أتراك يتعهدون مواصلة الاحتجاجات... وإردوغان: «الاستعراض» سينتهي

محكمة تأمر بسجن 7 صحافيين

صورة ملتقطة في 24 مارس 2025 بالعاصمة التركية أنقرة خلال احتجاجات ضد سجن السياسي المعارض التركي البارز ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 24 مارس 2025 بالعاصمة التركية أنقرة خلال احتجاجات ضد سجن السياسي المعارض التركي البارز ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري (د.ب.أ)
TT

أتراك يتعهدون مواصلة الاحتجاجات... وإردوغان: «الاستعراض» سينتهي

صورة ملتقطة في 24 مارس 2025 بالعاصمة التركية أنقرة خلال احتجاجات ضد سجن السياسي المعارض التركي البارز ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 24 مارس 2025 بالعاصمة التركية أنقرة خلال احتجاجات ضد سجن السياسي المعارض التركي البارز ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري (د.ب.أ)

قال الكثير من المحتجين المناهضين للحكومة في تركيا، الثلاثاء، إنهم يستعدون لمواجهة طويلة الأمد بعد ست ليال من الاحتجاجات والاشتباكات المتفرقة مع الشرطة بسبب سجن أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، رافضين قول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «استعراضهم» سيفشل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأت الأسبوع الماضي أكبر احتجاجات في السنوات العشر الماضية عند احتجاز إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لإردوغان، وهي الخطوة التي وصفها محتجون وأحزاب المعارضة وزعماء أوروبيون وجماعات حقوقية بأنها مسيسة وغير ديمقراطية.

صورة ملتقطة في 24 مارس 2025 بالعاصمة التركية أنقرة خلال احتجاجات ضد سجن السياسي المعارض التركي البارز ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري (د.ب.أ)

ويتجمع منذ ذلك الوقت مئات الألوف كل مساء في الساحات والشوارع والجامعات بأنحاء البلاد وهم يرددون شعارات مناهضة لإردوغان ولا يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو فحسب وإنما بالعدالة والحقوق.

واستمرت التجمعات، على الرغم من حظرها، بصورة سلمية بالكامل تقريباً حتى ساعات متأخرة من الليل عندما استخدمت الشرطة الهراوات ورذاذ الفلفل رداً على رشقها بمقذوفات من المحتجين واعتقلت أكثر من ألف شخص إجمالاً.

وفي الاحتجاج الرئيسي في حديقة ساراتشاني في إسطنبول، بين مبنى البلدية ومجرى مياه روماني شاهق، هتف معظم الناس لخطابات زعماء المعارضة، بينما ردد آخرون على بعد نحو 200 متر الهتافات وواجهوا المئات من أفراد شرطة مكافحة الشغب ذوي الخوذ البيضاء.

وتشكل الاحتجاجات المستمرة عبئاً محتملاً على إردوغان، الذي وصفها «بإرهاب الشارع». ولم يتسامح مع انتقادات الشارع منذ قمع السلطات بالقوة احتجاجات حديقة جيزي المناهضة للحكومة عام 2013.

وبعد اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، الاثنين، اتهم إردوغان حزب الشعب الجمهوري باستفزاز المواطنين وتوقع أن يشعروا بالخجل من «الشر» الذي ارتكبوه في حق البلاد بمجرد أن ينتهي «استعراضهم».

ورفضت الحكومة اتهامات ممارسة النفوذ السياسي وقالت إن القضاء مستقل.

رجال يساعدون المتظاهرين بينما يستخدم ضباط الشرطة رذاذ الفلفل خلال احتجاج على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو جزءاً من تحقيق في الفساد بإسطنبول 24 مارس 2025 (رويترز)

في سياق متّصل، أمرت محكمة في إسطنبول، الثلاثاء، بسجن سبعة صحافيين أتراك، بينهم مصور «وكالة الصحافة الفرنسية»، احترازياً بتهمة المشاركة في تجمعات غير مرخصة، وفق ما أعلنت منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان ونقابة الصحافيين.

أوقفت الشرطة التركية الصحافيين الذين كانوا يغطون الاحتجاجات التي اندلعت إثر اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض في 19 مارس (آذار) وحظرتها السلطات في ثلاث مدن كبرى فجر الاثنين وتم خلالها توقيف 1400 متظاهر.

وقالت نقابة الصحافيين الأتراك، الثلاثاء، إن محكمة تركية أمرت باحتجاز المصور الصحافي بـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ياسين أكغول في إطار تحقيق يتعلق بالاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول.

ووفقاً لوثيقة قرار المحكمة التي اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، قررت المحكمة إبقاء أكغول رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة بتهمة المشاركة في اجتماعات ومسيرات مخالفة للقانون وعدم الانصراف منها طواعية رغم التحذيرات.

وقال أكغول ومحاموه خلال دفاعهم بأنه كان يغطي الاحتجاجات بصفته صحافياً، وطلبوا إطلاق سراحه، وذلك حسبما ورد في وثيقة المحكمة.

وأعلن وزير الداخلية علي يرلي قايا، الثلاثاء، أن 1418 شخصاً شاركوا في الاحتجاجات التي عمَّت البلاد قد اعتُقلوا منذ يوم الأربعاء، مضيفاً أن 478 منهم سيُحالون إلى القضاء في وقت لاحق من الثلاثاء.

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن قلقها إزاء لجوء تركيا إلى التوقيفات الجماعية وسط المظاهرات في كل أنحاء البلاد احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، وحضَّت السلطات على التحقيق في اتهامات باستخدام القوة غير المشروعة ضد المتظاهرين.

وقالت ليز ثروسيل، المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء توقيف السلطات التركية ما لا يقل عن 92 شخصاً خلال الأسبوع الماضي، بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المنتخب ديموقراطياً»، مشيرة إلى احتجاز أكثر من ألف شخص خلال الاحتجاجات بمن فيهم صحافيون.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.