«تخفيف العداء» يرفع احتمالات حضور الشرع قمة بغداد

حزب في التحالف الحاكم: الحكومة مسؤولة عن حماية الضيوف

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

«تخفيف العداء» يرفع احتمالات حضور الشرع قمة بغداد

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ب)

قالت مصادر عراقية إن مسألة عدم حضور الرئيس السوري أحمد الشرع، القمة العربية المقبلة «غير محسومة حتى الآن»، في حين أشارت إلى جهود سياسية لتخفيف الحملة العدائية ضد مشاركته، رغم الأنباء عن «توافق على حل وسط» بتمثيل وزير الخارجية أسعد الشيباني بلاده، الشهر المقبل، في بغداد.

وخفَّف حزب بارز في التحالف الحاكم المواقف المتشجنة من النظام الجديد في دمشق، وأكد أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤوليتها في حماية «الضيوف»، مستبعداً أن «تقوم جهات بإحراج الدبلوماسية العراقية».

وتستضيف بغداد في 17 مايو (أيار) المقبل اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الـ34 على مستوى القمة.

«إحراج العراق»

وشدد ائتلاف «النصر»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، على أن «الحكومة العراقية مكلفة بتأمين الحماية اللازمة للرؤساء والملوك العرب، بمن فيها الرئيس السوري أحمد الشرع».

وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم الائتلاف، في تصريح صحافي الأربعاء، إن «المعارضين لزيارة الرئيس السوري لا يُخططون إلى إحراج الحكومة والدبلوماسية العراقية»، مشيراً إلى أن «استهداف الرئيس السوري (أحمد الشرع) في بغداد من قبل أي طرف أمر مستبعد تماماً».

ومن النادر أن يربط حزب في التحالف الشيعي الحاكم مواقفه المرنة من سوريا بما يجري في منطقة الشرق الأوسط، وقال الرديني إن «هناك إرادة دولية ومتغيرات تجري في المنطقة، وعلى العراق التعامل معها وفق مصالحه، وليس وفق أهواء ودعوات أطراف سياسية».

وفي 17 أبريل (نيسان) 2025، أعلن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني عن توجيه دعوة رسمية إلى الرئيس السوري لحضور القمة، وقال إن «الشرع مرحب به في بغداد».

وأثارت هذه الدعوة سجالاً قوياً بين قادة «الإطار التنسيقي»، لدرجة أن التحالف تعذَّر عليه عقد اجتماعات بكامل العدد لقياداته وأعضائه بسبب الخلاف على حضور الشرع.

وتقتصر المواقف الرافضة لحضور الشرع على فصائل مسلحة وحزب «الدعوة الإسلامية»، خلافاً لمواقف سنية وكردية تدعو إلى فتح قنوات اتصال مع النظام الجديد في دمشق لتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وكان عدد محدود من النواب الشيعة قد أطلق حملة لجمع توقيعات بهدف إصدار قرار برلماني يمنع حضور الشرع إلى القمة، إلا أن هذه الخطوة لم تتحرك أبعد من ذلك، حتى الآن.

صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني

تخفيف الحملة العدائية

وأسفرت هذه الضغوط الموجهة ضد الحكومة، كما تقول مصادر موثوقة، عن توافق القوى الحاكمة مع الخارجية العراقية على توجيه دعوة للرئيس السوري الذي سيختار تمثيل بلاده في القمة عبر وزير خارجيته أسعد الشيباني.

وقالت المصادر، إن تياراً داخل «الإطار التنسيقي» يأمل في أن يؤدي هذا التوافق إلى «تخفيف الحملة العدائية التي تُحيط بتحضيرات القمة العربية»، وقد نشهد تغييراً في «مستوى التمثيل السوري بحضور الشرع نفسه في القمة العربية»، مستدركاً بأن «هذا السيناريو يعتمد على المناخ السياسي الذي يسبق موعد القمة».

وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت عن مصادر دبلوماسية عربية أنه سيتم توجيه دعوة رسمية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، لحضور القمة العربية المقبلة في العاصمة العراقية بغداد، ورجَّحت أن «يتم التوافق» بشكل أو بآخر على أن يرأس وزير الخارجية أسعد الشيباني وفد دمشق في القمة.

إلا أن المصادر العراقية أفادت، الأربعاء، بأن الموقف قد يتغير خلال الأسبوعين المقبلين «في حال تراجعت المواقف السلبية التي تظهرها قوى شيعية، وهي في الأساس تتعلق بحسابات داخلية ضد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد 14 مارس 2025 (أ.ب)

أجواء ملتبسة

في هذه الأجواء الملتبسة، استقبل السوداني زعيم الطائفة الشيعية في سوريا، عبد الله نظام، الذي وصل إلى بغداد مساء الثلاثاء.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان صحافي، إن «السوداني استعرض تطورات الأوضاع في سوريا ومجريات الأمور فيها، وجدَّد تأكيد العراق الوقوف إلى جانب الشعب السوري بجميع أطيافه ومكوناته، ودعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتكامل مكوناتها».

وأكد الجانبان «أهمية توحيد الخطاب الداعم للتعايش والسلم الأهلي، من خلال دور رجال الدين، وتعزيز الوحدة المجتمعية، ونبذ التطرّف وتعزيز مفهوم المواطنة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتقوية أواصر الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري، بما يُعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات، الواقعة على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المُعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تُواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.

في السياق نفسه، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن الجيش رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)