فعاليات ترفيهية مبهجة تثري ليالي العيد في السعودية

عروض مسرحية وحفلات فنية وتجارب استثنائية للزوار

أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

فعاليات ترفيهية مبهجة تثري ليالي العيد في السعودية

أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)
أطفال مبتهجون عقب أدائهم صلاة العيد مع عائلاتهم (تصوير: عبد العزيز النومان)

عمّت مظاهر الفرح والبهجة المدن السعودية كافة، الأحد، احتفالاً بعيد الفطر المبارك، وسط فعاليات وأنشطة ترفيهية متنوعة أطلقتها «الهيئة العامة للترفيه (GEA)»، فأثرت الأجواء الاحتفالية بالمناسبة، وقدمت تجارب استثنائية للجمهور من داخل البلاد وخارجها.

ورسمت فرحة العيد السعادة والسرور على وجوه الكبار والصغار بمختلف مناطق السعودية، الذين توافدوا مع ساعات الصباح الأولى إلى ساحات المساجد، ثم المتنزهات والمرافق العامة بصحبة عائلاتهم، بعد أن قضوا ليلة استثنائية عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات المقامة بهذه المناسبة.

توزيع العيديات والحلوى على الأطفال عقب أداء صلاة العيد من مظاهر الاحتفالات بالمناسبة في كل عام (تصوير: سعد الدوسري)

عادات وتقاليد

ويحرص السعوديون على المحافظة على عادات تقليدية متعارف عليها منذ عقود؛ من أبرزها «إفطار العيد» الذي يجمع العائلة على مائدته، ضمن مظاهر الفرح التي اعتادوها كل عام، لتشكل لقاءات المعايدة لوحات فنية جمالية لمظاهر الفرح والسعادة. وكذلك توزيع الحلوى والشوكولاته، تزامناً مع أدائهم صلاة العيد، على جموع المصلين، والأطفال على وجه الخصوص.

ويمثل العيد لدى الأطفال مناسبة خاصة ينتظرونها لجمع ما يستطيعون من «عيديات»، لصرفها بعد ذلك في متاجر الألعاب وغيرها، في الوقت الذي تتصدر فيه أطباق الشوكولاته طاولات المجالس خلال استقبال الضيوف، بينما يحرص كثير من سيدات المنازل على إعداد حلويات تقليدية، مثل الكعك، لتقديمها كذلك للزوار خلال المعايدة.

طفلة توزع الحلوى عقب صلاة العيد بالعاصمة الرياض (تصوير: سعد الدوسري)

ويفضل بعض سكان المدن العودة إلى منزل الأسرة في أول أيام العيد؛ للمشاركة في زيارات منزلية جماعية وفي التجمعات الاحتفالية بالساحات العامة، خصوصاً في المساء.

وارتدت الميادين الرئيسية بالمدن السعودية حلة العيد، وحملت عبارات التهنئة الخاصة بهوية «عيد الفطر 2025»، التي دشنتها «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية تحت شعار «فعاليات العيد والفرحة تزيد»، التي تميز تصميمها بألوان تعكس البهجة، إضافةً إلى أبرز الأيقونات التي ترمز لفرحة العيد، مثل الهدايا وأطباق الكعك.

الاحتفالات بالعيد شملت عروضاً للألعاب النارية بمختلف مناطق السعودية (واس)

لوحات جمالية

وأضاءت عروض الألعاب النارية سماء 14 مدينة، وسط حضور لافت من الأهالي والزوار للاستمتاع بمشاهدة العروض والألوان التي شكلتها، ورسمت من خلالها لوحات جمالية لفتت الأنظار، وسط تفاعل كبير من الحضور بهذه المناسبة.

وانطلقت عروض الألعاب النارية في تمام الساعة التاسعة مساءً بمواقع عدة، من بينها «بوليفارد وورلد» في الرياض، وممشى «آرت بروميناد» في جدة، وكورنيش الخبر، و«متنزه الردف» في الطائف، و«حديقة المطل» في أبها، و«حديقة تبوك المركزية»، بالإضافة إلى «حديقة السلام» في حائل، والكورنيش الشمالي في جازان، و«منتزه الأمير حسام» في الباحة، و«حديقة الملك فهد المركزية» بالمدينة المنورة، و«متنزه الملك عبد الله الوطني» في بريدة، و«الحديقة العامة» في عرعر، و«مركز الملك عبد الله الثقافي» و«الحديقة النموذجية» في سكاكا، وبالقرب من «حديقة الأمير هذلول بن عبد العزيز الرياضية» في نجران.

فعاليات متنوعة تشهدها منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

ويضم العيد في السعودية فعاليات وأنشطة ترفيهية مبتكرة، بعدما حرص المنظمون على الشمولية والتنوع؛ لتتناسب مع مختلف الشرائح العمرية من زوار المناطق السياحية بالبلاد خلال أيام العيد، ومنها مناطق «بوليفارد سيتي»، و«بوليفارد وورلد»، و«فيا رياض» بالعاصمة الرياض، و«سيتي هب» بمدينة الخبر، و«بروميناد جدة» و«مارينا جدة»، في الوقت الذي يشهد فيه كثير من المدن والمحافظات إقامة كثير من الفعاليات التي تقدم خيارات ترفيهية متنوعة، تشمل حفلات وعروضاً فنية وشعبية، إلى جانب أنشطة عدة بعدد من الحدائق والمتنزهات والمواقع المميزة.

