هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

سرقة المتحف الفرنسي تعيد إلى الأذهان مسلسلات وأفلاماً عن سرقات مليونيّة

TT

هل استوحى لصوص اللوفر خطّتهم من «لوبين» وأبطال «كازا دي بابيل»؟

عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)
عملية السطو على اللوفر أعادت إلى الأذهان مجموعة من الأفلام والمسلسلات (نتفليكس/ رويترز)

عملية السطو التي استهدفت متحف اللوفر حاصدةً مجوهراتٍ لا تقدّر بثمن أعادت إلى الأذهان مجموعة من المسلسلات والأفلام أبطالها لصوص محترفون وجريئون، وأحداثها تدور حول سرقاتٍ مليونيّة. هذه العملية التي تَداخل فيها الواقع بالخيال، ورغم عدم اطّلاع الرأي العام على كواليس تحضيراتها، فإنها بدت في صورة مشهدٍ من مسلسل على «نتفليكس».

ومَن يتمعّن في الدقّة والاحترافيّة التي اتّسمت بها العملية، ربما يتساءل ما إذا كان لصوص اللوفر قد استوحوا خطواتهم وجرأتهم واقتبسوا أعصابهم الباردة من «البروفسور» في «لا كازا دي بابيل»، أو من «أسان ديوب» في «لوبين»، أو من أبطال سلسلة أفلام «أوشنز».

الرافعة التي استخدمها اللصوص لتسلّق متحف اللوفر (أ.ف.ب)

لصوص «البروفسور»

هل تماهى لصوص متحف اللوفر مع «طوكيو»، و«موسكو»، و«برلين»، و«ريو»، و«نيروبي»، و«دنفر»، و«هلسنكي»، و«أوسلو»؟ هؤلاء أبطال «لا كازا دي بابيل» (Money Heist) الذين يجنّدهم «البروفسور» للقيام بأكبر عملية سرقة في التاريخ، والتي تستهدف دار سكّ العملة والمصرف المركزي في إسبانيا بهدف طباعة نحو 2.4 مليار يورو.

لم تبلغ عملية اللوفر مرحلة احتجاز رهائن كما يحصل في المسلسل، ولم تحصل مواجهات مع الشرطة، إنما اقتصرت على تهديد الحرّاس، وإرغامهم على مغادرة المكان. إلا أن وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي أكدت أن السارقين كانوا ملثّمين، وهذا وجه شبه مع أبطال «لا كازا دي بابيل». هم حتماً لم يرتدوا أقنعة «دالي» الشهيرة، لكنهم حرصوا على إخفاء وجوههم بواسطة القلنسوة السوداء.

من حيث المدة الزمنية التي استغرقتها عملية السرقة، لا يمكن المقارنة إطلاقاً، فأحداث المسلسل تنسحب على 18 يوماً، بينما اقتصرت سرقة اللوفر على 10 دقائق. إلا أنّ الأثر المعنوي الذي خلّفته كلٌّ من العمليتَين على درجة عالية من التشابه، فحادثة اللوفر زعزعت النظرة إلى النظام الأمني الفرنسي، وإلى المنظومة السياسية التي تكبدت خسارة فادحة بسرقة مجوهرات ملكات عهد نابليون.

أبطال سلسلة «لا كازا دي بابيل» (نتفليكس)

على خُطى «لوبين» في اللوفر

أول مشهد عاد إلى الأذهان بعد عملية اللوفر كان للممثل عمر سي بشخصية «أسان ديوب». في الحلقة الأولى من «لوبين» يدخل ديوب إلى متحف اللوفر بهدف سرقة عقد الملكة.

اختار لصوص اللوفر المكان والهدف نفسَيهما اللذَين انتقاهما بطل المسلسل، ومثلُه اعتمدا أسلوباً هادئاً وخاطفاً في تنفيذ العملية. فديوب لجأ إلى التنكّر والمراوغة والتأثير الإعلامي، بدل الاقتحام العنيف.

وبينما يتضح أن دوافع ديوب ليست مالية إنما انتقامية من شخصٍ أساء إلى عائلته، لم يُعرف شيء بعد عن خلفيات عملية اللوفر. إلا أنّه، وفي كل مرة تحصل مثل هذه السرقة الضخمة، ثمة مَن يتعاطفون مع اللص، إذ يجدون فيه بطلاً يتحدّى الطبقيّة، وغياب العدالة الاجتماعية. هذا ما حصل مع أسان ديوب الذي خسر حريته، وفاز بتعاطف الناس.

