المنفي: «الاستشارية» الأممية غير ملزمة للأطراف الليبية

طالب بإبعاد القضاء عن التجاذبات السياسية

المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي: «الاستشارية» الأممية غير ملزمة للأطراف الليبية

المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال مأدبة إفطار رمضاني أعدها لعدد من مسؤولي الدولة والسفراء المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)

قال محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إن اللجنة الاستشارية المشكلة من البعثة الأممية «غير ملزمة للأطراف الليبية»، معتبراً أن «الاستفتاء هو أحد البدائل» للخروج من حالة الجمود السياسي.

المنفي (قناة ليبيا الوطنية)

وأضاف المنفي في حوار مع عدد من وسائل الإعلام المحلية، من بينها قناتا «ليبيا الوطنية» و«تلفزيون المسار»: «نحن على استعداد تام للتعاون مع الأطراف كافة في سبيل التوافق على حل المشكلات المتعلقة بالانتخابات العامة»، مشدداً على أن استقلال القضاء الليبي، وفصل المؤسسات التشريعية، «ركيزة أساسية لسيادة الدولة... ولا بد من ترسيخ مبدأ توحيد المؤسسات القضائية، وضمان حيادها الكامل بعيداً عن أي تجاذبات».

ضرورة استقلال القضاء

رأى المنفي أن القضاء الليبي «يظل حتى الآن هو السلطة الأكثر توحداً وحيادية»، وبالتالي يجب أن يظل مستقلاً، وعدم تبعيته لأي طرف، وأن يكون موحداً، لافتاً إلى أنه من عام 2014 «بدأت السياسة تتدخل في شؤون القضاء، وأصبحت تتزايد مع الوقت؛ لذلك نتمسك بضرورة إبعاده عن التجاذبات السياسية».

في سياق ذلك، أرجع المنفي الانقسام المؤسساتي في ليبيا إلى «ضعف القبضة الأمنية، مما يستدعي التعاون مع الأمم المتحدة»، وقال إن الانتخابات البرلمانية والرئاسية «أمر لا بديل عنه»؛ مبرزاً أن نجاح انتخابات المجالس البلدية «يُعد مؤشراً قوياً على عدم وجود عراقيل تحول دون إجراء الانتخابات، ونحن نسعى جاهدين لحل المسائل الخلافية في أقرب وقت».

بخصوص ملف «المصالحة الوطنية»، أوضح المنفي أنه يتطلب «عقد حوارات مجتمعية، والاستعانة بخبرات محلية ودولية»، وهو ما يعكف عليه المجلس الرئاسي حالياً، وقال إن «مجلس النواب لم يرسل للمجلس الرئاسي أي ملاحظات تتعلق بتعديلات قانون العدالة الانتقالية منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن «نجاح ملف المصالحة يتطلب موافقة جميع الليبيين، مع مراعاة تحقيق العدالة والمساواة وجبر الضرر».

أما بخصوص اللجنة العسكرية «5+5»، فقد أوضح المنفي أن «استمرار التوافق بين أعضائها لوقف إطلاق النار يساهم في توحيد المؤسسة العسكرية، وحلحلة أي إشكاليات عسكرية وأمنية». ورأى أن اللجنة العسكرية أسست من أجل «ضمان وقف إطلاق النار تحت آليات تنفيذية محددة، وبالتالي فإن إخراج المرتزقة ليس من اختصاصها، والأمر يحتاج إلى تحديث في مهامها».

ورأى المنفي أن «الملفات التي تناقشها اللجنة العسكرية، مثل توحيد المؤسسة وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، يحتاج حسمها إلى رئيس منتخب».

كما تحدث المنفي عن سبل توحيد السياسة المالية في ليبيا، وقال إن «الأمر يحتاج لتوافق جميع الأطراف عبر لجنة مالية موحدة لضمان عدالة التوزيع»، لكنه شدد على أن مجلسه «هو المسؤول عن توحيد السياسة المالية بالتنسيق مع المصرف المركزي»، في إِشارة إلى مجلس النواب.