طفلان مبتهجان عقب أدائهما صلاة العيد مع أسرتهما في الرياض (تصوير: عبد العزيز النومان)

حفلات غنائية وعروض مسرحية

وتشهد فعاليات العيد السعودية حفلات غنائية ضخمة يحييها نجوم الغناء الخليجي والعربي، موزعة على أيام عدة؛ إذ تضم حفلاً غنائياً يجمع الفنانة مي فاروق والفنان نواف الجبرتي على «مسرح أبو بكر سالم» بالرياض في ثالث أيام العيد، فيما يستضيف «مسرح محمد عبده أرينا» حفلاً غنائياً في رابع أيام العيد يحييه كل من راشد الفارس وعايض.

تضم حفلات الرياض حفلاً غنائياً يجمع الفنانة مي فاروق والفنان نواف الجبرتي على «مسرح أبو بكر سالم» في ثالث أيام العيد (الشرق الأوسط)

ويدشن الفنان خالد عبد الرحمن الحفلات الغنائية في ثاني أيام العيد، (الاثنين)، بحفل يقام في الصالة الرياضية بجامعة القصيم، بمصاحبة أوركسترا المايسترو أمير عبد المجيد. كما يحيي كل من وليد الشامي وزينة عماد حفلاً غنائياً في اليوم ذاته وذلك على المسرح المقام في «معارض الظهران (إكسبو)» بالخبر.

ويعود الفنان خالد عبد الرحمن لإحياء حفل غنائي على «مسرح جامعة الملك خالد» في أبها رابع أيام العيد. كما يحيي الفنان رابح صقر حفلاً غنائياً في اليوم ذاته على «مسرح المهندس محمد بن سعد البواردي» بمدينة شقراء. كذلك سيقام حفل غنائي يحييه الفنان تامر عاشور في جدة، بينما يختتم الفنانان فهد الكبيسي وسلطان خليفة حفلات العيد بحفل غنائي في أبها خامس أيام العيد على «مسرح جامعة الملك خالد».

الفنان خالد عبد الرحمن سيحيي حفلين غنائيين في كل من القصيم وأبها (روح السعودية)

كما تشهد ليالي العيد عدداً من العروض المسرحية التي ستنطلق ثالث أيام العيد؛ منها مسرحية «الشنطة» من بطولة الفنان ناصر القصبي على «مسرح بكر الشدي» بالرياض من 1 إلى 19 أبريل (نيسان) 2025، فيما تحتضن جدة على «المسرح العربي» مسرحية «شمس وقمر» من بطولة منة شلبي وبيومي فؤاد ومجموعة من النجوم، خلال المدة من 1 إلى 6 أبريل. وتشهد الدمام على مسرح «كلية المانع الطبية» مسرحية «الورثة» من بطولة الفنان أحمد العونان ومجموعة من النجوم من 1 إلى 3 أبريل، وسط أجواء كوميدية وترفيهية تناسب جميع أفراد العائلة.

مسرحية «الشنطة» تقام على «مسرح بكر الشدي» في الرياض من 1 إلى 19 أبريل 2025 (الشرق الأوسط)

فعاليات ثقافية

كذلك تشارك أبرز الجهات الثقافية في المدن السعودية بباقة من الفعاليات الخاصة بعيد الفطر؛ إذ يطلق «المتحف الوطني السعودي» في الرياض سلسلة من الفعاليات الثقافية والتراثية، ضمن مبادرات «عام الحرف اليدوية 2025». بينما تقيم «مؤسسة بينالي الدرعية» برنامجاً احتفالياً بعنوان «العيد في البينالي»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من «بينالي الفنون الإسلامية» الذي يقام حالياً في جدة، خلال اليومين الثالث والرابع من العيد، وسط أجواء احتفالية مستلهمة من «بيت الجدّة»، وتشمل برامج ثقافية واجتماعية وترفيهية متنوعة.

«المتحف الوطني السعودي» سيشهد سلسلة من الفعاليات الثقافية والتراثية (واس)

كما يتأهب «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)» بالظهران، الاثنين، لإطلاق أكثر من 25 فعالية، احتفاءً بعيد الفطر، تجمع بين التجارب الثقافية، والمعارض والأنشطة التفاعلية، التي تناسب جميع أفراد الأسرة، يصاحبها معرض بعنوان: «الحرف الأبدية: فن المخطوطات».


مقالات ذات صلة

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)
رياضة سعودية يضم الميدان أول مضمار ميل مستقيم على أرضية عشبية في المنطقة (القدية)

«القدية» تخطط لتطوير ميدان سباقات خيل عالمي المستوى

أعلنت «القدية للاستثمار» خططها لتطوير ميدان سباقات الخيل في مدينة القدية وانتقال كأس السعودية إليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».