أكبر مظاهرات تركيا تتواصل... احتجاجات حاشدة بإسطنبول على سجن إمام أوغلو

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
TT

أكبر مظاهرات تركيا تتواصل... احتجاجات حاشدة بإسطنبول على سجن إمام أوغلو

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)

تجمع عشرات الآلاف في إسطنبول اليوم (السبت) احتجاجاً على سجن رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو، أهم منافس للرئيس رجب طيب إردوغان، مواصلين بذلك أكبر مظاهرات شهدتها تركيا منذ أكثر من عقد.

واستجاب مئات الآلاف لدعوات المعارضة وخرجوا إلى الشوارع في شتى أنحاء البلاد منذ اعتقال إمام أوغلو قبل 10 أيام ثم سجنه على ذمة المحاكمة بتهم الفساد. وكانت الاحتجاجات سلمية في معظمها، لكن ما يقرب من ألفي شخص جرى اعتقالهم.

ويقول «حزب الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيس، وأحزاب معارضة أخرى وجماعات حقوقية وقوى غربية إن القضية المرفوعة ضد إمام أوغلو هي محاولة مسيسة للقضاء على تهديد انتخابي محتمل لإردوغان.

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)

وتنفي الحكومة أي نفوذ لها على القضاء، وتؤكد استقلالية المحاكم.

وتدفق عشرات الآلاف رافعين الأعلام التركية واللافتات إلى ساحة التجمع المطلة على البحر في مال تبه على الجانب الآسيوي من إسطنبول للمشاركة في تجمع «الحرية لإمام أوغلو» الذي نظمه «حزب الشعب الجمهوري».

وكتب على لافتة رفعت عالياً بين الحشد «إذا صمتت العدالة، فالشعب سيتكلم».

وقال أحد مؤيدي «حزب الشعب الجمهوري»، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «وضع الاقتصاد وحالة العدالة والقانون، كل شيء يتدهور. لهذا السبب نحن هنا. ننادي بالحقوق والقانون والعدالة، ونطالب بحقوقنا».

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد عبر أنحاء تركيا، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع كل مساء وحتى مساء يوم الاثنين.

ومنذ ذلك الحين، توقف الحزب عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية.

متظاهر يلقي ألعاباً نارية خلال احتجاج على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في تركيا يوم 22 مارس (أ.ب)

وحاول الشباب والطلاب بصورة خاصة مواصلة التعبئة، لكن يبدو أن القمع المتواصل على وقع الاعتقالات التي تطال متظاهرين وصحافيين ومحامين في منازلهم عند الفجر أضعفت عزيمة الأكثر تصميماً بين المحتجين.

وفي إسطنبول وحدها، تم توقيف 511 طالباً حتى الجمعة، أودع 275 منهم السجن، وفق المحامي فرحات غوزيل.

وقال المحامي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «العدد أعلى بكثير على الأرجح».

وبحسب آخر البيانات الرسمية الصادرة الخميس، تم توقيف أكثر من ألفي شخص أودع 260 منهم السجن.

طلاب يحتجون أمام جامعة إسطنبول في تركيا خلال مظاهرة لدعم أكرم إمام أوغلو المعتقل في 26 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وشملت التوقيفات الصحافي السويدي يواكيم ميدين الذي اعتقل يوم الاثنين لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول مساء الجمعة، وفق ما أفاد رئيس تحرير صحيفته السويدية «داغنس يو تي سي».

وقال أندرياس غوستافسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «لم يتبلغ الاتهامات التي تستهدفه» لكن وسائل الإعلام التركية أوردت أن الصحافي متهم بـ«الإساءة إلى الرئيس» رجب طيب إردوغان، وأنه «عضو في منظمة إرهابية مسلحة».

وقال غوستافسون عبر «إكس»: «أعلم أن هذه الاتهامات زائفة مائة في المائة».

«بداية رحلة»

وقبل ذلك، طردت السلطات، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بأنه يمثل «تهديداً للنظام العام».

كما أوقف خلال الأسبوع ما لا يقل عن 12 صحافياً تركياً، أطلق سراح معظمهم لاحقاً، لكنهم ما زالوا متهمين بالمشاركة في مظاهرات محظورة كانوا يغطونها لحساب وسائلهم الإعلامية.

وأوقف محمد بهلوان، محامي إمام أوغلو، الجمعة، «بذرائع ملفقة بالكامل» بحسب ما ذكر رئيس البلدية على «إكس»، ثم أطلق سراحه في المساء.

اشتباكات بين ضباط شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين خلال احتجاج بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإرساله إلى السجن يوم الأحد 23 مارس (أ.ب)

وسيكون التجمع بمثابة اختبار للمعارضة في وقت يغادر العديد من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم.

