دول أوروبية تبلغ لبنان ببقائها جنوباً بعد مغادرة «يونيفيل»

عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تبلغ لبنان ببقائها جنوباً بعد مغادرة «يونيفيل»

عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتمسك الحكومة اللبنانية ببقاء العين الدولية على الجنوب لملء الفراغ الناجم عن انتهاء انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أواخر العام الحالي للمهمة التي أوكلها إليها مجلس الأمن الدولي لمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، وهذا يكمن وراء إصرارها، استباقاً للمفاجآت، على تكثيف اتصالاتها بعدد من الدول المشاركة فيها لإقناعها ببقائها في جنوب نهر الليطاني، بصرف النظر عن انسحاب إسرائيل منه، قبل المدة الزمنية المحددة لمغادرة «يونيفيل» المنطقة، أو استمرار احتلالها.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الاتصالات التي يتولاها رئيسا الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، أسفرت عن موافقة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا على بقاء مجموعات من قواتها العاملة ضمن «يونيفيل» جنوب النهر إلى ما بعد مغادرتها للبنان في مطلع العام المقبل، كاشفة أن ألمانيا الاتحادية ستتجاوب مع رغبة الحكومة، وهذا ما سيبحث فيه عون مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في زيارته المرتقبة للبنان.

وكشفت المصادر أن هناك أكثر من صيغة تتعلق بوضع آلية لعمل هذه القوات بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، ويأتي في مقدمتها البحث عن صيغة أممية ترعاها الأمم المتحدة غير تلك التي كانت طوال فترة وجود «يونيفيل» في جنوب لبنان بمؤازرتها الوحدات العسكرية اللبنانية لتطبيق القرار «1701».

وأكدت أن هذه الصيغة كانت مدار بحث بين عون وسلام، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعملية السلام، جان بيار لاكروا، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت. وأوضحت المصادر أنه منحهما بعض الوقت عله يتوصل إلى الصيغة النهائية بعد التشاور مع الدوائر المعنية في مجلس الأمن الدولي، على أن يعود لاحقاً للبحث معهما بشأنها.

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

ولفتت إلى أن الصيغة الأممية قد تستقر على الاستعانة بفريق المراقبين الدوليين التابع لهيئة الإشراف على تثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل، وذلك بتكليف من مجلس الأمن الدولي، باعتبار أن هؤلاء المراقبين يرفعون تقاريرهم إلى المجلس بشأن سير العمل على تثبيت الهدنة الموقعة بين الجانبين عام 1949. وأضافت أنه يمكن، في هذه الحالة، الاستعانة بمجموعات رمزية من هذه القوات وإلحاقها بالهيئة، نظراً إلى محدودية عددها، ولا سيما أن المراقبين ينتشرون على جانبي الحدود، وتتخذ قيادتهم مقرين لها: الأول في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، والآخر بمدينة القدس في فلسطين المحتلة.

وتحدثت المصادر عن صيغة ثانية تقضي بوجود هذه القوات، إذا اقتصرت على دول أوروبية، تحت علم الاتحاد الأوروبي وإلا سيُعاد النظر فيها إذا ما قررت دول أخرى الانضمام إليها، وعلى سبيل المثال لا الحصر إندونيسيا، وفي هذه الحال سيتم الاتفاق مع كل دولة على حدة.

وأوضحت المصادر الوزارية أن بقاء مجموعات، ولو رمزية من الدول العاملة حالياً في «يونيفيل» لا يحتاج إلى عقد اتفاق مع الحكومة اللبنانية يصادق عليه المجلس النيابي، وإنما يأتي في إطار التعاون العسكري بين لبنان وهذه الدول.

لكن بقاء قوات أوروبية أو غيرها في جنوب لبنان فور مغادرة «يونيفيل» لا يكفي، ما لم تتوافر لها ضمانات أميركية وإسرائيلية، وهذا ما ستناقشه لاحقاً الدول المشاركة مع واشنطن وتل أبيب للوقوف على مدى استعداد الإدارة الأميركية للضغط على تل أبيب للتجاوب مع رغبة لبنان في هذا الخصوص؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

فالدول التي تنوي البقاء في الجنوب بحاجة إلى ضمانات من جهة، وإلى بروتوكول للتعاون تعقده مع قيادة الجيش، بالإنابة عن الحكومة اللبنانية، حول الدور الذي سيوكل إليها في حال أن وجودها يتخطى المهمة الموكلة إلى هيئة المراقبين الدوليين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

المشرق العربي مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لـ«حزب الله» اللبناني، قبل أيام من مفاوضات مقررة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

تحليل إخباري فجوة بين مطالب لبنان وإسرائيل التفاوضية ورهان على واشنطن لوقف النار

يراهن لبنان على ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل، لوقف إطلاق النار الذي لم تحمل الساعات الماضية مؤشرات على إنجازه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار

كشف متحدث باسم وزارة ​الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان ‌احترام ‌التزامات ​وقف ‌إطلاق ⁠النار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

حذرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، من أن أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر في ظل الدعوات للتجمع والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، اختارت وزارة الخارجية الأميركية التركيز فقط على أقواله بشأن خطته في الضفة الغربية التي تستهدف «قتل فكرة الدولة الفلسطينية».

