الأمن السوري يلاحق خلايا «حزب الله» في دمشق وريفها

استباقاً لتحرك فلول يهدد الاستقرار على غرار أحداث الساحل

أسلحة وأموال قالت وزارة الداخلية إنها عثرت عليها في دمشق القديمة (وزارة الداخلية)
أسلحة وأموال قالت وزارة الداخلية إنها عثرت عليها في دمشق القديمة (وزارة الداخلية)
TT

الأمن السوري يلاحق خلايا «حزب الله» في دمشق وريفها

أسلحة وأموال قالت وزارة الداخلية إنها عثرت عليها في دمشق القديمة (وزارة الداخلية)
أسلحة وأموال قالت وزارة الداخلية إنها عثرت عليها في دمشق القديمة (وزارة الداخلية)

لا تزال هشاشة الأوضاع وارتدادات الزلزال الذي أحدثه سقوط نظام الأسد، في توازنات القوى الإقليمية، مصدر قلق للسلطة الجديدة في دمشق، وسط توارد معلومات حول مساعٍ إيرانية لإعادة التواصل مع عناصر الميليشيات التي كانت تتبع لها في سوريا، بهدف تنظيمها بتشكيلات جديدة، تستخدمها في استعادة تأثيرها الإقليمي بعد إضعاف «حزب الله» اللبناني وسقوط نظام الأسد.

بعد ساعات قليلة من إعلان وزارة الخارجية الألمانية إلغاء زيارة، كانت مقررة الخميس، لوزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، ونظيرها النمساوي، غيرهارد كارنر، إلى دمشق؛ بسبب معلومات «عن تهديد إرهابي محتمل»، شنت قوى الأمن العام السوري حملة أمنية في مواقع ذات غالبية شيعية في دمشق القديمة ومنطقة السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق.

اعتقال أحد الاشخاص في دمشق القديمة (وزارة الداخلية)

وقالت وزارة الداخلية السورية إن الحملة استهدفت خلايا لـ«حزب الله» في منطقة السيدة زينب «كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية في المنطقة» وتم إلقاء القبض على عدد من عناصر هذه الخلايا. سبق ذلك الإعلان عن القبض على عدد من العناصر التابعين لفلول نظام الأسد في دمشق القديمة، عثر بحوزتهم على «عبوات ناسفة وأسلحة وذخائر كانت معدة للتفجير في مناطق حيوية»، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر أهلية متقاطعة من حيي الأمين والجورة في دمشق، أن قوى الأمن العام كانت تحمل قائمة بأسماء محددة من فلول النظام تم البحث عنها خلال الحملة، وجرى تفتيش البيوت واعتقال 9 أشخاص، تم إطلاق سراح 3 منهم بعد ساعات، كما تمت مصادرة أجهزة هواتف محمولة، وأسلحة وأموال. ومن المعتقلين أحد الوجهاء وهو مساعد عبد لله نظام، أحد أبرز الوجهاء في الحي، الذي غادر الحي بعد سقوط النظام، وصودرت أملاكه.

من الحملة الأمنية في أحياء دمشق القديمة (وزارة الداخلية)

وفي الحملة في منطقة السيدة زينب تم اعتقال خلايا قالت وزارة الداخلية إنها مرتبطة بـ«حزب الله».

أحد سكان حي الأمين أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود عناصر ميليشيات شيعية أو عناصر من «حزب الله» في دمشق القديمة. وقال أبو محسن (63 عاماً)، وهو من المسلمين السنة، إن الذين تم القبض عليهم من سكان الحي قد يكونون من «الفلول»، أما عناصر الميليشيات من غير السوريين والتابعين لإيران فقد تركزوا مع عائلاتهم في منطقة السيدة جنوب العاصمة، وفي مناطق السيطرة الإيرانية في محافظة دير الزور شرق سوريا. وقال: «كنا نراهم يمرون في الحي بشكل عابر أثناء زيارة الحسينيات أو مقام السيدة رقية، وبعد سقوط النظام لم نعد نرى أحداً منهم»، مؤكداً اختفاء كل مظاهر الوجود الإيراني في عهد النظام البائد، التي كانت تملأ أحياء دمشق القديمة، مثل صور قتلى الميليشيات التابعة لإيران واللافتات الدينية.

الحملة الأمنية في منطقة السيدة زينب (وزارة الداخلية)

وحول العثور في دمشق القديمة على «عبوات ناسفة وأسلحة وذخائر كانت معدة للتفجير في مناطق حيوية» في دمشق القديمة، قال أبو محسن إن النظام السابق «سلّح مجموعات من الشيعة في الحي، وشكلوا لجان أحياء ونصبوا حواجز في كل الشوارع المحيطة، على مدى السنوات السابقة»، مرجحاً أن يكون بين هؤلاء من احتفظ بالسلاح، معبراً عن وجود مخاوف من «احتمال تحرك هؤلاء بدفع من جهات خارجية كما حصل في الساحل» بحسب تعبيره.

إلا أن دمشقياً شيعياً ( 43 عاماً) من سكان الحي الأمين نفى لـ«الشرق الأوسط» وجود سلاح لدى الشيعة في الحي بعد سقوط النظام، فالغالبية سلموا السلاح وانسحبوا من المشهد العام، وأخفوا من بيوتهم كل ما يشير إلى المذهب الديني، كما انكفأوا عن زيارة المقامات والحسينيات تجنباً لأي احتكاك. وأضاف: «شيعة دمشق يريدون سلتهم بلا عنب»، مشيراً إلى أن أحداث الساحل ضاعفت مخاوفهم، وأنهم بالعموم لا يريدون تسديد فواتير السياسات الإيرانية في سوريا. وقد استشعروا الخطر في السنوات الأخيرة من عهد النظام السابق، مع ازدياد العداء للوجود الإيراني في سوريا. وأوضح أن «حي الأمين، ويسمى سابقاً حي اليهود، معروف تاريخياً بأنه حي متنوع طائفياً وعرقياً، وسكانه عاشوا بسلام، وبعد سقوط النظام لم يتغير تعاملهم مع الجيران الشيعة، إلا أن هناك الكثير من المضايقات حصلت من أشخاص جاؤوا من خارج الحي أو من معارضين هجّرهم النظام السابق وعادوا بعد السقوط، وهو أمر مفهوم، لكنه مخيف ودفع الكثير من سكان الحي الشيعة للمغادرة».


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، السبت، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم جدياً في جهود إعادة إعمار سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.