أجواء باهتة في غزة عشية حلول عيد الفطر

في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وعدم الوصول إلى اتفاق على تمديد وقف النار

أطفال مع صواني كعك العيد (الشرق الأوسط)
أطفال مع صواني كعك العيد (الشرق الأوسط)
TT

أجواء باهتة في غزة عشية حلول عيد الفطر

أطفال مع صواني كعك العيد (الشرق الأوسط)
أطفال مع صواني كعك العيد (الشرق الأوسط)

يعيش سكان قطاع غزة في ظروف شديدة الصعوبة مع حلول عيد الفطر السعيد، خصوصاً مع استمرار القصف الإسرائيلي، وعدم وجود أفق بإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار، رغم المساعي التي تبذل لمحاولة التوصل إلى اتفاق مؤقت خلال فترة العيد.

ويشعر سكان في قطاع غزة بخيبة أمل شديدة بعد تجدد الحرب وعدم قدرة الوسطاء على التوصل (حتى إعداد هذا التقرير) إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار، الأمر الذي زاد من صعوبة الظروف التي عاشوها خلال شهر رمضان، والتي سيواجهونها في حال استمرت الحرب خلال فترة العيد.

تحضير كعك العيد في غزة (الشرق الأوسط)

يقول المواطن رمزي صلاح (39 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه كان يأمل في أن يقضي عيد الفطر الحالي بعيداً عن القصف الإسرائيلي الذي يطال جميع المناطق، ويثير الرعب في صفوف المواطنين، مشيراً إلى أن هذا ثالث عيد على التوالي، وثاني عيد فطر، يحرم السكان من فرحتهم به.

وقال صلاح لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا كلها تحولت إلى جحيم. لا راحة ولا هدوء، وليس هناك حتى فرحة برمضان ولا بالعيد»، متسائلاً عن ذنب الأطفال في حرمانهم من هذه الفرحة، وعدم قدرة عوائلهم على شراء أي ملابس أو هدايا لهم.

وأضاف بلغة عامية بسيطة: «غالبية الناس هان (هنا) عاطلة عن العمل وما فيه أي فرصة الناس تلاقي حتى أكل تأكله، فكيف بدها تجيب كسوة أو هدايا لأطفالها... منذ بداية الحرب واحنا عايشين في ظروف استثنائية، لكن الأطفال يبحثون عن أي شيء ممكن يفرحهم، وهذا الشيء غير موجود».

نسوة يحضّرن كعك العيد في غزة (الشرق الأوسط)

أما الشاب أدهم أبو سليمان من سكان حي النصر، فقال إن فرحة السكان بالعيد ستبقى منقوصة على الدوام، مع استمرار سقوط الضحايا وتواصل القصف الإسرائيلي الذي بالكاد يتوقف، مشيراً إلى أن جميع السكان كانوا يأملون في أن يبقى وقف إطلاق النار مستمراً، وألا تعود الحرب مجدداً بأي شكل كان، إلا أن كل هذه الأماني تبددت.

وأضاف: «كيف بدنا نفرح، وكل عائلة فقدت عزيزاً عليها، سواء كان بشراً، أو حجراً، مثل المأوى»، مشيراً إلى أن الأعياد والمناسبات لا توقف هذه الجروح، لكن أن يعيشها السكان بعيداً عن سماع أصوات القصف، يمنحهم شعوراً بحياة أفضل.

وخلال جولة قصيرة في أسواق قطاع غزة، بالكاد تم رصد توافر بعض الملابس والأحذية القديمة، وإقبال السكان على شرائها، كما بالكاد يتوافر بعض الحلويات، ولكن بأسعار باهظة الثمن.

يقول التاجر رجب اللوح: «إن إقبال السكان على الأسواق معدوم، وغالبية من يأتي إليها يأتي فقط لتغيير المزاج، والاطلاع على ما يتوافر من بضائع، لكن الحركة الشرائية معدومة بشكل كبير جداً، وبالكاد نحصّل مصاريفنا الشخصية».

جانب من عمليات تحضير كعك عيد الفطر في غزة (الشرق الأوسط)

وأشار اللوح وهو صاحب محلات لبيع الألبسة، إلى أن ما يتوافر من بضائع جميعها يعود لعامين أو أكثر قليلاً، ولا يتوافر أي بضائع جديدة، وهذا يزيد من انعدام حركة الشراء، مضيفاً أن الاحتلال الإسرائيلي خلال وقف إطلاق النار منع إدخال أي بضائع، من ملابس وغيره، لصالح القطاع.

وذكر اللوح أن عائلات كثيرة فقدت ملابسها ومقتنياتها المختلفة داخل منازلها التي دُمّرت، واضطرت إلى شراء ملابس من البالة أحياناً، أو من بعض المحال قبيل شهر رمضان وحلول عيد الفطر، وهذا الأمر زاد من انعدام الحركة الشرائية التجارية خلال هذه الفترة التي بالعادة تكون أكثر انتعاشاً، لكنها للعام الثاني على التوالي بلا أي تحسن بفعل الحرب الإسرائيلية.

وتقول المواطنة سما أبو جربوع (42 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إنها مثل الآلاف من سكان قطاع غزة لا تملك المال، لتلبية ما يحتاجه أطفالها من ملابس وحلويات العيد، وغير ذلك من متطلباتهم في مثل هذه المناسبات، مشيرةً إلى أن ما يتوافر من بضائع أسعاره باهظة الثمن.

وتشير سما أبو جربوع إلى أن أطفالها الثلاثة أصروا عليها لشراء بعض الملابس، لكنها واجهت صعوبات في توفير المال من أجل تلبية رغباتهم، قائلةً: «كنا فاتحين بسطة لبيع حاجيات الأطفال وبنعيش منها، لكن الآن ما فيه شغل ولا اشي، فمن وين بدنا نجيب فلوس ونشتري ونعمل اشي».

ورغم كل هذه الظروف، لجأت سيدات في مراكز الإيواء وغيرها لإعداد كعك العيد، في محاولة لإدخال البهجة والسرور على عوائلهن، رغم مرارة الواقع، كما تصفه بثينة أبو شاويش (51 عاماً) من سكان جباليا.

جانب من تحضير كعك العيد في غزة (الشرق الأوسط)

تقول أبو شاويش إنها اتفقت مع نسوة من جيرانها في مركز إيواء «الصمود 3»، واشترين معدات الكعك، بهدف تجهيزه للعيد، مشيرةً إلى أن هذا شجع أخريات في المركز، ودفعهن لزيادة الكمية، ليستفيد منه جميع العوائل الموجودة داخله، التي تقدر بأكثر من 300 عائلة.

وأضافت: «حبينا نعيش أجواء العيد رغم كل الظروف الصعبة اللي بنمر فيها... بدنا نفرح بأي حاجة... إحنا شعب بنحب الحياة وحابين نفرح، وبنبحث عن هذه الفرحة في كل مكان، لكن الاحتلال دايماً بيحاول يخطفها منا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.