قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
TT

قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)

فيما كانت العيون شاخصة على دراما رمضان، كانَ مسلسلٌ بريطانيّ رباعيّ الحلقات يشقّ طريقه صعوداً على «نتفليكس»، ليتصدّر المشاهَدات في الدول العربية وحول العالم على حدٍ سواء، وفق أرقام المنصة.

العنوان آسِر، Adolescence (مراهَقة) وصورةُ الملصَق كذلك؛ طفلٌ تبرز منه عينُه وملؤها الغموض، فيما يتظلّل وجهَ رجلٍ بالغ. لكن ليست تلك المقبّلات وحدها التي تقف خلف الصعود الصاروخيّ للمسلسل. إذ لا بدّ أنّ مَن قرّروا مشاهدتَه سمعوا عنه الكثير، وهو حصد تقييماً غير مسبوق: 99% على «Rotten Tomatoes» و8.4 على «IMDB»، الموقعَين العالميين المتخصصين في تقييمات الأفلام والمسلسلات.

فما الذي جعل Adolescence يحلّق فوق سائر المسلسلات ويستقرّ في المرتبة الأولى لأسابيع؟

بطءٌ لا مفرّ منه؟

من الحبكة إلى التصوير مروراً بالجوّ العام، لا يبدو أي تفصيلٍ مألوفاً. هذا المسلسل طاعنٌ في الاختلاف، وسيلاحظ المُشاهد ذلك من ربع الساعة الأولى. تبدأ القصة باقتحام الشرطة منزل عائلة «ميلر» في الصباح الباكر لإلقاء القبض على مراهقٍ في الـ13. وسط صدمة الأبوين والأخت ومن دون أي شرح، يُسلخ الصبيّ المذعور «جايمي» بعنف من سريره المبلّل...

تبدأ الحكاية باقتحام الشرطة منزلاً لاعتقال طفل في الـ13 من العمر (نتفليكس)

في الحلقة الأولى من أصل 4، يغلب انطباعٌ بأنّ المسلسل بطيء ويبالغ في عرض التفاصيل؛ من الرحلة الطويلة في سيارة الشرطة بين المنزل ومركز التوقيف، مروراً بالمعاينة الطبية، لتبلغ المماطلة ذروتها حين تؤخذ بصمات الطفل، إصبعاً إصبعاً. كل ذلك، من دون أن يكون الجمهور قد اطّلع بعد على ما ارتكب جايمي. ولا تتّضح ملامح الجريمة سوى في الدقيقة 54 من الحلقة الأولى، حيث تعرض الشرطة على الوالد فيديو يظهر فيه ابنُه وهو يطعن زميلته في المدرسة حتى الموت.

سيستلزم الأمر من المُشاهد صبراً كثيراً ونفَساً طويلاً، حتى يقرر متابعة المسلسل. فهذا الإيقاع الرتيب ليس مرغوباً في الإجمال، إلّا أنّه لم يَحُل دون جَمع Adolescence 42 مليون مشاهَدة عالمياً.

الأب وابنه في مركز التوقيف في الحلقة الأولى من Adolescence (نتفليكس)

4 حلقات = 4 مشاهد

تتّضح أسباب البطء ما إن تلاحظ العين أنّ تقنية التصوير المعتمدة في Adolescence، هي اللقطة الواحدة (one shot). صُوّرت الحلقات الـ4 من البداية حتى النهاية بكاميرا واحدة ومن دون توقّف، فجرى التعامل مع كل حلقة على أنها مشهدٌ واحد.

في تقنيّة اللقطة الواحدة تلك، تكمن أبرز عناصر فرادة المسلسل. تعمّدَ المخرج فيليب بارانتيني اعتمادها ترجمةً لنصّ المؤلّفَين جاك ثورن وستيفن غراهام، الكثيف على بساطته. لا شعورياً، يتحوّل البطء إلى إثارة، إذ على المشاهد عيش كل اللحظات قبل أن يلقى الأجوبة على تساؤلاته، مثل «ماذا فعل جايمي؟ ما هي الجريمة التي ارتكبها؟»...

تكمن فرادة المسلسل في اعتماده التصوير بتقنية اللقطة الواحدة (نتفليكس)

جريمة بمُذنبين كثُر

تتصاعد الحركة في الحلقة الثانية، حيث تنتقل الكاميرا إلى مدرسة جايمي مواكبةً للتحقيق الذي تجريه الشرطة مع زملائه. من بهو المدرسة إلى قاعات الصف والملاعب، تتنقّل العدسة بسلاسة من دون أن يُسجّل أي مونتاج. وعلى الأرجح، فإنه جرى التدريب بكثافة على تلك الحلقة بما أنّ الإعادة ممنوعة في منتصف التصوير.

هنا، في ذلك المكان الذي يعجّ بالمراهقين ذات الأمزجة والسلوكيّات المختلفة، يبدو وكأنّ جريمة جايمي ليست ذنبه وحده. من بين الأولاد مَن خبّأ سكّين الجريمة، ومنهم مَن يهرب من النافذة تجنّباً للاستجواب، وأخرى تدخل في نوبة غضب وتعتدي ضرباً على زميلها.