وأوضح المنفي أن بلاده في حاجة ماسة إلى «إصلاح اقتصادي شامل»، وفق عملية تحتاج إلى «الشفافية وتشديد الرقابة»، لافتاً إلى عمليات مبادلة النفط الخام بالمحروقات، وقال إن هذا «إجراء استثنائي اتخذ في 2018، وله آثار سلبية على الاقتصاد الوطني». وكان المنفي وجه بإنهاء عملية المبادلة للنفط بالوقود، ووضع آليات فعالة لحماية موارد ليبيا.

ملف الإعمار والهجرة

بخصوص ملف إعادة إعمار ليبيا، لفت المنفي إلى أن «التنافس الراهن بشأن إعادة إعمار البلاد ظاهرة إيجابية، لكن يتطلب آليات تضمن استمراريته، ونحن نؤكد دعمنا لكل من يسهم في إعادة الإعمار، وتعزيز مسار التنمية بما يخدم الصالح العام».

وفيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، دعا المنفي إلى «إيجاد رؤية استراتيجية للعمل على معالجة هذا الملف وتأمين الحدود»، وقال إن «التعاون مع الاتحادين الأفريقي والأوروبي أساس لمعالجة ملف الهجرة».

في غضون ذلك، بحث رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، مع السفير الفرنسي لدى ليبيا، مصطفى مهراج، «دور الديوان الذي يلعبه في تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، من خلال التقارير السنوية التي ينشرها، والتي تهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة ومكافحة الفساد».

رئيس ديوان المحاسبة خلال لقاء السفير الفرنسي لدى ليبيا «الديوان»

وقال الديوان في بيان، اليوم الجمعة، إن شكشك «أكد أهمية العمل الرقابي المستمر لضمان تحقيق العدالة في استخدام المال العام».

ونقل الديوان عن السفير الفرنسي إعرابه عن «دعم بلاده المستمر لجهود ديوان المحاسبة في تعزيز الشفافية»، مؤكداً أهمية التعاون لمواجهة التحديات الراهنة في ليبيا وتعزيز الحكم الرشيد.

كما تطرق اللقاء إلى إمكانية فتح آفاق التعاون بين ديوان المحاسبة الليبي ومحكمة الحسابات الفرنسية، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات الرقابية، وخاصة في مجال تطوير أساليب وتقنيات العمل الرقابي المتقدم.

في شأن مختلف، قال المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه التقى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الخميس، في أبوظبي، وذلك تلبية لدعوة رسمية.

وأضاف مكتب الدبيبة أن اللقاء تناول أوجه التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.


من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

فمن هو الوزير الجديد؟

تولى زاهر عدداً من المواقع القيادية في القوات المسلحة المصرية، كان آخرها مدير «الأكاديمية العسكرية المصرية»، حيث قاد واحدة من أهم رؤى القيادة السياسية بتنفيذ عمليات التطوير الشامل لمنظومة إعداد وتأهيل الضباط.

ترقى إلى رتبة فريق بقرار من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في 19 يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما شغل رتبة لواء؛ تقديراً لجهوده في تحديث نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية، ورفع كفاءة العملية التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قبل توليه مدير الأكاديمية العسكرية يشغل منصب مدير الكلية الحربية.

والفريق زاهر من القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تطوير منظومة إعداد الضباط، من خلال تحديث آليات التدريب، وإدخال نظم تقييم واختيار أكثر تطوراً، بما يواكب المعايير العسكرية الدولية الحديثة.

وخلال قيادته الأكاديمية العسكرية، تم تطوير المناهج لتشمل تخصصات أكاديمية متعددة، مع إتاحة شهادات مزدوجة في مجالات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، والهندسة ونظم المعلومات والعلوم العسكرية.

وقد أشرف كذلك على تطوير المقر الجديد لـ«الأكاديمية العسكرية» بالعاصمة الإدارية، الذي صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبياً متكاملاً.