يتطرق الموسم الأول من مسلسل «لوبين» إلى سرقة في اللوفر (نتفليكس)

«كاليدوسكوب»

من المسلسلات المتخصصة في عمليات السرقة الكبرى، «Kaleidoscope» (مشكال) الذي عُرض على «نتفليكس» عام 2023. تدور الأحداث حول عصابة من اللصوص بقيادة «ليو باب»، تستهدف خزنة ضخمة تحتوي على سندات خزينة بقيمة 7 مليارات دولار.

في المسلسل كما في عملية اللوفر، يلجأ الفريق المدرّب إلى خطة تنفيذ محكمة. خلال وقت قصير جداً، وبواسطة رافعة كهربائية، وصل لصوص اللوفر مباشرةً إلى القاعة المحددة. وكما في المسلسل، استغرقت العملية دقائق معدودة ما بين الدخول والهروب.

يدور مسلسل Kaleidoscope حول عصابة تقوم بسرقة 7 مليارات دولار (نتفليكس)

أفلام سلسلة Ocean’s

كما في المسلسلات كذلك في السينما، حيث تتخذ السرقات الضخمة حيزاً كبيراً، وتحصد معالجة قصصها جماهيريةً على شبّاك التذاكر. هذا هو الحال مع أفلام سلسلة «Ocean’s».

في «Ocean’s Eleven»، يخطط أفراد الفريق لسرقة منسقة بعناية، حيث يجري تحديد كل خطوة بدقة لضمان النجاح. كما يستغلون الثغرات الأمنية في الكازينوهات المستهدفة؛ وهذان وجها تشابه ما بين الفيلم وسرقة اللوفر. يُضاف إليهما عنصرا السرعة، والمفاجأة، واللذان لم يتيحا أمام السلطات الأمنية التدخّل في الوقت المناسب.

وفي باقي أفلام السلسلة، السمة الأساسية لعمليات السرقة هي التخطيط المتقن، والاعتماد على مجموعة صغيرة من السارقين. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن لصوص اللوفر لم يتعدّوا الـ4 أفراد، وفق التحقيقات التي أجريت حتى الساعة.

عصابة فيلم Ocean’s Eleven (موقع IMDB)

على طريقة المافيا

في فيلم «The Italian Job»، يسرق فريق «جون بريدجر» سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار من لصوص إيطاليين كانوا قد سرقوها سابقاً. يهربون بسياراتهم من مدينة البندقية، إلا أنّ جزءاً منهم ينقلب على رفاقه مطلقاً النار عليهم.

ليس معروفاً بعد الطريق الذي سلكه لصوص اللوفر، وما إذا كانوا قد اختلفوا على المسروقات أم حافظوا على تماسكهم؟ لكن بين أدائهم وأداء عصابة الفيلم أوجه تشابه عدة، من بينها التخطيط المحكم، واستغلال نقاط ضعف الأمن، واعتماد عنصري السرعة، والمفاجأة.

في فيلم Italian Job تسرق العصابة سبائك ذهب بقيمة 35 مليون دولار (موقع IMDB)

اللوفر في «فخّ» اللصوص

عام 1999، تسمّرت العيون أمام الشاشات الكبيرة حول العالم لمتابعة مغامرة «ماك» و«جين»، أي شون كونري وكاثرين زيتا جونز في فيلم «Entrapment» (فخّ). على يدَي شريكها المحترف، تتلقّى جين تدريبات لتنفيذ عملية سرقة دقيقة جداً، وتقوم على اقتحام متحف عالي الأمان للاستيلاء على قناع ذهبي ثمين هو عبارة عن قطعة أثرية. ويتميز الفيلم بالكيمياء التي تجمع ما بين البطلين خلال الإعداد للعملية، وفي مرحلة التنفيذ.

بين سرقة اللوفر والفيلم أوجه تشابه كثيرة من بينها أن العمليتين جرى تنفيذهما داخل متحف، وكان الهدف منهما سرقة قطع أثرية. وكما في Entrapment كذلك في اللوفر، استغلّ المنفّذون ضعف الإشراف المباشر على بعض المعروضات، وتأخر أجهزة الإنذار.