وأعلن إردوغان هذا الأسبوع منح موظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة تسعة أيام عطلة.

وكان «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي أنشأه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية، يستعد لتعيين إمام أوغلو مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 2028، حين اعتقل في 19 مارس، وأودع السجن بعد خمسة أيام.

وأفاد الحزب أن 15 مليون شخص شاركوا في الانتخابات التمهيدية التي جرت في اليوم نفسه رغم توقيف إمام أوغلو، دعماً لترشيحه.

وكتب أوزيل على «إكس» محفزاً قاعدة حزبه أن «ترشيح أكرم إمام أوغلو هو بداية رحلة ستضمن العدالة والسيادة للأمة».


مقالات ذات صلة

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
TT

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)

رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الجمعة، أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن، لكنه «صعب للغاية».

وقال غروسي، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «عادت إلى إيران» بعد حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف، وفقًا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّنا إجمالاً من تفتيش كل شيء، باستثناء (المواقع) التي قُصفت».

وأوضح: «تمكنا من العمل مجدداً، وإقامة شكل من الحوار. (صحيح أنه) غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة، لكنه موجود. أعتقد تالياً أن القضية الكبرى راهناً هي معرفة كيفية تحديد هذه المراحل للمستقبل. ونعلم تماماً ما ينبغي التحقق منه، وكيفية القيام بذلك».

ورفضت طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش مواقعها التي تعرضت للقصف، مؤكدة أنها تريد إدراجها ضمن «إطار جديد».

وتأتي تصريحات غروسي في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار بعد جولة أولى من المباحثات بينهما استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير (شباط).

والخميس، توعد الرئيس دونالد ترمب إيران بتداعيات «مؤلمة جداً» إذا لم تقبل باتفاق حول برنامجها النووي.


تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب»، يمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، يتضمن إطلاق سراح 4200 من أعضائه في السجون.

وذكرت المصادر أن مسودة تقرير نهائي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، المصنف «منظمةً إرهابية»، تخلو من أي بند يتعلق بمنح زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، «الحق في الأمل». ويعني هذا الحق احتمال إطلاق سراحه بعدما أمضى 26 سنة في سجن إيمرالي بغرب تركيا من عقوبة السجن المؤبد المشدد، التي حكم بها عليه عام 1999.

قانون انتقالي

وأفادت المصادر، بحسب ما نقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية الجمعة، بأن لائحة قانونية ستصدر على شكل قانون انتقالي مؤقت يتضمن مراجعة الوضع القانوني للمسجونين بتهم «الانتماء إلى منظمة حزب (العمال الكردستاني) الإرهابية»، أو «الدعاية التنظيمية»، أو «العمل على تحقيق أهداف المنظمة دون أن يكونوا أعضاءً فيها»، ما قد يسمح بإطلاق سراح 4200 منهم بالسجون التركية.

عناصر من العمال الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق (أ.ب)

وأضافت المصادر أن اللائحة، التي ستُعدّ تحت عنوان «الاندماج الاجتماعي»، ستكون قانوناً مؤقتاً يقتصر على أعضاء المنظمة المنحلة (العمال الكردستاني)، ومن المقرر طرح المقترح على جدول أعمال البرلمان بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية (وزارتا الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات) أنه تم حل الحزب بجميع أذرعه، ولم يعد يشكل تهديداً لتركيا.

وانتهت لجنة مصغرة من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في البرلمان، وهم أعضاء في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، أيضاً من إعداد مسودة التقرير النهائي بعد 6 اجتماعات برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عقد آخرها الأربعاء الماضي، وسيعرض التقرير على اللجنة للتصويت عليه من جانب أعضائها الـ51، ويجب أن يحصل على أغلبية مؤهلة لطرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

وقالت المصادر إن مسودة التقرير تتضمن مقترحات بوضع إطار قانوني لتشجيع أعضاء حزب «العمال الكردستاني» على إلقاء السلاح والعودة إلى الوطن وإعادة الاندماج في المجتمع، إلى جانب إشارات إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية بالإفراج عن سياسيين ونواب وناشطين مدنيين معتقلين، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات.

اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ستصوت خلال أيام على مسودة تقرير نهائي حول العملية (البرلمان التركي- إكس)

كما تؤكد الحاجة إلى مراجعة كثير من القوانين؛ منها قوانين الإجراءات الجنائية والعقوبات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، في إطار مبدأ سيادة القانون، وسد الثغرات في نظام فرض الوصاية على البلديات التي يختار رؤساؤها عن طريق الانتخابات، ويوصي بتحديد مواطن الخلل في الممارسات الحالية، مثل آلية عمل لجان مراقبة السجون، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة.