وقالت الخارجية الأميركية، في رد مقتضب لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يدعم ضم الضفة الغربية.

وكان سموتريتش تعهَّد، في خطاب ألقاه الجمعة، خلال حفل تدشين مستوطنة «معوز تسور» في الضفة الغربية، بالعمل على توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، لقتل الدولة الفلسطينية، واتخاذ خطوات سياسية أخيرة في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا تقوم على توسيع حدود إسرائيل، ضمن ما سماه «ركيزة سياسية» تقوم على توسيع الحدود.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وقال سموتريتش: «يتحدثون دائماً عن الركيزة العسكرية ثم عن الركيزة السياسية الأخيرة، وهناك من ينتقدوننا بأن هناك ركيزة عسكرية ممتازة ولا توجد ركيزة سياسية. لكن هذا لأنهم اعتادوا على ركيزة سياسية أخيرة تقوم على الهزيمة والاستسلام، لكن بمشيئة الله ستكون هناك خطوة سياسية أخيرة في لبنان ستوسع حدودنا حتى الليطاني، عبر حدود قابلة للدفاع. وستكون هناك خطوة سياسية خاتمة في سوريا مع قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة على الأقل».

وأضاف: «هذه هي سياستنا في العامين والنصف عام الأخيرين. هناك إنجازات عسكرية مذهلة على جميع الجبهات، بتوفيق كبير من الله وعمل استثنائي من المنظومة الأمنية بأذرعها كافة، وستكون هناك خطوات سياسية ختامية. نحن نعوِّد الجميع على أن هذه هي ركيزتنا السياسية الخاتمة».

وتابع: «هذا ما يحترمونه في منطقتنا بالشرق الأوسط - وهذا هو المطلوب لتحصين أمن ووجود ومستقبل أرض إسرائيل».

وتقع مستوطنة «معوز تسور» وسط الضفة الغربية، وقد دشنت حديثاً بـ12 عائلة فقط، من بين 30 مستوطنة فاخر سموتريتش أنها أُقيمت في الضفة بوقت قصير، محولاً الأقوال إلى أفعال.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً المتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية - 19 يناير 2026 (أ.ب)

وإلى جانب سموتريتش، حضر الحفل وزراء آخرون، وحتى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي لم يحضر الفعالية، أرسل مقطع فيديو قال فيه إن «الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لا يحمي دولة إسرائيل بأكملها فحسب، بل يعزز الأمن ويعكس الارتباط العميق بجذورنا، هنا، في أرض إسرائيل».

ويقود سموتريتش ما يُعرف في إسرائيل بـ«ثورة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية»، عبر قرارات سياسية وإدارية وإجراءات تقوم على إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى انهيارها وتحويل الضفة إلى دولة مستوطنين، وليست دولة فلسطينية.

وتشن الحكومة الإسرائيلية الحالية حرباً على السلطة والفلسطينيين شملت السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بالضفة الغربية، في محاولة لتفكيك السلطة الفلسطينية.

وقبل فترة قصيرة جداً، تعهَّد سموتريتش بإسقاط السلطة الفلسطينية، التي أطلق عليها «سلطة الشر والإرهاب المسمّاة السلطة الفلسطينية».

وتتعمد إسرائيل تكثيف عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، وفيما تحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة منذ أكثر من عام، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هُدم معظمها، تشن يومياً في الضفة (عبر الجيش وعصابات المستوطنين) هجمات تؤدي غالباً إلى قتل فلسطينيين أو اعتقالهم، وإحراق منازلهم أو السيطرة على أراضيهم.

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة - 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الهجمات دائماً مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وإضافة إلى التصعيد الأمني المتواصل ثمة تصعيد اقتصادي أكثر خطورة، حيث تحتجز إسرائيل أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 70 في المائة من دخل السلطة الفلسطينية، منذ أعوام، وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة منذ أعوام، وتدفع بشكل متأخر أجزاء من الراتب؛ ما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام، بشكل خلق كثيراً من المشكلات والعجز والفجوات التعليمية، في حين تلوّح النقابات بين الفينة والأخرى بتصعيد أكبر.

أما الجبهة الثالثة التي تعمل عليها إسرائيل من أجل القضاء على السلطة، فتتعلق مباشرة بوجود ووظيفة السلطة.

واتخذ الكابينت الإسرائيلي، في الأسابيع القليلة الماضية، سلسلة قرارات سياسية وإدارية، تقوم على تعزيز الاستيطان وتوسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية، إلى جانب الصلاحيات العسكرية، بما في ذلك صلاحيات الرقابة والإنفاذ والهدم في الضفة، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تأسيس السلطة.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً من خطة إسرائيلية لتقويض السلطة.


