«تجارة دمشق» تنتخب أول مجلس لها بعيداً عن السياسة

«صندوق النقد» يعين رئيس بعثة إلى سوريا

أعضاء غرفة تجارة دمشق (الشرق الأوسط)
أعضاء غرفة تجارة دمشق (الشرق الأوسط)
TT

«تجارة دمشق» تنتخب أول مجلس لها بعيداً عن السياسة

أعضاء غرفة تجارة دمشق (الشرق الأوسط)
أعضاء غرفة تجارة دمشق (الشرق الأوسط)

في سابقة منذ عقود، أعلن وزير الاقتصاد السوري، نضال الشعار، عدم تدخل وزارته في انتخابات غرفة تجارة دمشق، واصفاً الانتخابات بأنها كانت «حرة ونزيهة»، وأن تشكيل الغرفة وصل إليه عبر تطبيق «الواتساب».

ومنذ سقوط نظام الأسد، أظهرت السلطات السورية الجديدة اهتماماً ملحوظاً بمجتمع الأعمال، لا سيما تجار دمشق الذين ينضوون تحت واحدة من أعرق غرف التجارة في البلاد العربية، التي يعود تأسيسها إلى عام 1840، في وقت تسعى فيه الحكومة جاهدة لدفع عجلة الاقتصاد، بوصفه من أهم الأولويات، لارتباط ذلك بتحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن.

إلا أن رفع العقوبات الدولية لا يزال يعيق مساعي الحكومة الانتقالية التي تتطلع إلى «الاندماج في النظام المالي الدولي والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية»، حسبما قال وزير المالية، محمد يسر برنية، تعقيباً على إعلان «صندوق النقد الدولي» تعيين رون فان رودن رئيساً لبعثة «الصندوق» في سوريا.

وزير الاقتصاد السوري نضال شعار (الشرق الأوسط)

واستبشرت دمشق خيراً بهذا التعيين، بوصفه يعكس «مرحلة متجددة من التعاون بين (صندوق النقد الدولي) وسوريا»، بحسب برنية، الذي اعتبر أن ذلك يمثِّل إحدى نتائج مشاركة ممثلين عن سوريا في الاجتماع الوزاري لمجموعة الأربع والعشرين (G24) بعد انقطاع طويل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن برنية قوله إن تعيين فان رودن جاء «بناء على طلبنا»، وعرض منشوراً على منصة «لينكد إن» ظهر فيه وهو يصافح فان رودن أثناء حضور اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.

وكتب برنية أن «هذا التعيين المهم خطوة مهمة، ويمهِّد الطريق لحوار بنَّاء بين صندوق النقد الدولي وسوريا، بهدف مشترك يتمثل في دفع عجلة التعافي الاقتصادي في سوريا وتحسين معيشة الشعب السوري». ولم يرد المكتب الصحافي لصندوق النقد الدولي بعد على طلب «رويترز» للتعليق. وبحسب الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي، لم يكن لسوريا أي معاملات مع الصندوق خلال الأربعين عاماً الماضية. وكانت آخر زيارة لبعثة «الصندوق» إلى سوريا في أواخر عام 2009.

وأكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان دايون، استعداد «البنك» لدعم الشعب السوري في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الرقمية. وقال دايون في تغريدة له، الأربعاء، عبر حسابه في منصّة «إكس»: «عقدنا اجتماعات هادفة خلال اجتماعات الربيع للبنك الدولي مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية»، و«تمت مناقشة المجالات ذات الأولوية للتعافي والإصلاح في سوريا».

«تجارة دمشق» لجذب الاستثمارات

دعا رئيس غرفة تجارة دمشق المنتخَب حديثاً، عصام الغريواتي، أعضاء الغرفة، إلى العمل على «جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية، وتهيئة ‏المناخ المناسب لعودة رجال الأعمال السوريين إلى وطنهم، بعد أن تحرَّرت ‏البلاد من النظام الفاسد الذي كان يشكل حالة رعب وخوف للتجار ‏والمستثمرين»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بينما أكد أعضاء مجلس إدارة الغرفة ضرورة أن تعود غرفة تجارة دمشق منبراً ‏حراً ونزيهاً لخدمة القطاع التجاري في العاصمة.

جاء ذلك تعليقاً على انتخابات الغرفة التي جرت، أمس (الثلاثاء)، وأكد الغريواتي أن «سوريا اليوم ‏أصبحت دولة حرة، وتجارتها حرة»، ولا يمكن القبول بأن تكون المناصب في الغرفة «مجرد عنوان أو (برستيج)»، بحسب تعبيره، في إشارة غير مباشرة إلى العهد السابق الذي كانت فيه الغرفة خاضعة لهيمنة مجموعة اقتصادية أمنية مرتبطة مباشرة بالنظام.

غرفة تجارة دمشق تنتخب رئيسها ومكتبها التنفيذي (الشرق الأوسط)

ومثل النقابات، تم تهميش غرفة التجارة، وتراجَع دورها كثيراً، كما سادت حالة من الانقسام بين أعضاء الغرف؛ بين متحالفين مع مصالح النظام السابق، ممن يؤيدون جميع قراراته الاقتصادية طمعاً في مزيد من الامتيازات، وأعضاء يعارضون القرارات التي تضرّ بمصالح التجار عموماً، ويسعون إلى إفشالها.

وشهد العام الأخير من حكم النظام تراجعاً في أعداد المنتسبين، وكشفت انتخابات غرف التجارة في مختلف المحافظات التي جرت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن مفارقة كبيرة في تساوي أعداد المرشحين مع عدد مقاعد عضوية مجالس الإدارة، وفي بعض المحافظات كان عدد المرشحين أقل.