شكّل فيلم Entrapment ظاهرة سينمائية عام 1999 (موقع IMDB)

ومن بين الأفلام التي أعادتها عملية اللوفر إلى الأذهان: «Inside Man» و«The Thomas Crown Affair» اللذان ترتكز حبكتهما هي الأخرى على سرقات كبيرة.


مقالات ذات صلة

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

حرص عدد من الفنانين المصريين على المشاركة في موسم دراما رمضان 2026 عبر «أثير الإذاعة»، لتقديم مسلسلات تنوّعت موضوعاتها بين الكوميدي والاجتماعي وغيرهما، في قالب فني سريع؛ وذلك لتعويض غيابهم عن المشاركة في ماراثون الدراما التلفزيونية الرمضانية، الذي يُعد السباق الفني الأشهر والأهم عربياً.

ويتنقل نجوم المسلسلات الإذاعية خلال رمضان المقبل بين أروقة عدد كبير من الإذاعات المصرية، من بينها: «نجوم إف إم»، و«راديو النيل»، و«إنرجي»، و«الراديو 9090»، وغيرها.

ويتصدر قائمة النجوم الغائبين عن الدراما التلفزيونية والمشاركين فنياً في الإذاعة خلال رمضان 2026، الفنانون: أحمد عز، ومحمد هنيدي، وإيمي سمير غانم، وإسعاد يونس، وأكرم حسني، وسامح حسين، وأحمد فهمي، وأحمد حلمي.

وقالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي إن «تقديم نجوم الفن مسلسلات إذاعية يعد نوعاً من الوجود الفني في رمضان»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الحضور التلفزيوني لا يضاهي الإذاعي، لأن الأول أهم وأشمل وله جمهور عريض، بعكس الإذاعة التي تعتمد على استماع عدد محدود من الناس ولا تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً».

وأوضحت مها متبولي أن «على الرغم من أهمية الإذاعة والتعبير الصوتي في التمثيل، فإنها تظل الأسهل والأسرع فنياً من حيث التحضيرات وغيرها من العوامل، لذلك قد يلجأ إليها بعض النجوم لعدم استطاعتهم تقديم دراما تلفزيونية تحتاج إلى تفاصيل مختلفة ومتشعبة».

الملصق الترويجي لمسلسلات أحمد حلمي ومحمد هنيدي وأحمد فهمي (فيسبوك)

وأشارت إلى أن جمهور الإذاعة الآن اختلف كثيراً عن السابق، إذ كان يقتصر على الأشخاص الذين يستمعون أثناء قيادة السيارة في أوقات الذروة والزحام، وهو جمهور بات أقل حجماً بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت موازين الاهتمام.

ويعتاد عدد كبير من الفنانين المشاركة الإذاعية كل عام منذ سنوات، مثل أحمد عز الذي يغيب عن الدراما التلفزيونية منذ أكثر من 4 سنوات، في حين يفضل المشاركة الإذاعية، وكذلك إسعاد يونس ومحمد هنيدي الذي يكثف حضوره الإذاعي سواء شارك تلفزيونياً أم لا، خصوصاً بعد تأجيل مسلسله الرمضاني العام الحالي، وإيمي سمير غانم التي تغيب عن الدراما التلفزيونية بعد مشاركتها في رمضان 2025 بمسلسل «عقبال عندكم» مع زوجها حسن الرداد، وأحمد فهمي الذي يغيب عن الأعمال الدرامية الرمضانية منذ سنوات.

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «إس بتعس» (فيسبوك)

وتشمل قائمة المسلسلات الإذاعية البارزة والمتنافسة في رمضان 2026: «الفهلوي» لأحمد عز، و«أخطر خطير»، لمحمد هنيدي، و«المتر براءة» لأحمد فهمي، و«سنة أولى زواج» لأحمد حلمي، و«رمضان أون لاين» لسامح حسين، و«فات المعاش»، لأكرم حسني، و«إس بتعس» لإسعاد يونس، و«هبد في هبد» لإيمي سمير غانم، إلى جانب فوازير «شبيك لبيك» لراندا البحيري ومحمد نشأت، وغيرها.

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «الإذاعة وسيط مهم وله جمهور كبير وفئات متعددة من أجيال مختلفة ما زالت تحرص على متابعة الدراما الإذاعية خصوصاً في شهر رمضان»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإذاعة أسهل بكثير من الدراما التلفزيونية من ناحية الوقت والمجهود، لأن التمثيل بالصوت فقط لا يتوازى مع التمثيل بالصوت والصورة، مما يجعل الكثير من الفنانين يفضلونها».

وأشار عبد الخالق إلى أن انشغال بعض الفنانين بالأعمال التلفزيونية يحد أحياناً من مشاركتهم في الإذاعة، بعكس العمل في السينما الذي يتيح الحضور الإذاعي في التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن «الفنان بشكل عام لا بد أن يحرص على تأسيس أرشيفه الفني بشكل متنوع عبر أعمال في الإذاعة والسينما والتلفزيون».


مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
TT

مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)

طالب أعضاء جمعية لندن، أمس الخميس، عمدة العاصمة، صادق خان، بتقديم اعتذار رسمي لسائق حافلة، مارك هيهير، عقب فصله المثير للجدل من عمله بعد تدخله لإيقاف لص سرق عقداً من عنق إحدى الراكبات. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصوّت أعضاء الجمعية بالإجماع على مقترح يصف هيهير بأنه «بطل»، ويطالب بإجراء تحقيق كامل في قرار فصله، إضافة إلى مطالبة خان وهيئة نقل لندن بالضغط على شركة «مترو لاين» لإعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً، وتقديم إرشادات واضحة للعاملين في قطاع النقل حول حماية الركاب.

وكان هيهير، البالغ من العمر 62 عاماً، قد تصدّى للّص الذي سرق عقد راكبة، واضطر إلى طرحه أرضاً دفاعاً عن النفس عندما عاد لاحقاً لمتابعة السرقة.

ووصف هيهير صمت عمدة لندن حيال الحادثة بأنه «مخيّب للآمال»، في حين قال عضو جمعية لندن، كيث برنس، الذي قدّم المقترح: «الأمر لا يتعلق بتشجيع السلوك المتهور، بل بسؤال جوهري: هل نقبل بنظام يعاقب العاملين في الخطوط الأمامية عندما يتدخلون لحماية الناس من الجرائم التي تقع أمام أعينهم؟ بدعم هذا المقترح بالإجماع، بعثت الجمعية رسالة واضحة مفادها أن القلق العام والمنطق السليم والعدالة لا تزال ذات قيمة».

ويجب على عمدة لندن تقديم رد رسمي على قرار الجمعية، رغم أنه غير ملزم بتطبيق توصياتها.

وفي وقت سابق، وجه وزير العدل في حكومة الظل الدكتور كيران مولان، ووزير النقل ريتشارد هولدن، رسالة إلى خان طالبا فيها بالنظر الجاد في إعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً.

وأعلن حزب المحافظين عزمه تقديم مقترحات لإدخال حماية قانونية للمتطوعين لفعل الخير ضمن القانون المدني، تشمل أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.

وتلقى هيهير دعماً شعبياً واسعاً، حيث وقع أكثر من 135 ألف شخص على عريضة تطالب بدعمه بعد أن أيّدت محكمة العمل قرار شركة «مترو لاين» بفصله. كما جمعت حملة تبرعات عبر موقع «GoFundMe» أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني. ووصف وزير العدل ديفيد لامي هيهير بأنه «بطل ويستحق دعمنا».

وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال هيهير إنه يتطلع إلى اعتذار من الشركة وتعويض عن الدخل الذي فقده، لكنه لا يرغب في العودة إلى وظيفته.

من جهتها، صرّحت شركة «مترو لاين» بأن المحكمة اعتبرت قرار الفصل عادلاً، فيما تم التواصل مع عمدة لندن للتعليق على القضية.


مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
TT

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

خطف معرض للكاريكاتير أنظار ركاب مترو القاهرة، خصوصاً في محطة «صفاء حجازي» بحي الزمالك وسط العاصمة المصرية، وضم المعرض نحو 50 لوحة لفنانين من 35 دولة، عبَّروا من خلالها عن افتتاح المتحف المصري الكبير بوصفه حدثاً استثنائياً حظي بزخم عالمي.

