«نيوتن»… ذكاء اصطناعي يتدارك الأحداث قبل وقوعها

يتنبأ بالأنماط المستقبلية لها ويُشبه «جي بي تي» لكنه موجّه للعالم المادي

تحليل البيانات من المستشعرات
تحليل البيانات من المستشعرات
TT

«نيوتن»… ذكاء اصطناعي يتدارك الأحداث قبل وقوعها

تحليل البيانات من المستشعرات
تحليل البيانات من المستشعرات

مدينة بيلفيو الأميركية، موطن لآلاف من موظفي «مايكروسوفت»، حيث يقبع نظام مراقبة حركة المرور المُدعّم بالذكاء الاصطناعي ليُلبي كل التوقعات. فباستخدام كاميرات المرور الحالية القادرة على قراءة اللافتات والإشارات الضوئية، لا يتتبع النظام الحوادث فحسب، بل أيضاً الحوادث التي «كادت تقع». ويقترح حلولاً للمشرفين على تنظيم المرور، مثل إعادة النظر في مسار المنعطفات، أو تغيير خط التوقف عن الحركة.

البرنامج يحلل بيانات حركة المرور

ذكاء اصطناعي للعالم المادي

لكن تقنية الذكاء الاصطناعي هذه لم تولد من «مايكروسوفت» وشراكتها الكبيرة مع «أوبن إيه آي»، بل طُوّرت من قِبل شركة ناشئة تُدعى «أركيتايب إيه آي» Archetype AI التي قد تُعتبر بمثابة «أوبن إيه آي» في العالم المادي.

يقول إيفان بوبيريف، المؤسس المشارك للشركة: «تُبلغ سلطات المدينة عن حادث بعد وقوعه. لكن ما تُريد معرفته هو، على سبيل المثال، أين الحوادث التي كادت تقع – لأن أحداً لا يستطيع الإبلاغ عنها. وتريد السلطات منع وقوعها». لذا، يُعدّ التنبؤ بالمستقبل أحد أهمّ استخداماتنا حالياً.

أسس بوبيريف وليوناردو جيوستي الشركة بعد مغادرتهما فريق التكنولوجيا والمشاريع المتقدمة التابع لشركة «غوغل»، حيث عملا على مبادرات مشاريع متطورة، مثل مشروع النسيج الذكي «جاكار»، ومشروع رادار الأدوات «سولي». ويشرح بوبيريف تاريخ عمله في شركات عملاقة مثل «سوني» و«ديزني»، حيث كان على المهندسين دائماً تطوير خوارزمية واحدة لفهم أشياء مثل نبضات القلب، وأخرى للخطوات. كل شيء مادي تُريد قياسه، مهما كان، كان دائماً نظاماً منفصلاً – كان برنامجاً صغيراً آخر يجب برمجته ودعمه.

وهناك الكثير مما يحدث داخل عالمنا الطبيعي بحيث لا يمكن قياسه أو دراسته من خلال هذا النهج الذي يُركّز على معالجة مشكلة واحدة في كل مرة. ونتيجة لذلك، لا تزال أجهزتنا المتطورة تقنياً لا تفهم سوى القليل جداً عن بيئتنا الحقيقية، وما يحدث فيها بالفعل.

استنتاجات فيزيائية بدلاً من اللغوية

ما تقترحه «أركيتايب» هو ذكاء اصطناعي قادر على تتبع تعقيد العالم المادي والتفاعل معه. خذ نموذج «نيوتن» الأساسي، فهو مُدرّب على أكوام من بيانات أجهزة الاستشعار المفتوحة من مصادر مثل وكالة ناسا، التي تنشر كل شيء بدءاً من درجات حرارة المحيطات المُجمّعة باستخدام ماسحات الميكروويف وصولاً إلى عمليات مسح الأشعة تحت الحمراء لأنماط السحب.

وكما يُمكن لنظم الذكاء الاصطناعي المطورة حديثاً استنتاج المنطق اللغوي من خلال دراسة النصوص، يُمكن لـ«نيوتن» استنتاج الفيزياء من خلال دراسة قراءات أجهزة الاستشعار.

البرنامج يتنبأ بالأحداث اللاحقة

«نيوتن» يحلل ويتنبأ

تكمن الميزة الرئيسة للشركة في قدرة «نيوتن» Newton على تحليل مخرجات أجهزة الاستشعار الموجودة بالفعل. يحتوي هاتفك على اثني عشر مستشعراً أو أكثر، وقد يحتوي العالم قريباً على تريليونات منها، بما في ذلك مقاييس التسارع، وأجهزة استشعار التدفق الكهربائي والسوائل، وأجهزة الاستشعار البصرية، والرادار. من خلال قراءة هذه القياسات، يُمكن لـ«نيوتن» تتبع وتحديد ما يحدث داخل البيئات بدرجة مُذهلة.

حتى أنه أثبت قدرته على التنبؤ بالأنماط المستقبلية للتنبؤ بأحداث تتراوح من تأرجح بندول صغير في مختبر إلى حادث مُحتمل في مصنع، إلى البقع الشمسية والمد والجزر في الطبيعة.