تدور أحداث الحلقة الثانية في مدرسة جايمي (نتفليكس)

«الغضب الذكوري»

في المدرسة كذلك يتّضح الشرخ بين المراهقين والبالغين، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً عمّا يدور في رؤوس الجيل الصاعد وحياتهم. وفي هذه الحلقة، تبدأ دوافع الجريمة بالظهور. وقع جايمي، كما كايتي، ضحيّة آفات العصر الحديث على رأسها التنمّر الإلكتروني الذي تحفّزه وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ مسبّبات الجريمة لا تقف عند هذا الحدّ، بل تمتدّ إلى ظاهرةٍ يعاني منها المجتمع البريطاني منذ 2020، وهي الذكوريّة السامّة وكراهية النساء.

ينطلق المسلسل إذن من أرض الواقع، وقد تحدّث المؤلّفان عن الأسباب التي دفعتهما إلى كتابته. أوضح غراهام أنّ Adolescence هو بمثابة ردّ على تزايد جرائم الطعن في بريطانيا، والتي يرتكبها شبّان ضدّ فتيات مراهقات. أما ثورن فلفت في أحد برامج «البودكاست» إلى أنّه أراد وضع عينه بعَين «الغضب الذكوري المعاصر»، وأن يراقب أثر الشخصيات الذكوريّة الكارهة للنساء أمثال الملاكم أندرو تيت، على الصِبية المراهقين. ولا يغفل المسلسل عن توجيه الاتهام المباشر إلى تيت، وتحميله وأمثاله مسؤولية مثل هذه الجرائم.

الملاكم والمؤثر أندرو تيت الذي قاد حملة كراهية النساء في بريطانيا (أ.ب)

الحلقة الذروة

يبلغ المسلسل ذروته في الحلقة الثالثة الخاطفة للأنفاس، رغم كونها محصورة في مكان واحد هو مركز التوقيف. في قاعة مغلقة تتوسّطها طاولة، يجلس جايمي مواجهاً معالجةً نفسية. على مدى ساعة، أي مدة الحلقة كاملة، يُفرغ الصبيّ ما في داخله من تعقيدات نفسية، وأحزان دفينة، وغضب هستيريّ.

ببراعة من يملك باعاً طويلاً في التمثيل، ينتقل أوين كوبر (بشخصية جايمي) من أقصى الهدوء وبراءة الطفولة إلى أقصى الغضب. مع العلم بأنّ كوبر يخوض تجربته التمثيلية الأولى، لكن الكافية للتنبّؤ له بمستقبلٍ واعد.

الممثلان أوين كوبر وإرين دوهرتي في أقوى حلقات المسلسل (نتفليكس)

من دون أن يغوص في تفاصيل الجريمة ودوافعها المباشرة، ومن دون أن يوفّر أجوبة لكل الأسئلة التي يطرحها، ينجح Adolescence في قرع جرس الإنذار حول أخطار ما يدور في عالم المراهقين. فكَم من وليّ أمر مثل والدَي جايمي، لا يعرف ماذا يشاهد ولدُه على شاشة الهاتف والجهاز اللوحي خلف باب غرفته الموصد.

إلى جانب أسلوبها السرديّ الفريد، وتقنياتها التصويرية المختلفة عن السائد، ونصّها الواقعيّ البسيط، تتميّز السلسلة القصيرة بفريقٍ من الممثلين البارعين. فإضافةً إلى مفاجأة أوين كوبر (15 عاماً)، يبرز ستيفن غراهام ليس ككاتب Adolescence فحسب، بل كممثّل يؤدّي شخصية «إيدي» والد جايمي.

شارك ستيفن غراهام في تأليف المسلسل وفي أداء شخصية الوالد (نتفليكس)

يقدّم غراهام أداءً تصاعدياً يتراوح ما بين الذهول الصامت في الحلقة الأولى، والانكسار المُبكي في الحلقة الأخيرة، حيث يجلس على سرير جايمي الغائب محتضناً دميته، ومتسائلاً عمّا كان يفعل فيما كان ابنُه يتحوّل إلى قاتل صغير.


مقالات ذات صلة

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل إريك داين المعروف بدوره كجراح تجميل في مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس.

والعام الماضي، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري «إيه إل إس»، وهو اضطراب عصبي معروف أيضا باسم داء لو غيريغ نسبة إلى لاعب البيسبول هنري لو غيريغ الذي أصيب به وتحول من بطل إلى مقعد وتوفي بعد سنوات قليلة.

وقالت عائلة داين في بيان نقلته شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أخرى «بقلوب مثقلة، نعلن وفاة إريك داين بعد ظهر الخميس إثر معركة شجاعة مع مرض التصلب الجانبي الضموري».

وظهر داين المولود في سان فرانسيسكو لأول مرة على شاشة التلفزيون في حلقة عام 1991 من مسلسل «سايفد باي ذي بِل». بدأ دوره البارز في مسلسل «غريز أناتومي» عام 2006 حين أدى دور الجراح الوسيم الدكتور مارك سلون. وظهر في 139 حلقة حتى عام 2021. كما شارك في مسلسل الدراما «يوفوريا» على شبكة «إتش بي أو».


احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.