أكبر مظاهرات تركيا تتواصل... احتجاجات حاشدة بإسطنبول على سجن إمام أوغلو

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
TT

أكبر مظاهرات تركيا تتواصل... احتجاجات حاشدة بإسطنبول على سجن إمام أوغلو

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)
مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)

تجمع عشرات الآلاف في إسطنبول اليوم (السبت) احتجاجاً على سجن رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو، أهم منافس للرئيس رجب طيب إردوغان، مواصلين بذلك أكبر مظاهرات شهدتها تركيا منذ أكثر من عقد.

واستجاب مئات الآلاف لدعوات المعارضة وخرجوا إلى الشوارع في شتى أنحاء البلاد منذ اعتقال إمام أوغلو قبل 10 أيام ثم سجنه على ذمة المحاكمة بتهم الفساد. وكانت الاحتجاجات سلمية في معظمها، لكن ما يقرب من ألفي شخص جرى اعتقالهم.

ويقول «حزب الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيس، وأحزاب معارضة أخرى وجماعات حقوقية وقوى غربية إن القضية المرفوعة ضد إمام أوغلو هي محاولة مسيسة للقضاء على تهديد انتخابي محتمل لإردوغان.

مظاهرة في تركيا احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لاتهامه بالفساد يوم 29 مارس 2025 (رويترز)

وتنفي الحكومة أي نفوذ لها على القضاء، وتؤكد استقلالية المحاكم.

وتدفق عشرات الآلاف رافعين الأعلام التركية واللافتات إلى ساحة التجمع المطلة على البحر في مال تبه على الجانب الآسيوي من إسطنبول للمشاركة في تجمع «الحرية لإمام أوغلو» الذي نظمه «حزب الشعب الجمهوري».

وكتب على لافتة رفعت عالياً بين الحشد «إذا صمتت العدالة، فالشعب سيتكلم».

وقال أحد مؤيدي «حزب الشعب الجمهوري»، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «وضع الاقتصاد وحالة العدالة والقانون، كل شيء يتدهور. لهذا السبب نحن هنا. ننادي بالحقوق والقانون والعدالة، ونطالب بحقوقنا».

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد عبر أنحاء تركيا، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع كل مساء وحتى مساء يوم الاثنين.

ومنذ ذلك الحين، توقف الحزب عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية.

متظاهر يلقي ألعاباً نارية خلال احتجاج على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في تركيا يوم 22 مارس (أ.ب)

وحاول الشباب والطلاب بصورة خاصة مواصلة التعبئة، لكن يبدو أن القمع المتواصل على وقع الاعتقالات التي تطال متظاهرين وصحافيين ومحامين في منازلهم عند الفجر أضعفت عزيمة الأكثر تصميماً بين المحتجين.

وفي إسطنبول وحدها، تم توقيف 511 طالباً حتى الجمعة، أودع 275 منهم السجن، وفق المحامي فرحات غوزيل.

وقال المحامي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «العدد أعلى بكثير على الأرجح».

وبحسب آخر البيانات الرسمية الصادرة الخميس، تم توقيف أكثر من ألفي شخص أودع 260 منهم السجن.

طلاب يحتجون أمام جامعة إسطنبول في تركيا خلال مظاهرة لدعم أكرم إمام أوغلو المعتقل في 26 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وشملت التوقيفات الصحافي السويدي يواكيم ميدين الذي اعتقل يوم الاثنين لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول مساء الجمعة، وفق ما أفاد رئيس تحرير صحيفته السويدية «داغنس يو تي سي».

وقال أندرياس غوستافسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «لم يتبلغ الاتهامات التي تستهدفه» لكن وسائل الإعلام التركية أوردت أن الصحافي متهم بـ«الإساءة إلى الرئيس» رجب طيب إردوغان، وأنه «عضو في منظمة إرهابية مسلحة».

وقال غوستافسون عبر «إكس»: «أعلم أن هذه الاتهامات زائفة مائة في المائة».

«بداية رحلة»

وقبل ذلك، طردت السلطات، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بأنه يمثل «تهديداً للنظام العام».

كما أوقف خلال الأسبوع ما لا يقل عن 12 صحافياً تركياً، أطلق سراح معظمهم لاحقاً، لكنهم ما زالوا متهمين بالمشاركة في مظاهرات محظورة كانوا يغطونها لحساب وسائلهم الإعلامية.

وأوقف محمد بهلوان، محامي إمام أوغلو، الجمعة، «بذرائع ملفقة بالكامل» بحسب ما ذكر رئيس البلدية على «إكس»، ثم أطلق سراحه في المساء.

اشتباكات بين ضباط شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين خلال احتجاج بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإرساله إلى السجن يوم الأحد 23 مارس (أ.ب)

وسيكون التجمع بمثابة اختبار للمعارضة في وقت يغادر العديد من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم.

وأعلن إردوغان هذا الأسبوع منح موظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة تسعة أيام عطلة.

وكان «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي أنشأه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية، يستعد لتعيين إمام أوغلو مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 2028، حين اعتقل في 19 مارس، وأودع السجن بعد خمسة أيام.

وأفاد الحزب أن 15 مليون شخص شاركوا في الانتخابات التمهيدية التي جرت في اليوم نفسه رغم توقيف إمام أوغلو، دعماً لترشيحه.

وكتب أوزيل على «إكس» محفزاً قاعدة حزبه أن «ترشيح أكرم إمام أوغلو هو بداية رحلة ستضمن العدالة والسيادة للأمة».


مقالات ذات صلة

أوزيل يؤسس حزباً جديداً لقيادة المعارضة إلى حكم تركيا

شؤون إقليمية أوزغور أوزيل يلقي كلمة في الاجتماع الأخير للكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (أ.ب)

أوزيل يؤسس حزباً جديداً لقيادة المعارضة إلى حكم تركيا

أعلن الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول بقرار قضائي أوزغور أوزيل تأسيس حزب جديد محدداً هدفه بقيادة المعارضة نحو حكم تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في كيركلارإيلي غرب تركيا (حسابه على إكس)

تركيا: تأجيل قضية «الشعب الجمهوري» يضع أوزيل أمام خيار حزب جديد

وضعت محكمة النقض التركية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، أمام خيار اضطراري للإعلان عن تأسيس حزب جديد بعدما عزل مؤقتاً من رئاسة الحزب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حشد من أنصار أوزيل خلال مسيرة في العاصمة التركية أنقرة في 13 يوليو (من حساب الصور الخاص به في إكس)

أوزيل يؤكد استمرار سعيه نحو حكم تركيا

تتصاعد الضغوط على الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بينما يواصل جولاته في أنحاء البلاد لحشد الدعم بعد حكم قضائي بإقالته مؤقتاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

بدأ الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض خطوات قضائية لاستعادة رئاسة الحزب، وأعد في الوقت ذاته لتأسيس حزب جديد لمواجهة أي احتمالات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)