في مشهد غير معتاد، وقف عدد من الركاب يتأملون رسوم الكاريكاتير، مشيرين إليها وإلى ما تمثله من مشاهد مرحة أو قضايا جادة، وهي تجربة رآها كثيرون خارج المألوف، وتعمل على تقريب الفن للناس في مساحتهم اليومية.

لوحات المعرض تركزت حول افتتاح المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

عكست أعمال الفنانين الاحتفاء العالمي بافتتاح المتحف الكبير باعتباره حدثاً ثقافياً عالمياً، ضمن مبادرة «فرحانين بالمتحف الكبير ولسه متاحف مصر كتير»، التي أطلقتها وزارة الثقافة الشهر الماضي، في خطوة تهدف إلى التعريف بالمؤسسات المتحفية التابعة للدولة والوصول إلى جمهور أوسع.

وشهد المعرض مشاركة أعمال فنية متنوعة اتسمت بالمزج بين السخرية الهادفة والتعبير الإنساني، بما يعكس صدى الحدث عالمياً، ودور فن الكاريكاتير في التعبير عن الفرح والاحتفاء بالمناسبات الكبرى، وفق بيان منظمي المعرض.

معرض دولي للكاريكاتير في مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويستهدف المعرض، الذي يستمر لأسبوعين، توسيع قاعدة المتلقين، لا سيما الأطفال والشباب، عبر تقديم الفن في فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، ونقل النشاط الثقافي إلى قلب الحياة اليومية من خلال تنظيم فعاليات فنية في أماكن حيوية مثل مترو الأنفاق، بما يسهم في جعل الثقافة والفن أقرب إلى الجمهور وأكثر حضوراً في المشهد العام.

وثمّن رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، الفنان مصطفى الشيخ، دعم وزارة الثقافة للجمعية من خلال تنظيم هذا المعرض في محطة صفاء حجازي بمترو الأنفاق، مؤكداً أن «إقامة المعرض في أحد الفضاءات العامة يساهم في توسيع دائرة التلقي، ويعزز وصول الفنون البصرية إلى جمهور متنوع».

وأوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن المعرض يُمثّل فعالية فنية وثقافية بارزة تعكس الدور الحيوي للكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي وبأسلوب بصري مباشر.

فنانون من روسيا ورومانيا والهند وإيطاليا شاركوا في المعرض (الشرق الأوسط)

وقال مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «أؤمن دائماً أن الفن يجب أن يذهب إلى الناس في أماكن وجودهم، لا أن ينتظرهم في القاعات المغلقة. وبعد تجربة عرض أعمال الكاريكاتير عبر شاشات المترو، جاءت خطوة عرض الأعمال الأصلية داخل المحطات لتؤكد أن مترو الأنفاق يمكن أن يتحول إلى مساحة حقيقية للفن والثقافة، يلتقي فيها الإبداع مباشرة مع الجمهور».

وكانت وزارة الثقافة، بالتعاون مع هيئة مترو الأنفاق، قد خصصت شاشات المترو الداخلية لعرض مواد فيلمية، منها معرض الكاريكاتير عن افتتاح المتحف المصري الكبير، واحتفالات سابقة عن نجيب محفوظ وعن رموز ثقافية متنوعة، في إطار سعي الوزارة لنشر الوعي في الأماكن العامة، ومن بينها مرفق مترو الأنفاق الذي يستقله يومياً نحو 4 ملايين راكب.

المعرض خطف الانتباه في محطة المترو (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأشار مرسي إلى أن «الهدف من المعرض لم يكن فقط عرض الأعمال الفنية، بل خلق حالة من التفاعل المباشر بين الناس وفن الكاريكاتير، بوصفه أحد أهم الفنون البصرية القادرة على التعبير عن قضايا المجتمع والاحتفاء بالأحداث الكبرى بلغة بسيطة ومؤثرة».

وأضاف: «ما شهدناه من تفاعل واهتمام من ركاب المترو يؤكد أن الناس متعطشون للفن عندما يقترب منهم، وأن الكاريكاتير تحديداً قادر، بلغة بسيطة وساخرة وذكية، على التواصل مع كل فئات المجتمع، والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية تصل إلى الجميع».