ولفتت المصادر إلى أن مشروع القانون الانتقالي يقدم إطاراً عاماً لا يتناول تفاصيل العمل التشريعي، ويرتبط تطبيقه بآليات «التحديد والتأكيد» من جانب مؤسسات الدولة المعنية، بشأن الانتهاء من حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتأكيد أنه لم يعد يشكل أي تهديد لتركيا. وسبق أن اقترح أوجلان خلال لقاءاته مع «وفد إيمرالي» وضع قانون انتقالي لتحقيق الخطوات الديمقراطية اللازمة في إطار عملية السلام.

«الحق في الأمل» لأوجلان

وبحسب ما ذكرت المصادر، لم يتم إدراج مسألة «الحق في الأمل» التي تسمح بإمكانية إطلاق سراح أوجلان، في النص الرئيسي للتقرير النهائي للجنة البرلمانية، على الرغم من التمسك به مطلباً أساسياً من جانب حزب «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وتأييد رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، تطبيقه وإطلاق سراح أوجلان.

ولا يبدي إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تأييداً، على ما يبدو، لتطبيق «الحق في الأمل»، الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بحضور نائب رئيس حزب العدالة والتنمية إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان في تصريحات الجمعة: «إذا كانت هناك تساؤلات حول أوجلان، فليس هناك سوى أمر واحد يجب فعله؛ وهو تهيئة الظروف التي تسمح بالتواصل المباشر معه».

وعن لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء، قالت إنه تم التأكيد خلاله، مجدداً، على الإرادة المشتركة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وضرورة اتخاذ البرلمان والوزارات والمؤسسات المعنية اتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة في هذه المرحلة، وإعداد التقرير المشترك للجنة البرلمانية بنهج شامل، وتوفير أساس متين للديمقراطية والحريات.

القيادي في العمال الكردستاني دوران كالكان (إعلام تركي)

في السياق ذاته، أكد القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، أن أوجلان يقود العملية الجارية في تركيا منذ نحو عام، وأن إعطاءه «الحق في الأمل» أمر مهم، وأنه يجب «إلغاء نظام إمرالي» وتوفير الظروف المناسبة لأوجلان للعيش والعمل بحرية.

وشدد كالكان، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني»، على أنه من دون إدارة أوجلان شخصياً للعملية الجارية، لن يتحقق أي تقدم دائم.


طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وأفاد موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً)، وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران، ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وجمال أسدي في سنندج. وذكر الموقع أنه لم تردْ معلومات عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

تأتي هذه الاعتقالات بعد أكثر من شهر على احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

وأقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة إن معظمهم من عناصر الأمن أو من المارة الذين قُتلوا برصاص مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين»، يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا»، إن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، متهمة قوات الأمن باستهداف متظاهرين.

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

لجنة تحقيق

وفي محاولةٍ لاحتواء الانتقادات، أعلنت الحكومة، الجمعة، تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، لوكالة «إيسنا»، إن اللجنة «تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية، وهي تجمع وثائق وشهادات»، دون توضيح نطاق صلاحياتها أو ما إذا كانت ستحقق في المطالب الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات أم في سقوط الضحايا. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده «تشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث»، معلناً تشكيل فِرق للتحقيق «في الأسباب»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي تطور موازٍ، أُفرج، مساء الخميس، عن قيادييْن إصلاحيين أُوقفا، خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأكد محامي جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاح»، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، إطلاق سراح مُوكليْه بكفالة، دون الكشف عن قيمتها. وذكرت صحيفة «اعتماد» أن الإفراج قد يشمل أيضاً رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة.

كانت وكالة فارس قد أفادت بأن القادة الإصلاحيين يواجهون اتهامات بـ«تقويض الوحدة الوطنية»، و«التناغم مع دعاية العدو». يُذكر أن المعسكر الإصلاحي دعَّم بزشكيان في انتخابات 2024، لكن عدداً من رموزه أبدوا تعاطفاً مع المحتجّين، ما وضعهم في موقع حساس بين الشارع والسلطة.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

رواية عن ضحايا جدد

على الأرض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا، خلال الاحتجاجات، فقد أفادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة «أمير كبير»، توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان، بعد إصابتها بعيار ناري أمام مركز شرطة. كما لقي رضا منجي آزاد (27 عاماً)، وهو أب لطفلة، حتفه في مدينة رشت، بعدما أصيب بطلق ناري، خلال وجوده في ساحة عامة، وفق روايات عائلته.

وبينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية «عناصر تخريبية» عن أعمال العنف، ترى منظمات حقوقية أن حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة أمنية واسعة لإخماد الاحتجاجات ومنع تجددها.

وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول أعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات بشأن استقلاليتها ونتائجها المحتملة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended