أكثر الجرائم واقعيةً... ومن الحب ما قتلَ غابي بيتيتو

وثائقي «نتفليكس» الجديد يروي تفاصيل مقتل الشابة العشرينية مستعيناً بفيديوهاتها

يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
TT

أكثر الجرائم واقعيةً... ومن الحب ما قتلَ غابي بيتيتو

يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)
يعود وثائقي «نتفليكس» إلى تفاصيل مقتل الشابة الأميركية غابي بيتيتو عام 2021 (إنستغرام)

«الأشخاص الأكثر سعادةً على السوشيال ميديا، غالباً ما يخبّئون الهياكل العظميّة الأكثر سواداً في خزائنهم». عبارةٌ تفتتح بها صديقة غابي بيتيتو وبراين لوندري شهادتها في السلسلة الوثائقية «جريمة قتل أميركية: غابي بيتيتو» (American Murder: Gabby Petito) التي بدأ عرضها على «نتفليكس» قبل أسابيع.

وعلى قدر ما تحمل من تراجيديا، فإن هذه العبارة تختصر حقيقة ما حصل مع نجمة الوثائقيّ، الضحية الشابة غابي بيتيتو، التي أفلت عن 22 عاماً.

تعارفَ براين وغابي على مقاعد المدرسة الثانوية، وبعد عامَين على التخرّج ارتبطا عاطفياً، وانتقلت الشابة من نيويورك إلى فلوريدا للإقامة مع شريكها وعائلته.

بحلقاتها الثلاث، توثّق السلسلة التي تنتمي إلى فئة الجريمة الواقعية، للسنتَين اللتَين سبقتا اختفاء غابي الغامض ومقتلها المفجع، أي للفترة الممتدّة ما بين 2019 و2021.

تبدأ صدمات غابي بتوتّراتٍ بينها وبين والدة براين، إلا أنّ ذلك لا يحول دون خطوبة الثنائيّ عام 2020. بعيداً عن مدينتها وعائلتها، تعمل غابي لساعاتٍ طويلة في مطاعم ومتاجر من أجل جمع المال. تريد أن تشتري شاحنة صغيرة لتنطلق وبراين في رحلةٍ برّيّة عبر الولايات المتحدة، وتصوّر مغامراتهما. حلمُها الأكبر، أن تصبح مؤثّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يتابعها الملايين ليكتشفوا تفاصيل رحلاتها وأسفارها مع حبيبها.

خطوبة غابي بيتيتو (21 عاماً) وبراين لوندري (22 عاماً) في يوليو 2020 (نتفليكس)

أقوى ما في العمل أنه يسرد الحقيقة كما هي. يلتزم بالأحداث التي حصلت من دون أن يجمّلها أو يشوّهها. وسرعان ما تتضاءل صفاتُ الحب لدى براين، فهو يبدو متملّكاً وغيوراً ومتلاعباً. تصل به الرغبة في السطوة إلى درجة سرقة محفظة غابي وبطاقة هويّتها، للحؤول دون خروجها للسهر مع صديقتها.

توثّق السلسلة لكل تلك التفاصيل من خلال الرسائل النصية التي جرى تبادلُها بين غابي وبراين من جهة، وصديقتها وأهلها من جهةٍ ثانية. كما يستعين العمل التلفزيوني بشهادات الأصدقاء وأفراد العائلة، ولاحقاً بمسؤولين أمنيين تابعوا القضية.

تعارف براين وغابي في المدرسة وبعد التخرّج ارتبطا بعلاقة عاطفية (نتفليكس)

بعد عامٍ على الخطوبة، تحديداً في 2 يوليو (تموز) 2021، ينطلق غابي وبراين في رحلتهما. داخلُ الشاحنة البيضاء الصغيرة مجهّزٌ للاستراحة والنوم، ومزدانٌ بأثاثٍ بسيط وألوانٍ زاهية. بين محطةٍ وأخرى، تنشر غابي صوراً على «إنستغرام» توحي بأنّ كل شيءٍ على ما يرام بينهما. لا تفارق البسمة وجهها ولا القبلاتُ صورَهما معاً، لكن بعيداً عن «إنستغرام» الوضعُ مختلف.

بعد 41 يوماً على انطلاق الرحلة، يَرِدُ اتصالٌ إلى مركز الشرطة في بلدة مواب (ولاية يوتاه)، يفيد بأنّ شاباً يقود شاحنة صغيرة بيضاء، شوهدَ وهو يضرب الشابة الجالسة بجواره.