من نواحٍ عديدة، تُنشئ أركيتايب النظامَ المطلوبَ حقاً للحوسبة المحيطة، وهي رؤيةٌ تتلاشى فيها الخطوط الفاصلة بين عالمنا الحقيقي وعالم الحوسبة. ولكن بدلاً من التركيز على رؤيةٍ طموحة، تُسوّق «نيوتن» كمترجمٍ عالميٍّ يُمكنه تحويل بيانات الاستشعار إلى رؤى قابلةٍ للتنفيذ.

يقول جيوستي: «(إنه) تحوّلٌ جذريٌّ في نظرتنا للذكاء الاصطناعي كمجتمع. (حالياً) هو تقنية أتمتة نستبدل فيها الذكاء الاصطناعي بجزء من عملنا البشري. نُفوّض الذكاء الاصطناعي للقيام بشيءٍ ما... نحاول تغيير المنظور، ونرى الذكاء الاصطناعي كطبقةٍ تفسيريةٍ للعالم المادي. سيساعدنا الذكاء الاصطناعي على فهم ما يحدث في العالم بشكلٍ أفضل».

ويضيف بوبيريف: «نريد أن يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة قوةٍ عظمى تُمكّننا من رؤية أشياء لم نكن لنراها من قبل، وتُحسّن عملية اتخاذ القرار لدينا».

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من أركيتايب؟

في أحد عروض «أركيتايب» التوضيحية، يُلاحظ رادارٌ دخول شخصٍ ما إلى المطبخ. يستطيع الميكروفون الاستماع لأي شيء يُطلب منه، مثل غسل الأطباق. إنه عرض توضيحي لتقنيتين موجودتين في العديد من الهواتف الذكية، ولكن من خلال سياق «نيوتن»، تتحول بيانات المستشعرات إلى معرفة.

في عرض توضيحي آخر، يُحلل «نيوتن» أرضية مصنع ويُنشئ خريطة حرارية لمخاطر السلامة المحتملة (تُرسم بشكل ملحوظ في مسار رافعة شوكية تقترب من الناس). وفي عرض توضيحي ثالث، يُحلل «نيوتن» عمل قوارب البناء، ويرسم في الواقع جدولاً زمنياً لساعات نشاطها كل يوم.

بالطبع، لا يمكن للفيزياء وحدها استقراء كل ما يحدث في هذه المشاهد، ولهذا السبب يُدرج «نيوتن» أيضاً بيانات تدريب حول السلوك البشري (حتى يعرف ما إذا كان هزّ صندوق، على سبيل المثال، يمكن استنتاجه على أنه «سوء تعامل») ويستخدم تقنية النماذج اللغوية الكبيرة التقليدية لتصنيف ما يحدث.

ومن الناحية الفنية، يمكنك تشغيل «نيوتن» من أجهزة الكمبيوتر التي تديرها Archetype، أو على خدمات سحابية مثل AWS أو Azure، أو حتى على خوادمك الخاصة إذا كنت تفضل ذلك.

مهمتك الأساسية هي ببساطة تغذية أي بيانات استشعار تستخدمها شركتك بالفعل من خلال «عدسة» «نيوتن» للذكاء الاصطناعي. والعدسة هي استعارة الشركة لكيفية ترجمة معلومات الاستشعار إلى رؤى.

الاختلاف عن النماذج الذكية اللغوية

وبخلاف النماذج الذكية اللغوية، التي تعتمد على أسئلة وأجوبة تقودنا إلى استعارات مثل المحادثات والوكلاء، تُخرِج المستشعرات تدفقات من المعلومات قد تتطلب تحليلاً مستمراً. لذا، تُعدّ العدسة وسيلةً لتدقيق هذه البيانات على فترات زمنية، أو آنياً.

وستكون التكلفة التشغيلية لتشغيل «نيوتن» للذكاء الاصطناعي متناسبة مع كمية وتواتر تحليل المستشعر الخاص بك. ولكن ما يثير اهتمام الشركة بشكل خاص هو أن «نيوتن» للذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل أشكال موجات المستشعرات، أثبت أنه لا يفهم الكثير مما يحدث فحسب، بل يمكنه أيضاً التنبؤ بما قد يحدث في المستقبل.

وكما أن الإكمال التلقائي يعرف مسبقاً ما قد تكتبه تالياً، يمكن لـ«نيوتن» النظر في أشكال موجات البيانات (مثل المعلومات الكهربائية أو الصوتية من جهاز) للتنبؤ بالاتجاه التالي. وفي المصانع، قد يسمح هذا برصد العطل الوشيك للآلة. كما تزعم «أركيتايب» أنها تستطيع تتبع تأرجح البندول الفوضوي بدقة والتنبؤ بحركاته التالية.

تعتقد «أركيتايب» أنها تستطيع إحداث ثورة في جميع أنواع المنصات، بدءاً من التطبيقات الصناعية، ووصولاً إلى التخطيط الحضري. وفي خطوتها التالية، تريد الشركة أن يُنتج «نيوتن» أكثر من مجرد نص؛ فلا يوجد سبب يمنعه من التواصل بالرموز أو الرسوم البيانية في الوقت الفعلي.

هذه الادعاءات، من ناحية، ضخمة للغاية، ويصعب فهمها. من ناحية أخرى، بنى بوبيريف مسيرته المهنية بأكملها على بناء ابتكارات مبتكرة ومذهلة من تقنيات موجودة، وهي فعالة بالفعل.

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».