وكانت وزارة التجارة الداخلية في حكومة تسيير الأعمال السابقة ألغت، في 26 مارس (آذار) الماضي، قرار المصادقة على انتخاب أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق للدورة من 2024 إلى 2028، وقرار المصادقة على نتائج انتخاب المكتب التنفيذي لغرفة تجارة دمشق. وعينت أعضاء 12 عضواً للغرفة إضافة إلى مندوب لوزارة التجارة الداخلية. تولوا بدورهم «انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي وفق القانون رقم 8 لعام 2020».

وانتخب مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، خلال اجتماعه، الثلاثاء، عصام زهير الغريواتي، رئيساً للغرفة،‏ وغسان رياض سكر، نائباً أول للرئيس، و‏ليلى صلاح السمان، نائباً ثانياً للرئيس، وعمار محمد سعيد البردان، أميناً للسر، ‏ومهند محمد جمال الدين شرف، خازناً للغرفة، وفريد طلال خوري ومحمد ‏درويش صفوح العجلاني، عضوين في مكتب الغرفة.

وكتب وزير الاقتصاد نضال الشعار على حسابه في «فيسبوك» منشوراً قال فيه إن وزارته لم تتدخل في انتخابات غرفة تجارة، وإنها «كانت انتخابات حرة ونزيهة. وصل إليَّ التشكيل عبر (الواتساب)».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل في العراق.

وكانت مصادر أمنية أفادت بإطلاق صاروخ على معسكر للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية، يوم الأربعاء الماضي.

وخلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ.

وفي بداية الحرب، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.


الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
TT

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

أكدت مصادر أردنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات لا تزال تستكمل جمع المعلومات عن امتدادات محتملة لمنفذي الهجوم الإرهابي، سواء داخلية أو خارجية، في وقت تتواصل فيه «عمليات البحث التي بدأت منذ وقوع الجريمة، ضمن مناطق محددة».

وتُعرف جغرافيا محافظة الكرك الجنوبية بمساحتها شاسعة بحدود إدارية تتجاوز الـ3200 كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 300 ألف نسمة، وتتوزع المحافظة بين الجبال والمرتفعات في المنطقة الشرقية منها. ولعل ذلك، بحسب محللين؛ ما ساعد الفارين على الاختباء والتخفي.

آثار دماء في كنيسة قرية حمود بالكرك السبت (رويترز)

ونفذت مجموعة تكفيرية أمس هجوماً إرهابياً استهدف كنيسة في قرية حمود التابعة لمحافظة الكرك؛ ما تسبب في سقوط 9 شهداء، وعشرات الجرحى، الذين ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفيات المحافظة، وفي مدينة الحسين الطبية وهي مستشفى عسكري.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

حضور ملكي يتوعد الإرهاب

وكان العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني قد ترأس، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف العمل على تجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.

وشدَّد العاهل الأردني، خلال الاجتماع، الذي حضره الأمير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد، على أن لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيِّين، مجدداً إدانته لهذا العمل الإرهابي الشائن، كما شدَّد على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي، وأن مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيِّين، ولن تزعزع وحدتهم الوطنية.

خارج الكنيسة التي هاجمها الإرهابيون في الكرك (رويترز)

وأكد الملك عبد الله الثاني على «ضرورة إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدِّي بحزم للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل هذه الجريمة لإثارة الخوف والفتنة».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أهمية «إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي، والخروج بإجراءات عملية تعزِّز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأي محاولات مشابهة»، لافتاً إلى ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية

تحظى المؤسسة العسكرية والأمنية بشعبية واسعة، ولم تنخفض نسب الثقة بالجهاز الأمني العسكري الأردني عن الـ90 في المائة في استطلاعات الرأي المحايدة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

ويطمئن الأردنيون لجهود قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية في سرعة العثور على الفارين من المجموعة الإرهابية، وسط توقعات بأن يتم الكشف عن مفاجآت تتعلق بالحادثة وخلفية المنفذين، ومدى ارتباطهم الخارجي أو الداخلي لتنفيذ مخططهم الإرهابي.

وتوعد العاهل الأردني بـ«الرد بحزم والضرب بيد من حديد الخوارج وكل من تسول له نفسه العبث بوحدة الأردنيين»، مشدداً على أن «أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي».

أسئلة تنتظر إجابات رسمية

وأكدت مصادر مطلعة تقدم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود، وأن نتائج التحقيقات سيتم الإعلان عنها عند اكتمالها، بعد تغطية جميع أركان وأطراف العملية الإرهابية التي تعد سابقة خطيرة في البلاد.

ولأن الأمن الأردني مستهدف من جهات عدة، فإن الخصومة مع الجماعات التكفيرية، تجعل منهم أدوات سهل توجيهها لضرب الأمن الأردني في صميم وحدته. وذلك عبر استهداف تجمع العزاء في موقع الكنيسة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

لذا، فإن المقصود بالعملية إيقاع الفتنة في البلاد، فتنة ضد «مكونين ملتحمين لا يمكن الفصل بينهما»، بحسب تصريحات صحافية للأب نبيل حداد، وهو واحد من أبرز رجالات الدين المسيحي في المملكة.

وما زال الأردنيون ينتظرون إجابات حول انتماءات المجموعة الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود، وهل لها اتصالات بجماعات خارجية، أم أن العملية مدفوعة بأفكار متطرفة ينتمي لها الإرهابيون الذين نفذوا العملية. ويثير التأخر في الإعلان عن انتماءات المجموعة، تساؤلات إن كان لتلك المجموعة اتصالات مع جماعات أخرى في مناطق مختلفة، وسط مخاوف مشروعة من التهديدات المتوقعة لتنفيذ عمليات مشابه، بطريقة الذئاب المنفردة.


«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.