غابي بيتيتو أمام الشاحنة الصغيرة التي ابتاعتها بهدف السفر عبر الولايات الأميركية (نتفليكس)

بالفيديو والتفاصيل التي وثّقتها كاميرات الشرطة، يعود الوثائقي إلى تلك الحادثة التي بدت فيها غابي على شفير الانهيار التام، ومعرّضة لكدمات في أنحاء عدة من جسدها. إلّا أنّ الشرطة ترتئي فَصلَ الاثنين لليلةٍ واحدة بهدف التهدئة، بدل أن تغوص في استجواب براين.

وهنا، يطرح العمل التلفزيوني علامة استفهامٍ كبيرة حول جدّيّة دور السلطات الرسمية الأميركية في إنقاذ ضحايا العنف الأسَري.

يتابع الثنائيّ المسير نحو مصيرٍ غير مطَمئن. لكن رغم الأسى والإحباط والقلق، تحاول غابي مواصلة تصوير ومونتاج الفيديو الذي يروي الجزء الأول من الرحلة. تفضح بعضُ اللقطات غير المخصصة للنشر مدى التوتّر بينهما واستخفاف براين بمشروع خطيبته، بينما تظهر هي خانعةً ومتسامحةً معه، محمّلةً نفسها ذنب غضبه.

يبلغ التوتر ذروته في المشاهد التي التقطتها كاميرات المراقبة في السوبرماركت، حيث شوهد غابي وبراين للمرة الأخيرة معاً. بعد ذلك، اختفت غابي. نشرت صورتها الأخيرة في 26 أغسطس (آب) 2021، ثم غابت عن السمع والبصر. ما عادت تجيب على اتصالات والدتها، وعندما عادت رسائلُها النصيّة تَرِدُ إلى هاتف الأخيرة، بدت كأنّها ليست من كتابتها.

قدّم الأهل بلاغ اختفاءٍ إلى الشرطة التي بدأت البحث، واكتشفت أنّ براين عاد إلى بيت والدَيه في 11 سبتمبر (أيلول) 2021، وركنَ «الفان» الأبيض أمام المنزل. رفض التحدّث مع الشرطة وبقي بعيداً عن الأنظار، بينما أصرّت عائلته على عدم التعاون مع السلطات.

الصورة الأخيرة التي نشرتها غابي بيتيتو في صيف 2021 (إنستغرام)

في الأثناء، كانت قد تحوّلت قصة اختفاء غابي إلى قضية رأي عام ضجّت بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. صبّ المواطنون غضبَهم على عائلة لوندري فتحوّل محيط المنزل إلى ساحة مظاهراتٍ يومية.

هنا كذلك، يطرح الوثائقي علامة استفهامٍ إضافية حول أداء السلطات الرسمية التي لم تكن حاسمة مع عائلة براين، رغم تصرّفاتها الغريبة والمشبوهة. فلم نشهد استجواباً واحداً معهم، ولا حتى محاولة استقصاءٍ للحقيقة.

عمليات البحث عن غابي بيتيتو في ولاية وايومينغ (نتفليكس)

في 19 سبتمبر (أيلول) 2021، وبعد أبحاثٍ مضنية واكبتها عدسات الصحافة، عثرت الشرطة على جثة بيتيتو في إحدى غابات وايومينغ. كان قد انقضى أكثر من 3 أسابيع على وفاتها، واتّضح أن السبب هو الخنق وكدمات في الرأس والعنق. في الأثناء، كان لوندري قد اختفى من جديد، ليُعثر على بقاياه منتحراً في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، ورسالة اعترف فيها بقتل غابي «للتخفيف من آلامٍ كانت قد أصابتها بسبب سقطة تعرّضت لها».

ضمن قائمة مسلسلات الجريمة الواقعية، يتربّع American Murder: Gabby Petito في الصدارة. هو مشغولٌ بحِرَفيّة، بعيداً عن الإثارة والاستثمار العاطفي. لا يحتاج في أي لحظة إلى إعادة تمثيل، بل يستند إلى الوقائع كما هي، متسلّحاً بفيديوهاتٍ وصور حقيقية مثلما وثّقتها غابي والشرطة وقنوات التلفزة الأميركية. إلّا أنّ تلك المعالجة الواقعية لا تُفقدُه شيئاً من إنسانيّته ولا من عنصر الغموض.

يوم نشرت غابي بيتيتو الفيديو الأول من رحلتها التي كان من المفترض أن تمتدّ 4 أشهر، جمع 500 مشاهَدة فقط. أما اليوم فقد شاهدَه أكثر من 10 ملايين شخص. ربما كان قدرُ غابي أن تتحوّل إلى قتيلة، كي تصير النجمة التي لطالما حلمت بأن تصيرها.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».