هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

سرقة المتحف الفرنسي تعيد إلى الأذهان مسلسلات وأفلاماً عن سرقات مليونيّة

TT

هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)
عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)

عملية السطو التي استهدفت متحف اللوفر حاصدةً مجوهراتٍ لا تقدّر بثمن أعادت إلى الأذهان مجموعة من المسلسلات والأفلام أبطالها لصوص محترفون وجريئون، وأحداثها تدور حول سرقاتٍ مليونيّة. هذه العملية التي تَداخل فيها الواقع بالخيال، ورغم عدم اطّلاع الرأي العام على كواليس تحضيراتها، فإنها بدت في صورة مشهدٍ من مسلسل على «نتفليكس».

ومَن يتمعّن في الدقّة والاحترافيّة التي اتّسمت بها العملية، ربما يتساءل ما إذا كان لصوص اللوفر قد استوحوا خطواتهم وجرأتهم واقتبسوا أعصابهم الباردة من «البروفسور» في «لا كازا دي بابيل»، أو من «أسان ديوب» في «لوبين»، أو من أبطال سلسلة أفلام «أوشنز».

الرافعة التي استخدمها اللصوص لتسلّق متحف اللوفر (أ.ف.ب)

لصوص «البروفسور»

هل تماهى لصوص متحف اللوفر مع «طوكيو»، و«موسكو»، و«برلين»، و«ريو»، و«نيروبي»، و«دنفر»، و«هلسنكي»، و«أوسلو»؟ هؤلاء أبطال «لا كازا دي بابيل» (Money Heist) الذين يجنّدهم «البروفسور» للقيام بأكبر عملية سرقة في التاريخ، والتي تستهدف دار سكّ العملة والمصرف المركزي في إسبانيا بهدف طباعة نحو 2.4 مليار يورو.

لم تبلغ عملية اللوفر مرحلة احتجاز رهائن كما يحصل في المسلسل، ولم تحصل مواجهات مع الشرطة، إنما اقتصرت على تهديد الحرّاس، وإرغامهم على مغادرة المكان. إلا أن وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي أكدت أن السارقين كانوا ملثّمين، وهذا وجه شبه مع أبطال «لا كازا دي بابيل». هم حتماً لم يرتدوا أقنعة «دالي» الشهيرة، لكنهم حرصوا على إخفاء وجوههم بواسطة القلنسوة السوداء.

من حيث المدة الزمنية التي استغرقتها عملية السرقة، لا يمكن المقارنة إطلاقاً، فأحداث المسلسل تنسحب على 18 يوماً، بينما اقتصرت سرقة اللوفر على 10 دقائق. إلا أنّ الأثر المعنوي الذي خلّفته كلٌّ من العمليتَين على درجة عالية من التشابه، فحادثة اللوفر زعزعت النظرة إلى النظام الأمني الفرنسي، وإلى المنظومة السياسية التي تكبدت خسارة فادحة بسرقة مجوهرات ملكات عهد نابليون.

أبطال سلسلة «لا كازا دي بابيل» (نتفليكس)

على خُطى «لوبين» في اللوفر

أول مشهد عاد إلى الأذهان بعد عملية اللوفر كان للممثل عمر سي بشخصية «أسان ديوب». في الحلقة الأولى من «لوبين» يدخل ديوب إلى متحف اللوفر بهدف سرقة عقد الملكة.

اختار لصوص اللوفر المكان والهدف نفسَيهما اللذَين انتقاهما بطل المسلسل، ومثلُه اعتمدا أسلوباً هادئاً وخاطفاً في تنفيذ العملية. فديوب لجأ إلى التنكّر والمراوغة والتأثير الإعلامي، بدل الاقتحام العنيف.

وبينما يتضح أن دوافع ديوب ليست مالية إنما انتقامية من شخصٍ أساء إلى عائلته، لم يُعرف شيء بعد عن خلفيات عملية اللوفر. إلا أنّه، وفي كل مرة تحصل مثل هذه السرقة الضخمة، ثمة مَن يتعاطفون مع اللص، إذ يجدون فيه بطلاً يتحدّى الطبقيّة، وغياب العدالة الاجتماعية. هذا ما حصل مع أسان ديوب الذي خسر حريته، وفاز بتعاطف الناس.

يتطرق الموسم الأول من مسلسل «لوبين» إلى سرقة في اللوفر (نتفليكس)

«كاليدوسكوب»

من المسلسلات المتخصصة في عمليات السرقة الكبرى، «Kaleidoscope» (مشكال) الذي عُرض على «نتفليكس» عام 2023. تدور الأحداث حول عصابة من اللصوص بقيادة «ليو باب»، تستهدف خزنة ضخمة تحتوي على سندات خزينة بقيمة 7 مليارات دولار.