العراق: حراك سياسي جديد بغياب المالكي وبارزاني

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

العراق: حراك سياسي جديد بغياب المالكي وبارزاني

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

انتخب مجلس النواب العراقي، السبت، نزار أميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب كل من الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد والمرشح المستقل آسو فريدون، بينما تترقب الكتل السياسية حسم تكليف مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة

وحصل آميدي في الجولة الأولى على 208 أصوات من أصل 252 نائباً حضروا جلسة التصويت، في حين تغيب 77 نائباً.

وجاءت الجلسة بعد أشهر من الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.

وكان أبرز منافسي آميدي وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حصل على 16 صوتاً في الجولة الأولى، في تكرار لخسارته عام 2018 أمام الرئيس الأسبق برهم صالح.

وفي الجولة الثانية، انحصرت المنافسة بين آميدي والمرشح المستقل مثنى أمين، الذي كان قد نال 18 صوتاً في الجولة الأولى، مقابل 208 أصوات لآميدي.

وأكَّدت كتل أخرى تمسكها بعقد الجلسة في موعدها، بينها تحالف «قوى الدولة»، وحزب «تقدم»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، و«ائتلاف الإعمار والتنمية»، وكتلة «صادقون»، فضلاً عن الجبهة التركمانية.

وأصبح آميدي هو سادس رئيس للعراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

حراك جديد

يعكس فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني إخفاق غريمه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني للمرة الثانية في الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، في ظل تراجع صيغة التوافق الكردي التي استقرت منذ عام 2003، والقائمة على تولي الاتحاد الوطني رئاسة الجمهورية مقابل إدارة الحزب الديمقراطي لمناصب إقليم كردستان التنفيذية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال المرشح المنسحب آسو فريدون إن انسحابه جاء «في ظل غياب التوافق الوطني اللازم لإنجاح استحقاق رئاسة الجمهورية»، محذراً من انعكاسات ذلك على استقرار العملية السياسية.

وأضاف أن «المرحلة الدقيقة التي يمر بها العراق تفرض تغليب التوافق على التنافس»، مؤكداً أن انسحابه يهدف إلى «تقريب وجهات النظر بين الشركاء السياسيين وترسيخ أسس الحكم الرشيد».

ويرى مراقبون أن انتخاب آميدي، رغم مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، يمثل نهاية مرحلة ما بعد 2003 التي قامت على التوافق بين القوى الرئيسية، في ظل تراجع دور ما يُعرف بـ«الآباء المؤسسين» للنظام السياسي الحالي.

البرلمان العراقي انتخب رئيساً جديداً للبلاد بعد جولتي تصويت (موقع المجلس)

رئيس الحكومة

في السياق، رجَّح رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» بهاء الأعرجي، في وقت سابق، توجُّه جلسة انتخاب الرئيس إلى جولة ثانية، مشيراً إلى أن «الإطار التنسيقي» لم يحسم بعد مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء.

بدوره، أكَّد رئيس كتلة «صادقون» النيابية عدي عواد أن اختيار رئيس الوزراء «قرار يعود إلى الإطار التنسيقي ويتطلب موافقة أغلبية قياداته»، داعياً الكتل السياسية إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وإنهاء حالة الانسداد السياسي.

ويأتي انتخاب الرئيس بعد تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، ومرور 148 يوماً على عدم تشكيل حكومة جديدة، منذ الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

في موازاة ذلك، حذَّر عضو «الإطار التنسيقي» ميثاق المساري من احتمال تفكك قوى الإطار، على خلفية استمرار الانسداد السياسي والخلافات داخل البيت الشيعي بشأن حسم مرشح رئاسة الوزراء.


إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لـ«حزب الله» اللبناني، قبل أيام من مفاوضات مقررة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.

وجاء في بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي إنه «في الأربع والعشرين ساعة الماضية ضرب الجيش أكثر من مئتي هدف لـ(حزب الله) في لبنان»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «يواصل سلاح الجو استهداف البنى التحتية لـ(حزب الله) الإرهابي وتقديم الدعم الجوي لعمل القوات البرية التي تنشط في جنوب لبنان».

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة كفرصير قضاء النبطية أدت إلى سقوط أربعة شهداء من بينهم مسعف للهيئة الصحية وأربعة جرحى»، مشيراً إلى أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تول قضاء النبطية أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء من بينهم شهيد للهيئة الصحية وإصابة ثلاثة بجروح، من بينهم مسعف».

وأفاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة زفتا قضاء النبطية أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء، من بينهم شهيد في الدفاع المدني اللبناني وجريحان».

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

وجددت وزارة الصحة استنكارها للاستهداف المتكرر للطواقم الصحية و«الخرق الفاضح للقانون الإنساني الدولي»، لافتة النظر إلى أنه «بات من الواضح أن العدو الإسرائيلي يعتمد أسلوباً ممنهجاً يرتكز على جعل العاملين الصحيين هدفاً عسكرياً، حيث يسقط منهم شهداء في كل عمل إنقاذي يقومون به، ما يشكل إمعاناً خطيراً في خرق القانون الإنساني الدولي».

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت عن اتصال هاتفي حصل مساء أمس الجمعة بين لبنان ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، بمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى.

وقالت إنه تم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.