كما اهتم بتأهيل وتطوير الكوادر المدنية داخل المؤسسة العسكرية، بما يعزز التكامل بين الخبرة العسكرية والمعرفة المدنية، حيث تُقدم الأكاديمية برامج تأهيلية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطب، والإعلام وغيرها.


توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق أول جون دبليو برينان، الذي يزور غرب البلاد حالياً.

وحسب بيان لحكومة «الوحدة» الأربعاء، فقد أكد الدبيبة «أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية»، مشدداً على «ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام عسكري مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد.

وذكرت حكومة «الوحدة» أن لقاء الدبيبة مع المسؤول العسكري الأميركي استعرض «آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات».

من جانبه، أعرب نائب قائد أفريكوم عن «استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع (في غرب البلاد)، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وتأتي هذه المباحثات قبل شهرين من مناورات مقررة في سرت بين قوات من شرق ليبيا وغربها، برعاية «أفريكوم».

السايح خلال مؤتمر في العاصمة طرابلس الأربعاء (المفوضية الوطنية للانتخابات)

على الصعيد السياسي، انتقد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، المشهد السياسي في البلاد، وعد أن «إحباط الصراع السياسي وقصور القوانين الانتخابية هما أبرز أسباب عزوف الناخبين».

وعزا السايح في كلمته أمام المؤتمر العلمي الدولي حول الانتخابات الليبية تراجع رغبة الليبيين في المشاركة الانتخابية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها «الإحباط الشعبي الناتج عن استمرار الصراع السياسي لسنوات طويلة، دون الوصول إلى حل نهائي»، إضافة إلى «وجود ثغرات في القوانين الانتخابية الحالية، قد لا تلبي طموحات الناخبين، أو تضمن استقرار النتائج».

من جهتها، أكدت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، أنّ «هناك رغبة في ليبيا للتقدم في العملية السياسية والوصول إلى إجراء انتخابات، بما يحافظ على وحدة البلاد». وأوضحت في تصريحات الأربعاء أن «حفتر أكد في اجتماعه مع البعثة الأممية أنه يريد تقدم العملية السياسية والوصول إلى الانتخابات».

وكانت خوري قد عدّت أن الخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة يبدأ من إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة الانتخابية، وقالت في تصريحات تلفزيونية، مساء الثلاثاء، إن استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات يمثل «الخطوة الأولى والأساسية» لدفع المسار الانتخابي إلى الأمام.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري (البعثة الأممية في ليبيا)

ورسمت خوري تسلسلاً للحل يبدأ بتهيئة الجوانب الفنية والتقنية، واستكمال نصاب المفوضية لضمان وجود مؤسسة قوية ومتوافق عليها، قادرة على إدارة الاستحقاق، وتعديل القوانين الانتخابية عبر إدخال التحسينات اللازمة عليها، لتكون قابلة للتنفيذ ومحل قبول من الأطراف كافة.

وقالت نائبة المبعوثة الأممية إن «التوافق على سلطة تنفيذية موحدة للإشراف على الانتخابات الشاملة سيكون نتيجة طبيعية للخطوتين السابقتين»، مبرزة أن «الحوار المهيكل»، الذي تقوده البعثة، «قدم توصيات عملية بوصفها حلولاً مؤقتة، وذلك في ظل استمرار الخلافات العميقة بين مجلسي النواب والدولة حول ملفي المفوضية والتعديلات القانونية».

وذهبت خوري إلى أن «هذه التوصيات تهدف بالأساس إلى كسر حالة الجمود، وتهيئة الأرضية السياسية لمسار قابل للتطبيق على أرض الواقع». وعدت نجاح انتخابات المجالس البلدية مؤشراً إيجابياً على رغبة الليبيين في ممارسة حقهم الانتخابي، مما يضع ضغطاً على الأجسام السياسية للإسراع في تنفيذ الانتخابات المؤجلة.