في المسلسل كما في عملية اللوفر، يلجأ الفريق المدرّب إلى خطة تنفيذ محكمة. خلال وقت قصير جداً، وبواسطة رافعة كهربائية، وصل لصوص اللوفر مباشرةً إلى القاعة المحددة. وكما في المسلسل، استغرقت العملية دقائق معدودة ما بين الدخول والهروب.

يدور مسلسل Kaleidoscope حول عصابة تقوم بسرقة 7 مليارات دولار (نتفليكس)

أفلام سلسلة Ocean’s

كما في المسلسلات كذلك في السينما، حيث تتخذ السرقات الضخمة حيزاً كبيراً، وتحصد معالجة قصصها جماهيريةً على شبّاك التذاكر. هذا هو الحال مع أفلام سلسلة «Ocean’s».

في «Ocean’s Eleven»، يخطط أفراد الفريق لسرقة منسقة بعناية، حيث يجري تحديد كل خطوة بدقة لضمان النجاح. كما يستغلون الثغرات الأمنية في الكازينوهات المستهدفة؛ وهذان وجها تشابه ما بين الفيلم وسرقة اللوفر. يُضاف إليهما عنصرا السرعة، والمفاجأة، واللذان لم يتيحا أمام السلطات الأمنية التدخّل في الوقت المناسب.

وفي باقي أفلام السلسلة، السمة الأساسية لعمليات السرقة هي التخطيط المتقن، والاعتماد على مجموعة صغيرة من السارقين. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن لصوص اللوفر لم يتعدّوا الـ4 أفراد، وفق التحقيقات التي أجريت حتى الساعة.

عصابة فيلم Ocean’s Eleven (موقع IMDB)

على طريقة المافيا

في فيلم «The Italian Job»، يسرق فريق «جون بريدجر» سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار من لصوص إيطاليين كانوا قد سرقوها سابقاً. يهربون بسياراتهم من مدينة البندقية، إلا أنّ جزءاً منهم ينقلب على رفاقه مطلقاً النار عليهم.

ليس معروفاً بعد الطريق الذي سلكه لصوص اللوفر، وما إذا كانوا قد اختلفوا على المسروقات أم حافظوا على تماسكهم؟ لكن بين أدائهم وأداء عصابة الفيلم أوجه تشابه عدة، من بينها التخطيط المحكم، واستغلال نقاط ضعف الأمن، واعتماد عنصري السرعة، والمفاجأة.

في فيلم Italian Job تسرق العصابة سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار (موقع IMDB)

اللوفر في «فخّ» اللصوص

عام 1999، تسمّرت العيون أمام الشاشات الكبيرة حول العالم لمتابعة مغامرة «ماك» و«جين»، أي شون كونري وكاثرين زيتا جونز في فيلم «Entrapment» (فخّ). على يدَي شريكها المحترف، تتلقّى جين تدريبات لتنفيذ عملية سرقة دقيقة جداً، وتقوم على اقتحام متحف عالي الأمان للاستيلاء على قناع ذهبي ثمين هو عبارة عن قطعة أثرية. ويتميز الفيلم بالكيمياء التي تجمع ما بين البطلين خلال الإعداد للعملية، وفي مرحلة التنفيذ.

بين سرقة اللوفر والفيلم أوجه تشابه كثيرة من بينها أن العمليتين جرى تنفيذهما داخل متحف، وكان الهدف منهما سرقة قطع أثرية. وكما في Entrapment كذلك في اللوفر، استغلّ المنفّذون ضعف الإشراف المباشر على بعض المعروضات، وتأخر أجهزة الإنذار.

شكّل فيلم Entrapment ظاهرة سينمائية عام 1999 (موقع IMDB)

ومن بين الأفلام التي أعادتها عملية اللوفر إلى الأذهان: «Inside Man» و«The Thomas Crown Affair» اللذان ترتكز حبكتهما هي الأخرى على سرقات كبيرة.


مقالات ذات صلة

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام حفرية «السبينوصور المصري» والمعروضة في صندوق خلال مؤتمر مصر للتعدين (الصفحة الرسمية للهيئة العامة للاستعلامات بـ«فيسبوك»)

حفرية ديناصور تثير انتباه الرئيس المصري... ماذا نعرف عنها؟

أثارت حفرية معروضة في صندوق زجاجي أمام الرئيس المصري خلال مؤتمر مصر للتعدين، الانتباه إلى أحد أشهر الاكتشافات في تاريخ الحفريات، فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.