على اقتراح القانون الذي يجمع بين المناصفة واستعادة الصلاحيات.

لبنانية تقترع في الانتخابات المحلية في بيروت عام 2016 (أرشيفية - أ.ب)

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يجمعنا الحفاظ على العيش المشترك ووحدة العاصمة في مجلس بلدي تتمثل فيه جميع الطوائف باستثناء العلويين». ولفت إلى أن مطران بيروت للروم الأرثوذكس، إلياس عودة، اطلع على الاقتراح وأيده، وقال إن حاصباني «حضر اللقاء الذي عُقد الثلاثاء بالإنابة، كما أبلغنا، عن أحزاب القوات والكتائب والأرمن والتيار الوطني الحر».

وشدد مخزومي على أنه «لا مصلحة بتسييس المجلس البلدي الذي نطمح في أن يتشكل من أصحاب الكفاءات والاختصاصيين ومن وجوه جديدة ناشطة في المجتمع المدني، والمطلوب من الأحزاب أن توفر الدعم السياسي لهذه الوجوه بحثّ محازبيها وأنصارها على الإقبال بكثافة على أقلام الاقتراع».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن النواب مخزومي والصايغ وحاصباني شاركوا في اللقاء الموسع إلى جانب رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، وأحمد دباغ عن «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش»، وعضو مجلس الأمناء في جمعية «المقاصد»، بسام برغوت، المرشح لرئاسة المجلس البلدي.

وتم التواصل عن بُعد مع عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب محمد خواجة، في إطار التنسيق لخوض الانتخابات البلدية على لائحة واحدة، على أن تُسمي حركة «أمل»، بالتوافق مع «حزب الله»، 3 مرشحين عن الشيعة على اللائحة الائتلافية. لكن تردد أن خواجة اعتذر عن عدم الحضور لانشغاله بلقاءات بلدية.

«لا مكان للانتقاء»

وحذرت مصادر بيروتية من المسّ باقتراح القانون المقدم من النواب الخمسة. وقالت إنه «لا مكان للانتقاء بتأييد المناصفة من دون استعادة الصلاحيات». ولفتت إلى أن اللائحة التي يجري تشكيلها لا تضم حزبيين، وأن القيمين عليها «يتطلعون للمجيء بمجلس بلدي منسجم، ولديه القدرة على الإنتاج بخلاف المجالس البلدية التي كانت دون المستوى المطلوب في تقديم الخدمات لأهل بيروت والنهوض بالعاصمة».

ونفت ما تردَّد عن تقاسم الحصص بين الأحزاب الداعمة للائحة، مؤكدة أن «لا جوائز ترضية لأحد، وتحديداً للنواب الذين يشكلون رافعة للائحة». ورأت أن «إطاحة التلازم تعني أن التعديل ينسف الغاية السياسية المرجوة منه بحثّ الناخبين على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع للحفاظ على المناصفة».

وأبدت تخوفها من «رد الفعل السنّي» حيال ترحيل استعادة الصلاحيات للمجلس البلدي «لما يترتب عليه من تداعيات قد تهدد المناصفة مع تعدد اللوائح، أكانت المدعومة من نواب في (قوى التغيير) أو من تعاون النائب في (الجماعة الإسلامية) عماد الحوت مع زميله (نبيل بدر)، رغم أن الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة الانتخابات لم تتوقف».

نبيه بري يترأس جلسة للبرلمان اللبناني (أ.ف.ب)

لذلك، فإن الغموض يطغى على الجلسة ويُنذر بانقسام حاد بين النواب، ما لم يبادر بري، كعادته، إلى «تدوير الزوايا» لاستيعاب التأزم ومنعه من التفاعل في مجلس النواب، وصولاً لابتداع صيغة تؤمّن التلازم بين المناصفة واستعادة الصلاحيات، لأن مجرد الفصل بينهما يهدد الحفاظ على التوازن بداخل المجلس البلدي ويخلّ به مسيحياً؛ ما قد يدفع الفائزين من المسيحيين للاستقالة احتجاجاً على الإطاحة بالمساواة في مجلسها البلدي الذي يتشكل من 24 عضواً.


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.